رحلة المتنبي الى مصر

محمود درويش

65 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    للنيل عاداتٌأمشي سريعاً في بلادٍ تسرقُ الأسماءَ منِّي
  2. 2
    قد جئتُ من حَلَبٍ ’ وإني لا أعود إلى العراقِسَقَطَ الشمالُ فلا أُلاقي
  3. 3
    غير هذا الدرب يَسَبُني إلى نفسي...ومصركم اندفعتُ إلى الصهيلْ
  4. 4
    فلم أجدْ فَرَساً وفرساناًوأسْلَمَني الرحيلُ إلى الرحيلْ
  5. 5
    ولا أرى بلداً هناكولا أرى أحداً هناك
  6. 6
    الأرضُ أصغُر من مرور الرمح في خصرٍ نخيلْوالأرضُ أكبرُ من خيام الأنبياءِ
  7. 7
    ولا أرى بلداً ورائيلا أرى أحداً أمامي
  8. 8
    هذا زحامٌ قاحلُوالخطو قبل الدرب ’ لكنَّ المدى يتطاولُ
  9. 9
    وطني قصيدْتيَ الجديدةُأمشي إلى نفسي فتطردني من الفسطاط
  10. 10
    كم ألجُ المراياأرى فيما أرى دُوَلاَّ تُوَزَّعُ كالهدايا
  11. 11
    وأرى السبايا في حروب السبي تفترس السباياوأرى انعطافَ الانعطاف
  12. 12
    أرى الضفافولا أرى نهراً .... فأجري
  13. 13
    أنَّ صدرى ليس قبريأن أضلاعي سياجُ الأرضِ أو شَجَرُ الفَضَاءِ وقد تَدَلَّى
  14. 14
    أنَّ هذا الليلَ قد يُدميفأرمي القلبَ من سَأمي إلى عَسَسِ الأميرِ
  15. 15
    وقد تساوى الحبلُ والمحكومُهل وطني قصيدتي الجديدةُ؟
  16. 16
    الليلُ ليليٌّ , وهذا القلبُ لَكْلا الحبُّ ناداني
  17. 17
    ولا الصفصافُ أغراني بهذا النيل كي أغفوولا جَسَدٌ من الأنبوس مَزَّقني شظايا
  18. 18
    أمشي إلى نفسيفتطردني من الفسطاط
  19. 19
    كم أُكسِّرهاأرى دُوَلاّ تُوزَّعُ كالهدايا
  20. 20
    والنهرُ لا يمشي إليَّ ’ فلا أراهُوالحقلُ لا ينضو الفراش على يديَّ ’ فلا أراهُ
  21. 21
    لا مصر في مصر التي أمشي إلى أسراهافأرى الفراغ , وكُلَّما صافحتُها
  22. 22
    شَقَّتْ يدينا بابلُفي مصر كافورٌ.... وفي زلازلُ
  23. 23
    وإنَّي راحلُيا مصر’ هل يصلُ اعتذاري
  24. 24
    عندما تتكدسين على الزمان الصعب أصعبَ مِنْهُ؟خطوي فكرتي
  25. 25
    ودمي غباريهل تتركين النهر مفتوحاً لمن يأتي
  26. 26
    ويهبط من مراكبه إلى فخدين من عاج وعرشهل يكون العرشُ قبل الماء؟
  27. 27
    لا أدري, ولكن ... ربما... هيهات...قد...لا يصعدون السُلَّم الحجريَّ والأهرامَ كالحلزون
  28. 28
    يغتصبون , يغتصبون....أعرفُ أنني أمتصُّ فيكِ الغزوَ
  29. 29
    أعرف أنني لا أعرف السرَّ الدفينَوأنني صِفْرُ اليدين وسائرِ الأعضاءِ
  30. 30
    أعرف أنني سَأمُرُّ في لمح الوطنْوأذوبُ في الغزوات والغزوات
  31. 31
    لكنْ كُلَّما حاولتُ أن أبكي بعينيكِالتفتِّ إلى عَدُوِّي
  32. 32
    فالتصقتُ بما تبقَّى منكِ أو منِّي ’ وأدركَني الزمنْ...هل تتركين النيل مفتوحاً
  33. 33
    لأرمي جُثَّتِي في النيل؟لا ز لن يستبيح الكاهنُ الوثنيُّ زوجاتي
  34. 34
    ولا ’ لن أبنيَ الأهرام ثانيةً ’ ولالن أنسج الأعلام من هذا الكفن
  35. 35
    من يفتديني , يا مُعَذَّبتي ’ بمنْ؟تمضين حافيةً لجمع القطن من هذا الصعيد
  36. 36
    وتسكتين لكي يضيع الفرقُ بين الطين والفلاَّحفي الريف البعيد
  37. 37
    وتجفُّ في دمك البلابل والذرهْويطول فيك الزائلُ
  38. 38
    هل غادرَ الشعراءُ مصرَ؟ ولن يعودوا....إنَّ أرضَ الله ضَيِّقةٌ , وأضيقَ من مضائقها الصعودُ
  39. 39
    على بساط الرمل...هل من أجل هذا القبر نامتْ مصرُ في الوادي
  40. 40
    كأنَّ القبر سَيِّدُها ؟بلادٌ كُلَّما عانقُتها فَرَّتْ من الأضلاع
  41. 41
    لكنْ كُلَّما حاولتُ أن أنجو من النسيان فيهاطاردتْ روحي
  42. 42
    فصارتْ كُلُّ أرضِ الشام منفىكلما انبجسَتْ من القلب المهاجر لحظةُ امرأةٍ
  43. 43
    وعانقتُ الحبيبةَ أصبحتْ ذكرىونفسي تشتهي نفسي ولا تتقابلان
  44. 44
    ولا تُردَّان التحية في طريقهما إليَّ.......إليَّ يا طُرُقَ الشمال
  45. 45
    نسيتُ أن خطاي تَبْتَكِرُ الجهاتِوأبجديَّاتِ الرحيل إلى القصيدة واللهبْ
  46. 46
    يا مصرُ’ لن آتيكِ ثانيةً...ومَن يترك حَلَبْ
  47. 47
    ينس الطريق إلى حلبْوأنا أسيرٌ حَرَّرَتْهُ سلاسلُ
  48. 48
    وأنا طليقٌ قَيَّدَتْهُ رسائلُ....وإلى اللقاء إذا استطعتُ
  49. 49
    وكلُّ من يلقاكِ يخطفه الوداعُوأُصيب فيكِ نهاية الدنيا ويصرعني الصراعُ
  50. 50
    والقرمطيُّ أنا . ولكنَّ الرفاقَ هناك في حَلَبٍأضاعوني وضاعوا
  51. 51
    والرومُ حول الضاد ينتشرونوالفقراء تحت الضاد ينتحبون
  52. 52
    والأضدادُ يجمعهم شراعٌ واحِدٌوأنا المسافُر بينهم . وأنا الحصارُ . أنا القلاعُ
  53. 53
    أنا ما أُريد ولا أُريدأنا الهدايةُ والضياعُ
  54. 54
    وتشابُهُ الأسماء فوق السُلَّم الملكيِّلولا أن كافوراً خداعُ
  55. 55
    ماذا جرى للنيل؟لم يأخُذْ دموعي
  56. 56
    في اتجاه مَصَبِّهالم يقذفْ ربيعي
  57. 57
    والقلوبُ هنا مشاعُ...ماذا جرى للنيل
  58. 58
    وفي صحاريَّ اتساعُ...وسُكُونُ مصرَ يَشُقُّنِي:
  59. 59
    هذا هو العبدُ الأميرُوهذه الناسُ الجياعُ
  60. 60
    والقرمطيُّ أنا , أبيعُ القصرَ أُغنيةًوأهدِمُهُ بأُغنيةٍ
  61. 61
    وأسندُ قامتي بالريح والروح الجريحالآن أُشْهِرُ كُلَّ أَسئلتي
  62. 62
    وأسالُ : كيف أسألُ؟والصراعُ هو الصراعُ
  63. 63
    والروم ينتشرون حول الضادلا سيفٌ يطاردهم هناك ولا ذراعُ
  64. 64
    كُلَ الرماح تُصِيبُنيوتُعيدُ أسمائي إليّ
  65. 65
    وتعيدني منكم إليّوأنا القتيل القاتلُ