رَمَتْ بِخُيُوطِ النُّورِ كَهْرَبَة ُ الْفَجْرِ

محمود سامي البارودي

38 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    رَمَتْ بِخُيُوطِ النُّورِ كَهْرَبَة ُ الْفَجْرِونمَّت بأسرار النَّدى شفة ُ الزهرِ
  2. 2
    بليلة ُ مهوى الذيلِ ،عاطرة ُ النشرِفقم نغتنِم صفوَ البكورِ، فإنَّها
  3. 3
    غداة ُ زهرُها باسِمُ الثغرِففى الجوِّ هتَّان يسيلُ ، وفى الثرى
  4. 4
    سيولٌ ترامى بينَ أودية ٍ غزرِغَمَامَانِ فَيَّاضَانِ: هَذَا بِأُفْقِهِ
  5. 5
    يَسِيرُ، وهَذَا فِي طِبَاقِ الثَّرَى يَسْرِيوقد ماجتِ الأغصانُ بينَ يدِ الصبا
  6. 6
    كَمَا رَفْرَفَتْ طَيْرٌ بِأَجْنِحَة ٍ خُضْرِتَجولُ بخدٍّ ، أو جُمانٌ على تبر
  7. 7
    إذا غازَلتها لمعَة ٌ ذهبيَّة ٌففى كلِّ مَرعى لحظة ٍ وَشى ُ ديمَة ٍ
  8. 8
    وفى كلِّ مرمى خطوة ٍ أجرعٌ مثرىمروجٌ جلاها الزهرُ ، حتَّى كأنَّها
  9. 9
    سماءٌ تروقُ العينَ بالأنجمِ الزهرِكأنَّ صِحافَ النورِ والطلُّ جامدٌ
  10. 10
    وقَد شاقنى والصُبحُ فى خدرِ أمِّهِهَتَفْنَ فَأَطرَبْنَ الْقُلُوبَ، كَأَنَّمَا
  11. 11
    تعلَّمنَ ألحانَ الصَّبابة ِ من شعرىيبدِّدُ أحلامَ النِّيامِ ولا يدرى
  12. 12
    تخايلَ فى موشيَّة ٍ عبقريَّة ٍمُهدَّلة ِ الأردانِ سابِغة ِ الأُزرِ
  13. 13
    لَهُ كِبْرَة ٌ تَبْدُو عَلَيْهِ، كَأَنَّهُلنجمِ بأيدى الَّلهوِ باكورة َ العمرِ
  14. 14
    فقد نسَمَت ريحُ الشَّمالِ ، فنبَّهتعيونَ القمارى وهى فى سنة ِ الفجرِ
  15. 15
    وَنَادَى الْمُنَادِي للصَّلاة ِ بِسُحْرَة ٍفبادِر لميقاتِ الصَّلاة ِ ، ومِل بنا
  16. 16
    إلى القصفِ ما بينَ الجزيرة ِ والنَّهرِفَلَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْخَلاَعَة ِ مِنْ وِزْرِ
  17. 17
    مضى غيرَ إثرٍ فى المخيلة ِ أو ذكرِعَصَيْتُ بِهِ سُلْطَانَ حِلْمِي، وَقَادَنِي
  18. 18
    إِلى اللَّهْوِ شَيْطَانُ الْخَلاعَة ِ والسُّكْرِلَدَى رَوْضَة ٍ رَيَّا الْغُصُون، تَرَنَّحَتْ
  19. 19
    مَعَاطِفُهَا رَقْصاً عَلى نَغْمَة ِ الْقُمْريتَدُورُ عَلَيْنَا بِالْمُدَامَة ِ بَيْنَها
  20. 20
    تماثيلُ ، إلاَّ أنَّها بيننا تجرىهَضِيمَة ِ مَجْرَى الْبَنْدِ، نَاهِدَة ِ الصَّدْرِ
  21. 21
    إِذَا انْفَتَلَتْ فِي حَاجَة ٍ خِلْتَ جُؤْذُراًلَوَى قَدَّهَا سُكْرُ الْخَلاَعَة ِ والصِّبَا
  22. 22
    فمالت بشطرٍ ، واستقامت على شطرِوعلَّمها وحى ُ الدلالِ كهانة ً
  23. 23
    فإن نطقَت جاءت بشئٍ منَ السحرِأحسَّت بما فى نفسِها من ملاحة ٍ
  24. 24
    فَتَاهَتْ عَلَيْنَا، وَالْمَلاَحَة ُ قَدْ تُغْرِيوَأَعْجَبَها وَجْدِي بِها، فَتَكَبَّرَتْ
  25. 25
    عَليَّ دَلالاً، وَهْيَ تَصْدُرُ عَنْ أَمْرِيفَتَاة ٌ يَجُولُ السِّحْرُ فِي لَحَظَاتِهَا
  26. 26
    مَجَالَ الْمَنَايَا فِي الْمُهَنَّدَة ِ الْبُتْرِإذا نظَرَت ، أو أقبَلت ، أو تهلَّلت
  27. 27
    فويلُ مهاة ِ الرملِ ، والغُصن ، والبَدرِفَمَا زِلْنَ يُغْرِينَ الطِّلاَ بِعُقُولِنا
  28. 28
    فَمِنْ واقِعٍ يَهْذِي، وآخَرَ ذاهِلٍإِلَيْكَ، وَغَشَّاهُ الذُّهُولُ عَنِ الْجَهْرِ
  29. 29
    بعيدُ عنِ الداعِى وإن كانَ حاضِراًتحكَّمتِ الصهباءِ فيهِم ، فغيَّرت
  30. 30
    شمائلَ ما يأتى بهِ الجدُّ بالهذرِفَيَا سَامَحَ اللَّهُ الشَّبَابَ وَإِنْ جَنَى
  31. 31
    على َّ ، وحيَّا عهدَهُ سَبلُ القطرِملَكتُ بهِ أمرى ، وجاريتُ صبوتى
  32. 32
    وَأَصْبَحْتُ مَرْهُوبَ الْحَمِيَّة ِ وَالْكِبْرِعنِ القولِ ، واستغنوا عنِ العرفِ بالنكر
  33. 33
    وقالوا فتى ً مالَت بهِ نشوة ُ الصباوليسَ على الفتيانِ فى الَّلهوِ من حجرِ
  34. 34
    يخافونَ منِّى أن تثورَ حميَّتىفيبغونَ عطفى بالخديعة ِ والمكرِ
  35. 35
    تعودُ ، وذاكَ العيشُ يأتى على قدرِمواسِمُ لذَّاتٍ تقضَّت ، ولم يَزَل
  36. 36
    لها أثرٌ يطوى الفؤادَ على أثرِإذا اعتورتها ذُكرة ُ النَّفسِ أبصَرَت
  37. 37
    لها صُورة ً تختالُ فى صفحة ِ الفكرِوخلفنى أرعى الكواكِبَ فى عصرِ
  38. 38

    مِنَ اللَّهْوِ فِي ظِلِّ الشَّبِيبَة ِ والْيُسْرِ