طباق (عن ادوارد سعيد)

محمود درويش

86 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    نيويورك/ نوفمبر/ الشارعُ الخامسُ/الشمسُ صَحنٌ من المعدن المُتَطَايرِ/
  2. 2
    قُلت لنفسي الغريبةِ في الظلِّ:هناك, على باب هاويةٍ كهربائيَّةٍ
  3. 3
    بعُلُوِّ السماء, التقيتُ بإدواردقبل ثلاثين عاماً,
  4. 4
    وكان الزمان أقلَّ جموحاً من الآن...لنذهبْ الى غدنا واثقين
  5. 5
    بِصدْق الخيال, ومُعْجزةِ العُشْبِ/لا أتذكَّرُ أنّا ذهبنا الى السينما
  6. 6
    قدامى ينادونني: لا تثِقْبالحصان, ولا بالحداثةِ/
  7. 7
    لا. لا ضحيَّةَ تسأل جلاّدَها:أكبرَ من وردتي... هل ستسألُ
  8. 8
    إنْ كنتُ أفعل مثلَكْ؟يَدُ الفرضيَّة بيضاءَ مثل ضمير
  9. 9
    الروائيِّ حين يُصَفِّي الحساب مَعَالنَزْعة البشريّةِ... لا غَدَ في
  10. 10
    الأمس, فلنتقدَّم إذاً!/الى البربرية.../
  11. 11
    نيويورك. إدوارد يصحو علىكسَل الفجر. يعزف لحناً لموتسارت.
  12. 12
    يركض في ملعب التِنِس الجامعيِّ.يفكِّر في رحلة الفكر عبر الحدود
  13. 13
    وفوق الحواجز. يقرأ نيويورك تايمز.يكتب تعليقَهُ المتوتِّر. يلعن مستشرقاً
  14. 14
    يُرْشِدُ الجنرالَ الى نقطة الضعففي قلب شرقيّةٍ. يستحمُّ. ويختارُ
  15. 15
    بَدْلَتَهُ بأناقةِ دِيكٍ. ويشربُقهوتَهُ بالحليب. ويصرخ بالفجر:
  16. 16
    لا تتلكَّأ!على الريح يمشي. وفي الريح
  17. 17
    ولستُ هناك, ولستُ هنا.لِيَ اسمان يلتقيان ويفترقان...
  18. 18
    لي لُغةٌ انكليزيّةٌ للكتابةِولي لُغَةٌ من حوار السماء
  19. 19
    مع القدس, فضيَّةُ النَبْرِلكنها لا تُطيع مُخَيّلتي
  20. 20
    إنَّ الهوية بنتُ الولادة لكنهاوراثة ماضٍ. أنا المتعدِّدَ... في
  21. 21
    داخلي خارجي المتجدِّدُ. لكننيأنتمي لسؤال الضحية. لو لم أكن
  22. 22
    من هناك لدرَّبْتُ قلبي على أنيُرَبي هناك غزال الكِنَايةِ...
  23. 23
    فاحمل بلادك أنّى ذهبتَ وكُنْنرجسيّاً إذا لزم الأمرُ/
  24. 24
    - منفىً هوَ العالَمُ الخارجيُّومنفىً هوَ العالَمُ الباطنيّ
  25. 25
    فمن أنت بينهما؟لا أعرِّفُ نفسي
  26. 26
    لئلاّ أضيِّعها. وأنا ما أنا.تتناغم بين الكلام وبين الإشارة
  27. 27
    كجناحَيْ سُنُونُوَّةٍاكتفيتُ بنقل البشارة!
  28. 28
    يحبُّ بلاداً, ويرحل عنها.]هل المستحيل بعيدٌ؟[
  29. 29
    يحبُّ الرحيل الى أيِّ شيءففي السَفَر الحُرِّ بين الثقافات
  30. 30
    مقاعد كافيةً للجميع...هنا هامِشٌ يتقدّمُ. أو مركزٌ
  31. 31
    يتراجَعُ. لا الشرقُ شرقٌ تماماًولا الغربُ غربٌ تماماً,
  32. 32
    فإن الهوية مفتوحَةٌ للتعدّدِكان المجازُ ينام على ضفَّة النهرِ,
  33. 33
    لولا التلوُّثُ,لاحْتَضَنَ الضفة الثانية
  34. 34
    - هل كتبتَ الروايةَ؟حاولتُ... حاولت أن أستعيد
  35. 35
    بها صورتي في مرايا النساء البعيدات.لكنهن توغَّلْنَ في ليلهنّ الحصين.
  36. 36
    وقلن: لنا عاَلَمٌ مستقلٌ عن النصّ.لن يكتب الرجلُ المرأةَ اللغزَ والحُلْمَ.
  37. 37
    لن تكتب المرأةُ الرجلَ الرمْزَ والنجمَ.لا حُبّ يشبهُ حباً. ولا ليل
  38. 38
    يشبه ليلاً. فدعنا نُعدِّدْ صفاتِالرجال ونضحكْ!
  39. 39
    - وماذا فعلتَ؟ورميت الروايةَ
  40. 40
    في سلة المهملات/المفكِّر يكبحُ سَرْدَ الروائيِّ
  41. 41
    والفيلسوفُ يَشرحُ وردَ المغنِّي/سأضع نفسي بنفسي
  42. 42
    وأختارٌ منفايَ. منفايَ خلفيَّةُالمشهد الملحمي, أدافعُ عن
  43. 43
    حاجة الشعراء الى الغد والذكريات معاًبلاداً ومنفى,
  44. 44
    وعن قمر لم يزل صالحاًلقصيدة حبٍ,
  45. 45
    وأدافع عن بلد خَطَفتْهُ الأساطيرُ/- هل تستطيع الرجوع الى أيِّ شيء؟
  46. 46
    على الرمل. لكنني أستطيع زيارة أمس,كما يفعل الغرباءُ إذا استمعوا
  47. 47
    في المساء الحزين الى الشاعر الرعويّ:"فتاةٌ على النبع تملأ جرَّتها
  48. 48
    بدموع السحابْأم مَرَضٌ في الضباب..."
  49. 49
    ]الى آخر الأغنية[- إذن, قد يصيبكَ داءُ الحنين؟
  50. 50
    حنينٌ الى الغد, أبعد أعلىوأبعد. حُلْمي يقودُ خُطَايَ.
  51. 51
    ورؤيايَ تُجْلِسُ حُلْمي على ركبتيَّكقطٍّ أليفٍ, هو الواقعيّ الخيالي
  52. 52
    وابن الإرادةِ: في وسعناأن نُغَيِّر حتميّةَ الهاوية!
  53. 53
    - والحنين الى أمس؟ليفهم تَوْقَ الغريب الى أدوات الغياب.
  54. 54
    وأمَّا أنا, فحنيني صراعٌ علىحاضرٍ يُمْسِكُ الغَدَ من خِصْيَتَيْه
  55. 55
    - ألم تتسلَّلْ الى أمس, حينذهبتَ الى البيت, بيتك في
  56. 56
    القدس في حارة الطالبيّة؟هَيَّأْتُ نفسي لأن أتمدَّد
  57. 57
    في تَخْت أمي, كما يفعل الطفلحين يخاف أباهُ. وحاولت أن
  58. 58
    أستعيد ولادةَ نفسي, وأنأتتبَّعُ درب الحليب على سطح بيتي
  59. 59
    القديم, وحاولت أن أتحسَّسَ جِلْدَالغياب, ورائحةَ الصيف من
  60. 60
    ياسمين الحديقة. لكن ضَبْعَ الحقيقةأبعدني عن حنينٍ تلفَّتَ كاللص
  61. 61
    - وهل خِفْتَ؟ ماذا أخافك؟هل أطلب الإذن من غرباء ينامون
  62. 62
    فوق سريري أنا... بزيارة نفسيلخمس دقائق؟ هل أنحني باحترامٍ
  63. 63
    لسُكَّان حُلْمي الطفوليّ؟ هل يسألون:مَن الزائرُ الأجنبيُّ الفضوليُّ؟ هل
  64. 64
    أستطيع الكلام عن السلم والحرببين الضحايا وبين ضحايا الضحايا, بلا
  65. 65
    كلماتٍ اضافيةٍ, وبلا جملةٍ اعتراضيِّةٍ؟هل يقولون لي: لا مكان لحلمين
  66. 66
    في مَخْدَعٍ واحدٍ؟لا أنا, أو هُوَ
  67. 67
    يقول لنا الشعرُ في زمن الكارثة؟في اسمي وفي اسمك, في
  68. 68
    زهرة اللوز, في قشرة الموز,في لَبَن الطفل, في الضوء والظلّ,
  69. 69
    في حبَّة القمح, في عُلْبة الملح/مباركةٌ أم مُعَمَّدةٌ
  70. 70
    دَمٌ في الظلام. دَمٌ في الكلام!يقول: القصيدةُ قد تستضيفُ
  71. 71
    الخسارةَ خيطاً من الضوء يلمعفي قلب جيتارةٍ, أو مسيحاً على
  72. 72
    فَرَسٍ مثخناً بالمجاز الجميل, فليسالجماليُ إلاَّ حضور الحقيقيّ في
  73. 73
    في عالمٍ لا سماء له, تصبحُالأرضُ هاويةً. والقصيدةُ إحدى
  74. 74
    هِباتِ العَزَاء, وإحدى صفاتالرياح, جنوبيّةً أو شماليةً.
  75. 75
    لا تَصِفْ ما ترى الكاميرا منجروحك. واصرخْ لتسمع نفسك,
  76. 76
    وأصرخ لتعلم أنَّكَ ما زلتَ حيّاً,وحيّاً, وأنَّ الحياةَ على هذه الأرض
  77. 77
    ممكنةٌ. فاخترعْ أملاً للكلام,أبتكرْ جهةً أو سراباً يُطيل الرجاءَ.
  78. 78
    وغنِّ, فإن الجماليَّ حريَّة/أقولُ: الحياةُ التي لا تُعَرَّفُ إلاّ
  79. 79
    بضدٍّ هو الموت... ليست حياة!يقول: سنحيا, ولو تركتنا الحياةُ
  80. 80
    الى شأننا. فلنكُنْ سادَةَ الكلمات التيسوف تجعل قُرّاءها خالدين - على حدّ
  81. 81
    تعبير صاحبك الفذِّ ريتسوس...وقال: إذا متّ قبلَكَ,
  82. 82
    وأكتبُ: "ليس الجماليُّ إلاّبلوغ الملائم". والآن, لا تَنْسَ:
  83. 83
    إن متُّ قبلك أوصيكَ بالمستحيلْ!عندما زُرْتُهُ في سَدُومَ الجديدةِ,
  84. 84
    في عام ألفين واثنين, كان يُقاومحربَ سدومَ على أهل بابلَ...
  85. 85
    والسرطانَ معاً. كان كالبطل الملحميِّالأخير يدافع عن حقِّ طروادةٍ
  86. 86
    في اقتسام الروايةِ/تثير السأمْ