قصيدة حالة حصار

محمود درويش

294 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    عند مُنْحَدَرات التلال ،أمام الغروب وفُوَّهَة الوقت ،
  2. 2
    قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِ ،نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ ،
  3. 3
    وما يفعل العاطلون عن العمل:نُرَبِّي الأملْ .
  4. 4
    بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً ،لأَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
  5. 5
    لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
  6. 6
    في حلكة الأَقبية.هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً...
  7. 7
    هنا، لا ((أَنا))هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ
  8. 8
    سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنانماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.
  9. 9
    أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضّحيبُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
  10. 10
    فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
  11. 11
    بين تذكُّرِ أَوَّلهاونسيانِ آخرِها. ..
  12. 12
    الحياة بكاملها،الحياة بنقصانها،
  13. 13
    تستضيف نجوماً مجاورةلا زمان لها...
  14. 14
    وغيومها مهاجرةلا مكان لها.
  15. 15
    والحياة هناكيف نعيد إليها الحياة
  16. 16
    يقولُ علي حافَّة الموت:لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
  17. 17
    حُرٌّ أَنا قرب حريتيوغدي في يدي. ..
  18. 18
    سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتيوأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
  19. 19
    وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ...هنا، عند مُرْتَفَعات الدُخان، علي دَرَج البيت
  20. 20
    لا وَقْتَ للوقتنفعلُ ما يفعلُ الصاعدون إلي الله:
  21. 21
    ننسي الأَلمْ.أن لا تعلِّق سيِّدةُ البيت حَبْلَ الغسيل
  22. 22
    صباحاً، وأنْ تكتفي بنظافة هذا العَلَمْ.لا صديً هوميريّ لشيءٍ هنا.
  23. 23
    فالأساطيرُ تطرق أبوابنا حين نحتاجها.لا صديً هوميريّ لشيء...
  24. 24
    هنا جنرالٌ يُنَقِّبُ عن دَوْلَةٍ نائمةْتحت أَنقاض طُرْوَادَةَ القادمةْ
  25. 25
    يقيسُ الجنودُ المسافةَ بين الوجودوبين العَدَمْ
  26. 26
    بمنظار دبّابةٍ...نقيسُ المسافَةَ ما بين أَجسادنا
  27. 27
    والقذائفِ بالحاسّة السادسةْ.أَيُّها الواقفون علي العَتَبات ادخُلُوا،
  28. 28
    واشربوا معنا القهوةَ العربيَّةَقد تشعرون بأنكمُ بَشَرٌ مثلنا
  29. 29
    أَيها الواقفون علي عتبات البيوتاُخرجوا من صباحاتنا،
  30. 30
    نطمئنَّ إلي أَننابَشَرٌ مثلكُمْ!
  31. 31
    نَجِدُ الوقتَ للتسليةْ:نلعبُ النردَ، أَو نَتَصَفّح أَخبارَنا
  32. 32
    في جرائدِ أَمسِ الجريحِ،ونقرأ زاويةَ الحظِّ: في عامِ
  33. 33
    أَلفينِ واثنينِ تبتسم الكاميرالمواليد بُرْجِ الحصار.
  34. 34
    كُلَّما جاءني الأمسُ، قلت له:ليس موعدُنا اليومَ، فلتبتعدْ
  35. 35
    وتعالَ غداً !قال لي كاتب ساخر:
  36. 36
    لو عرفت النهاية، منذ البداية،لم يبق لي عمل في اللغة
  37. 37
    وإن كان منتظراً،هو أول موت
  38. 38
    نائماً تحت كل حجر؟أفكر من دون جدوى:
  39. 39
    بماذا يفكر من هو مثلي، هناكعلى قمة التل، منذ ثلاثة آلاف عام،
  40. 40
    وفي هذه اللحظة العابرة؟فتوجعني الخاطرة
  41. 41
    وتنتعش الذاكرة.عندما تختفي الطائرات تطير الحمامات،
  42. 42
    بيضاء، بيضاء. تغسل خدّ السماءبأجنحة حرّة، تستعيد البهاء وملكية
  43. 43
    الجو واللهو. أعلى وأعلى تطيرالحمامات، بيضاء بيضاء. ليت السماء
  44. 44
    حقيقة [قال لي رجل عابر بين قنبلتين]الوميض، البصيرة، والبرق
  45. 45
    قيد التشابه...عما قليل سأعرف إن كان هذا
  46. 46
    هو الوحي...أو يعرف الأصدقاء الحميمون
  47. 47
    أن القصيدة مرت ،وأودت بشاعرها...
  48. 48
    إلى ناقد: لا تفسر كلاميبملعقة الشاي أو بفخاخ الطيور!
  49. 49
    يحاصرني في المنام كلامي،كلامي الذي لم أقله،
  50. 50
    ويكتبني ثم يتركني باحثاًعن بقايا منامي...
  51. 51
    شجر السرو، خلف الجنود، مآذنتحمي السماء من الانحدار. وخلف سياج
  52. 52
    الحديد جنود يبولون – تحت حراسة دبابة.والنهار خريفي يكمل نزهته الذهبية
  53. 53
    في شارع واسع كالكنيسةبعد صلاة الأحد...
  54. 54
    بلاد على أهبة الفجر،لن نختلف على حصة الشهداء من الأرض،
  55. 55
    هاهم سواسيةيفرشون لنا العشب
  56. 56
    نحب الحياة غداًعندما يصل الغد سوف نحب الحياة
  57. 57
    كما هي، عادية ماكرةرمادية أو ملونة،
  58. 58
    لا قيامة فيها ولا آخرة.وإن كان لابد من فرح
  59. 59
    خفيفاً على القلب والخاصرة !فلا يلدغ المؤمن المتمرن
  60. 60
    من فرح ... مرتين!( إلى قاتل): لو تأملت وجه الضحية
  61. 61
    وفكرت، كنت تذكرت أمك في غرفةالغاز، كنت تحررت من حكمة البندقية
  62. 62
    وغيّرت رأيك : ما هكذا تستعاد الهوية !( إلى قاتل آخر): لو تركت الجنين
  63. 63
    ثلاثين يوماً، إذاً لغيرت الاحتمالات:قد ينتهي الاحتلال ولا يتذكر ذاك
  64. 64
    الرضيع زمان الحصار،فيكبر طفلاً معافى، ويصبح شاباً
  65. 65
    ويدرس في معهد واحد مع إحدى بناتكتاريخ آسيا القديم
  66. 66
    وقد يقعان معاً في شباك الغراموقد ينجبان ابنةً ( وتكون يهودية بالولادة(
  67. 67
    ماذا فعلت إذاً؟صارت ابنتك الآن أرملة
  68. 68
    والحفيدة صارت يتيمة؟فماذا فعلت بأسرتك الشاردة
  69. 69
    وكيف أصبت ثلاث حمائم بالطلقة الواحدة؟لم تكن هذه القافية
  70. 70
    ضرورية، لا لضبط النغمولا لاقتصاد الألم
  71. 71
    إنها زائدةكذباب على المائدة
  72. 72
    الضباب ظلام، ظلام كثيف البياضتقشره البرتقالة والمرأة الواعدة
  73. 73
    وحيدون، نحن وحيدون حتى الثمالة،لولا زيارات قوس قزح
  74. 74
    هل نسيء إلى أحد؟ هل نسيء إلىبلدٍ، لو أصبنا، ولو من بعيد،
  75. 75
    ولو مرة، برذاذ الفرح؟الحصار هو الانتظار
  76. 76
    هو الانتظار على سلم مائل وسط العاصفةلنا أخوة خلف هذا المدى
  77. 77
    أخوة طيبون، يحبوننا ، ينظرون إليناويبكون، ثم يقولون في سرهم:
  78. 78
    " ليت هذا الحصار هنا علنيّ.. ."ولا يكملون العبارة: " لا تتركونا
  79. 79
    وحيدين... لا تتركونا"القنابل لا تستعين بكسرى
  80. 80
    ولا قيصر، طمعاُ بالخلافة،فالحكم شورى على طبق العائلة
  81. 81
    ولكنها أعجبت بالحداثةبطائرة إبل القافلة
  82. 82
    سأصرخ في عزلتي،لا لكي أوقظ النائمين.
  83. 83
    ولكن لتوقظني صرختيمن خيالي السجين!
  84. 84
    أنا آخر الشعراء الذينيؤرقهم ما يؤرق أعداءهم:
  85. 85
    ربما كانت الأرض ضيقةعلى الناس،
  86. 86
    هنا تتجمع فينا تواريخ حمراء،سوداء. لولا الخطايا لكان الكتاب
  87. 87
    المقدس أصغر. لولا السراب لكانتخطى الأنبياء على الرمل أقوى، وكان
  88. 88
    الطريق إلى الله أقصرفلتكمل الأبدية، أعمالها الأزلية..
  89. 89
    أما أنا، فسأهمس للظل: لوكان تاريخ هذا المكان أقل زحاماً
  90. 90
    لكانت مدائحنا للتضاريس فيشجر الحور.. أكثر !
  91. 91
    خسائرنا: من شهيدين حتى ثمانيةوعشرة جرحى
  92. 92
    وعشرون بيتاًوخمسون زيتونة،
  93. 93
    بالإضافة للخلل البنيوي الذيسيصيب القصيدة والمسرحية وللوحة الناقصة
  94. 94
    نخزن أحزاننا في الجرار، لئلايراها الجنود فيحتفلوا بالحصار...
  95. 95
    نخزنها لمواسم أخرى،لشيء يفاجئنا في الطريق.
  96. 96
    فحين تصير الحياة طبيعيةسوف نحزن كالآخرين لأشياء شخصية
  97. 97
    خبأتها عناوين كبرى،فلم ننتبه لنزيف الجروح الصغيرة فينا.
  98. 98
    غداً حين يشفى المكاننحس بأعراضه الجانبية
  99. 99
    في الطريق المضاء بقنديل منفىأرى خيمة في مهب الجهات:
  100. 100
    الجنوب عصي على الريح،والشرق غرب تصوّف،
  101. 101
    والغرب هدنة قتلى يسكّون نقد السلام.فليس بجغرافيا أو جهة
  102. 102
    إنه مجمع الآلهة!يقول لها: انتظريني على حافة الهاوية
  103. 103
    تقول : تعال.. تعال! أنا الهاويةقالت امرأة للسحابة: غطي حبيبي
  104. 104
    فإن ثيابي مبللة بدمه!إذا لم تكن مطراً يا حبيبي
  105. 105
    مشبعاً بالخصوبة ... كن شجراوإن لم تكن شجراً يا حبيبي
  106. 106
    مشبعاً بالرطوبة.. كن حجراًوإن لم تكن حجراً يا حبيبي
  107. 107
    في منام الحبيبة... كن قمراً(هكذا قالت امرأة
  108. 108
    لابنها في جنازته )إلى ليل: مهما ادعيت المساواة
  109. 109
    " كلك للكل "... للحالمين وحراسأحلامهم، فلنا قمر ناقص، ودم
  110. 110
    لا يغير لون قميصك يا ليل ...نعزي أبا بابنه: " كرم الله وجه الشهيد "
  111. 111
    وبعد قليل، نهنئه بوليد جديد .إلى الموت : نعرف من أي دبابة
  112. 112
    جئت. نعرف ما تريد... فعدناقصاً خاتماً. واعتذر للجنود وضباطهم،
  113. 113
    قائلاً: رآني العروسان أنظرنحوهما، فترددت ثم أعدت العروس
  114. 114
    إلى أهلها... باكية !إلهي... إلهي! لماذا تخليت عني
  115. 115
    وما زلت طفلاً ... ولم تمنحني؟قالت الأم:
  116. 116
    لم أره ماشياً في دمهلم أر الأرجوان على قدمه
  117. 117
    كان مستنداً للجداركأس بابونج ساخن
  118. 118
    ويفكر في غده ...قالت الأم : في بادئ الأمر لم
  119. 119
    أفهم الأمر. قالوا: تزوج منذقليل. فزغردت، ثم رقصت وغنيت
  120. 120
    حتى الهزيع الأخير من الليل، حيثمضى الساهرون ولم تبق إلا سلال
  121. 121
    البنفسج حولي. تساءلت: أين العروسان؟قيل: هناك فوق السماء ملاكان
  122. 122
    يستكملان طقوس الزواج. فزغردت،ثم رقصت وغنيت حتى أصبت
  123. 123
    بداء الشللفمتى ينتهي، يا حبيبي، شهر العسل؟
  124. 124
    سيمتد هذا الحصار إلى أنيحس المحاصِر، مثل المحاصَر،
  125. 125
    صفة من صفات البشرأيها الساهرون! ألم تتعبوا
  126. 126
    من مراقبة الضوء في ملحنا؟ومن وهج الورد في جروحنا
  127. 127
    ألم تتعبوا أيها الساهرون ؟واقفون هنا. قاعدون هنا. دائمون هنا.
  128. 128
    خالدون هنا. ولنا هدف واحد واحد:ومن بعده نحن مختلفون على كل شيء:
  129. 129
    على صورة العلم الوطنيستحسن صنعاً لو اخترت يا
  130. 130
    شعبي الحيّ رمز الحمار البسيطومختلفون على كلمات النشيد الجديد
  131. 131
    ستحسن صنعاً لو اخترت أغنية عن زواج الحمامومختلفون على واجبات النساء
  132. 132
    ستحسن صنعا لو اخترت سيدة لرئاسة أجهزة الأمنمختلفون على النسبة المئوية، والعام والخاص،
  133. 133
    مختلفون على كل شيء. لنا هدف واحد:أن نكون...
  134. 134
    ومن بعده يجد الفرد متسعاً لاختيار الهدفعميقاً ، عميقاً
  135. 135
    يواصل فعل المضارعأشغاله اليدوية،
  136. 136
    في ما وراء الهدف .. .قال لي في الطريق إلى سجنه:
  137. 137
    عندما أتحرر أعرفأن مديح الوطن
  138. 138
    كهجاء الوطنمهنة مثل باقي المهن
  139. 139
    خفيفاً خفيفاًلتسبق حلمك،
  140. 140
    واجلس _ إذا ما طلتك السماء _على صخرة تتنهد
  141. 141
    كيف أحمل حريتي، كيف تحملني؟ أينتسكن من بعد عقد النكاح، وماذا
  142. 142
    أقول لها في الصباح: أنمت كما ينبغيأن تنامي إلى جانبي؟ وحلمتِ بأرض السماء؟
  143. 143
    وهمتِ بذاتك. هل قمتِ سالمة من منامكهي تشربين معي الشاي أم قهوة بالحليب؟
  144. 144
    وهل تؤثرين عصير الفواكه، أم قُبلي؟كيف أجعل حريتي حرّة ؟ يا غريبة !
  145. 145
    لستً غريبك. هذا السرير سريرك. كونيإباحية، حرة، لانهائية، وانثري جسدي
  146. 146
    زهرة زهرة بلهاثك. حريتي! عودينيعليك. خذيني إلى ما وراء المفاهيم كي
  147. 147
    نصبح اثنين في واحد!كيف أحملها، كيف تحملني، كيف أصبح سيدها
  148. 148
    وأنا عبدها. كيف أجعل حريتي حرّةدون أن نفترق؟
  149. 149
    قليل من المطلق الأزرق اللانهائيلتخفيف وطأة هذا الزمان
  150. 150
    وتنظيف حمأة المكاننقلم أشجارنا
  151. 151
    بأيدي الأطباء والكهنةسيمتد هذا الحصار، حصاري المجازي،
  152. 152
    حتى أعلم نفسي زهد المتأمل:ما قبل نفسي بكت سوسنة
  153. 153
    وما بعد نفسي بكت سوسنةوالمكان يحملق في عبث الأزمنة
  154. 154
    على الروح أن تترجلوتمشي على قدميها الحريريتين
  155. 155
    إلى جانبي، ويداً بيد، هكذا صاحبينقديمين يتقاسمان الرغيف القديم
  156. 156
    وكأس النبيذ القديملنقطع هذا الطريق معاً
  157. 157
    ثم تذهب أيامنا في اتجاهين مختلفين:أنا ما وراء الطبيعة. أما هي
  158. 158
    فتختار أن تجلس القرفصاءعلى صخرة عالية
  159. 159
    إلى شاعر: كلما غاب عنك الغيابتورطت في عزلة الآلهة
  160. 160
    فكن " ذات" موضوعك التائهةو " موضوع " ذاتك ،
  161. 161
    كن حاضراً في الغيابإلى الشعر: حاصر حصارك
  162. 162
    إلى النثر: جرّ البراهين منمعجم الفقهاء إلى واقع دمرته
  163. 163
    البراهين. واشرح غبارك.إلى الشعر والنثر: طيرا معاً
  164. 164
    كجناحي سنونوة تحملان الربيع المبارككتبت عن الحب في عشرين سطراً
  165. 165
    أن هذا الحصارتراجع عشرين متراً! ...
  166. 166
    يجد الوقت للسخرية :هاتفي لا يرن
  167. 167
    و لا جرس الباب أيضاً يرنفكيف تيقنت من أنني
  168. 168
    لم أكن ههنا؟يجد الوقت للأغنية:
  169. 169
    في انتظارك، لا أستطيع انتظاركلا أستطيع قراءة دوستويفسكي
  170. 170
    ولا الاستماع إلى "أم كلثوم" أو " ماريا كالاس"وغيرهما. في انتظارك تمشي العقارب في
  171. 171
    ساعة اليد نحو اليسار، إلى زمنلا مكان له،
  172. 172
    في انتظارك لم انتظرك، انتظرت الأزليقول لها: أي زهر تحبينه؟
  173. 173
    فتقول: أحب القرنفل... أسوديقول: إلى أين تمضين بي،
  174. 174
    والقرنفل أسود؟تقول: إلى بؤرة الضوء في داخلي
  175. 175
    وتقول: وأبعد ... أبعد.. أبعد.إلى الحب: يا حب، يا طائر الغيب!
  176. 176
    دعنا من الأزرق الأبدي وحمّى الغياب.تعال إلى مطبخي لنعدّ العشاء معاً.
  177. 177
    سوف أطهو، وأنت تصب النبيذ،وتختار ما شئت من أغنيات تذكرنا
  178. 178
    بحياد المكان وفوضى العواطف: إنقيل إنك جنس من الجن... صدّق!
  179. 179
    وإن قيل إنك نوع من الأنفلونزا... فصدّق!وحدق إليك ومزق حجابك. لكنك الآن
  180. 180
    قربي أليف لطيف تقشّر ثوماً، وبعد العشاءستختار لي فيلماً عاطفياً قديماً،
  181. 181
    لنشهد كيف غدا البطلان هناكهنا شاهدين
  182. 182
    في الصباح الذي سوف يعقب هذا الحصارسوف تمضي فتاة إلى حبها
  183. 183
    بالقميص المزركش، والبنطلون الرماديشفافة المعنويات كالمشمشيات في
  184. 184
    شهر آذار: هذا النهار لنا كلهكلّه، يا حبيبي، فلا تتأخر كثيراً
  185. 185
    لئلا يحط غراب على كتفي...وستقضم تفاحة في انتظار الأمل
  186. 186
    انتظار الحبيب الذيربّما لن يصل
  187. 187
    " أنا" أو "هو"هكذا تبدأ الحرب. لكنها
  188. 188
    تنتهي بلقاء حَرِج:" أنا وهو"
  189. 189
    " أنا هي حتى الأبد"هكذا يبدأ الحب. لكنه
  190. 190
    عندما ينتهيينتهي بوداع حرج:
  191. 191
    " أنا وهي"لا أحبك، لا أكرهك
  192. 192
    قال معتقل للمحقق: قلبي مليءبما ليس يعنيك. قلبي يفيض برائحة المريميّة،
  193. 193
    قلبي بريء، مضيء، مليء،لا وقت في القلب للامتحان. بلى،
  194. 194
    لا أحبك. من أنت حتى أحبك؟هل أنت بعض أناي؟ وموعد شاي
  195. 195
    وبحّة ناي، وأغنية كي أحبك؟لكنني أكره الاعتقال ولا أكرهك.
  196. 196
    هكذا قال معتقل للمحقق: عاطفتيلا تخصك. عاطفتي هي ليلي الخصوصيّ...
  197. 197
    ليلي الذي يتحرك بين الوسائد حرّاًمن الوزن والقافية!
  198. 198
    سيمتد هذا الحصار إلى أن يُنَقِّحسادة " أولمب " إلياذة الخالدة
  199. 199
    سيولد طفل، هنا الآن،في شارع الموت... في الساعة الواحدة
  200. 200
    سيلعب طفل بطائرة من ورقبألوانها الأربعة
  201. 201
    أحمر، أسود، أبيض، أخضرثم يدخل في نجمة شاردة
  202. 202
    جلسنا بعيدين عن / مصائرنا كطيورتؤثث أعشاشها في ثقوب التماثيل ،
  203. 203
    أو في المداخن،أو في الخيام التي نُصبت
  204. 204
    في طريق الأمير إلى رحلة الصيد ....إلى حارس: سأعلمك الانتظار
  205. 205
    على باب موتي المؤجلتمهل، تمهل
  206. 206
    لعلك تسأم منيوترفع ظلك عني
  207. 207
    وتدخل ليلك حرّاًإلى حارس آخر: سأعلمك الانتظار
  208. 208
    على باب مقهىفتسمع دقات قلبك أبطأ، أسرع
  209. 209
    قد تعرف القشعريرة مثليلعلك مثلي تُصفّر لحناً يهاجر
  210. 210
    أندلسي الأسى، فارسي المدارفيوجعك الياسمين، وترحل
  211. 211
    إلى حارس ثالث: سأعلمك الانتظارعلى مقعد حجري، فقد
  212. 212
    نتبادل أسماءنا، قد نرىشبهاً طارئاً بيننا:
  213. 213
    ولنا مطر واحدولنا قمر واحد
  214. 214
    وغياب قصير عن المائدةعلى طللي ينبت الظل أخضراً،
  215. 215
    والذئب يغفو على شعر شاتيويحلم مثلي،
  216. 216
    ومثل الملاكبأن الحياة هنا
  217. 217
    لا هناك...الأساطير ترفض تعديل حبكتها
  218. 218
    ربما مسّها خلل طارئربما جنحت سفن نحو يابسة
  219. 219
    غير مأهولة،فأصيب الخيالي بالواقعي...
  220. 220
    ولكنها لا تغير حبكتها.كلّما وجدت واقعاً لا يلائمها
  221. 221
    عدّلته بجرّافة،فالحقيقة جارية النص، حسناء
  222. 222
    بيضاء، من غير سوء...إلى شبه مستشرق: ليكن ما تظن
  223. 223
    لنفترض الآن أني غبيّ، غبيّ، غبيّولا ألعب الجولف،
  224. 224
    لا أفهم التكنولوجيا،ولا أستطيع قيادة طيارة!
  225. 225
    ألهذا أخذت حياتي لتصنع منها حياتك؟لو كنتَ غيرك، لو كنتُ غيري
  226. 226
    لكنّا صديقين يعترفان بحاجتنا للغباء...أما للغبيّ ، كما لليهودي في
  227. 227
    " تاجر البندقية" قلب، وخبزوعينان تغرورقان؟
  228. 228
    في الحصار، يصير الزمان مكاناًتحجّر في أبده
  229. 229
    في الحصا، يصير المكان زماناًتخلّف عن موعده
  230. 230
    المكان هو الرائحةعندما أتذكر أرضاً
  231. 231
    أشم دم الرائحةوأجن إلى نفسي النازحة
  232. 232
    هذه الأرض واطئة، عاليةأو مقدسة، زانية
  233. 233
    لا نبالي كثيراً بفقه الصفاتفقد يصبح الفرج،
  234. 234
    فرج السماوات،الشهيد يحاصرني كلما عشت يوماً جديداً
  235. 235
    ويسألني: أين كنت؟وأعد للقواميس كلّ الكلام الذي
  236. 236
    كنت أهديتنيه،وخفف عن النائمين طنين الصدى!
  237. 237
    الشهيد يوضّح لي: لم أفتش وراء المدىعن عذارى الخلود، فإني أحب الحياة
  238. 238
    على الأرض، وبين الصنوبر والتين، لكننيما استطعت إليها سبيلا،
  239. 239
    ففتشت عنها بآخر ما أملك:الدم في جسد اللازورد
  240. 240
    الشهيد يعلمني: لا جماليَّ خارج حريتيالشهيد يحذرني: لا تُصدّق زغاريدهنَّ
  241. 241
    وصدّق أبي حين ينظر في صورتي باكياً:كيف بدَّلت أدوارنا، يا بنيّ،
  242. 242
    وسرت أمامي؟الشهيد يحاصرني: لم أغير سوى موقعي
  243. 243
    وأثاثي الفقير،وضَعتُ غزالاً على مخدعي
  244. 244
    وهلالاً على إصبعيكي أخفّف من وجعي
  245. 245
    الشهيد يحاصرني: لا تَسِر في الجنازةإلا إذا كنت تعرفني.
  246. 246
    لا أريد المجاملة من أحدسيشتد هذا الحصار
  247. 247
    باختيار عبودية لا تضر،ولكن بحرية كاملة
  248. 248
    أن تقاوم يعني: التأكد منصحة القلب والخصيتين،
  249. 249
    ومن دائك المتأصل:وفي ما تبقّى من الفجر أمشي إلى خارجي
  250. 250
    وفي ما تبقّى من الليل أسمع وقع الخطى داخليإذا مَرِض الحب عالجته
  251. 251
    بالرياضة والسخريةوبفصل المغني عن ... الأغنية
  252. 252
    الحصار يحولني من مغنٍ إلى ...وتر سادس في الكمان
  253. 253
    إلى قارئ : لا تثق بالقصيدة،بنت الغياب،
  254. 254
    فلا هي حدسولا هي فكر
  255. 255
    ولكنها حاسة الهاويةالكتابة جرو صغير يعضّ العدم
  256. 256
    الكتابة تجرح من دون دمأصدقائي يعدون لي دائماً حفلة
  257. 257
    للوداع، وقبراً مريحاً يظلله السنديانوشاهدة من رخام الزمن
  258. 258
    فأسبقهم دائماً في الجنازة:من مات... من ؟
  259. 259
    الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيدوأخت الشهيد وأخت الشهيدة كِنَّة
  260. 260
    أم الشهيد حفيدة جد الشهيدوجارة عم الشهيد الخ ... الخ...
  261. 261
    ولا شيء يحدث في العالم المتمدن،فالزمن البربري انتهى،
  262. 262
    والضحية مجهولة الاسم، عاديّةوالضحية.. مثل الحقيقة... نسبية
  263. 263
    الخ... الخ...هدوءاً، هدوءاً، فإن الجنود يريدون
  264. 264
    في هذه الساعة الاستماع إلى الأغنياتالتي استمع الشهداء إليها، وظلّت
  265. 265
    كرائحة البنّ في دمهم... طازجةهدنة، هدنة لاختبار التعاليم:
  266. 266
    هل تصلح الطائرات محاريث ؟قلنا لهم: هدنة، هدنة لامتحان النوايا،
  267. 267
    فقد يتسرب شيء من السلم للنفس!عندئذ نتبارى على حبِّ أشيائنا
  268. 268
    بوسائل شعرية.فأجابوا: ألا تعلمون بأن السلام مع النفس
  269. 269
    يفتح أبواب قلعتنالمقام الحجاز أو النهوند؟
  270. 270
    قلنا: وماذا؟... وبعد؟فناجين قهوتنا. والعصافير. والشجر الأخضر
  271. 271
    الأزرق الظل. والشمس تقفز منحائط نحو آخر مثل الغزالة...
  272. 272
    والماء في السحب اللانهائية الشكلفي ما تبقى لنا من سماء،
  273. 273
    وأشياء أخرى مؤجلة الذكرياتتدل على أن هذا الصباح قوي بهيّ،
  274. 274
    وأنّا ضيوف على الأبدية .تنام الكواكب في لغة الشعر.
  275. 275
    نودع هذا الطريق الطويلونسأل: من أين نبدأ؟
  276. 276
    نحذّر نرجسنا الجبلي الجميلمن الافتتان بصورته: لم تعد
  277. 277
    صالحاً للقصيدة ، فانظرإلى عابرات السبيل
  278. 278
    سلام على من يشاطرني الانتباه إلىنشوة الضوء، ضوء الفراشة، في
  279. 279
    ليل هذا النفق!سلام على من يقاسمني قدحي
  280. 280
    في كثافة ليل يفيض من المقعدين:سلام على شبحي!
  281. 281
    السلام كلام المسافر في نفسهللمسافر في الجهة الثانية...
  282. 282
    السلام حمام غريبين يقتسمان الهديلعلى حافة الهاوية
  283. 283
    السلام حنين عدوَّين، كلٌّ على حدةللتثاؤب فوق رصيف الضجر
  284. 284
    السلام أنين محبين يغتسلانبضوء القمر
  285. 285
    السلام اعتذار القوي لمن هوأضعف منه سلاحاً، وأقوى مدى
  286. 286
    السلام انكسار السيوف أمام الجمالالطبيعي، حيث يفلُّ الحديد الندى
  287. 287
    السلام نهارٌ أليف، لطيف، خفيفالخطى، لايعادي أحد
  288. 288
    السلام قطار يوحّد سكانه العائدينأو الذاهبين إلى نزهة في ضواحي الأبد
  289. 289
    السلام هو الاعتراف، علانية، بالحقيقة:ماذا صنعتم بطيف القتيل؟
  290. 290
    السلام هو الانصراف إلى عمل في الحديقة:ماذا سنزرع عما قليل؟
  291. 291
    السلام هو الانتباه إلى الجاذبيّة فيمقلتي ثعلب تغويان الغريزة في امرأة خائفة
  292. 292
    السلام هو الآه تسند مرتفعاتالموشح، في قلب جيتارة نازفة
  293. 293
    السلام رثاء فتى ثقبت قلبه شامةامرأة، لا رصاص و لا قنبلة
  294. 294
    السلام غناء حياة هنا، في الحياة،على وتر السنبلة