سنة أخرى ... فقط

محمود درويش

66 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    مَنْ تبقّى منكمُ يكفي لكي أحيا سَنَهْسنةً أُخرى فقط ,
  2. 2
    سنةً تكفي لكي أعشق عشرين امرأةْوثلاثين مدينهْ ,
  3. 3
    سنةً واحدةً تكفي لكي أُعطيَ للفكرة جسمَ السوسنهْولكي تسكن أرضٌ ما فتاةً كُلِّ الأمكنهْ,
  4. 4
    سَنَةً وَاحدةً تكفي لكي أحيا حياتي كُلّهاأو قُبْلَةً واحدةً
  5. 5
    تقضي على أسئلتيوعلى لُغز اختلاط الأزمنهْ
  6. 6
    أصدقائي , لا تموتوا مثلما كنتم تموتونَرجاءً ’ لا تموتوا , انتظروني سنةً أُخرى
  7. 7
    سنةً أُخرى فقط .رُبَّما أنُنْهي حديثاً قد بَدَأْ
  8. 8
    ورحيلاً قد بدأْربما نستبدل الأفكارَ بالمشي على الشارعِ
  9. 9
    أحراراً من الساعة والرايات ,هل خُنَّا أحدْ
  10. 10
    لنسمِّي كُلّ أرضِ , خارجَ الجرح , زَبَدْ؟ونخافَ الدندنهْ
  11. 11
    رُبَّما نحمي اللُغَهْمن سياقٍ لم نكن نقصدُهُ
  12. 12
    ونشيدٍ لم نكن ننشدُهُللكهنهْ.....
  13. 13
    أصدقائي شهدائي الواقفينْفوق تختي.... وعلى خصر فتاةٍ لم أذُقْها بَعْدُ
  14. 14
    لم أرفع صلاتي فوق ساقيها لربِّ الياسمينْ....اذهبوا عني قليلاً
  15. 15
    فلنا حَقّ بأن نحتسيَ القهوةَ بالسُكَّر لا بالدمِأن نسمعَ أصواتَ يَدَيْنا وهما تستدرجان الحَجَل الباكي
  16. 16
    إلينا ’ لا سُقُوطَ الأحصنهْولنا حَقّ بأن نُحُصِي الشرايينَ التي تغلي
  17. 17
    بريح الشهوات المزمنهْولنا حَقّ بأن نشكر هذا الزَغَبَ النامي
  18. 18
    على البطن الحليبيِّوأن نكسر إِيقاع الأغاني المؤمنهْ...
  19. 19
    أصدقائي شهدائيلا تموتوا قبل أن تعتذروا من وردةٍ لم تبصروها
  20. 20
    وبلادٍ لم تزوروها ,وأن تعتذروا من شهوةٍ لم تبلغوها
  21. 21
    ونساءٍ لم يُعَلِّقْنَ على أعناقكمأيقونَةَ البحر
  22. 22
    ووشمَ المئذنهْ,لا تموتوا قبل أن نسأل ما لا يسألُ الباقي على الأرضِ:
  23. 23
    لماذا تشبهُ الأرضُ السفرجلْولماذا تشبهُ المرأة ما لا تشبه الأرضُ
  24. 24
    وحرمانَ المحبين... ونهراً من قرنفلْ؟ولماذا عرفوني
  25. 25
    عندما متُّ تماماً ... عرفونيولماذا أنكروني
  26. 26
    عندما جئتُ من الرحلة حَيّا؟يا إلهي , جُثِّتي دَلّتْ عليّا
  27. 27
    وأعادَتْهُمْ إليّافبنوها بينهم... كالمدخنهْ !
  28. 28
    فَكّروا فيِّ قليلاوأحِبُّوني قليلا
  29. 29
    لا تموتوا مثلما كنتم تموتون , رجاء , لا تموتواانتظروني سَنَةً أُخرى
  30. 30
    سنةً أُخرى فقطْلا تموتوا الآن ’ لا تنصرفوا عَنِّي
  31. 31
    أحبُّوني لكي نشرب هذي الكأسَكي نَعْلَمَ أنّ الموجَة البيضاءَ ليستْ امرأة
  32. 32
    ما الذي أفعله من بعدكم ؟ما الذي أفعله بعد الجنازات الأخيرةْ؟
  33. 33
    ولماذا أعشق الأرضَ التي تسرقكم منيوتُخْفيكم عن البحرِ؟
  34. 34
    لماذا أعشق البحرَ الذي غَطَّى المصلِّينَوأعلى المئذنهْ؟
  35. 35
    ولمن أمضي مساءَ السبتمَنْ يفتح قلبي للقططْ
  36. 36
    ولمن أمدَحُ هذا القمرَ الحامضَ فوق المتوسِّطْولمن أحملُ أشياءَ النساء العابرات الفاتنات
  37. 37
    ولمن أتركُ هذا الضَجَرَ اليوميَّما معنى حياتي
  38. 38
    عندما يُسندني ظلِّي على حائط ظلِّي حينما تنرفونمن سيأتي بي إلى نفسي
  39. 39
    ويرضيها بأن تبقى معي ؟لا تموتوا , لا تموتوا مثلما كنتم تموتون رجاءً
  40. 40
    لا تَجُرُّوني من التُّفاحة – الأنثىإلى سفر المراثي
  41. 41
    وطقوسِ العَبَرات المدمنهْ !ليس قلبي لأرميهِ عليكُمْ كتحيَّهْ
  42. 42
    ليس جسمي لي لكي أصنع تابوتاً جديداً ووصيَّهْليس صوتي لي لكي أقطع هذا الشارع المرفوعَ فوق البندقيهْ
  43. 43
    فارحموني ’ أصدقائيوارحموا أمَّ الزغاريد التي تبحث عن زغرودة أُخرى
  44. 44
    لميلاد المرايا من شظيّهْوارحما الحيطانَ إذ تشتاقُ للأعشاب,
  45. 45
    والكُتَّابَ في باب الوفيّاتارحموا شعباً وعدناهُ بأنْ نُدْخِلَهُ الوردةَ من باب الرماد المُرّ,
  46. 46
    لا تنصرفوا الآن كما ينصرف الشاعرُ في قُبَّعة الساحرمن يقطف ورد الشهداءِ؟
  47. 47
    انتظروا يا أصدقائي , وارحمونا...فلنا شُغْلٌ سوى التفتيش عن قبرٍ وعن مَرْثَّيةٍ
  48. 48
    لا تشبه الأُولىوما أَصغَر هذا الدم
  49. 49
    وما أكبرَ هذا الدمما أجملكم يا أصدقائي
  50. 50
    عندما تغتصبون الأرض في معجزة التكوينأو تكشفون النبع في صخر السفوح الممكنهْ !
  51. 51
    سنةً تكفي لكي نمشي معانُسْدِلُ النهرَ على أكتافنا مثل الغَجَرْ
  52. 52
    ونهدُّ الهيكل الباقي معاحجراً تحت حَجَرْ
  53. 53
    ونُعِيد الروحَ من غربتهاعندما نمضي معا
  54. 54
    عندما نُعْلِنُ إِضراباً عن عبادات الصُوَرْفإذا أنتم ذهبتمْ أصدقائي الآن عني
  55. 55
    وإذا أنتم ذهبتمْوأقمتمْ في سديم الجمجمهْ
  56. 56
    لن أناديكم عنكم كَلِمَهْفأنا لا أستطيع الآن أن أرثي أحدْ
  57. 57
    بلداً في جَسَدٍأو جسداً في طلقةٍ
  58. 58
    أو عاملاً في مصنع الموت المُوَحَّدْوليكن هذا النشيدْ
  59. 59
    خاتَمَ الدمع عليكم كُلِّكُمْ يا أصدقائي الخَوَنَهْورثاءً جاهزاً من أجلكم !
  60. 60
    ولذلكْ.....لا تموتوا أصدقائي ’ لا تموتوا الآنَ
  61. 61
    لا وردةَ أغلى من دمٍ في هذه الصحراءلا وقتَ لكم
  62. 62
    لا تموتوا مثلما كنتم تموتون ’ رجاءُ ’ لا تموتواسنه أُخرى فقط
  63. 63
    وثلاثين مدينهْسنة تكفي لكي أمضي إلى أُمِّي الحزينهْ
  64. 64
    وأناديها : لِدِيني من جديدلأرى الوردةَ من أَوِّلها
  65. 65
    وأَحبَّ الحبَّ من أَوَّلهحتى نهايات النشيد
  66. 66
    سنة تكفي لكي أحيا حياتي كُلَّهاأو طلقة واحدةً تقضي على أسئلتي