جدارية..محمود درويش
محمود درويش350 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1وغابتْ في المَمَرِّ اللولبيِّ◆أرى السماءَ هُنَاكَ في مُتَناوَلِ الأَيدي .
- 2طُفُولَةٍ أَخرى . ولم أَحلُمْ بأني◆أَعلَمُ أَنني أُلْقي بنفسي جانباً
- 3الفَلَك الأَخيرِ .◆وكُلُّ شيء أَبيضُ ،
- 4أَكُنْ . فأنا وحيدٌ في نواحي هذه◆فلم يَظْهَرْ ملاكٌ واحدٌ ليقول لي :
- 5(( ماذا فعلتَ ، هناك ، في الدنيا ؟ ))◆لاشيء يُوجِعُني على باب القيامةِ .
- 6لا الزمانُ ولا العواطفُ . لا◆أَين (( أَيْني )) الآن ؟ أَين مدينةُ
- 7الموتى ، وأَين أَنا ؟ فلا عَدَمٌ◆هنا في اللا هنا في اللازمان ،
- 8وكأنني قد متُّ قبل الآن◆ما زلتُ حيّاً في مكانٍ ما، وأَعرفُ
- 9إلى الأرضِ اليبابِ ، ولا كتابَ◆ولا العَدْلُ الشريدُ
- 10الرمادِ . أَنا حوارُ الحالمين ، عَزَفْتُ◆رحلتي الأولى إلى المعنى ، فأَحْرَقَني
- 11هذا هُوَ اسمُكَ ، فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّداً !◆ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ ،
- 12ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء◆واكتُبْهُ على إحدى صُخُور الكهف ،
- 13يااسمي : سوف تكبَرُ حين أَكبَرُ◆سنأخُذُ الأُنثى بحرف العِلَّة المنذور للنايات
- 14يا اسمي: أَين نحن الآن ؟◆قل : ما الآن ، ما الغَدُ ؟
- 15وما القديمُ وما الجديدُ ؟◆سنكون يوماً ما نريدُ
- 16لا الرحلةُ ابتدأتْ ، ولا الدربُ انتهى◆لم يَبْلُغِ الحكماءُ غربتَهُمْ
- 17ولم نعرف من الأزهار غيرَ شقائقِ النعمانِ ،◆فلنذهب إلى أَعلى الجداريات :
- 18أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةُ ،◆في كُلِّ ريحٍ تَعْبَثُ امرأةٌ بشاعرها
- 19- خُذِ الجهةَ التي أَهديتني◆وهاتِ الأمس ، واتركنا معاً
- 20لا شيءَ ، بعدَكَ ، سوف يرحَلُ◆- وخُذي القصيدةَ إن أَردتِ
- 21خُذي (( أَنا )) كِ . سأُكْملُ المنفى◆بما تركَتْ يداكِ من الرسائل لليمامِ .
- 22فأيُّنا منا (( أَنا )) لأكون آخرَها ؟◆التين والصُبَّار . كان الموتُ أَبطأَ .
- 23كان أَوْضَح . كان هُدْنَةَ عابرين◆على مَصَبِّ النهر . أَما الآن ،
- 24فالزرُّ الإلكترونيُّ يعمل وَحْدَهُ . لا◆قاتلٌ يُصْغي إلى قتلى . ولا يتلو
- 25من أَيِّ ريح جئتِ ؟◆الطُرُقَ التي سنضيع فيها مَرّتيْنِ !
- 26إلى زَمَنٍ خرافيّ . ويوجعني دمي◆والملحُ يوجعني ويوجعني الوريدُ
- 27الساحل السوريّ من طول المسافةِ ،◆واحترقْنَ بشمس آبَ . رأيتُهنَّ على
- 28صَوْتَ الماء في الفخّار يبكيهنّ :◆قال الصدى :
- 29لاشيء يرجعُ غيرُ ماضي الأقوياء◆على مِسلاَّت المدى [ ذهبيّةٌٌ آثارُهُمْ
- 30ذهبيّةٌٌ ] ورسائلِ الضعفاءِ للغَدِ ،◆أَعْطِنا خُبْزَ الكفاف ، وحاضراً أَقوى .
- 31وتعبتُ من أَملي العُضَال . تعبتُ◆السماء ، وأَسْفَرَ المجهولُ عن هَدَفٍ
- 32نهائيّ تَفَشَّى النثرُ في الصلوات ،◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ عالية ٌ
- 33تُطِلُّ عليَّ من بطحاء هاويتي◆في وَجَع الحمامةِ ،
- 34لا لأَشْرَحَ ما يقولُ اللهُ للإنسان ،◆وأُعْلِنَ أَنَّ هاويتي صُعُودُ
- 35لُغَتي . ولو أخضعتُ عاطفتي بحرف◆الضاد ، تخضعني بحرف الياء عاطفتي ،
- 36كوكباً أَعلى . وللكلمات وَهيَ قريبةٌ◆منفى . ولا يكفي الكتابُ لكي أَقول :
- 37وجدتُ نفسي حاضراً مِلْءَ الغياب .◆الآخرين . وكُلَّما فتَّشْتُ عَنْهُمْ لم
- 38أَجد فيهم سوى نَفسي الغريبةِ ،◆هل أَنا الفَرْدُ الحُشُودُ ؟
- 39وأَنا الغريبُ . تَعِبْتُ من درب الحليب ◆إلى الحبيب . تعبتُ من صِفَتي .
- 40يَضيقُ الشَّكْلُ . يَتّسعُ الكلامُ . أُفيضُ◆عن حاجات مفردتي . وأَنْظُرُ نحو
- 41نفسي في المرايا :◆هل أَنا هُوَ ؟
- 42هل أُؤدِّي جَيِّداً دَوْرِي من الفصل◆وهل قرأتُ المسرحيَّةَ قبل هذا العرض ،
- 43أَم فُرِضَتْ عليَّ ؟◆وانصرَفَ المُمَثّلُ والشهودُ ؟
- 44وجلستُ خلف الباب أَنظُرُ :◆هذه لُغَتي . وهذا الصوت وَخْزُ دمي
- 45ولكن المؤلِّف آخَرٌ◆أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ :
- 46اكتُبْ تَكُنْ !◆واقرأْ تَجِدْ !
- 47وإذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ◆ضدَّاكَ في المعنى
- 48أَفرغني الهباءُ من الإشارةِ والعبارةِ ،◆لم أَجد وقتاً لأعرف أَين مَنْزِلَتي ،
- 49سؤالي ، بعد ، عن غَبَش التشابُهِ◆بين بابَيْنِ : الخروج أم الدخول
- 50ولم أَجِدْ موتاً لأقْتَنِصَ الحياةَ .◆الزَمَنُ السريعُ ! خَطَفْتَني مما تقولُ
- 51لي الحروفُ الغامضاتُ :◆يا أيها الزَمَنُ الذي لم ينتظِرْ
- 52لم يَنْتَظِرْ أَحداً تأخَّر عن ولادتِهِ ،◆دَعِ الماضي جديداً ، فَهْوَ ذكراكَ
- 53الوحيدةُ بيننا ، أيَّامَ كنا أَصدقاءك ،◆لا ضحايا مركباتك . واترُكِ الماضي
- 54كما هُوَ ، لا يُقَادُ ولا يَقُودُ◆ورأيتُ ما يتذكَّرُ الموتى وما ينسون
- 55ساعات أيديهمْ . وَهُمْ لايشعرون◆بموتنا أَبداً ولا بحياتهِمْ . لا شيءَ
- 56ممَّا كُنْتُ أو سأكونُ . تنحلُّ الضمائرُ◆كُلُّها . هو في أنا في أَنت .
- 57لا كُلٌّ ولاجُزْءٌ . ولا حيٌّ يقول◆لميِّتٍ : كُنِّي !
- 58.. وتنحلُّ العناصرُ والمشاعرُ . لا◆بعنفوان الموت ، أَو بحياتيَ الأُولى .
- 59كأنِّي لَسْتُ منّي . مَنْ أَنا ؟ أَأَنا◆الفقيدُ أَم الوليدُ ؟
- 60الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة◆حين طار الموتُ بي نحو السديم ،
- 61فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،◆تقولُ مُمَرِّضتي : أَنتَ أَحسَنُ حالا ً.
- 62وتحقُنُني بالمُخَدِّر : كُنْ هادئاً◆مُصَاباً بضربة شمسٍ حجازيّة
- 63يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ :◆ويرمونني بالحجارة : عُدْ بالعبارةِ
- 64يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ !◆رأيت ريني شار
- 65يجلس مع هيدغر ◆على بُعْدِ مترين منِّي ،
- 66رأيتهما يشربان النبيذَ◆ولا يبحثان عن الشعر
- 67من قصيدتِهِ :◆لأُبْصِرَ ما تبصرونْ ،
- 68إلى عَدَمٍ . أَو جُنُونْ◆بأَيدٍ صَبَاحيّة : كُنْ
- 69جديراً برائحة الخبز . كُنْ◆لائقا ً بزهور الرصيفْ
- 70والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ !◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
- 71لأهمس للفراشة : آهِ ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفي لإغواءِ◆الراياتِ والقممَ البعيدةَ ، حيث أَنشأتِ الجيوشُ ممالِكَ
- 72النسيان لي . لاشَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته . ولكنَّ السلاحَ◆يُوَسِّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها ، والحُرُوفَ تُلَمِّعُ
- 73السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر ، والصحراء تنقُصُ◆لاعُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي
- 74الأنقاض ، وانتصروا على النسيان بالأَبواق والسَّجَع◆المشاع ، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع ، ولم
- 75رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة ، لم أَجد لَيْلاً◆خُصُوصِيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب ، وقلتِ لي :
- 76ما حاجتي لاسمي بدونكَ ؟ نادني ، فأنا خلقتُكَ◆عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتَني حين امتلكتَ الاسمَ
- 77كيف قتلتَني ؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل ، أَدْخِلْني◆إلى غابات شهوتك ، احتضنِّي واعْتَصِرْني ،
- 78واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل .◆بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح ولُمَّني .
- 79إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ ،◆فهاتِني ليكونَ لي - وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ -
- 80- هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي ؟◆- لم أَقُلْ . كانت حياتي خارجي
- 81أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ :◆وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ ،
- 82وبطائرِ الدوريِّ◆لم أُولَدْ لأَعرفَ أَنني سأموتُ ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
- 83وأِنا بديلي◆في ليلٍ طويلٍ
- 84ويروِّضُ الذكرى أَأَنتِ أَنا ؟◆وثالثُنا يرفرف بيننا لا تَنْسَيَاني دائماً
- 85يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق◆يا بنتُ : ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ ؟
- 86إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ ،◆بوسعك الآن الذهابُ على طريق دمشق
- 87وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ◆الأرضُ عيدُ الخاسرين [ ونحن منهُمْ ]
- 88المسيح . ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام◆عند مفترق النشيد الملحميِّ
- 89الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخرٍ◆كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من
- 90حجارة بئرنا ، والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا◆خضراءُ ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
- 91يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في◆ولي منها : تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
- 92ودقَّةُ المعنى◆لي منها : حمارُ الحكمةِ المنسيُّ فوق التلِّ
- 93يسخَرُ من خُرافتها وواقعها◆ولي منها : احتقانُ الرمز بالأضدادِ
- 94ولي منها : أَنا الأُخرى◆تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغنائيِّين يوميَّاتها :
- 95(( إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي◆فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى ))
- 96حين يخونني قَلْبٌ لَدُودُ◆إذ قلتُ للشيطان : لا . لا تَمْتَحِنِّي !
- 97وصاعداً نحو السماء ، هُنَاكَ مملكتي◆التاريخَ واصنَعْ بالغرائز ما تريدُ
- 98سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ ،◆فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ . ولم يَحِنْ
- 99وقتُ الحصاد . عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ◆قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ .
- 100لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينبُذُني . لعلِّي واحدٌ◆ريشةُ العنقاء . لا أَحَدٌ هنالك
- 101في انتظاري . جئْتُ قبل ، وجئتُ◆بعد ، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما
- 102أرى . أنا مَنْ رأى . وأَنا البعيدُ◆مَنْ أَنتَ ، يا أَنا ؟ في الطريقِ
- 103اثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ .◆صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى . فَمَنْ
- 104سأكون بعدَكَ ، يا أَنا ؟ جَسَدي◆ورائي أم أَمامَكَ ؟ مَنْ أَنا يا
- 105أَنت ؟ كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ ، ادْهَنِّي◆بزيت اللوز ، كَلِّلني بتاج الأرز .
- 106بيضاءَ . عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ ،◆اختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ .
- 107ساعِدْني على ضَجَر الخلود ، وكُنْ◆شراييني الورودُ
- 108لم تـأت سـاعـتُنا . فـلا رُسُـلٌ يَـقِـيـسُـونَ◆الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار ؟ ولا ملائكةٌ
- 109الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ .◆فغنِّي يا إلهتيَ الأثيرةَ ، ياعناةُ ،
- 110للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ . وقد يجدُ◆تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين عن
- 111المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ◆يا عناةُ ، أَنا الطريدةُ والسهامُ ،
- 112أَنا الكلامُ . أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ◆ما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع . فلم أَكُنْ
- 113كخيمة البدويِّ في ريح الشمال ،◆كُلُّ ما حولي ، ولم أُشْبِهْ هنا
- 114شيئاً . كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على◆المرضى الغنائيِّين ، أَحفادِ الشياطين
- 115الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ◆وأُريدُ أُن أُحيا
- 116فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة . لا◆عن كَثَبٍ : وماذا بعد ؟ ماذا
- 117يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة ؟◆هل يُعيدونَ الحكايةَ ؟ ما البدايةُ ؟
- 118ما النهايةُ ؟ لم يعد أَحَدٌ من◆الموتى ليخبرنا الحقيقة /
- 119أَيُّها الموتُ انتظرني خارج الأرض ،◆انتظرني في بلادِكَ ، ريثما أُنهي
- 120قرب خيمتكَ ، انتظِرْني ريثما أُنهي◆قراءةَ طَرْفَةَ بنِ العَبْد . يُغْريني
- 121حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آلهةٍ /◆تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ ،
- 122حيث وُلدتُ ، حيث سأمنع الخطباء◆الزمان وجيشِهِ . سأقول : صُبُّوني
- 123وُجِدَتْ ، وبَعْضَ شقائقِ النُعْمانِ إنْ◆الكنائس للكنائس والعرائس /
- 124أَيُّها الموت انتظر ! حتى أُعِدَّ◆وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ، والثيابَ .
- 125هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ ؟ وهل◆تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء ،
- 126الشتاء ؟ وهل كتابٌ واحدٌ يكفي◆مكتبةً ؟ وما لُغَةُ الحديث هناك ،
- 127دارجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ◆.. ويا مَوْتُ انتظرْ ، ياموتُ ،
- 128بيننا وُدّيَّةً وصريحةً : لَكَ أنَتَ◆مالَكَ من حياتي حين أَملأُها ..
- 129ولي منك التأمُّلُ في الكواكب :◆لم يَمُتْ أَحَدٌ تماماً ، تلك أَرواحٌ
- 130تغيِّر شَكْلَها ومُقَامَها /◆يا موت ! ياظلِّي الذي
- 131لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ ،◆يا دَمَ الطاووس ، يا قَنَّاصَ قلب
- 132الذئب ، يا مَرَض الخيال ! اجلسْ◆على الكرسيّ ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ
- 133تحت نافذتي . وعلِّقْ فوق باب البيت◆سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ ! لا تُحَدِّقْ
- 134الضعف الأَخيرةَ . أَنتَ أَقوى من◆نظام الطبّ . أَقوى من جهاز
- 135تَنَفُّسي . أَقوى من العَسَلِ القويّ ،◆ولَسْتَ محتاجاً - لتقتلني - إلى مَرَضي .
- 136أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب .◆الضرائبِ . لا تكن شُرطيّ سَيْرٍ في
- 137الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ◆الثعالب . كُنْ
- 138فروسياً ، بهياً ، كامل الضربات . قُلْ◆ماشئْتَ : (( من معنى إلى معنى
- 139أَجيءُ . هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا◆أكثِّفُها ، أُعرِّفُها بسُلْطاني وميزاني )) .. /
- 140ويامَوْتُ انتظرْ ، واجلس على◆الكرسيّ . خُذْ كأسَ النبيذ ، ولا
- 141تفاوِضْني ، فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ◆إنسانٍ ، ومثلي لا يعارضُ خادمَ
- 142الغيبِ . استرح فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا◆اليوم من حرب النجوم . فمن أَنا
- 143لتزورني ؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار◆قصيدتي . لا . ليس هذا الشأنُ
- 144شأنَكَ . أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في◆البشريِّ ، لا عن فِعْلِهِ أو قَوْلِهِ /
- 145هَزَمَتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعُها .◆الرافدين . مِسَلَّةُ المصريّ ، مقبرةُ الفراعنةِ ،
- 146وانتصرتْ ، وأِفْلَتَ من كمائنك◆فاصنع بنا ، واصنع بنفسك ما تريدُ
- 147وأَنا أُريدُ ، أريدُ أَن أَحيا◆فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان .
- 148واليبابُ هو اليبابُ . كأنني أَحيا◆هنا أَبداً ، وبي شَبَقٌ إلى ما لست
- 149أَعرف . قد يكون الآن أَبعَدَ .◆قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي .
- 150ولكني أَشدُّ الآن من يَدِهِ ليعبُرَ◆قربيَ التاريخُ ، لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ ،
- 151أنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ ،◆على الصحراء؟ لي عَمَلٌ لآخرتي
- 152كأني لن أَعيش غداً. ولي عَمَلٌ ليومٍ◆حاضرٍ أَبداً . لذا أُصغي ، على مَهَلٍ
- 153على مَهَل ، لصوت النمل في قلبي :◆تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ . وأَقبضُ في
- 154يد الأُنثى على أَبَدِي الأليفِ : خُلِقتُ◆ثم عَشِقْتُ ، ثم زهقت ، ثم أَفقتُ
- 155حينٍ إلى حينٍ . فما نَفْعُ الربيع◆السمح إن لم يُؤْنِس الموتى ويُكْمِلْ
- 156بعدهُمْ فَرَحَ الحياةِ ونَضْرةَ النسيان ؟◆تلك طريقةٌ في فكِّ لغز الشعرِ ،
- 157شعري العاطفيّ على الأَقلِّ . وما◆المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام /
- 158على بلَّوْرِ أَيامي ، كأنَّكَ واحدٌ من◆أَصدقائي الدائمين ، كأنَّكَ المنفيُّ بين
- 159الكائنات . ووحدك المنفيُّ . لا تحيا◆حياتَكَ . ما حياتُكَ غير موتي . لا
- 160تعيش ولا تموت . وتخطف الأطفالَ◆من عَطَشِ الحليب إلى الحليب . ولم
- 161تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ ،◆قُرونُ الأيِّل الساهي ، كما فَعَلَتْ لنا
- 162نحن الضيوفَ على الفراشة . وحدك◆المنفيُّ ، يا مسكين ، لا امرأةٌ تَضُمُّك
- 163بين نهديها ، ولا امرأةٌ تقاسِمُك◆المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ .
- 164ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً : أَبتي ،◆أُحبُّكَ . وحدك المنفيُّ ، يا مَلِكَ
- 165الملوك ، ولا مديحَ لصولجانكَ . لا◆صُقُورَ على حصانك . لا لآلئَ حول
- 166تاجك . أَيُّها العاري من الرايات◆والبُوق المُقَدَّسِ ! كيف تمشي هكذا
- 167من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين ،◆أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ ،
- 168وقائدُ الجيش الأَشوريِّ العنيدُ◆وأَنا أُريدُ ، أُريد أَن أَحيا ، وأَن
- 169أَنساك . أَن أَنسى علاقتنا الطويلة◆لا لشيءٍ ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ
- 170السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ . كُلَّما◆أَعددتُ نفسي لا نتظار قدومِكَ
- 171ازددتَ ابتعاداً . كلما قلتُ : ابتعدْ◆عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ ، في جَسَدٍ
- 172يفيضُ ، ظهرتَ ما بيني وبيني◆ساخراً : لا تَنْسَ مَوْعِدَنا
- 173- متى ؟ - في ذِرْوَة النسيان◆خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف ،
- 174حيث تقول : آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي . - أَين موعدُنا ؟◆باب البحر ؟ - لا . لا تَقْتَرِبْ
- 175يا ابنَ الخطيئةِ ، يا ابن آدمَ من◆حدود الله ! لم تُولَدْ لتسأل ، بل
- 176لتعمل . - كُن صديقاً طَيِّباً يا◆موت ! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك
- 177كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ ! رُبَّما أَسْرَعْتَ◆في تعليم قابيلَ الرمايةَ . رُبَّما
- 178الصبر الطويل . وربما أَسْرَجْتَ لي◆فَرَسا ً لتقتُلَني على فَرَسي . كأني
- 179لُغَتي . كأني حاضرٌ أَبداً . كأني◆طائر أَبداً . كأني مُذْ عرفتُكَ
- 180البيضاءِ ، أَعلى من غيوم النوم ،◆العناصر كُلّها . فأنا وأَنتَ على طريق
- 181الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان /◆عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً ،
- 182أو لا هناك . وَعُدْ إلى منفاك◆وحدك . عُدْ إلى أدوات صيدك ،
- 183وانتظرني عند باب البحر . هَيِّئ لي◆الأرضِ المريضة . لا تكن فظّا ً غليظ
- 184القلب ! لن آتي لأَسخر منك ، أَو◆الروح . لكنِّي - وقد أَغويتَني - أَهملتُ
- 185خاتمةَ القصيدةِ : لم أَزفَّ إلى أَبي◆أُمِّي على فَرَسي . تركتُ الباب مفتوحاً
- 186لأندلُسِ الغنائيِّين ، واخترتُ الوقوفَ◆على سياج اللوز والرُمَّان ، أَنفُضُ
- 187العنكبوت . وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر◆الطُرُقَ القديمةَ ذاتها ، ويَقِيسُ أَبعادَ
- 188الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها /◆يا موت ، هل هذا هو التاريخُ ،
- 189صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك ، صاعداً ما بين◆هاويتين ؟ قد تبني الحمامة عُشَّها
- 190وتبيضُ في خُوَذ الحديد . وربما ينمو◆نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ .
- 191فماذا يفعل التاريخُ ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ ،◆وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ ؟ /
- 192أَيها الموت ، انتظرني عند باب◆البحر في مقهى الرومانسيِّين . لم
- 193إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي ،◆على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي ،
- 194وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً ، وتنثرني◆حشيشاً للحصان وللغزالة . فانتظرني
- 195ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان ،◆وأَقول : شكراً للحياة !
- 196ووحدك ، كنتَ وحدك ، يا وحيدُ !◆تقولُ مُمَرِّضتي : كُنْتَ تهذي
- 197كثيراً ، وتصرخُ : يا قلبُ !◆يا قَلْبُ ! خُذْني
- 198إلى دَوْرَة الماءِ /◆مريضاً ، ولا يستطيعُ القيامَ
- 199بواجبه الأوليِّ ؟◆فيا قلبُ ، يا قلبُ أَرجعْ خُطَايَ
- 200نسيتُ ذراعيَّ ، ساقيَّ ، والركبتين◆نسيتُ التنفُّسَ من رئتيّ .
- 201فاتركوا كُلَّّ شيء على حالِهِ◆وأَعيدوا الحياة إلى لُغَتي !..
- 202كثيراً ، وتصرخ بي قائلا ً :◆بعد هذا الغياب ألطويل
- 203تقولُ مُمَرِّضتي :◆كُنْتَ تهذي طويلا ً ، وتسألني :
- 204أَم هُوَ مَوْتُ اللُغَةْ ؟◆خضراءُ ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ ، عاليةٌ
- 205على مَهَلٍ أُدوِّنُها ، على مَهَلٍ ، على◆وزن النوارس في كتاب الماءِ . أَكتُبُها
- 206وأُورِثُها لمنْ يتساءلون : لمنْ نُغَنِّي◆حين تنتشرُ المُلُوحَةُ في الندى ؟
- 207خضراءُ ، أكتُبُها على نَثْرِ السنابل في◆كتاب الحقلِ ، قَوَّسَها امتلاءٌ شاحبٌ
- 208فيها وفيَّ . وكُلَّما صادَقْتُ أَو◆الفَنَاء وضدَّه : (( أَنا حَبَّةُ القمح
- 209التي ماتت لكي تَخْضَرَّ ثانيةً . وفي◆موتي حياةٌ ما ))
- 210لم يمت أَحَدٌ هناك نيابةً عني .◆الشُّكْرِ : إنَّ الله يرحَمُنا
- 211البلاغة : لم أَلِدْ وَلَدا ً ليحمل مَوْتَ◆وآثَرْتُ الزواجَ الحُرَّ بين المُفْرَدات .
- 212في جُنُوح الشعر نحو النثر .◆سوف تشُّبُّ أَعضائي على جُمَّيزَةٍ ،
- 213أَحَدِ الكواكب مَنْ أَنا في الموت◆بعدي ؟ مَنْ أَنا في الموت قبلي
- 214قال طيفٌ هامشيٌّ : (( كان أوزيريسُ◆مثْلَكَ ، كان مثلي . وابنُ مَرْيَمَ
- 215كان مثلَكَ ، كان مثلي . بَيْدَ أَنَّ◆العَدَمَ المريضَ ، ويَرْفَعُ الموتَ المؤقَّّتَ
- 216فكرةً )).◆من أَين تأتي الشاعريَّةُ ؟ من
- 217ذكاء القلب ، أَمْ من فِطْرة الإحساس◆بالمجهول ؟ أَمْ من وردةٍ حمراءَ
- 218في الصحراء ؟ لا الشخصيُّ شخصيُّ◆ولا الكونيُّ كونيٌّ
- 219كأني لا كأني /◆بما يقول الغَيْبُ ، وارتفعتْ بِيَ
- 220الأشجارُ . من حُلْم إلى حُلْمٍ◆أَطيرُ وليس لي هَدَفٌ أَخيرٌ .
- 221حُلْمي . أَنا حُلْمي◆كأني لا كأني
- 222إلاّ في الرحيل إلى الشمال . كلابُنا◆هَدَأَتْ . وماعِزُنا توشَّح بالضباب على
- 223التلال . وشجَّ سَهْمٌ طائش وَجْهَ◆اليقين . تعبتُ من لغتي تقول ولا
- 224بين قافيةٍ وقَيْصَرَ /◆كُلَّما يَمَّمْتُ وجهي شَطْرَ آلهتي ،
- 225هنالك ، في بلاد الأرجوان أَضاءني◆قَمَرٌ تُطَوِّقُهُ عناةُ ، عناةُ سيِّدَةُ
- 226الكِنايةِ في الحكايةِ . لم تكن تبكي على◆أَحَدِ ، ولكنْ من مَفَاتِنِها بَكَتْ :
- 227يُقَاسِمُني فَرَاغَ التَخْتِ في مجدي ؟◆ما فاض من وردي ؟
- 228حليبَ الليل في نهدي ؟◆لا قبلي ولا بعدي /
- 229سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ◆فالأسطورةُ اتَّخَذَتْ مكانَتَها / المكيدةَ
- 230في سياق الواقعيّ . وليس في وُسْعِ القصيدة◆لكني سأحلُمُ ،
- 231رُبَّما اتسَعَتْ بلادٌ لي ، كما أَنا◆واحداً من أَهل هذا البحر ،
- 232كفَّ عن السؤال الصعب : (( مَنْ أَنا ؟◆هاهنا ؟ أَأَنا ابنُ أُمي ؟ ))
- 233الرعاةُ أو الملوكُ . وحاضري كغدي معي .◆ومعي مُفَكِّرتي الصغيرةُ : كُلَّما حَكَّ
- 234السحابةَ طائرٌ دَوَّنتُ : فَكَّ الحُلْمُ◆أَجنحتي . أنا أَيضاً أطيرُ . فَكُلُّ
- 235حيّ طائرٌ . وأَنا أَنا ، لا شيءَ◆واحدٌ من أَهل هذا السهل
- 236البهيَّة مثل وَشْم في الهُوِيَّةِ .◆لا تبدِّدُها الرياحُ ولا تُؤبِّدُها /
- 237من نبيذ الباعة المتجوِّلينَ خفيفةٌ◆روحي ، وجسمي مُثْقَلٌ بالذكريات وبالمكان /
- 238وفي الربيع ، أكونُ خاطرةً لسائحةٍ◆ستكتُبُ في بطاقات البريد : (( على
- 239غامضٌ . وعلى اليمين مدينةٌ عصريَّةٌ )) /◆وأَنا أَنا ، لا شيء آخَرَ
- 240على دروب الملحِ . لكنِّي أسَدِّدُ نِسْبَةً◆مئويَّةً من ملح خبزي مُرْغَماً ، وأَقول
- 241للتاريخ : زَيِّنْ شاحناتِكَ بالعبيد وبالملوك الصاغرينَ ، ومُرَّ◆لا أَحَدٌ يقول
- 242الآن : لا .◆واحدٌ من أَهل هذا الليل . أَحلُمُ
- 243بالصعود على حصاني فَوْقَ ، فَوْقَ◆فاصمُدْ يا حصاني . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ
- 244أَنتَ فُتُوَّتي وأَنا خيالُكَ . فانتصِبْ◆أَلِفاً ، وصُكَّ البرقَ . حُكَّ بحافر
- 245الشهوات أَوعيةَ الصَدَى . واصعَدْ ،◆تَجَدَّدْ ، وانتصبْ أَلفاً ، توتَّرْ يا
- 246حصاني وانتصبْ ألفا ً ، ولا تسقُطْ◆الأَبجديَّة . لم نَعُدْ في الريح مُخْتَلِفَيْنِ ،
- 247المُرَوَّضِ كالمصائرِ . فاندفِعْ واحفُرْ زماني◆في مكاني يا حصاني . فالمكانُ هُوَ
- 248الطريق ، ولا طريقَ على الطريق سواكَ◆تنتعلُ الرياحَ . أَُضئْ نُجوماً في السراب !
- 249أَضئْ غيوماً في الغياب ، وكُنْ أَخي◆ودليلَ برقي يا حصاني . لا تَمُتْ
- 250ولا معي . حَدِّقْ إلى سيَّارة الإسعافِ◆والموتى لعلِّي لم أَزل حيّاً /
- 251سأَحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنىً خارجي .◆الجفاف العاطفيِّ . حفظتُ قلبي كُلَّهُ
- 252عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلاً◆ومُدَلّلاً . تَكْفيهِ حَبَّةُ أَسبرين لكي
- 253يلينَ ويستكينَ . كأنَّهُ جاري الغريبُ◆يَصْدَأُ كالحديدِ ، فلا يئنُّ ولا يَحِنُّ
- 254ولا يُجَنُّ بأوَّل المطر الإباحيِّ الحنينِ ،◆ولا يرنُّ ّكعشب آبَ من الجفافِ .
- 255عني كحرف الكاف في التشبيهِ◆تجريداً ، وتدَّثرُ العواطف بالمعاطفِ ،
- 256والبكارةُ بالمهارة /◆الكلام . ولم أَكن ولداً سعيداً
- 257كي أَقولَ : الأمس أَجملُ دائماً .◆الأرضَ بالحُمَّى . وللذكرى روائحُ زهرةٍ
- 258حاجتَهُ إلى الإنشاد : (( كُوني◆مُرْتَقى شَجَني أَجدْ زمني )) ولستُ
- 259والموتَ الطبيعيَّ المُرَادِفَ للحياة ؟◆ولم نزل نحيا كأنَّ الموتَ يُخطئنا ،
- 260على التحرُّر ، سائرون على خُطى◆جلجامشَ الخضراءِ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ /
- 261هباءٌ كاملُ التكوينِ◆يكسرُني الغيابُ كجرَّةِ الماءِ الصغيرة .
- 262كبئرٍ جفَّ فيها الماءُ ، فاتَّسَعَ الصدى◆الوحشيُّ : أنكيدو ! خيالي لم يَعُدْ
- 263أَسْلِحتي أُلَمِّعْها بمِلح الدمعِ . هاتِ◆الدمعَ ، أنكيدو ، ليبكي المَيْتُ فينا
- 264الحيَّ . ما أنا ؟ مَنْ ينامُ الآن◆أنكيدو ؟ أَنا أَم أَنت ؟ آلهتي
- 265كقبض الريحِ . فانهَضْ بي بكامل◆دجلةَ والفراتِ ونحفَظُ الأسماءَ . كيف
- 266مَلَلْتَني ، يا صاحبي ، وخَذَلْتَني ، ما نفْعُ حكمتنا بدون◆فُتُوّةٍ ما نفعُ حكمتنا ؟ على باب المتاهِ خذلتني ،
- 267يا صاحبي ، فقتلتَني ، وعليَّ وحدي◆أَن أرى ، وحدي ، مصائرنا . ووحدي
- 268أَحملُ الدنيا على كتفيَّ ثوراً هائجاً .◆أَبديتي . لا بُدَّ لي من حَلِّ هذا
- 269اللُغْزِ ، أنكيدو ، سأحملُ عنكَ◆قُوَّتي وإرادتي أَن تحملاكَ . فمن
- 270أَنا وحدي ؟ هَبَاءٌ كاملُ التكوينِ◆من حولي . ولكني سأُسْنِدُ ظلَّّك
- 271العاري على شجر النخيل . فأين ظلُّكَ ؟◆ظلمتُكَ حينما قاومتُ فيكَ الوَحْشَ ،
- 272بامرأةٍ سَقَتْكَ حليبَها ، فأنِسْتَ◆واستسلمتَ للبشريِّ . أَنكيدو ، ترفَّقْ
- 273بي وعُدْ من حيث مُتَّ ، لعلَّنا◆نجدُ الجوابَ ، فمن أَنا وحدي ؟
- 274حياةُ الفرد ناقصةٌ ، وينقُصُني◆السؤالُ ، فمن سأسألُ عن عبور
- 275النهر ؟ فانهَضْ يا شقيقَ الملح◆واحملني . وأَنتَ تنامُ هل تدري
- 276بأنك نائمٌ ؟ فانهض .. كفى نوما ً!◆كالثعالب : [ كُلُّ شيء باطلٌ ، فاغنَمْ
- 277حياتَكَ مثلما هِيَ برهةً حُبْلَى بسائلها ،◆دَمِ العُشْب المُقَطَّرِ . عِشْ ليومك لا
- 278لحلمك . كلُّ شيء زائلٌ . فاحذَرْ◆غداً وعشِ الحياةَ الآن في امرأةٍ
- 279تحبُّكَ . عِشْ لجسمِكَ لا لِوَهْمِكَ .◆ولداً سيحمل عنك رُوحَكَ
- 280فالخلودُ هُوَ التَّنَاسُلُ في الوجود .◆زائل أو باطلٌ ]
- 281أم حِكْمَةُ الجامعةْ ؟◆وكلانا أَنا
- 282ولا أَحَدَ عَشَرَ كوكباً◆باطلٌ ، باطلُ الأباطيل باطلْ
- 283لا جديدَ ، إذاً◆سُدىً في سُدَى .
- 284صار يوماً إلى ضدِّهِ .◆لما لا نرى .
- 2851400 مركبة◆زَمَنٍ نحو آخر
- 286هَرِمْتُ ، سَئِمْتُ من المجدِ◆تعاظَمَ هَمِّي ؟
- 287فما أُورشليمُ وما العَرْشُ ؟◆ولا شيءَ يبقى على حالِهِ
- 288والبحرُ ليس بملآنَ ،◆لاشيءَ يبقى على حالِهِ
- 289والموتُ ليس بملآنَ ،◆(( سُلَيمانُ كانَ ))
- 290والجامعةْ ؟◆كُلُّ شيء على البسيطة زائلْ /
- 291مثلما سار المسيحُ على البُحَيْرَةِ ،◆سرتُ في رؤيايَ . لكنِّي نزلتُ عن
- 292الصليب لأَنني أَخشى العُلُوَّ ،ولا◆أُبَشِّرُ بالقيامةِ . لم أُغيِّرْ غَيْرَ
- 293إيقاعي لأَسمَعَ صوتَ قلبي واضحاً .◆للملحميِّين النُّسُورُ ولي أَنا : طوقُ
- 294الحمامةِ ، نجمةٌ مهجورةٌ فوق السطوح ،◆عكا - ليس أكثرَ أَو أَقلَّ -
- 295أَكُنْ ولداً سَعيدَ الحظِّ يومئذٍ ،◆ولكنَّ المسافةَ، مثلَ حدَّادينَ ممتازينَ ،
- 296- أَتعرفني ؟◆سألتُ الظلَّ قرب السورِ ،
- 297فانتبهتْ فتاةُ ترتدي ناراً ،◆وقالت : هل تُكَلِّمني ؟
- 298فقلتُ : أُكَلِّمُ الشَبَحَ القرينَ◆فتمتمتْ : مجنونُ ليلى آخرٌ يتفقَُّّد
- 299ههنا كُنَّا . وكانت نَخْلَتانِ تحمِّلان◆البحرَ بعضَ رسائلِ الشعراءِ
- 300لم نكبر كثيراً يا أَنا . فالمنظرُ◆البحريُّ ، والسُّورُ المُدَافِعُ عن خسارتنا ،
- 301ورائحةُ البَخُور تقول : ما زلنا هنا ،◆حتى لو انفصَلَ الزمانُ عن المكانِ .
- 302بكى الوَلَدُ الذي ضيَّعتُهُ :◆(( لم نفترق . لكننا لن نلتقي أَبداً ))
- 303وأَغْلَقَ موجتين صغيرتين على ذراعيه ،◆وحلَّّق عالياً
- 304فسألتُ : مَنْ منَّا المُهَاجِرُ ؟ /◆قلتُ للسّجَّان عند الشاطئ الغربيّ :
- 305- هل أَنت ابنُ سجّاني القديمِ ؟◆- فأين أَبوك ؟
- 306قال : أَبي توفِّيَ من سنين.◆أُصيبَ بالإحباط من سَأَم الحراسة .
- 307ثم أَوْرَثَني مُهمَّتَهُ ومهنته ، وأوصاني◆بان أَحمي المدينةَ من نشيدكَ
- 308قُلْتُ : مُنْذُ متى تراقبني وتسجن◆فيَّ نفسَكَ ؟
- 309قال : منذ كتبتَ أُولى أُغنياتك◆قلت : لم تَكُ قد وُلِدْتَ
- 310فقال : لي زَمَنٌ ولي أَزليَّةٌ ،◆فقلتُ : كُنْ مَنْ أَنتَ . لكني ذهبتُ .
- 311ومَنْ تراه الآن ليس أنا ، أنا شَبَحي◆فقال : كفى ! أَلسْتَ اسمَ الصدى
- 312الحجريِّ ؟ لم تذهَبْ ولم تَرْجِعْ إذاً .◆ما زلتَ داخلَ هذه الزنزانة الصفراءِ .
- 313فاتركني وشأني !◆قلتُ : هل ما زلتُ موجودا ً
- 314هنا ؟ أَأَنا طليقٌ أَو سجينٌ دون◆أن أدري . وهذا البحرُ خلف السور بحري ؟
- 315قال لي : أَنتَ السجينُ ، سجينُ◆نفسِكَ والحنينِ . ومَنْ تراهُ الآن
- 316ليس أَنا . أَنا شَبَحي◆فقلتُ مُحَدِّثاً نفسي : أَنا حيٌّ
- 317وقلتُ : إذا التقى شَبَحانِ◆في الصحراء ، هل يتقاسمانِ الرملَ ،
- 318أَم يتنافسان على احتكار الليل ؟ /◆المقطع قبل الأخير
- 319لم يكترثْ أَحَدٌ بليل الوقت ، صَيَّادو◆الموجَ . والعُشَّاقُ في الـ ديسكو .
- 320وقلتُ : إن متُّ انتبهتُ◆وينقُصُني غَدٌ
- 321خُطَايَ ، على هواءِ البحر . لا◆امرأةٌ تراني تحت شرفتها . ولم
- 322السَّفَرَ الطويلَ . وكان في الأيام◆ما يكفي من الغد . كُنْتُ أصْغَرَ
- 323من فراشاتي ومن غَمَّازتينِ :◆الرواية والمساء العاطفيّ /
- 324وَخبِّئيني تحت إحدى النخلتين /◆وعلِّميني الشِعْرَ / قد أَتعلَّمُ
- 325التجوال في أنحاء هومير / قد◆عكا / أقدمِ المدنِ الجميلةِ ،
- 326أَجملِ المدن القديمةِ / علبَةٌ◆اشتدَّ الحصارُ / وعلِّميني الشِعْرَ /
- 327لبعيدها : (( خُذْني ولو قَسْراً◆إليكَ ، وضَعْ منامي في
- 328يَدَيْكَ )) . ويذهبان إلى الصدى◆مُتَعانِقَيْنِ / كأنَّني زوَّجتُ ظبياً
- 329شارداً لغزالةٍ / وفتحتُ أبوابَ◆الكنيسةِ للحمام / وعَلِّميني
- 330الشِعْرَ / مَنْ غزلتْ قميصَ◆أَوْلَى بالحديث عن المدى ، وبخَيْبَةِ
- 331الأَمَلِ : المُحاربُ لم يَعُدْ ، أو◆لن يعود ، فلستَ أَنتَ مَن
- 332انتظرتُ /◆ومثلما سار المسيحُ على البحيرة
- 333أُبشِّرُ بالقيامة . لم أُغيِّر غيرَ إيقاعي◆لأَسمع صوتَ قلبي واضحاً
- 334وشارعٌ يُفضي إلى الميناء /◆من خُطَايَ وسائلي المنويِّ لي
- 335ومحطَّةُ الباصِ القديمةُ لي . ولي◆شَبَحي وصاحبُهُ . وآنيةُ النحاس
- 336وآيةُ الكرسيّ ، والمفتاحُ لي◆طارت عن الأسوار لي
- 337ما كان لي . وقصاصَةُ الوَرَقِ التي◆جدار البيت لي
- 338واسمي ، إن أخطأتُ لَفْظَ اسمي◆بخمسة أَحْرُفٍ أُفُقيّةِ التكوين لي :
- 339ميمُ / المُتَيَّمُ والمُيتَّمُ والمتمِّمُ ما مضى◆حاءُ / الحديقةُ والحبيبةُ ، حيرتانِ وحسرتان
- 340ميمُ / المُغَامِرُ والمُعَدُّ المُسْتَعدُّ لموته◆الموعود منفيّاً ، مريضَ المُشْتَهَى
- 341واو / الوداعُ ، الوردةُ الوسطى ،◆ولاءٌ للولادة أَينما وُجدَتْ ، وَوَعْدُ الوالدين
- 342دال / الدليلُ ، الدربُ ، دمعةُ◆دارةٍ دَرَسَتْ ، ودوريّ يُدَلِّلُني ويُدْميني /
- 343وهذا الاسمُ لي◆ولأصدقائي ، أينما كانوا ، ولي
- 344جَسَدي المُؤَقَّتُ ، حاضراً أم غائباً◆مِتْرانِ من هذا التراب سيكفيان الآن
- 345لي مِتْرٌ و75 سنتمتراً◆والباقي لِزَهْرٍ فَوْضَويّ اللونِ ،
- 346يشربني على مَهَلٍ ، ولي◆ما كان لي : أَمسي ، وما سيكون لي
- 347غَدِيَ البعيدُ ، وعودة الروح الشريد◆كأنَّ شيئا ً لم يَكُنْ
- 348جرحٌ طفيف في ذراع الحاضر العَبَثيِّ◆ومن أَبطالِهِ
- 349يُلْقي عليهمْ نظرةً ويمرُّ◆وإن أخطأتُ لفظ اسمي على التابوت -
- 350أَما أَنا - وقد امتلأتُ◆بكُلِّ أَسباب الرحيل -