كتابة على ضوء بندقية
محمود درويش145 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- البحر:
- نثريه
- 1شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار ,◆من الناحية الأخرى يمر العاشقون ,
- 2ونجوم السينما يبتسمون .◆ألف إعلان يقول :
- 3نحن لن نخرج من خارطة الأجداد,◆لن نترك شبراً واحداً للاجئين
- 4شولميت انكسرت في ساعة الحائط’◆عشرين دقيقهْ
- 5وقفتْ, وانتظرت صاحبها◆في مدخل البار’ وما جاء إليها
- 6قال في مكتوبه أمس :◆((لقد أحرزت’ يا شولا, وساماً وإجازهْ
- 7احجزي مقعدنا السابق في البار,◆أنا عطشان , يا شولا , لكأس وشفهْ
- 8قد تنازلت عن الموت الذي يورثني المجد◆لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفهْ
- 9ولكي أرقص في البار))◆من الناحية الأخرى,
- 10يمر الأصدقاء◆عرفوا شولا على شاطئ عكا
- 11قبل عامين , وكانوا◆يأكلون الذرة الصفراء..
- 12كانوا مسرعين◆كعصافير المساء...
- 13شولميت انكسرت في ساعة الحائط , خمسين دقيقهْ◆وقفت , وانتظرت صاحبها
- 14شولميت استنشقت رائحة الخروب من بدلته◆كان يأتي , آخر الأسبوع كالطفل إليها
- 15يتباهى بمدى الشوق الذي يحملهُ◆قال لها : صحراء سيناء أضافت سبباً
- 16يجعله يسقط كالعصفور في بلّور نهديها◆ليتني أمتد كالشمس وكالرمل على جسمك ,
- 17نصفي قاتل والنصف مقتول ,◆وزهر البرتقال
- 18جيِّدٌ في البيت والنزهة , والعيدُ الذي أطلبه◆من فخذك الشائع في لحمي... مميتٌ
- 19في ميادين القتال !..◆وأحستْ كفه تفترس الخصر ’
- 20فصاحتْ : لستَ في الجبهة..◆قالت له : لكنني صاحبتك
- 21قال : من يحترف القتل هناك◆يقتل الحب هنا
- 22وارتمى في حضنها اللاهث موسيقى,◆وغنَّى لغيوم فوق أشجار أريحا...
- 23يا أريحا ! أنت في الحلم وفي اليقظة حاربتُ هناك◆وأنا بينهما مزَّقت توراتي
- 24وعذبتُ المسيحا..◆يا أريحا ! أوقفي شمسك إنّا قادمون
- 25نوقف الريح على حد السكاكين,◆إذا شئنا وندعوك إلى مائدة القائد ’
- 26إنّا قادمون...◆وأحسَّت يده تشرب كفَّيها . وقال
- 27عندما كان الندى يغسل وجهين بعيدين◆عن الضوء : أنا المقتولُ والقاتل
- 28لكنَّ الجريدهْ◆وطقوس الاحتفال
- 29تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر ,◆وفي عينيك ’ يا شولا ’ وأن أمسح رشّاشي
- 30بمسحوق عقيدهْ!◆أغمضي عينيك لن أقوي على رؤية
- 31عشرين ضحيّهْ◆فيهما, تستيقظ الآن . وقد كنتِ بعيدهْ
- 32لم أُفكِّرْ بكِ.. لم أخجل من الصمت الذي◆يولد في ظل العيون العسليّهْ
- 33وأُصولُ الحرب لن تسمح أن أعشق◆إلاّ البندقيّه !..
- 34سألته شولميتْ :◆ومتى نخرج من هذا الحصار ؟
- 35قال , والغيمة في حنجرته :◆أي أنواع الحصار ؟
- 36فأجابتْ : في صباح الغد تمضي ,◆وأنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى
- 37خداع للبصرْ..◆نحن لا ندفع هذا العَرق الأحمر...
- 38هذا الدم لا ندفعه,◆من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري.. حجر
- 39قال : إنَّ الوقت مجنون,◆ولم يلتئم الليلة جسمانا
- 40أذُبِ الآن بجسم الكستنا والياسمين◆أنت – يا سيدتي – فاكهتي الأولى
- 41وبكى في فرح الجسمين في عيدهما لون القمر◆شولميت استسلمت للذكرياتْ
- 42كل روَّاد المقاهي والملاهي شبعوا رقصاً◆وفي الناحية الأخرى , تدوخ الفتيات
- 43بين أحضان الشباب المتعبين◆وعلى لائحة الإعلان يحتدُّ وزير الأمن :
- 44لن نُرجع شبراً واحداً للاجئين..◆والفدائيون مجتثون منذ الآن
- 45لن يُخمش جنديُّ ومن مات◆على تربة هذا الوطن الغالي
- 46له الرحمة والمجد... ورايات الوطن !◆شولميت اكتشفت أنَّ أغاني الحرب
- 47لا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبها◆نحن في المذياع أبطال
- 48وفي التابوت أطفال◆وفي البيت صُوَرْ...
- 49ليتهم لم يكتبوا أسماءنا◆في الصفحة الأولى ’
- 50فلن يُولدَ حيٌّ من خبر..◆وعدوا موتك بالخلد , بتمثال رخام
- 51وعدوا موتك بالمج , ولكن رجال الجنرال◆سوف ينسونك في كل احتفال..
- 52شولميت اكتشفت أن أغاني الحرب◆فجأة, عادت بها الذكرى
- 53إلى لذَّتها الأولى, إلى دنيا غريبهْ◆صدَّقت ما قال محمود لها قبل سنين
- 54كان محمود صديقاً طيَّب القلب ,◆خجولاً كان , لا يطلب منها
- 55غير أن تفهم أنَّ اللاجئين◆أُمةٌ تشعر بالبرد,
- 56وبالشوق إلى أرض سليبهْ◆وحبيباً صار فيما بعد ,
- 57لكنَّ الشبابيك التي يفتحها◆في آخر الليل ... رهيبهْ
- 58كان لا يغضبها , لكنه كان يقولْ◆كلماتٍ تُوقُع المنطقَ في الفخِّ,
- 59إذا سرت إلى آخرها◆ضقتَ ذرعاً بالأساطير التي تعبدها
- 60وتمزَّقتَ, حياء , من نواطير الحقول..◆صدَّقتْ ما قال محمود لها قيل سنتين
- 61عندما عانقها ’ في المرة الأولى , بكتْ◆من لذة الحب ... ومن جيرانها
- 62كُلُّ قومياتنا قشرةُ مَوْزٍ,◆فكَّرتْ يوماً على ساعدِهِ,
- 63وأتى سيمون يحميها من الحب القديم◆ومن الكفر بقوميتها
- 64كان محمود سجيناً يومه◆كانت ((الرملةُ)) فردوساً له .. كانت جحيم
- 65كانت الرقصة تُغريها بأن تهلك في الإيقاع ,◆أن تنعس , فيما بعد , في صدر رحيم
- 66سكر الإيقاع . كانت وحدها في البار◆لا يعرفها إلاّ الندم
- 67وأتى سيمون يدعوها إلى الرقص◆كان جندياً من الوحدة في البار ,
- 68ويحميها من الحب القديم◆ومن الكفر بقوميتها...
- 69شولميت انتظرتْ صاحبها في مدخل البار القديم◆شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات...
- 70وضاعت في شريط الأزمنهْ◆شولميت انتظرتْ سيمون – لا بأس إذن
- 71فليأت محمود .. أنا أنتظر الليلة عشرين سنهْ◆كل أزهاركَ كانت دعوة للانتظار
- 72ويداك الآن تلتفَّان حولي◆مثل نهرين من الحنطة والشوك
- 73وعيناك حصار◆وأنا أمتد من مدخل هذا البار
- 74حتى عَلمِ الدولة, حقلاً من شفاه دمويَّهْ :◆أين سيمون ومحمود ؟
- 75من الناحية الأخرى◆زهورٌ حجريَّهْ
- 76ويمر الحارس الليلي,◆والإسفلتُ ليل آخر
- 77يشربُ أضواء المصابيح’◆ولا تلمح إلاّ بندقَّيهْ.....
- 78شولميت انتظرت صاحبها في مدخل البار ،◆من الناحية الأخرى يمر العاشقون،
- 79و نجوم السينما يبتسمون.◆ألف إعلان يقول:
- 80نحن لن نخرج من خارطة الأجداد ،◆شولميت انكسرت في ساعة الحائط ،
- 81عشرون دقيقة◆وقفت، و انتظرت صاحبها
- 82في مدخل البار، و ما جاء إليها.◆قال في مكتوبه أمس:
- 83"لقد أحرزت، يا شولا و ساما و إجازة◆إحجزي مقعدنا السابق في البار
- 84أنا عطشان يا شولا، لكأس وشفه◆لكي أحبو كطفل فوق رمل الأرصفة
- 85و لكي أرقص في البار".◆من الناحية الأخرى ،
- 86عرفوا شولا على شاطيء عكا◆قبل عامين ،و كانوا
- 87كعصافير المساء..◆شولميت انكسرت في ساعة الحائط، خمسين دقيقة
- 88وقفت ،و انتظرت صاحبها◆كان يأتي، آخر الأسبوع كالطفل إليها
- 89قال لها: صحراء سيناء أضافت سببا◆يجعله يسقط كالعصفور في بلور نهديها
- 90ليتني أمتد كالشمس و كالرمل على جسمك ،◆نصفي قاتل و النصف مقتول،
- 91جيد في البيت و النزهة، و العيد الذي أطلبه◆من فخدك الشائع في لحمي.. مميت
- 92في ميادين القتال!..◆و أحسست كفه تفترس الخصر
- 93فصاحت: لست في الجبهة..◆قالت له: لكنني صاحبتك
- 94قال: من يحترف القتل هناك◆يقتل الحب هنا.
- 95وارتمي في حضنها اللاهث موسيقي،◆و غىّ لغيوم فوق أشجار أريحا..
- 96يا أريحا! أنت في الحلم وفي اليقظة ضدّان،◆و في الحلم و في اليقظة حاربت هناك
- 97و أنا بينهما مزّقت توراتي◆و عذبت المسيحا..
- 98يا أريحا! أوقفي شمسك.إنّا قادمون◆نوقف الريح على حد السكاكين،
- 99إذا شئنا، و ندعوك إلى مائدة القائد،◆إنا قادمون..
- 100و أحسّت يده تشرب كفّيها. و قال◆عن الضوء: أنا المقتول و القاتل
- 101لكنّ الجريدة◆و طقوس الاحتفال
- 102تقتضي أن أسجن الكذبة في الصدر،◆و في عينيك، يا شول،ا و أن أمسح رشّاشي
- 103بمسحوق عقيدة!◆أغمضي عينيك لن أقوى على رؤية
- 104عشرين ضحية◆فيهما، تستيقظ الآن، و قد كنت بعيدة
- 105لم أفكّربك.. لم أخجل من الصمت الذي◆يولد في ظل العيون العسلّية .
- 106و أصول الحرب لن تسمح أن أعشق◆إلا البندقيّة!..
- 107سألته شولميت:◆و متى نخرج من هذا الحصار ؟
- 108قال، و الغيمة في حنجرته:◆أي أنواع الحصار؟
- 109فأجاب: في صباح الغد تمضي .◆و أنا أشرح للجيران أن الوهلة الأولى
- 110نحن لا ندفع هذا العرق الأحمر..◆هذا الدم لا ندفعه.
- 111من أجل أن يزداد هذا الوطن الضاري حجر◆قال: إن الوقت مجنون.
- 112و لم يلتئم الليلة جسمانا◆أذب الآن بجسم الكستنا و الياسمين
- 113أنت_يا سيدي_ فاكهتي الأولى.◆و بكى في فرح الجسمي.ن في عيدعما لون القمر
- 114كل روّاد المقاهي و الملاهي شبعوا رقصا◆و في الناحية الأخرى، تدوخ الفتيات
- 115بين أحضان الشباب المتعبي.ن◆و على لائحة الإعلان يحتد وزير الأمن:
- 116لن نرجع شبرا واحدا للاجئين ..◆و الفدائيون مجتثون، منذ الآن
- 117لن يخمش جنديّ و من مات◆له الرحمة و المجد.. ورايات الوطن!
- 118لا توصل القلب و النجوى إلى صاحبها◆و في التابوت أطفال
- 119و في البيت صور ..◆_ليتهم لم يكتبوا أسماءنا
- 120في الصفحة الأولى،◆فلن يولد حي من خبر..
- 121_وعدوا موتك بالخلد بتمثال رخام◆وعدوا موتك بالمجد و لكن رجال الجنرال
- 122سوف ينسونك في كل رخام◆و سينسونك في كل احتفال..
- 123لا توصل صمت القلب و النجوى إلى صاحبها◆فجأة عادت بها الذكرى
- 124إلى لذّتها الأولى، إلى دنيا غريبة◆صدقّت ما قال محمود لها قبل سنين
- 125_كان محمود صديقا طيب القلب◆خجولا كان، لا يطلب منها
- 126أمة تشعر بالبرد ،◆و بالشوق إلى أرض سليبة
- 127و حبيبا صار فيما بعد،◆في آخر الليل.. رهيبة
- 128كان لا يغضبها، لكنه كان يقول◆كلمات توقع المنطق في الفخّ،
- 129إذا سرّت إلى آخرها◆و تمزّقت، حياء، من نواطير الحقول..
- 130عندما عانقها، في المرة الأولى، بكت◆من لذة الحب.. و من جيرانها
- 131كل قومياتنا قشرة موز،◆فكرت يوما على ساعده،
- 132و أتى سيمون يحميها من الحب القديم◆و من الكفر بقوميتها.
- 133كان محمود سجينا يومها◆كانت" الرملة" فردوسا له.. كانت جحيم..
- 134كانت الرقصة تغريها بأن تهلك في الإيقاع.◆أن تنعس فيما بعد في صدر رحيم
- 135سكر الإيقاع. كانت وحدها في البار◆لا يعرفها إلا الندم .
- 136و أتى سيمون يدعوها إلى الرقص◆كان جنديا وسيم
- 137كان يحميها من الوحدة في البار،◆و يحميها من الحب القديم
- 138و من الكفر بقوميتها..◆شولميت انكسرت في ساعة الحائط ساعات..
- 139و ضاعت في شريط الأزمنة◆شولميت انتظرت سيمون_ لا بأس إذن
- 140فليأت محمود.. أنا أنتظر الليلة عشرين سنة◆ويداك الآن تلتفان حولي
- 141مثل نهرين من الحنطة و الشوك.◆و عيناك حصار
- 142و أنا أمتد من مدخل هذا البار◆حتى علم الدولة، حقلا من شفاه دموية
- 143أين سيمون و محمود؟◆زهور حجريّة.
- 144و يمر الحارس الليلي .◆و الإسفلت ليل آخر
- 145يشرب أضواء المصابيح،◆و لا تلمع إلا بندقيّة..