تولَّى الصِّبا عَنِّى ، فكيفَ أعيدهُ

محمود سامي البارودي

23 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    تولَّى الصِّبا عَنِّى ، فكيفَ أعيدهُ◆وقَدْ سارَ فى وادى الفَناءِ بريدهُ ؟
  2. 2
    أُحاولُ منهُ رجعة ً بعدَ ما مضى◆بكيتُ رضاعاً بانَ عنِّى حميدهُ
  3. 3
    وأى ُّ شبابٍ لا يزولُ نعيمهُ ؟◆وسِربالِ عيشٍ ليسَ يبلى جديدهُ ؟
  4. 4
    فلا غروَ إن شابت منَ الحزنِ لِمَّتى◆فإنِّى فى دهرٍ يشيبُ وليدهُ
  5. 5
    أَرَى كُلَّ شَيْءٍ لا يَدُومُ، فَمَا الَّذِي◆ينالُ امرؤٌ من حبِّ ما لا يفيدهُ ؟
  6. 6
    فَحَنَّتْ، وقَلْباً رُبَّمَا اعْتَادَ عِيدُهُ◆فَوَا حَسْرَتَا! كَمْ زَفْرَة ٍ إِثْرَ لَوْعَة ٍ
  7. 7
    أَحِنُّ إِلَى وادِي النَّقَا، ويَسُرُّنِي◆وأصدقُهُ وِدَّى ، وإن كنتُ عالماً
  8. 8
    بأنَّ النقا لم يَدنُ منِّى بعيدهُ◆معانُ هوى ً تجرى بدمعى وِهادهُ
  9. 9
    وتُشرقُ من نيرانِ قلبى نُجودُهُ◆تساهمَ فيهِ البأسُ والحسنُ ، فاستوتْ
  10. 10
    وكم مِن أسيرٍ لاتحلُّ قيودهُ◆وفى الحى ِّ ظبى ٌ إن ترنَّمتُ باسمهِ
  11. 11
    تَنَمَّرَ وَاشِيهِ، وهَاجَ حَسُودُهُ◆فَلِلْمِسْكِ رَيَّاهُ، ولِلْبَانِ قَدُّهُ
  12. 12
    ولِلْوَرْدِ خَدَّاهُ، وللظَّبْيِ جِيدُهُ◆أفُلُّ أنابيبَ القنا ، ويفلنى
  13. 13
    فإن أنا سالَمتُ الهوى َ فلَطالما◆شهِدتُ الوغى َ والطَّعنُ يَذكو وَقودهُ
  14. 14
    مُعَودة ٌ ألاَّ تُحَطَّ لُبودهُ◆إذا حرَّكتهُ هِمَّة ٌ نحوَ غاية ٍ
  15. 15
    بعيدِ سماءِ النَّقعِ ، ينقضُّ نسرهُ◆على جُثَثِ القتلى ، وينغلُّ سيده
  16. 16
    تَرفُّ على هامِ الكماة ِ سُيوفهُ◆نِطافَ الكُلى ، والموتُ يمضِى وَعيدهُ
  17. 17
    فَمَا كُنْتُ إِلاَّ الْغَيْثَ طَارَتْ بُروقُهُ◆وما كُنْتُ إِلاَّ الرَّعْدَ دَوَّى هَدِيدُهُ
  18. 18
    تعوَّدتُ صِدقَ القولِ حتَّى لو أنَّنى◆على أملٍ لم يبقَ إلاَّ شريدهُ
  19. 19
    فإن أنا لمْ أملِكْ صَديقاً فإنَّنى◆لِنفسى صديقٌ لا تخيسُ عهودهُ
  20. 20
    يُوازِرُهُ في كُلِّ خَطْبٍ يَئُودُهُ◆نَصيرٌ، فأخلَق أَنْ تَخيبَ جدودهُ
  21. 21
    وإنِّى وإن أصبَحتُ فرداً فإنَّنى◆بنَفسى ِ عشيرٌ ليسَ ينجو طريدهُ
  22. 22
    على جبلٍ لانهالَ فى الدَوِّ رِيدهُ◆إِذَا اشْتَدَّ أَوْرَى زَنْدَة َ الْحَرْبِ لَفْظُهُ
  23. 23

    سيبقى بهِ ذكرى علَى الدَّهرِ خالداً