كوشم يد في معلقة الشاعر الجاهلي

محمود درويش

144 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    أَنا هُوَ ، يمشي أَمامي وأَتبعُهُلا أَقول له: ههنا ، ههنا
  2. 2
    كان شيء بسيط لنا:حَجَرٌ, أَخضَرٌ، شَجَرٌ. شارعٌ
  3. 3
    قَمَرٌ يافعٌ. واقعٌ لم يعد واقعاً.هو يمشي أمامي
  4. 4
    وأمشي على ظلِّه تابعاً ..كلما أسرع ارتفَعَ الظلُّ فوق التلال
  5. 5
    وغطَّى صنَوْبرةً في الجنوبوصفصافةً في الشمال،
  6. 6
    ألم نفترق؟ قلتُ، قال: بلى.لك مني رجوعُ الخيال إلى الواقعيّ
  7. 7
    ولي منك تُفَّاحة الجاذبيَّهِقلت: إلى أَين تأخذني؟
  8. 8
    قال: صوب البداية، حيث ولِدْتَهنا، أنت واُسمك /
  9. 9
    لو كان لي أَن أُعيد البداية لاخترتُلاسمي حروفاً أَقلَّ
  10. 10
    حروفاً أخفَّ على أُذُن الأجنبيّة/آذار شهر العواصف والشبق العاطفيّ.
  11. 11
    يطلُّ الربيع كخاطرةٍ في مسامرة اثنينبين شتاء طويل وصيف طويل. ولا
  12. 12
    أتذكِّر إلاّ المجاز، فما كدتُ أُولَدُحتى انتبهتُ إلى شَبَهٍ واضح بين
  13. 13
    عُرْفِ الحصان وبين ضفائر أُمّيدع الاستعارة، واُمشِ الهوينى
  14. 14
    على زغب الأرض قال، فإن الغروبيعيد الغريب إلى بئره، مثل أُغنية
  15. 15
    لا تُغَنَّى، وإن الغروب يُهيِّجُ فيناحنيناً إلى شغف غامض
  16. 16
    ربما .... ربما. كل شيء يُؤوِّلُ عندالغروب . وقد توقظ الذكريات نداء
  17. 17
    شبيهاً بإيماءة الموت عند الغروب،وإيقاع أُغنية لا تغنّى إلى أَحد
  18. 18
    ( على شجر السروشرق العواطف،
  19. 19
    وفي القلب سمراء كالكستناءوشفافة الظل كالماء تُشْرَبْ
  20. 20
    تعال لنلعبتعالي لنذهب
  21. 21
    إلى أيّ كوكبْ)أَنا هو، يمشي عليِّ، وأَسأله:
  22. 22
    هل تذكرتَ شيئاً هنا؟خَفِّف الوطءَ عند التذكُّر،
  23. 23
    فالأرض حبلى بنا.قال: إني رأيتُ هنا قمراً ساطعاً
  24. 24
    ناصع الحزن كالبرتقالة في الليل،يرشدنا في البراري إلى طرق التيه...
  25. 25
    لولاه، لم تلتقِ الأمهاتُ بأطفالهنَّولولاه، لم يقرأ السائرون على
  26. 26
    الليل أسماءهم فجأة : " لاجئين"ضيوفاً على الريح/
  27. 27
    كان جناحي صغيراً على الريح عامئذٍ...كُنْتُ أحسب إنَّ المكان يُعَرَّفُ
  28. 28
    بالأُمَّهات ورائحة المريميَّة. لا أَحَدٌقال لي إن هذا المكان يُسَمَّى بلاداً
  29. 29
    وإن وراء البلاد حدوداً وأن وراءالحدود مكاناً يُسمَّى شتاتاً ومنفى
  30. 30
    لنا , لم أَكن بَعْدُ في حاجةٍ للهويّةلكنهم... هؤلاء الذين يجيئوننا فوق
  31. 31
    دبابة ينقلون المكان على الشاحناتإلى جهة خاطفةْ
  32. 32
    المكان هو العاطفةْتلك آثارنا، مثل وَشْمِ يدٍ في
  33. 33
    معلقة الشاعر الجاهليّ، تمر بناونمرُّ بها قال من كنتُهُ يوم لم
  34. 34
    أعرف المفرداتِ لأعرف أسماء أشجارنا...وأُسمِّي الطيورَ التي تتجمَّع فيَّ بأسمائها
  35. 35
    لم أكن أحفظ الكلمات لأحمي المكانمن الانتقال إلى اسم غريب يَُسيِّجه
  36. 36
    الأكاليبتوس. واللافتات تقول لنا:لم تكونوا هنا.
  37. 37
    تهدأ العاصفةوالمكان هو العاطفة
  38. 38
    تلك آثارنا قال من كنته..ههنا يلتقي زمنان ويفترقان، فمن
  39. 39
    أنت حضرة " الآن"؟قلتُ: أنا أنت لولا دخان المصانعِ
  40. 40
    قال: ومن أنت في حضرة الأمس؟قلتُ: أنا نحن لولا تطفُّلُ فَعْلِ
  41. 41
    قال: ومن أنت في حضرة الغد؟قلتُ: قصيدة حب ستكتبها حين
  42. 42
    تختار، أنت بنفسك أسطورة الحبِّ/( حنطيَّةٌ كأغاني الحصاد القديمة
  43. 43
    سمراءُ من لسعة الليلبيضاءُ من فرط ما ضحك الماءُ
  44. 44
    حين اقتربتِ من النبع...عيناك لوزيّتان
  45. 45
    وجرحان من عَسَلٍ شفتاكوساقاك يرجان من مرمر
  46. 46
    ويداك عل كتفي طائرانولي منك روح ترفرف
  47. 47
    حول المكان )دع الاستعارة، وامشِ معي. هل
  48. 48
    ترى أثراً للفراشة في الضوء؟قُلْتُ: أراك هناك أراك تمرُّ
  49. 49
    كخاطرةٍ من خواطر أسلافناقال لي: هكذا تستعيد الفراشةُ
  50. 50
    أشغالها الشاعريَّةَ: أُغنيةً لايُدَوِّنُها الفلكيون إلاّ دليلاً على
  51. 51
    صحة الأبديَّة/أَمشي الهوينى على نفسي ويتبعني
  52. 52
    ظلِّي وأَتبعه، لا شيء يرجعنيلا شيء يرجعُهُ
  53. 53
    كأنني واحدٌ مني يودِّعنيمستعجلاً غَدَهُ: لا تنتظر أحداً
  54. 54
    لا تنتظرني، ولكن لا أُودِّعُهُكأنَّهُ الشعرُ: فوق التل تخدعني
  55. 55
    سحابةٌ غزلت حولي هُويتهاوأَورثتني مداراً لا أضيِّعُهُ
  56. 56
    للمكان روائحه،للغروب تباريحه،
  57. 57
    للغزالة صيّادها،للسلاحف درع الدفاع عن النفس،
  58. 58
    للنمل مملكةٌ،للطيور مواعيدُ،
  59. 59
    للخيل أسماؤها،للسنابل عيدٌ،
  60. 60
    وأمَّا النشيد، نشيد الختام السعيدفليس له شاعرٌ/
  61. 61
    في الهزيع الأخير من العمر نُصْغيإلى أيّ صوت بدون اكتراث،
  62. 62
    ويوقظنا وَجَعٌ في المفاصل من نومنا،أو بَعُوضٌ يطن كأستاذ فلسفةٍ...
  63. 63
    في الهزيع الأخير، نُحسُّ بآلامساقين مقطوعتين، كأن الشعور
  64. 64
    تأخر. لم ننتبه حين كنا صغاراًإلى جرحنا الداخليِّ، فقد كان
  65. 65
    كالرسم بالزيت ناراً تؤجِّجُ أَلوانأعلامنا، وتهيِّج ثور أناشيدنا.
  66. 66
    في الهزيع الأخير من العمر لايبزغ الفجر إلاَّ لأنَّ ملائكةً طيّبين
  67. 67
    يُؤَدُّون واجبهم صاغرين...أنا هو، حوذيُّ نفسي
  68. 68
    ولا خيل تصهل في لغتيقال: نمشي ولو في الهزيع الأخير
  69. 69
    من العمر، نمشي ولو خذلتنا الدروبنطير، كما يفعل المتصوف، في الكلمات..
  70. 70
    نطير إلى أيِّ أَين!على تلَّة بارتفاع يدين سماويتين صعدنا.
  71. 71
    مشينا على إبر الشوك والسنديان،التحفنا بصوف النبات اليتيم، أتحدنا
  72. 72
    بمعجم أسماءنا. هل تحس بوخز الحصىوبمكر القطا؟ قال لي: لا أُحسّ
  73. 73
    بشيء، كأن الشعور رفاهيَّةٌ. وكأنِّيهنا صفة من صفات الغياب الكثيرة.
  74. 74
    ليست حياتي معي... تركتني كما تتركالمرأةُ الرجل الشَّبَحَ، انتظرتني
  75. 75
    وملِّت من الانتظار، ودلَّت سوايعلى كنزها الأنثويِّ/
  76. 76
    إذا كان لا بُدَّ من قمرٍفليكن كاملاً كاملاً
  77. 77
    لا كقرنٍ من الموز/قلت: ستحتاج وقتاً لتعرف نفسك،
  78. 78
    فاجلسْ على برزخ بين بين،فلا كيف كيف، ولا أَين أَين
  79. 79
    على صخرتين سماويتين انتظرنا غروبالغزالة... عند الغروب يحسّ الغريب
  80. 80
    بحاجته لعناق الغريب، وعند الغروبيحسّ الغريبان أن هنالك، بينهما،
  81. 81
    ثالثاً يتدخل في ما يقولان أو لاقولا وداعاً لما كان
  82. 82
    قولا وداعاً لما سيكونوداعاً لقافية النون
  83. 83
    في اسم المُثَنىّوفي بلد الأرجوان!
  84. 84
    أقول له: مَنْ هو؟يقول صدى من بعيد: هو الواقعيُّ
  85. 85
    هنا. صوت أَقدارنا هُوَ. سائقُجرّافةٍ عدَّلتْ عفوية هذا المكان،
  86. 86
    وقصت جدائل زيتوننا لتناسب قصِّةشعر الجنود، وتفتح شعْباً لبغل
  87. 87
    نبي قديم. هو الواقعيُّ ، مُروِّضُأُسطورة. ثالث الجاِلسَيْن على صخرتين
  88. 88
    سماويتين، ولكنه لا يرانا كما نحن:شيخاً تأبط طفلاً، وطفلاً توَّرط
  89. 89
    في حكمة الشيخ/قلنا: سلام على الإنْسِ والجنّ
  90. 90
    قال: لا أفهم الاستعارةقلنا: لماذا تغلغلت في ما نقول
  91. 91
    وفي ما نحس؟فقال: طريقة ظلّكما في ارتداء الحصى
  92. 92
    والقطا أَفزعتنيسألناه: مَّمِ تخاف؟
  93. 93
    فقال: من الظلّ... للظلّ رائحة الثومحيناً ورائحةُ الدم حيناً
  94. 94
    سألناه: من أين جئتَ؟فقال: من اللامكان، فكُلُّ مكانٍ
  95. 95
    بعيدٍ عن الله أَو أَرضه هو منفى.ومن أَنتما؟
  96. 96
    فقلنا له: نحن أحفاد روح المكان.وُلدنا هنا... وهنا سوف نحيا إذا
  97. 97
    بقي الربُّ حيّاً. وكل مكانٍ بعيدٍعن الله أو أَرضه هو منفى
  98. 98
    فقال: طريقة ظلِّكما في ارتداء المكانتثير الشكوك
  99. 99
    سألناه: فيم تشكّ؟فقال: بظلِّ ينازع ظلاًّ
  100. 100
    فقلنا له: أَلأَنَّ المسافة ما بين أَمسوحاضرنا لم تزل خَصْبَةً لثلاثيَّةِ الوقت؟
  101. 101
    قال: قتلتكما أَمسقلنا: عفا الموت عنا
  102. 102
    فصاح: أَنا حارس الأبديةقولا: وداعاً لما سيكون
  103. 103
    قولا وداعاً لرائحة الثوموالدم في ظلّ هذا المكان
  104. 104
    الشيء معنىً هنا، والشيء يصنعنيذاتاً تعيد إلى المعنى ملامحه
  105. 105
    فكيف أُولد من شيء... وأصنعُهُأَمتدُّ في الشجر العالي فيرفعني
  106. 106
    إلى السماء، وأَعلو طائراً حَذِراًلا شيء يخدعه، لا شيء يصرعُهُ
  107. 107
    في كُلّ شيء أرى روحي ويوجعنيما لا أُحس به، أو لا يحسّ
  108. 108
    بروحي حين توجعُهُأَنا وأَنا لا نصدِّق هذا الطريق الترابيِّ
  109. 109
    لكننا سائران على أَثَر النمل ( إنَّالقيافة خارطةُ الحَدْس) لا الشمس
  110. 110
    غابت تماماً، ولا القمر البرتقاليُّ ضاءَأَنا وأَنا لا نصدِّق أَنَّ البداية
  111. 111
    تنتظر العائدين إليها، كأمّ علىدَرَج البيت. لكننا سائران ولو
  112. 112
    خذلتنا السماءأَنا وأنا لا نصدِّق أن الحكاية
  113. 113
    عادت بنا شاهدين على ما فعلنا:نسيتكَ مثل قميصي المُبقّع بالتوت
  114. 114
    حين ركضت الى غابة وندمت...وأَمَّا انا فنسيتك حين احتفظت
  115. 115
    بريشةِ عنقاءَ لي... وندمتألا نتصالحُ؟ قلتُ
  116. 116
    فقال: تريِّثْ. هناكَ على عبد مترينمدرستي، فتعال نخلِّصْ حروف الهجاء
  117. 117
    من العنكبوت، ونتركْ له أحرف العلّةتذكرتُها: حائطانِ قديمانِ من دون
  118. 118
    سقف كحرفين من لغة شهوَّتها الرمالُوهزَّةُ ارض سدوميَّةٌ. بقراتٌ سمانٌ
  119. 119
    تنام على الأبجدية. كَلْبٌ يُحَرِّك ذيلالرضا والفكاهة. ليل صغيرٌ يرتِّبُ
  120. 120
    أشياءه لنشاط الثعالب/قال: الحياة تواصل روتينها بعدنا.
  121. 121
    يا لها! يا لها من إباحيَّة لا تفكَّر إلاّبإشباع شهوتها
  122. 122
    قلتُ: هل نتصالح كي نتقاسَمَ هذاالغياب. فنحن هنا وحدنا في القصيدة؟
  123. 123
    قال: تريَّثْ . هناك على حافة التلِّ،من جهة الشرق، مَقْبَرَة ُالأهل. فلنمضِِ
  124. 124
    قبل هبوط الظلام على الميتينسلام على النائمين
  125. 125
    سلام على الحالمينببستان فردوسهم آمنين
  126. 126
    سلام على الصاعدين خفافاًعلى سُلَّم الله/
  127. 127
    في حضرة الموت لا نتشبثإلاّ بصحِّة أسماءنا...
  128. 128
    عَبَثٌ ماجنٌ. لم نجد حجراً واحداًيحمل اسم الضحية، لا أسمي ولا
  129. 129
    مَنْ مات منا، سألت، أَنا أمقال: لا أعرف الآن
  130. 130
    قلت: ألا نتصالح؟قال: تريّث!
  131. 131
    فقلت: أتلك هي العودة المشتهاة؟فقال: وملهاة إحدى إلهاتنا العابثات،
  132. 132
    فهل أَعجبتك الزيارة؟قلت: أتلك نهاية منفاك؟
  133. 133
    قال: وتلك بداية منفاكقلت: وما الفرق؟
  134. 134
    قال: دَهَاءُ البلاغةِقلت: البلاغةُ ليست ضروريّة للخسارةِ
  135. 135
    قال: بلى، فالبلاغةُ تقنع أرملةًبالزواج من السائح الأجنبيِّ، وتحمي
  136. 136
    ورود الحديثة من عَبَثِ الريحِقال: أذا وقَّع الحيُّ والميت، في
  137. 137
    جسد واحد ، هدنةًًقلت: هذا إنا الميت والحيّ
  138. 138
    قال: نسيتك ، من أنت؟قلت: إنا نسخة عن " أنا" ك التي انتبهت لكلام
  139. 139
    الفراشة لي: يا أَخي في الهشاشة...قال: ولكنها احترقت
  140. 140
    قلت: لا تحترق مثلهاوالتفتُّ إليه ، فلم أَره، فصرخت
  141. 141
    بكُلِّ قوايَ: اُنتظرني! وخذ كل شيءسوى الاسم/
  142. 142
    لم ينتظرني، وطار... وأَدركني الليلفاستدرجت صرختي شبحاً عابراً
  143. 143
    قلت: من أنت؟قال: السلام عليك، فقلت: عليك السلام
  144. 144
    قال: أنا سائح أجنبي أحب أساطيركموأحب الزواج بأرملةٍ من بنات عناة!