حبيبتي تنهض من نومها

محمود درويش

150 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    طفولتي تأخذ, في كفِّها،زينتها من كل شئ...
  2. 2
    تنمو مع الريح سوى الذاكرهلو أحصيتِ الغيم الذي كدَّسوا
  3. 3
    على إطار الصورة الفاترةلكان أُسبوعاً من الكبرياء
  4. 4
    وكلُّ عام قبله ساقطٌومستعار من إناء المساء..
  5. 5
    يومَ تدحرجتُ على كل بابمستسلماً للعالم المشغول
  6. 6
    أصابعي تزفر: لا تقذفوافتات يومي للطريق الطويل
  7. 7
    بطاقةُ التشريد في قبضتيزيتونة سوداء،
  8. 8
    مقصلة أعبدُ سكّينهاإن تذبحوني، لا يقول الزمن
  9. 9
    وكالة الغوث لاتسأل عن تاريخ موتي, ولا
  10. 10
    تغيِّر الغابة زيتونها،لا تُسقط الأشهر تشرينها!
  11. 11
    طفولتي تأخذ، في كفها،زينتها من أي يوم،
  12. 12
    وإنني أذكر مرآتهافي أول الأيام, حين اكتسى
  13. 13
    جبينها بالبرق، لكننيأضطهد الذكرى, لأن المسا
  14. 14
    يضطهد القلب على بابهِ..أصابعي أهديتُها كلها
  15. 15
    إلى شعاع ضاع في نومهاوعندما تخرج من حلمها
  16. 16
    حبيبتي، أعرف درب النهارأشق درب النهار.
  17. 17
    كلُّ نساء اللغة الصافيهْحين يجئ الربيع
  18. 18
    الوردُ منفيٌّ على صدرهامن كل حوض, حالماً بالرجوع
  19. 19
    ولم أزل في جسمها ضائعاًكنكهة الأرض التي لا تضيع
  20. 20
    كل نساء اللغة الداميهْأقمارها في السماء
  21. 21
    والورد محروق على صدرهابشهوة الموت, لأن المساء
  22. 22
    عصفورة في معطف الفاتحينولم أزل في ذهنها غائباً
  23. 23
    يحضرها في كل موت وحين..كل نساء اللغة النائمهْ
  24. 24
    تحلم أنَّ النهارعلى رصيف الليلة الآتيهْ
  25. 25
    يشرب ظل الليل والانكسارمن شَرَف الجنديِّ والزانيهْ
  26. 26
    تحلم أن المارد المستعارمن نومنا, أُكذوبة فانيهْ
  27. 27
    وأن زنزانتنا, لا جدارلها، وأن الحلم طين ونار
  28. 28
    كل نساء اللغة الضائعهْفتَّشتُ عنها العيون
  29. 29
    لم أجد في الشجرفتَّشتُ جلدي..
  30. 30
    لم أجد نبضهاولم أجدها في هدير السكون
  31. 31
    ولم أجدها في لغات البشرحبيبةَ كل الزنابق والمفرداتْ
  32. 32
    لماذا تموتين قبليبعيداً عن الموت والذكريات
  33. 33
    وعن دار أهلي؟..لماذا تموتين قبل طلاق النهار
  34. 34
    من الليل..قبل سقوط الجدار
  35. 35
    لكل مناسبة لفظةٌ،ولكن موتك كان مفاجأة للكلام
  36. 36
    وكان مكافأة للمنافيوجائزة للظلام
  37. 37
    فمن أين اكتشف اللفظة اللائقهْبزنبقة الصاعقهْ؟
  38. 38
    سأستحلفُ الشمس أن تترجَّللتشربني عن كَثَبْ..
  39. 39
    وتفتح أسرارها..سأستحلف الليل أن يتنصل
  40. 40
    من الخنجر الملتهبويكشف أوراقه للمغنّي.
  41. 41
    تفاصيل تلك الدقائقعناوين موت معادْ
  42. 42
    وأسماءُ تلك الشوارعوصايا نبي يُباد.
  43. 43
    ولكنني جئت من طرف السنة الماضيهْعلى قنطرهْ...
  44. 44
    ألا تفتحين شبابيك يوم جديدبعيد عن المقبرهْ؟!..
  45. 45
    لأبطالنا, أنشد المنشدونوكانوا حجارهْ
  46. 46
    وكانوا يريدون أن يرصفوابلاطاً لساحاتنا
  47. 47
    وصمتاً, لأن السكوت طهارهْإذا ازدحم المنشدون
  48. 48
    ويبدو لنا حين نطرق باب الحبيببأن الجدار وترْ
  49. 49
    ويبدو لنا أنه لن يغيبسوى ليلة الموت، عنّا
  50. 50
    ولكننا ننتظرألا تقفزين من الأبجديهْ
  51. 51
    إلينا, ألا تقفزين؟فبعد ليالي المطر
  52. 52
    ستشرع أُمَّتنا في البكاءعلى بطل القادسيهْ!..
  53. 53
    أُسجِّل دقات قلبك فوق الجفونوأعصب بالريح حلقي
  54. 54
    إذا كثر النائمون...ومن ليل كلِّ السجون
  55. 55
    أعيدوا لنا بيتهاأعيدوا لنا صمتها
  56. 56
    أعيدوا لنا موتها..عيناك, يا معبودتي, هجرةٌ
  57. 57
    بين ليالي المجد والانكسار.شرَّدني رمشُكِ في لحظة
  58. 58
    ثم دعاني لاكتشاف النهار.عشرون سكّيناً على رقبتي
  59. 59
    ولم تزل حقيقتي تائههْوجئت يا معبودتي
  60. 60
    يسألني عن عودة الآلههْترى! رأيت الشمس
  61. 61
    في ذات يوم؟رأيتها ذابلهْ.. تافههْ
  62. 62
    في عَربات السبي كنا, ولمتمطر علينا الشمس إلاّ النعاس
  63. 63
    كان حبيبي طيباً، عندماكانت أغانينا حواس.
  64. 64
    عيناك, يا معبودتي, منفىنفيتُ أحلامي وأعيادي
  65. 65
    حين التقينا, فيهما!من يشتري تاريخ أجدادي؟
  66. 66
    من يشتري نار الجروح التيتصهر أصفادي؟
  67. 67
    من يشتري موعدنا الآتي؟من يشتري صوتي ومرآتي؟
  68. 68
    من يشتري تاريخ أجداديبيوم حريَّهْ؟..
  69. 69
    معبودتي! ماذا يقول الصدىماذا تقول الريح للوادي؟
  70. 70
    كن مُشرقاً كالردىوكن جديراً بالجناح الذي
  71. 71
    يحمل أولادي..ما لون عينيها؟
  72. 72
    يقول المساء:أخضرُ مرتاحُ
  73. 73
    على خريف غامض.. كالغناءوالرمشُ مفتاحُ
  74. 74
    لما يريد القلب أن يسمعهْكانت أغانينا سجالاً هناك
  75. 75
    على جدار النار والزوبعهْهل التقينا في جميع الفصول؟
  76. 76
    أم نحن وجهان على الأمسِ؟الشمس كانت تحتسي ظِلِّنا
  77. 77
    ولم نغادر قبضة الشمسِكيف اعترفنا بالصليب الذي
  78. 78
    يحملنا في ساحة النور؟نحن لم نعترف
  79. 79
    إلاّ بألفاظ المسامير !عيناك, يا معبودتي, عودة
  80. 80
    من موتنا الضائع تحت الحصاركأنني ألقاك هذا المساء
  81. 81
    للمرة الأولى..إلا بدايات. ونهر الدماء
  82. 82
    كأنه لم يغسل الجيلا.أسطورتي تسقط من قيضتي
  83. 83
    حجارة تخدش وجه الموتوالزنبق اليابس في جبهتي
  84. 84
    يعرف جو البيت..من يرقص الليلة في المهرجان؟
  85. 85
    أطفالنا الآتونمن يذكر النسيان؟
  86. 86
    من يضفر الأحزانإكليل ورد في جبين الزمان؟
  87. 87
    من يضع السكَّر في الألوان؟ونحن, يا معبودتي،
  88. 88
    نأخذه في فرحة المهرجان؟نموت مسرورين
  89. 89
    في ضوء موسيقىأطفالنا الآتين!..
  90. 90
    حبيبتي تنهض من نومهاطفولتي تأخذ، في كفّها،
  91. 91
    زينتها من كل شيء..تنمو مع الريح سوى الذاكرة
  92. 92
    لو أحصت الغيم الذي كدسواو كلّ عام قبله ساقط
  93. 93
    و مستعار من إناء المساء..و هذا الوطن
  94. 94
    و كالة الغوث لاتسأل عن تاريخ موتي، و لا
  95. 95
    لا تسقط الأشهر تشرينها !طفولتي تأخذ في كفها،
  96. 96
    زينتها من أي يومو إنني أذكر مرآتها
  97. 97
    في أول الأيام،حين اكتسىجبينها البرق، لكنني
  98. 98
    أضطهد الذكرى، لأن المساو عندما تخرج من حلمها
  99. 99
    حبيبتي أعرف درب النهاركلّ نساء اللغة الصافية
  100. 100
    حين يجيء الربيعمن كل حوض، حالما بالرجوع
  101. 101
    و لم أزل في جسمها ضائعاكل نساء اللغة دامية
  102. 102
    و الورد محروق على صدرهابشهوة الموت، لأن المساء
  103. 103
    و لم أزل في ذهنها غائبايحضرها في كل موت وحين ..
  104. 104
    كل نساء اللغة النائمةعلى رصيف الليلة الآتية
  105. 105
    يشرب ظل الليل و الانكسارمن شرف الجندي و الزانية
  106. 106
    من نومنا، أكذوبة فانيةو أن زنزانتنا، لا جدار
  107. 107
    لها، و أن الحلم طين و ناركل نساء اللغة الضائعة
  108. 108
    فتشت عتها العيونفلم أجدها.
  109. 109
    فتشت عنها السجونفلم أجد إلاّ فتات القمر
  110. 110
    و لم أجدها في هدير السكونو لم أجدها في لغات البشر
  111. 111
    حبيبة كل الزنابق و المفرداتبعيدا عن الموت و الذكريات
  112. 112
    و عن دار أهلي ؟..من الليل ..
  113. 113
    لكل مناسبة لفظة..و لكن موتك كان مفاجأة للكلام
  114. 114
    و كان مكافأة للمنافيو جائزة للظلام
  115. 115
    فمن أين اكتشف اللفظة اللائقةبزنبقة الصاعقة؟
  116. 116
    سأستحلف الشمس أن تترجللتشربني عن كثب ..
  117. 117
    و تفتح أسرارها ..و يكشف أوراقه للمغني
  118. 118
    و أسماء تلك الشوارعو صايا نبي يباد
  119. 119
    و لكنني جئت من طرف السنة الماضيةبعيد عن المقبرة؟!..
  120. 120
    لأبطالنا، أنشد المنشدونو كانوا حجارة
  121. 121
    و كانوا يريدون أن يرصفواوصمتا، لأن السكوت طهارة
  122. 122
    و يبدو لنا حين نطرق باب الحبيبو يبدو لنا أنه لن يغيب
  123. 123
    و لكننا ننتظرإلينا، ألا تقفزين؟
  124. 124
    ستشرع أمتنا في البكاءعلى بطل القادسية !
  125. 125
    أسحل دقات قلبك فوق الجفونو أعصب بالريح حلقي
  126. 126
    إذا كثر النائمون..و من ليل كل السجون
  127. 127
    عيناك، يا معبودتي، هجرةبين ليالي المجد و الانكسار.
  128. 128
    ثم عادني لاكتشاف النهار.و لم تزل حقيقتي تائهة
  129. 129
    و جئت يا معبودتي_ترى !رأيت الشمس
  130. 130
    في ذات يوم ؟_رأيتها ذابلة.. تافهة
  131. 131
    في عربات السبي كنا، و لمكانت أغانينا حواس .
  132. 132
    عيناك، يا معبودتي،منفىنفيت أحلامي و أعيادي
  133. 133
    حين التقينا فيهما!من يشتري تاريخ أجدادي ؟
  134. 134
    من يشتري الحب الذي بيننا؟من يشتري صوتي و مرآتي ؟
  135. 135
    بيوم حريّة؟.._معبودتي! ماذا يقول الصدى
  136. 136
    _كن طيّبا،كن مشرقا طالردى
  137. 137
    و كن جديرا بالجناح الذيو الرمش مفتاح
  138. 138
    لما يريد القلب أن يسمعه.على جدار النار و الزوبعة
  139. 139
    _هل التقينا في جميع الفصول؟_كنا صغيرين. و كان الذبول
  140. 140
    _هل نحن عشب الحقول_الشمس كانت تحتسي ظلنا
  141. 141
    و لم نغادر قبضة الشمس_كيف اعترفنا بالصليب الذي
  142. 142
    إلا بألفاظ المسامير!..عيناك، يا معبودتي ،عودة
  143. 143
    و ما بينناإلا بدايات، و نهر الدماء
  144. 144
    أسطورتي تسقط من قبضتيو الزنبق اليابس في جبهتي
  145. 145
    _من يرقص الليلة في المهرجان_أطفالنا الآتون
  146. 146
    _من يذكر النسيان؟_أطفالنا آتون
  147. 147
    _من يضفر الأحزانإكليل ورد في جبين الزمان ؟
  148. 148
    _من يضع السكر في الألوان؟_و نحن يا معبودتي ،
  149. 149
    نأخذه في فرحة المهرجان ؟_نموت مسرورين
  150. 150
    في ضوء موسيقيأطفالنا الآتين !..