من فضة الموت الذي لا موت فيه

محمود درويش

71 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    نسيانُ أمرٍ ما صعودٌ نحو باب الهاويهْ◆هذا أنا أنسى نهاياتي وأصعدُ ثم أهبطُ. أين يُمْتَحنُ الصوابْ؟
  2. 2
    هل في الطريق، أم الوصولِ إلى نهايات الطريق المُفْرحَهْ؟◆وإذا وصلتُ فيكَيفَ أمشي؟ كيفَ أرفعُ فكرةً أو أغنيهْ
  3. 3
    ضيَّقْتُ هاويتي لتكبر خطوتي فيها، وأجلستُ السماء على الحصى◆وعليَّ أن أنسى لأنفضَ عن يديَّ سلاسل الطُرقِ الكثيرهْ
  4. 4
    وعليَّ أن أنسى هزائميَ الأخيرة كي أرى أُفُقَ البدايهْ◆وعليَّ أن أنسى البدايةَ كي أسيرَ إلى البدايةِ واثقاً منِّي ومِنها
  5. 5
    ولأنني ما زلتُ أسألُ، لا أرى شكلاً لصوتي غيرَ قبوي◆هل كان معيارُ الحقيقةِ دائماً سيفاً لأخفي فكرتي مُذْ طارَ سيفي؟
  6. 6
    مَنْ يستطيعُ البحثَ عن سفحٍ لصوتٍ خرَّ في الوادي السحيقْ؟◆مَنْ يستطيعُ البحث عن أممٍ أتانا صمتهُا عبر الخيول الفاتحهْ
  7. 7
    وتزوَّجتْ لغةَ العدوِّ تعلمتْ أديانَهُ واستسلمتْ لغيابها◆ماذا أرى مما جرى؟ هل أستطيع البحثَ عن مترٍ مُرَبَّعْ
  8. 8
    لأحيل أُغنيتي إليه، خلفَ هندسةِ الخرابِ الصارمهْ◆ولخطوتي الأولى. ألم أعرف تماماً شكل موتي
  9. 9
    وحجارة القمر المبعثرِ، عندما أهديتُ موتي◆لسلام أطفالٍ سينجبهم عَدُوِّي من نسائي
  10. 10
    هل هكذا التاريخ لا يروي سوى سِيرَ الملوك الناجحينْ؟◆دافعتُ عما لا أراهُ، لن أراهُ، ولن أراهُ، وعن سرير العاشقهْ
  11. 11
    دافعتُ عن شجرٍ سيشنقني إذا ما عُدْتُ من لغتي إليهْ◆دافعت عمَّا كان لي، ويفرُّ مني حين توقظهُ يدايْ
  12. 12
    دافعت عمّا ليس لي. وسأستطيع إذا استطعتُ سأستطيع◆أن أُرجعَ الماضي إلى ماضيهِ، أن استلَّ موعظةَ الجبلْ
  13. 13
    ممَّن رآني سائراً متسائلاً بين الضحايا والشهودْ◆ضيَّقْتُ هاويتي لأوضحَ خطوتي . وسأستطيعُ سأستطيعْ
  14. 14
    أن أملأ الكلمات معناها وأن أحيا كما شاءت مشيئةُ رغبتي◆هذا أنا أنسى نهاياتي وأصعدُ ثم أصعدُ نحو باب الهاويهْ
  15. 15
    أهناك ما يكفي من الأفكار كي أختارَ خطوتي الأخيرهْ؟◆أهناك مايكفي من البلدان كي أضعَ الكلامَ على الرصيف.. وأنصرفْ
  16. 16
    أهناك ما يكفي من الكلمات كي أبني نوافِذَ لا تطلُّ على المذابحْ؟◆أهناك ما يكفي من التاريخ كي أجدَ ابتهالاتِ الشعوبِ السابقهْ؟
  17. 17
    أهناك ما يكفي من النسيان كي أنسى .. وأنسى◆أنسى لأبتكر البداية من نهاية ما انتهى فينا. كسرتُ الدائرهْ
  18. 18
    وكسرتُ نفسي كي أرى نفسي تدلّ على انتباه الأجنحهْ◆وعليّ أحياناً. أنطعمُ خيلَنا لغةً، أنسرِجُها الكنايهْ؟
  19. 19
    من ليس منّا صار منّا. افتحوا باب الحدائقِ في قيودي◆يخرجْ إليكم ما أُريدُ من الكلام، وما أُريدُ من اليمامْ.
  20. 20
    لم يبقَ لي شيءٌ لأخسرَهُ هنا. لم يبقً لي شيءٌ كي أراهْ◆لم يبقَ لي شيءٌ يناديني ولا شيءٌ يضافُ إلى كتابات الكهوفْ
  21. 21
    في قوّتي ضعفُ الممرِّ، وفي انكساري قوّةُ المعنى. فماذا◆لو هبَّ نعناعٌ على أقفاص نفسي، وارتفعتُ على حطامي العاليهْ
  22. 22
    ماذا لو اكتمل النشيدُ الحرُّ، وانهارتْ حدودُ الهاويهْ؟◆ماذا لو انفضّ النّهارُ عليَّ من ثقب المدى؟ هي أغنيهْ
  23. 23
    سيوّزعُ النسيانُ أعشاباً على جدرانها، وسنستعيدْ◆أيامَ إخوتنا وتاريخ انبجاس الماء من حجر. فكم سنةً سنبقى
  24. 24
    في قاع هاويةٍ نُعلم روحنا قدّاسَها وجناسَها◆ونعيدُ للأسماء سكّاناً نسوا أسماءهم كي يتبعونا
  25. 25
    ويُقايضوا دمهم برمّان البعيدْ؟◆صدّقتُ أُغنيتي وكذّبتُ الخريفَ وليتني كذّبتُ أُغنيتي وصدّقتُ الخريفْ
  26. 26
    هل يستطيعُ الوردُ في أحلامِ منْ مات النزولَ عن السياجْ؟◆هل نستطيعُ العيشَ أكثرَ ما استطعنا كي نرى ذهبَ الكلامْ
  27. 27
    خبزاً وفاكهةً؟ "أسأتُ إليك يا شعبي" أسأتُ كما أساء الحبُّ لي◆وأصبتُ طفلاً بالأغاني حين قدّستُ المعاني وحدها
  28. 28
    وتركتُ سكانَ القصيدةِ في مخيّمهم يعدّونَ الهواءَ على الأصابعْ◆كم من أخٍ لك لم تلدْهُ الأم يولدُ من شظاياك الصغيرهْ؟
  29. 29
    كم من عدوٍّ غامضٍ ولدته أمُّك يفصلُ الآن الظهيرةَ عن دمك؟◆"أأسأتُ يا شعبي إليكَ" كما أساءَ إليّ آدمْ؟
  30. 30
    ما أضيقَ الأرضَ التي لا أرضَ فيها للحنين إلى أحدْ!◆كم مرةً ستعيدُ للأممِ المسيحَ على طبقْ
  31. 31
    من فضةِ الموت الذي لا موت فيهِ ولا درجْ..◆كم مرةً ستعيدُ للأشياءِ أوّلها وللأسماءِ فكرتها البسيطهْ
  32. 32
    كم مرةً ستمرُّ وحدك في "الطريق إلى دمشق"، ولا ترى◆غير الفراغ المرِّ، يا صحراءُ كوني نعمةً، كوني صغيرهْ
  33. 33
    لتمرَّ قافلةُ الدعاءِ وقبضةُ القمح الأخيرهْ◆كم مرةً ستكونُ آخرَ من يكونُ ولا يكونْ؟
  34. 34
    يستدرجونك، فانتظرهم خارج المعنى ولا تلقِ السلامَ على أحدْ◆واخطفْ خطاكَ من الخناجر، وارتفعْ أعلى من الشجرِ السحابةِ واللغهْ
  35. 35
    وادخلْ إلى أنفاقِ نفسك كي ترى ما ليس فيهم.◆يستدرجونك، فانتظرهم خارج الأشياء. كن شبحاً. وكنْ
  36. 36
    شبحاً، ولا تخلعْ قناعَك عن دروعك. كنْ شبحْ◆شبحَ البدايةِ والنهايةِ والمدى، أنت المدى. هي أغنيهْ
  37. 37
    قطعوا يديّ وطالبوني أن أدافعَ عن حلبْ◆واستأصلوا منّي خطاي وطالبوني أن أسير إلى صلاة الغائبين
  38. 38
    أشعلتُ معجزتي وسرْتُ، فحاصروني، حاصروني، حاصروني◆قالوا: انتظرْ، فنظرتُ. [لا تكسرْ موازينَ الرياحِ مع العدو]
  39. 39
    ووقفتُ: قالوا: لا تقفْ. فمشيتُ ثانيةً، فقالوا: لا تسِرْ◆[الحربُ فرٌّ. لا تحاربْ خارجَ الكلماتِ]. قلتُ: منِ العدوّ؟
  40. 40
    [ارفعْ شعارك وانتظرهُ واعتذر عمّا فعلتْ]◆ماذا فعلْتُ؟ [بحثْتَ وحدك عن خطاكَ ولم تبلّغْ سيِّدكْ]
  41. 41
    من سيِّدي؟ قالوا: [الشعارُ على الجدار] فقلتُ: لا◆لا سيّدٌ إلاّ دمي المحروقُ في جسدي يفتّش عن يديّْ
  42. 42
    لتدقَّ بوابات هذا الليلِ. لا. لا سيّدٌ إلاّ دمي. هي أُغنيهْ◆وعليَّ أن أجدَ الغناءَ لكيْ أسلّي من أُسلّي: قاتلي، وحبيبتي
  43. 43
    وأنا أُحبُّ لأرفعَ الأنقاضَ عن نفسي، وأحياناً أحبُّ لكي أحبّ◆ماذا سأفعلُ بعد جسمك، والشتاءُ هو الشتاء
  44. 44
    عسلٌ عنيفٌ يرشدُ الأنثى إلى ذكرٍ، ويرشدني إلى عبثِ الكلامْ◆دقّت حوافرُ هذه الأمطار خاصرتي، أألجأُ للقصيدهْ
  45. 45
    وهي التي فتحت على حريتي منفايَ فيكِ، وأين أنت وأين أنتِ؟◆في القاعِ يتضحُ الغيابُ، أرى الغيابَ، أجسّهُ وأراهُ جسماً للغيابْ
  46. 46
    وأقيسُ هاويتي بما يبقى من النسيانِ، لا أنسى فأهبطُ في الجحيمْ◆وأقيسُ هاويتي بما يبقى من النسيانِ، فاهبطْ أيها النسيانُ حبلاً للخروجْ
  47. 47
    للخارجِ الهاوي. تعبتُ من الرجوع إلى مهبِّ الذاكرهْ◆أنسى لأعرف أننا بشرٌ. وأنسى كي أجدّدَ وردتي
  48. 48
    لا شيء فيَّ، ولا أماميَ، كي أرى خُبَّيْزةً حمراءَ في هذا الخرابْ◆لا شيء فيكِ لكي أضحّي بالمدائحِ والجسدْ
  49. 49
    لا شيء فينا كي نعودَ إلى مُساءلةِ الطبيعةِ والطبائعْ◆لا شيء فينا كي نعلّقَ شارعاً فوق الصدى. هي أغنيهْ
  50. 50
    وعليَّ أن أجدَ السماءَ هنا لأُصبحَ طائراً◆وعليَّ أن أنسى لكي أجدَ الذي أنساهُ. ماذا أنتظرْ؟
  51. 51
    لم يبقَ في تاريخ بابي ما يدلُّ على حضوري أو غيابي◆بابٌ ليدخل أو ليخرجَ مَنْ يتوبُ ومَنْ يؤوبُ إلى الرموزْ
  52. 52
    بابٌ ليحملَ هدهدٌ بعض الرسائلِ للبعيدْ◆لم يبقَ في تاريخ بابي غيرُ خطوة مَنْ أريدُ ومن أحبّ،
  53. 53
    كلَّ الذين كرهتهمْ مرُّوا ببابي حين نمتُ وحين قمتُ◆من آدمَ المحكومِ بالصحراءِ حتى آخرَ الأعداءِ من أبناءِ أمِّي
  54. 54
    أأنا الوحيد المستباحُ كشمسِ آبَ وتسميات الآلههْ؟◆أأنا الوحيد الحرُّ في كلّ العصورِ وفي جميع الأمكنهْ
  55. 55
    ليقيسَ كلَّ الناسِ، حُرياتهم بطلاق أُمِّي من أبي◆هل متُّ من زمنٍ بعيدٍ واختفيت ولم يصدِّقني أحدْ؟
  56. 56
    ويواصلون البحثَ عن قبري ليتفق الحليفُ مع العدوِّ على فضاء مشانقي◆ويواصلون البحثَ عن صوتي لأشهد أنني ... لا صوت لي
  57. 57
    أو أنني نصفُ الطريق إلى التوابل والحرير.◆أأنا استراحةُ من يحاربُ أو يفاوضُ.. أو يخاطب ربَّهُ
  58. 58
    أو واحةٌ للقافلهْ !◆لا أستطيعُ تأمُّلَ الأشياءِ وهي تعيشُ فيَّ لكي أغيب
  59. 59
    وقُدِدْتُ من حجرٍ، وفي حجرٍ سُجِنْتُ. ومِنْ حجرْ◆أطلعتُ نرجسةً لتُؤْنسَ صورتي أنا من هناكْ
  60. 60
    وبكُلَّ ما أوتيتُ من حجرٍ سأجمعُ قوَّتي وخرافتي◆لأكون صنواً لاسمي الحجريِّ, تخطيطاً لظلِّ لي، وظلِّ للمكانْ
  61. 61
    ومسافةً قرب المسافةِ بين أسئلتي وأجوبِة السيوف الغادرهْ.◆سأُمزِّق الصحراء فيِّ وحول أجوبتي. سأسكنُ صرختي
  62. 62
    ((أنا من رأى))...◆أنا من رأى في ساعةِ الميلادِ صحراءً فأمسك حفنة العشب الأخيرهْ
  63. 63
    سأكون ما وسعَتْ يدايَ من الأفق◆سأُعيدُ ترتيبَ الدروب على خُطاي
  64. 64
    سأكون ما كانتْ رؤاي.◆أنا مَنْ رأى نومَ التتارِ على الخيولِ الراكضهْ
  65. 65
    أنا مَنْ رأى أَمعاءَهُ فوق الدوالي ... فاقْتَرَبْ◆أنا مَنْ رأى خمسينَ عَصراً جاثِماً فوق الدقيقةِ.. فاقْتَرَبْ
  66. 66
    أنا مَنْ رأى تسعينَ والدةً لبنتٍ واحدهْ◆أنا مَنْ رأى سرباً من الحشراتِ يصطادُ القمرْ
  67. 67
    أنا مَنْ رأى في جرحِهِ تاريخَ هجراتِ الشعوب من الكهوفِ إلى المسارحْ◆أنا مَنْ رأى ما لا يَرَى . هي أُغنيهْ
  68. 68
    لا شيء يعنيها سوى إيقاعِها، ريحٌ تهبُّ لكي تهبَّ لذاتها. هي أُغنيهْ◆حجرٌ يُشاهدُ عودةَ الأسرى إلى ما ليس فيهم؛ أُغنيهْ
  69. 69
    قمرٌ يرى أسرارَ كُلِّ الناس حين يخبئون جنونهم في ضوئِهِ ويصدقون الأُغنيهْ◆وهشاشةٌ تتفَقَّدُ الإنسان في آثارِهِ،
  70. 70
    في قطعةِ الخزفِ القديمةِ؛ في أداة الصَّيْدِ، في لَوْحٍ يُؤوَّلُ؛ أُغنيهْ◆لتمجِّدَ العبثَ الشقيَّ وقوةَ الأشياءِ في ما ليس يُدْرَكُ ’ أُغنيهْ
  71. 71
    تُرسي, لتعرفَ نفسها، قانونَ غبطتها وتَرْحَلْ◆لقراءة أُخرى تراها عكسَ ما كانتْ تُشيرُ ولا تشير.