كان ماسوف يكون

محمود درويش

78 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    في الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على السورالزجاجي ، ولا صفصاف في نيويورك.
  2. 2
    أبكاني . أعاد الماءَ للنهر . شربنا قهوه . ثم افترقنا في الثواني .منذ عشرين سنهْ
  3. 3
    وأنا أعرفه في الأربعينْوطويلاً كنشيدٍ ساحليّ ، وحزينْ
  4. 4
    كان يأتينا كسيف من نبيذٍ . كان يمضي كنهاياتكان يرمي شِعْرَهُ في مطعم " خريسْتو"
  5. 5
    وعكا كلها تصحو من النومِوتمشي في المياه
  6. 6
    كان أُسبوعاً من الأرض ، ويوماً للغزاهْولأمّي أن تقول الآن : آه!
  7. 7
    ليديه الوردُ والقيدُ . ولم يجرحْهُ خلف السور ألّاجرحُهُ السيّد . عُشّاقٌ يجيئون ويرمون المواعيدُ .
  8. 8
    رفعنا الساعد الممتدَّ دشَّنا العناقيدَ اختلطنا فيصراخ الفيجن البريّ . كسرنا الأناشيدَ . انكسرنا
  9. 9
    في العيون السود . قاتلنا . قُتلنا. ثم قاتلنا . وفرسانيجيئون ويمضونَ .
  10. 10
    وفي كل فراغْسنرى صمت المغني أزرقاً حتى الغيابْ
  11. 11
    وهو يرمي لحمه للطير والأسماك في كل أتجاهولأمّي أن تقول الآن : آه !
  12. 12
    أبن فلّاحين من ضلع فلسطينشقيُّ مثل دوريٍّ
  13. 13
    فاتحُ الصوتِكبير القدمين
  14. 14
    واسعُ الكفِّ . فقيرٌ كفراشهْأسمرٌ حتى التداعي
  15. 15
    وعريض المنكبينويرى أبعدَ من بوابة السجن
  16. 16
    يرى أقرب من أطروحة الفنيرى الغيمة في خوذة جنديّ
  17. 17
    يرانا ، ويرى كرت الأعاشهْوبسيط .. في المقاهي واللغهْ
  18. 18
    ويحب الناي والبيرةَلم يأخذ من الألفاظ إلّا أبسط الألفاظ
  19. 19
    سهلا كان كالماءبسيطاً .. كعشاء الفقراء .
  20. 20
    كان حقلاً من بطاطا وذرهْلا يحب المدرسهْ
  21. 21
    ويحب النثر والشعرلعلّ السهل نثرٌ
  22. 22
    ولعلّ القمح شعرٌ.ويزورُ الأهلَ يوم السبتِ
  23. 23
    يرتاح من الحبر الإلهيومن أسئلة البوليسِ.
  24. 24
    لم ينشر سوى جزئين من أشعاره الأولىوأعطانا البقيهْ
  25. 25
    شوهدت خطوتُهُ فوقَ مطار اللد من عشر سنينكان ما سوف يكونَ
  26. 26
    فضحتني السنبلهْثم أهدتني السنونو
  27. 27
    لعيون القَتَلهْ.. شاحباً كالشمس في نيويورك :
  28. 28
    من أين يمرُّ القلب ؟ هل في غابة الأسمنت ريش لحمام؟وبريدي فارغٌ . والفجر لا يَلْسَعُ .
  29. 29
    والنجمةُ لا تلمع في هذا الزحام .ومسائي ضيّقٌ . جسم حبيبي ورقٌ . لا أحد حول
  30. 30
    مسائي " يتمنى أن يكون النهر والغيمه" .. منأين يمرّ القلب ؟ من يلتقط الحم الذي يسقط قرب
  31. 31
    الأوبرا والبنك ؟ شلاّل دبابيسَ سيجتاح الملذاتِالتي أحملها .
  32. 32
    لا أحلم الآن بشيءأشتهي أن أشتهي
  33. 33
    لا أحلم الآن بغير الانسجاملا . ليس هذا زمني
  34. 34
    شاحباً كالشمس في نيويوركَأعطيني ذراعي لأعانقْ
  35. 35
    ورياحي لأسيرومن المقهى إلى المقهى . أُريد اللغه الأخرى
  36. 36
    أُريد الفرق بين النار والذكرىأُريد الصفَةَ الأولى لأعضائي
  37. 37
    وأعطيني ذراعي لأعانقومن المقهى إلى المقهى
  38. 38
    لماذا يهرب الشعر من القلب أذا ما أبتعدتْ يافا ؟ لماذاتختفي يافا أذا عانقُتها ؟
  39. 39
    لا ليس هذا زمنيوأُريد الصفة الأولى لأعضائي
  40. 40
    ... واختفى في الشارع الخامس ، أو بوابة القطبالشماليّ . ولا أذكر من عينيه ألا مدنا تأتي وتمضي.
  41. 41
    وتلاشى ، وتلاشى...والتقينا بعد عام في مطار القاهرة
  42. 42
    قال لي بعد ثلاثين دقيقه" ليتني كنت طليقاً
  43. 43
    في سجون الناصرة "نام أسبوعاً . صحا يومين . لم يذهب مع النيل ألى الأرياف
  44. 44
    لم يشرب من القهوة إلّا لونها .لم يرى المصريَّ في مصرَ
  45. 45
    ولم يسأل سوى الكُتّاب عن شكل الصراع الطبقيّثم ناداه السؤال الأبديّ الاغتراب الحجريّ
  46. 46
    قلت : من أي نبيّ كافر قد جاءك البعدُ النهائيّ ؟بكى من كَسَل في نظراتي . هل تغيّرْتَ ؟
  47. 47
    تغيّرتُ . ولم تذهب حياتيمال إلى النيل وقال : النيل ينسى ؟
  48. 48
    قلت : لا ينسى كما كنا نظنُّوتذكّرنا معاً إيقاعنا الماضي
  49. 49
    وموجاتِ السنونو فوق كفِّ تقرع الحائطَوالأرضَ التي نحملها في دمنا كالحشرات
  50. 50
    وتذكرنا معاً إيقاعنا الماضي وموتَ الأصدقاءْوالذين اقتسموا أيّامنا ، وانتشروا
  51. 51
    لم يحبونا كما كُنّا نشاءلم يحبونا ولكن عرفونا..
  52. 52
    كان يهذي عندما يصحو . ويصحو عندما يبكيويمشي كخيامٍ في البعيد العربيّ
  53. 53
    ذهب العمر هباءوفقدت الجوهريّ
  54. 54
    واختفى قرب غروب النيلأعددت له مرثية أخرى وجنّاز نخيلْ
  55. 55
    يا انتحاري المتواصلأوقف العمر لكي نبدأ من أي رحيلْ
  56. 56
    وتأجّج كنباتات الجليلوتوهّج كقتيل
  57. 57
    قف على ناصية الحلم وقاتلْفَلَكَ الأجراس ما زالت تدقّ
  58. 58
    ولك الساعة ما زالت تدقُّوتلاشى مرة أخرى
  59. 59
    وخانتني الغصونُلسيوف القتلهْ
  60. 60
    كانت نيويورك في تابوتها الرسمي تدعونا ألى تابوتهافي الشارع الخامس حيّاني . بكى . مال على نافورة
  61. 61
    الاسمنتِ . لا صفصاف في نيويورك . أبكاني .أعاد الظل للبيت . اختبأنا في الصدى . هل مات
  62. 62
    منّا أحدٌ ؟ كلّاً . تغيّرت قليلاً ؟ لا . هل الرحلةما زالت هي الرحله والميناءُ في القلب ؟ . نعم.
  63. 63
    كان بعيداً وبعيداً ونهائيّ الغيابْدَخّنَ الكأس..
  64. 64
    كغزالٍ يتلاشىفي مروّج تتلاشى في الضبابْ
  65. 65
    ورمى سيجارة في كبدي وارتاحَلم ينظر إلى الساعةِ
  66. 66
    لم يسرقْهُ هذا القمر الواقفُ تحت الطابق العاشر فيمنهاتنَ . التفّ بذكراهُ .. تغشّاه رنينُ الجرس
  67. 67
    السريّ . مرّت بين كفينا عصافير عصافيرُ و موتٌعائليّ . ليس هذا ومني . عاد شتاء آخر . ماتتْ
  68. 68
    نساء الخيل في حقل بعيد . قال إنّ الوقت لا يخرجمني . فتبادلت و قلبي مدنا تنهار من أوّل هذا
  69. 69
    العمر حتى آخر الحلمِ ..أنبقى هكذا نمضي إلى الخارج في هذا النهار البرتقاليّ
  70. 70
    فلا نلمس إلاّ الداخل الغامضَ ؟من أين أتيتَ ؟
  71. 71
    إخترقتْ عصفورةٌ رمحاًفقلتُ اكتشفتْ قلبي
  72. 72
    أنبقى هكذا نمضي إلى الداخل في هذا النهار البرتقاليّفلا نلمس إلاّ شرطة الميناء ؟
  73. 73
    يهذي خارج الذكرى : أنا الحامل عبء الأرض ،و المنقذ من هذا الضلال . الفتياتُ انتعلتْ روحي
  74. 74
    و سارت . و العصافير بَنَتْ عُشّاً على صوتي و شَقّتنيو طارت في المدى ..
  75. 75
    لم يتغيّرْ أيُّ شيءو الأغاني شردتني شردتني
  76. 76
    ليس هذا زمني .لا ليس هذا وطني .
  77. 77
    لا ليس هذا بدني .فضحته السنبلهْ
  78. 78
    ثم أهدته السنونولرياح القتلهْ ..