تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ «سَمِيرَة َ» زَائرُ

محمود سامي البارودي

40 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ «سَمِيرَة َ» زَائرُ◆وَمَا الطَّيْفُ إلاَّ مَا تُرِيهِ الْخَوَاطِرُ
  2. 2
    طَوَى سُدْفَة َ الظَّلْمَاءِ، وَاللَّيْلُ ضَارِبٌ◆بِأرواقهِ ، والنَجمُ بِالأفقِ حائرُ
  3. 3
    تَخطَّى إلى َّ الأرضَ وَجداً ، وما لهُ◆سِوَى نَزواتِ الشَوقِ حادٍ وزاجرُ
  4. 4
    ألمَّ ، ولم يلبَث ، وسارَ ، وليتَهُ◆تَحمَّلَ أهوالَ الظلامِ مُخاطِراً
  5. 5
    وعَهدى بِمَن جادَت بهِ لا تُخاطِرُ◆خُمَاسِيَّة ٌ، لَمْ تَدْرِ مَا اللَّيْلُ والسُّرَى
  6. 6
    ولم تَنحَسِر عَن صَفحتيها السَتائرُ◆عَقِيلَة ُ أتْرَابٍ تَوَالَيْنَ حَولَهَا
  7. 7
    كما دارَ بالبدرِ النُجومُ الزَواهِرُ◆تَعوَّدنَ خَفضَ العيشِ فى ظِلِّ والدٍ
  8. 8
    فَهُنَّ كَعُنْقُودِ الثُّرَيَّا، تَأَلَّقَتْ◆كَواكِبُهُ في الأُفْقِ، فهْي سَوَافِرُ
  9. 9
    تُمثِلُها الذكرى لعينى ،كأنَّنى◆فَطَوْراً إخَالُ الظَّنَّ حَقّاً، وَتَارَة ً
  10. 10
    أهِيمُ، فَتَغْشَى مُقْلَتَيَّ السَّمَادِرُ◆فيا بُعدَ ما بينى وبينَ أحبَّتى !
  11. 11
    ويا قُربَ ما التفَّت عليهِ الضَّمائر !◆لما طارَ لى فوقَ البسيطة ِ طائرُ
  12. 12
    فإن تَكُنِ الأيامُ فرَّقنَ بيننا◆فَكُلُّ امْرِىء ٍ يوْماً إلَى اللَّهِ صَائرُ
  13. 13
    هِي الدَّارُ؛ ما الأَنْفَاسُ إلاَّ نَهَائِبٌ◆لديها ، وما الأجسامً إلاَّ عقائرُ
  14. 14
    تربُّ الفتى ، حتَّى إذا تمَّ أمرهُ◆دَهَتْهُ، كَما رَبَّ الْبَهِيمَة َ جَازِرُ
  15. 15
    لها تِرة ٌ فى كلِّ حى ّ ، وما لها◆كَثِيرة ُ أَلْوانِ الْوِدادِ، ملِيَّة ٌ
  16. 16
    فَمن نَظرَ الدُنيا بِحكمَة ِ ناقدٍ◆صَبَرتُ على كُرهٍ لِما قَد أصابَنى
  17. 17
    ومَن لم يَجد مندوحة ً فهوَ صابِرُ◆ولكِن إذا قلَّ النصيرُ ، وأعوزَت
  18. 18
    دواعِى المُنى فالصَبرُ فيهِ المَعاذِرُ◆فَلا يَشمتِ الأعداءُ بى ، فلرُبَّما
  19. 19
    ولى أملٌ فى اللهِ تحيا بهِ المُنى◆ويُشرِقُ وَجهُ الظَنِّ والخَطبُ كاشِرُ
  20. 20
    وَطِيدٌ، يَزِلُّ الْكَيْدُ عَنْهُ، وتَنْقَضِي◆مُجَاهَدَة ُ الأَيَّامِ وَهْوَ مُثَابِرُ
  21. 21
    إذا المرءُ لم يَركَن إلى اللهِ فى الَّذى◆ومَن لم يّذق حُلوَ الزمانِ وَمرهُ
  22. 22
    فما هوَ إلاَّ طائشُ اللُّبِّ نافِرُ◆وَلَوْلاَ تَكَالِيفُ السِّيادة ِ لَمْ يَخِبْ
  23. 23
    جَبانٌ ، ولَم يَحو الفَضيلة َ ثائرُ◆تقلُّ دواعِى النَفسِ وهِى َ ضعيفَة ٌ
  24. 24
    وكَيفَ يبينُ الفَضلُ والنَّقصُ فى الوَرى◆إذا لَم تَكُن سَومَ الرِجالِ المَآثِرُ ؟
  25. 25
    إذا لَم يكُنْ إلاَّ المعيشة َ مَطلبٌ◆ولا شهرَ السيفَ اليمانى َّ شاهرُ
  26. 26
    منَ العارِ أن يرضى الدنيَّة َ ماجدٌ◆إذا كُنتَ تخشى كلَّ شئٍ منَ الردى
  27. 27
    فمِن صِحَّة ِ الإِنْسَانِ ما فِيهِ سُقْمُهُ◆على َّ طِلابُ العزِّ من مُستقرِّهِ
  28. 28
    ولا ذَنبَ لى إن عارَضتنى المقادِرُ◆فَمَا كُلُّ مَحْلُولِ الْعَرِيكَة ِ خَائِبٌ
  29. 29
    ولاَ كُلُّ مَحْبُوكِ التَّرِيكَة ِ ظَافِرُ◆على َّ ، وعِرضى ناصِحُ الجيبِ وافِرُ ؟
  30. 30
    إذَا شَانَ حَيّاً بالْخِيَانَة ِ ذَاكِرُ◆وغادرتُها فى وَكرِها وهى َ طائرُ
  31. 31
    ولكِنْ أَبَتْ نَفْسِي الْكَرِيمَة ُ سَوْأَة ً◆تُعابُ بِهَا، والدَّهْرُ فِيهِ الْمعَايرُ
  32. 32
    ولَو أنَّ أسبابَ السِيادة ِ بالغنى◆نَعِيمٌ، ولاَ تَعْدُو عَلَيْهِ الْمفَاقِرُ
  33. 33
    قَئُولٌ وَأَحْلاَمُ الرِّجالِ عَوَازِبٌ◆صَئُولٌ وأَفْوَاهُ الْمَنَايَ فَوَاغِرُ
  34. 34
    فحيلتهُ وصمٌ لَدى الحربِ ظاهِرُ◆تقاسمها فى الأهلِ بادٍ وحاضِرُ
  35. 35
    وأى ُّ حسامٍ لم تُصبهُ كلالَة ٌ ؟◆وأى ُّ جوادٍ لم تَخنهُ الحوافِرُ ؟
  36. 36
    وَمَا هِيَ إِلاَّ غَمْرَة ٌ، ثُمَّ تَنْجلِي◆غيابتُها ، واللهُ من شاءَ ناصِرُ
  37. 37
    فَقَدْ حَاطَني في ظُلْمة ِ الْحَبْسِ، بعْدَمَا◆فَمَهْلاً بَنِي الدُّنْيَا عَلَيْنَا، فَإِنَّنَا
  38. 38
    إِلَى غَايَة ٍ تَنْفَتُّ فيهَا الْمَرائرُ◆تطولُ بِها الأنفاسُ بُهراً ، وتلتوِى
  39. 39
    على فَلكة ِ السَّاقينِ فيها المآزِرُ◆هُنالِكَ يَعْلُو الْحَقُّ، وَالْحَقُّ واضِحٌ
  40. 40
    ويَسفلُ كَعبُ الزُّورِ ، والزُّورُ عاثِرُ◆فَما أَوَّلٌ إِلاَّ وَيَتْلُوهُ آخِرُ