ردَّ الصبا بعدَ شيبِ اللمة ِ الغزلُ

محمود سامي البارودي

44 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ردَّ الصبا بعدَ شيبِ اللمة ِ الغزلُ◆بَعْدَ الإِباءِº وَأَيَّامُ الْفَتَى دُوَلُ
  2. 2
    وَ كيفَ أملكُ نفسي بعدَ ما ذهبتْ◆يومَ الفراقِ شعاعاً إثرَ منْ رحلوا ؟
  3. 3
    تَقَسَّمَتْنِي النَّوَى مِنْ بَعْدِهِمْ، وَعَدَتْ◆عنهمْ عوادٍ º فلا كتبٌ ، وَ لاَ رسلُ
  4. 4
    فالصبرُ منخذلٌ ، وَ الدمعُ منهملٌ◆وَالْعَقْلُ مُخْتَبِلٌ، وَالْقَلْبُ مُشْتَغِلُ
  5. 5
    ساروا ، فما اتخذتْ عيني بهمْ بدلاً◆إِلاَّ الْخَيَالَ، وَحَسْبِي ذَلِكَ الْبَدَلُ
  6. 6
    فَخَلِّ عَنْكَ مَلامِي يَا عَذُولُ، فَقَدْ◆سرتْ فؤادي - على ضعفٍ بهِ - العللُ
  7. 7
    لاَ تَحْسَبَنَّ الْهَوَى سَهْلاًº فَأَيْسَرُهُ◆فكيفَ أدرأُ عنْ نفسي وَ قدْ علمتْ
  8. 8
    أَنْ لَيْسَ لِي بِمُنَاوَاة ِ الْهَوَى قِبَلُ؟◆فِي الْحُبِّ، لَكِنْ قَضَاءٌ خَطَّهُ الأَزَلُ
  9. 9
    وَ للمحبة ِ قبلي سنة ٌ سلفتْ◆فِي الذَّاهِبِينَº وَلِي فِيمَنْ مَضَى مَثَلُ
  10. 10
    فإنْ تكنْ نازعتني النفسُ باطلها◆كَأَنَّهُ خَاضَ نَهْرَ الصُّبْحِ، فَانْتَبَذَتْ
  11. 11
    يمناهُ وَ انبثَّ في أعطافهِ الطفلُ◆زُرْقٌ حَوَافِرُهُ، سُودٌ نَوَاظِرُهُ
  12. 12
    خُضْرٌ جَحَافِلُهُ، فِي خَلْقِهِ مَيَلُ◆باتتْ تحركهُ ، أوْ راعدٌ زجلُ
  13. 13
    فما تبينُ لهُ شدا º فتنخذلُ◆يرى الإشارة في وحى º فيفهمها
  14. 14
    وَ يسمعُ الزجرَ منْ بعدٍ º فيمتثلُ◆لاَ يملكُ النظرة َ العجلاءَ صاحبها
  15. 15
    حتى تمرَّ بعطفيهِ فتحتبلُ◆إنْ مرَّ بالقومِ حلوا عقدَ حبوتهمْ
  16. 16
    وَ استشرفتْ نحوهُ الألبابُ وَ المقلُ◆تَقُودُهُ بِنْتُ خَمْسٍº فَهْوَ يَتْبَعُهَا
  17. 17
    وَ يستشيطُ إذا ها هي بهِ الرجلُ◆أُمْضِي بِهِ الْهَوْلَ مِقْدَاماً، وَيَصْحَبُنِي
  18. 18
    وَقْتَ الضِّرَابِ، وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ بَلَلُ◆بِهِمْ، يُظَنُّونَ أَحْيَاءً وَقَدْ قُتِلُوا
  19. 19
    كأنهُ شعلة ٌ في الكفَّ قائمة ٌ◆تهفو بها الريحُ أحياناً ، وتعتدلُ
  20. 20
    لولاَ الدماءُ التي يسقى بها نهلاً◆لكادَ منْ شدة ِ اللألاءِ يشتعلُ
  21. 21
    يَقُلُّ مَا بَقِيَتْ فِي الْكَفِّ قَبْضَتُهُ◆كُلَّ الْحَدِيدِ، وَلَمْ يَثْأَرْ بِهِ فَلَلُ
  22. 22
    بَلْ رُبَّ سَارِيَة ٍ هَطْلاَءَ دَانِيَة ٍ◆تَنْمُو السَّوَامُ بِهَا، وَالنَّبْتُ يَكْتَهِلُ
  23. 23
    ريطٌ منشرة ٌ في الأرض ، أو حللُ◆لبوا سراعا ، وَ إن أنزلْ بهمْ نزلوا
  24. 24
    قصداً إلى الصيدِ ، لا نبغي بهِ بدلاً◆وَ كلُّ نفسٍ لها في شأنها عملُ
  25. 25
    وَ جاءَ فارطهمْ يعلو ويستفلُ◆تغازتِ الخيلُ ، حتى كدنَ منْ مرحٍ
  26. 26
    يذهبنَ في الأرضِ لولاَ اللجمُ وَ الشكلُ◆فما مضتْ ساعة ٌ ، أوْ بعضُ ثانية ٍ
  27. 27
    إِلاَّ وَلِلصَّيْدِ فِي سَاحَاتِنَا نُزُلُ◆فكانَ يوماً قضينا فيهِ لذتنا
  28. 28
    كما اشتهينا º فلا غشٌّ ، وَ لاَ دغلُ◆هذَا هُوَ الْعَيْشُ، لاَ لَغْوُ الْحَدِيثِ، وَلاَ
  29. 29
    مَا يَسْتَغِيرُ بِهِ ذُو الإِفْكَة ِ النَّمِلُ◆إنَّ النميمة َ وَ الأفواهُ تضرمها
  30. 30
    نَارٌ مُحَرِّقَة ٌ لَيْسَتْ لَهَا شُعَلُ◆فَاتْبَعْ هَوَاكَ، وَدَعْ مَا يُسْتَرَابُ بِهِ
  31. 31
    فأكثرُ الناسِ - إنْ جربتهمْ - هملُ◆إنَّ العداوة َ جرحٌ ليسَ يندملُ
  32. 32
    وَ عالجِ السرَّ بالكتمانِ تحمدهُ◆وَلاَ تَكُنْ مُسْرِفاً غِرّاً، وَلاَ بَخِلاً
  33. 33
    فبئستِ الخلة ُ : الإسرافُ ، وَ البخلُ◆وَ لا يهمنكَ بعضُ الأمرِ تسأمهُ
  34. 34
    فالريثُ يحمدُ في بعض الأمورِ ، كما◆هَذَا هُوَ الأَدَبُ الْمَأْثُورُ، فَارْضَ بِهِ
  35. 35
    علماً لنفسكَ º فالأخلاقُ تنتقلُ◆منْ كلَّ بيتٍ إذا الإنشادُ سيرهُ
  36. 36
    فليسَ يمنعهُ سهلٌ ، وَ لا جبلُ◆لمْ تبنَ قافية ٌ فيهِ على َ خللٍ
  37. 37
    كلا ، وَ لمْ تختلفْ في رصفها الجملُ◆فلاَ سنادٌ ، ولا حشوٌ ، وَ لاَ قلقٌ
  38. 38
    وَ لا سقوطٌ ، وَ لاَ سهوٌ ، وَ لا عللُ◆تغايرتْ فيهِ أسماعٌ وَ أفئدة ٌ
  39. 39
    فَكُلُّ نَادٍ «عُكَاظٌ» حِينَ يُرْتَجَلُ◆وَ لا يعادُ على قومٍ ، فيبتذلُ
  40. 40
    بَعْدَ الإِباءِ؛ وَأَيَّامُ الْفَتَى دُوَلُ◆عنهمْ عوادٍ ؛ فلا كتبٌ ، وَ لاَ رسلُ
  41. 41
    لاَ تَحْسَبَنَّ الْهَوَى سَهْلاً؛ فَأَيْسَرُهُ◆فِي الذَّاهِبِينَ؛ وَلِي فِيمَنْ مَضَى مَثَلُ
  42. 42
    فما تبينُ لهُ شدا ؛ فتنخذلُ◆يرى الإشارة في وحى ؛ فيفهمها
  43. 43
    وَ يسمعُ الزجرَ منْ بعدٍ ؛ فيمتثلُ◆تَقُودُهُ بِنْتُ خَمْسٍ؛ فَهْوَ يَتْبَعُهَا
  44. 44
    كما اشتهينا ؛ فلا غشٌّ ، وَ لاَ دغلُ◆علماً لنفسكَ ؛ فالأخلاقُ تنتقلُ