سرحان يشرب القهوة في الكفاتيريا

محمود درويش

101 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    أبوابُنا البحرُ، فاجأنا مطرٌ. لا إله سوى الله. فاجأنامطرٌ و رصاصٌ. هنا الأرضُ سُجّادةٌ، و الحقائب
  2. 2
    فلتترجّلْ كواكبُ تأتي بلا موعد. و الظهورُ التياستندتْ للخناجر مضطرة للسقوط
  3. 3
    و ماذا حدث ؟أنت لا تعرف اليوم. لا لون. لا صوت. لا طعم
  4. 4
    لا شكل.. يُولد سرحان، يكبر سرحان،يشرب خمراً و يسكُرّ. يرسم قاتله، و يمزِّق
  5. 5
    صورته. ثم يقتله حين يأخذ شكلا أخيراًو يرتاح سرحان:
  6. 6
    سرحان! هل أنت قاتل ؟و يكتب سرحان شيئاً على كُمِّ معطفه، ثمَّ تهرب
  7. 7
    ذاكرةٌ من ملفَّ الجريمة.. تهرب.. تأخذمنقار طائر.
  8. 8
    و تأكل حبة قمح بمرج بن عامرو سرحان مُتّهم بالسكوت، و سرحان قاتل
  9. 9
    و ما كان حُبّاًيدان تقولان شيئاً، و تنطفئان
  10. 10
    و نلتفُّ باسمكِ.ما كان حُبّاً
  11. 11
    يدان تقولان شيئاً.. و تنطفئانو نعرف، كُنّا شعوباً و صرنا حجارة
  12. 12
    و نعرف كنتِ بلادا و صرتِ دخانو نعرف أشياء أكثر
  13. 13
    نعرف، لكنّ كل القيود القديمةتصير أساور ورد
  14. 14
    تصير بكارهْفي المنافي الجديدة
  15. 15
    و نلتفُّ باسمكيدان تقولان شيئاً و تنطفئان.
  16. 16
    و سرحان يكذب حين يقول رضعتُ حليبك، سرحانمن نسل تذكرة، و تربّى بمطبخ باخرة لم تلامس
  17. 17
    مياهكِ. ما اسمك؟و ما اسم أبيك ؟
  18. 18
    و هل نمت ليلةَ أمس ؟_لقد نمتُ دهراً
  19. 19
    _بأشياء لم أرها في حياتيو صاح بهم فجأة :
  20. 20
    _لماذا أكلتم خضاراً مُهرّبة من حقول أريحا؟_لماذا شربتم زيوتاً مهربَّة من جراح المسيح؟
  21. 21
    و سرحانُ متّهم بالشذوذ عن القاعدةرأينا أصابعه تستغيث. و كان يقيس السماء بأغلاله
  22. 22
    زرقةُ البحر يزجرها الشرطيّ، يعاونه خادم آسيويّ،بلاد تغّير سكانها، و النجوم حصى
  23. 23
    و كان يغنّي مضى جيلنا و انقضى.مضى جيلنا و انقضى.
  24. 24
    و تناسل فينا الغُزاةُ تكاثر فينا الطغاة. دم كالمياه.و ليس تجفّفه غير سورة عم و قبعةِ الشرطيّ
  25. 25
    و خادمهِ الآسيوي. و كان يقيس الزمان بأغلالهسألناه: سرحان عمَّ تساءلت؟
  26. 26
    قال: اذهبوا، فذهبناإلى الأمهات اللواتي تزوّجن أعداءنا.
  27. 27
    و كنّ ينادين شيئاً شبيهاً بأسمائنا.فيأتي الصدى حَرَساً
  28. 28
    ينادين قمحاًينادين عدلاً
  29. 29
    فيأتي الصدى حَرَساً.ينادين يافا
  30. 30
    و من يومها، كفَّت الأمهات عن الصلوات و صرنانقيس السماء بأغلالنا
  31. 31
    و سرحان يضحك في مطبخ الباخرةيعانق سائحة، و الطريق بعيدٌ عن القدس و الناصرة
  32. 32
    و سرحان مُتّهم بالضياع و بالعدميَّةو كلّ البلاد بعيدهْ .
  33. 33
    شوارعُ أخرى اختفت من مدينته ( أخبرتهُ الأغانيو عزلتُهُ ليلة العيد أن له غرفة في مكان)
  34. 34
    ورائحةُ البنِّ جغرافياو ما شرَّدوك.. و ما قتلوك .
  35. 35
    أبوك احتمى بالنصوص، و جاء اللصوصو لست شريداً.. و لست شهيداً.. و أُمك باعت
  36. 36
    ضفائرها للسنابل و الأمنيات:( و فوق سواعدنافارسٌ لا يسلِّم (وشم عميق ). و فوق أصابعنا
  37. 37
    كرمةٌ لا تهاجر ( وشم عميق )خُطى الشهداء تُبيدُ الغزاة
  38. 38
    (نشيد قديم)و نافذتان على البحر يا وطني تحذفان المنافي..وأرجع
  39. 39
    (حلم قديم –جديد)و عزلته ليلة العيد أن له غرفة في مكان ).
  40. 40
    و رائحةُ البُنِّ جغرافياو رائحة البن يدْ
  41. 41
    و رائحة البن صوت ينادي.. و يأخذرائحة البن صوت و مئذنة (ذات يوم تعود).
  42. 42
    و رائحة البن ناي تزغرد فيه مياه المزا ريب ينكمشالماء يوماً و يبقى الصدى .
  43. 43
    و سرحان يحمل أرصفةً و نواديْ و مكتبَ حجز التذاكرسرحان يعرف أكثر من لغة و فتاه. و يحمل تأشيرة
  44. 44
    لدخول المحيط و تأشيرة للخروج و لكنّ سرحانَقطرة دم تفتِّش عن جبهة نزفتها.. و سرحان
  45. 45
    قطرة دم تفتّش عن جثة نسيتها.. و أين ؟و لست شريداً.. و لست شهيداً
  46. 46
    و رائحة البن جغرافيا.و سرحان يشرب قهوته ..
  47. 47
    هنا القدس .يا امرأة من حليب البلابل كيف أُعانق ظلّي
  48. 48
    خُلقتَ هنا.. و تنامُ هناكمدينته لا تنام و أسماؤها لا تدوم. بيوت تغيَّر
  49. 49
    سكانها. و النجوم حصى .و خمسُ نوافذ أخرى، و عشر نوافذ أخرى تغادر
  50. 50
    و تسكن ذاكرةً.. و السفينةُ تمضي .و سرحان يرسم شكلاً و يحذفه: طائرات وربُّ قديم
  51. 51
    و نابالم يحرق وجهاً و نافذة.. و يؤلف دولهْ .يا امرأة من حليب البلابل كيف أعانق ظلي..
  52. 52
    و لا ظلّ للغرباء.مساءٌ يرافقهم، و المساء بعيد عن الأمهات قريب من
  53. 53
    الذكريات. و سرحان لا يقرأ الصحف العربية...لا يعرف المهرجانات و التوصيات.فكيف إذن
  54. 54
    جاءه الحزن.. كيف تقيّأ ؟و ما القدس و المدن الضائعة
  55. 55
    سوى ناقة تمتطيها البداوةإلى السلطة الجائعة
  56. 56
    سوى منبر للخطابةو مستودعٍ للكآبة
  57. 57
    و ما القدس إلاّ زجاجة خمر و صندوق تبغ..و لكنها وطني .
  58. 58
    من الصعب أن تعزلواعصير الفواكه عن كريات دمي ..
  59. 59
    و لكنها وطنيمن الصعب أن تجدوا فارقاً واحداً
  60. 60
    بين حقل الذرةو بين تجاعيد كفيّ
  61. 61
    و لكنها وطني..لا فوارق بين المساء الذي يسكن الذاكرة
  62. 62
    و بين المساء الذي يسكن الكر ملافي الحقيقة و الدم متَّسع للجميع
  63. 63
    و خط الطباشير لا يكسر المطر المقبلاهنا القدس ..
  64. 64
    كيف تعانق حريتي_ في الأغاني_ عبوديتي ؟و سرحان يرسم صدراً و يسكنه
  65. 65
    و سرحان يبكي بلا ثمن ووسامو يشرب قهوته.. و يضيع
  66. 66
    يُمَزَّقُ غيماً، و يرسله في اتجاه الرياح. و ماذا؟ هنالكغيم شديد الخصوبة. لا بُدَّ من تربة صالحه
  67. 67
    أتذهب صيحاتنا عبثاً؟أكلتَ.. شربتَ.. و نمتَ.. حلمت كثيراً. أفقتْ
  68. 68
    تعلمت تصريف فعل جديد. هل الفعل معنى بآنيةالصوت.. أم حركه؟
  69. 69
    و تكتب ض. ظ. ق. ص. ع. و تهرب منها، لأنهدير المحيطات فيها و لا شيء فيها ضجيج الفراغ
  70. 70
    حروف تميزنا عن سوانا_ طلعنا عليهم طلوعالمنون فكانوا هباء و كانوا سدىَّ. سدىَّ نحن
  71. 71
    هم يحرثون طفولتنا و يصكون أسلحة من أساطيرأعلامهم لا تغني و أعلامنا تجهضُ الرعد نقصفهم بالحروف
  72. 72
    السمينة ض.ظ.ص.ق.ع ثم نقول انتصرنا و ماالأرض؟ ما قيمة الأرض؟ أتربة ووحول نقاتل أو لا نقاتل ؟
  73. 73
    ليس مهماً سؤالك ما دامت الثورةُ العربيةُ محفوظةً في الأناشيدو العيد و البنك و البرلمان
  74. 74
    و تعرف أن الغزاة عِصِيٍّ بأيدي المماليك تكتبض. ظ . ق .ص . ع
  75. 75
    تمزق غيماً و ترسله في اتجاه الرياح و ماذا؟ هنالكغيم شديد الخصوبة. لا بد من تربة صالحه
  76. 76
    و تمضي السفينة. تبقى غريباً. جراحك مطبعة للبلاغاتو التوصيات. و باسك تنتصر الأبجديةُ. باسمك
  77. 77
    يجلس عيسى إلى مكتب ويوقع صفقة خمر و أقمشةو يحيى العساكر باسمك. تُحفظ في خيمة
  78. 78
    و تُعلَّب في خيمة. لا هوية إلاّ الخيام. إذااحترقت.. ضاع منك الوطن
  79. 79
    و باسمك تأتي و تذهب.باسمك حطّين تصبح مزرعةًللحشيش، و ثوّارك السابقون سعاة بريدٍ. و باسمك
  80. 80
    لا شيء. يأتي القضاة، يقولون للطين كن جبلاًشامخاً فيكون. يقولون للترعة انتفخي أنهراً فتكون
  81. 81
    و تكتب ض. ظ .ص .ع . قتُمزِّق غيما و ترسله في اتجاه الرياح، و ماذا ؟
  82. 82
    هنالك غيم شديد الخصوبة. لا بدّ من تربة صالحهو ليست خيامك ورد الرياح. و ليست مظلات شاطئ.
  83. 83
    تَدجَّجْ بأعمدة الخيمة. احترقي يا هويَّتنا_ صاح لاجئو سرحان يشرب قهوته. للجليل مزايا كثيرة
  84. 84
    و يحلم، يحلم، يحلم.. آه_ الجليل!و من كفّ يوماً عن الاحتراق
  85. 85
    أعارَ أصابعه للضمادو صرَّح للصحفيِّ و للعدسات:
  86. 86
    جريح أنا يا رفاقو نال وساماً.. و عاد
  87. 87
    ما قال جرحيَ قنديلُ زيتٍ و ما قال ..صدريَ شبُّاك بيتٍ و ما قال..
  88. 88
    جلديَ سجّادة للوطنو ما قال شيئاً..
  89. 89
    أتذهب صيحاتنا عبثاً ؟كل يوم نموت ،و تحترق الخطوات و تولد عنقاء
  90. 90
    ناقصة ثم نحيا لنُقتل ثانيةًيا بلادي، نجيئك أسرى و قتلى.
  91. 91
    و سرحان كان أسير الحروب، و كان أسير السلامعلى حائط السَّبْي يقرأ أنباء ثورته خلف ساق مغنّيةٍ
  92. 92
    و الحياةُ طبيعيَّة، و الخضار مهرَّبة من جباه العبيدإلى الخطباء، و ما الفرق بين الحجارة و الشهداء؟
  93. 93
    و سرحان كان طعام الحروب، و كان طعام السلام .على حائط السَّبي تعرض جثَّته للمزاد. و في المهجر
  94. 94
    العربي يقولون: ما الفرق بين الغزاة و بين الطغاة؟و سرحان كان قتيل الحروب، و كان قتيل السلام.
  95. 95
    على حائط السَّبي يصطدم العلم الوطني بأحذية الحرسالملكي . وحربك حربان. حربك حربان
  96. 96
    سرحان! لا شيء يبقى، و لا شيء يمضي. اغتربتَ ..لجأتَ.. عرفت. و لست شريداً و لست شهيداً
  97. 97
    خيامك طارت شراره.و في الريح متَّسعٌ
  98. 98
    و يسكت سرحان يشرب قهوته و يضيع و يرسمخارطة لا حدود لها و يقيس الحقول بأغلاله
  99. 99
    و سرحان لا يتكلم .يرسم صورةَ قاتله من جديد،يمزّقها، ثم يقتلها حين تأخذ شكلاً أخيراً..
  100. 100
    و يكتب سرحان شيئاً على كُمِّ معطفه، ثم تهربذاكرة من ملفّ الجريمة.. تهرب.. تأخذ منقار
  101. 101

    و تزرع قطرة دم بمرج بن عامر.