بين حلمي وبين اسمه كان موتي بطيئاً

محمود درويش

90 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    باسمها أتراجَعُ عن حلمها . ووصلتُ أخيراً إلى◆الحُلْم . كان الخريفُ قريباً من العشب . ضاع
  2. 2
    اسمُها بيننا .. فالتقينا.◆لم أسجِّل تفاصيل هذا اللقاء السريعِ . أحاول شرحَ
  3. 3
    القصيدةِ كي أفهم الآن ذاك اللقاء السريع◆هي الشئُ أو ضدُّهُ , وانفجارات روحي
  4. 4
    هي الماءُ والنار ’ كنا على البحر نمشي◆هي الفرقُ بيني ... وبيني.
  5. 5
    وأنا حاملُ الاسم أو شاعر الحُلْم . كان اللقاء سريعاً◆أنا الفرقُ بين الأصابع والكفّ . كان الربيع
  6. 6
    قصيراً . أنا الفرقُ بين الغصون وبين الشجرْ◆كنتُ أحْلمها , واسمُها يتضاءلُ . كانت تُسمّى
  7. 7
    خلايا دمي . كنتُ أحْلمها◆والتقينا أخيراً
  8. 8
    أحاول شرح القصيدة كي أفهم الآن ماذا حدث.◆يحمل الحُلْم سيفاً ويقتل شاعرَهُ حين يبلغهُ –
  9. 9
    هكذا أخبرتني المدنيةُ حين غفوتُ على ركبتيها◆لم أكن حاضراً
  10. 10
    لم أكن غائباً◆كنتُ بين الحضور وبين الغيابْ
  11. 11
    حَجَراً... أو سحابهْ◆تشبهين الكآبهْ
  12. 12
    ولكن صدرك صار مظاهرة العائدين من الموت ...◆ما كنتُ جنديَّ هذا الزمان
  13. 13
    لأحمل لافتةً , أوعصا ’ في الشوارع◆كان لقائي قصيراً
  14. 14
    وكان وداعي سريعاً◆وكانت تصيرُ إلى امرأةٍ عاطفيهْ
  15. 15
    فالتحمتُ بها◆وصارت تفاصيلها وَرَقاً في الخريفِ
  16. 16
    فلملمها عسكريُّ المرور◆ورتَّبها في ملف الحكومهْ
  17. 17
    وفي المتحف الوطني◆تشبهين المدينَة حين أكون غريباً
  18. 18
    قلت لها باختصار شديد◆تشبهين المدينهْ
  19. 19
    هل رآك الجنود على حافَّةِ الأرض◆هل هربوا منكِ
  20. 20
    أم رجموكِ بقنبلة يدويهْ ؟◆قالت المرأة العاطفيَّة :
  21. 21
    كلُّ شئ يلامس جسمي◆حتى الحجارة تغدو عصافير
  22. 22
    قلت لها باكياً :◆ولماذا أنا
  23. 23
    بين الرياح وبين الشعوب ؟◆في الخريف تعود العصافير من حالة البحرِ
  24. 24
    هذا هو الوقتُ◆وابتدأتْ أغنيهْ :
  25. 25
    هذا هو الوقتُ , لا وقتَ للوقتِ◆ماذا تكون البقيَّهْ ؟
  26. 26
    شبه دائرة أنتَ تُكملها◆أذهبُ الآن ؟
  27. 27
    لا تذهب الآن إنَّ الرياح على خطأ دائماً◆والمدينة أقربْ.
  28. 28
    المدينةُ أقربُ !! أنتِ المدينةُ◆أنا أمرأةٌ عاطفيهْ
  29. 29
    هكذا قلت قبل قليلْ◆واكتشفتَ الدليل
  30. 30
    وأنت البقيَّهْ◆آه , كنتُ الضحيَّهْ
  31. 31
    فكيف أكون الدليل ؟◆وكنت أعانقها . كنت أسألها نازفاً :
  32. 32
    أأنت بعيدهْ ؟◆على بُعْدِ حُلْم من الآن
  33. 33
    والحُلْمُ يحمل سيفاً ويقتل شاعره حين يبلغهُ◆كيف أكمل أغنيتي
  34. 34
    والتفاصيل ضاعت . وضاع الدليل ؟◆انتهت صورتي
  35. 35
    فابتدئ من ضياعك◆أموتُ – أحبُّكِ
  36. 36
    إن ثلاثة أشياء لا تنتهي :◆أنتِ , والحبُّ , والموتُ
  37. 37
    قبَّلتُ خنجركِ الحلوَ◆ثم احتميتُ بكفَّيكِ
  38. 38
    أنْ تقتليني◆وأن توقفيني عن الموتِ
  39. 39
    هذا هو الحب◆إنّي أحبكِ حين أموت
  40. 40
    أشعر أني أموتُ◆فكوني امرأة
  41. 41
    وكوني مدينهْ !◆ولكن , لماذا سقطتِ , لماذا احترقتِ
  42. 42
    ولماذا ترهّلت في خيمة بدويَّهْ ؟◆لأنكَ كنتَ تمارس موتاً بدون شهيَّهْ
  43. 43
    وأضافت ’ كأنَّ القَدَرْ◆يتكسَّرُ في صوتها :
  44. 44
    هل رأيت المدينةَ تذهبُ◆أم كنتَ أنت الذي يتدحرج من شرفة الله
  45. 45
    قافلةً من سبايا ؟◆هل رأيتَ المدينةَ تهربُ
  46. 46
    أم كنتَ أنت الذي يحتمي بالزوايا !◆المدينةُ لا تسقطُ , الناس تسقط !
  47. 47
    ورويداً... رويداً تفتَّت وجهُ المدينهْ◆لم نحوِّل حصاها إلى لُغَةٍ
  48. 48
    لم نُسَيِّجْ شوارعها◆لم ندافع عن البابِ
  49. 49
    لم ينضج الموتُ فينا◆كانت الذكرياتُ مقراً لحكّام ثورتها السابقة
  50. 50
    ومرَّ ثلاثون عاماً◆وجئتُ المدينةَ منهزماً من جديد
  51. 51
    كان سورُ المدينة يُشبهني◆وقلتُ لها :
  52. 52
    سأحاول حُبّكِ...◆لا أذكر الآن شكل المدينةِ
  53. 53
    لا أذكر اسمي◆ينادونني حَسَبَ الطقس والأْمزجهْ
  54. 54
    لقد سقط اسمي بين تفاصيل تلك المدينةِ◆لملمه عسكريُّ المرور
  55. 55
    ورتَّبه في ملف الحكومهْ◆تشبهين الهويَّة حين أكون غريباً
  56. 56
    تشبهين الهويَّة◆ليس قلبي قرنفلةً
  57. 57
    ليس جسمي حقلاً◆ما تكونين ؟
  58. 58
    هل أنت أحلى النساء وأحلى المدنْ◆للذي يتناسل فوق السفنْ
  59. 59
    بين شوك الجبال وبين أماسي الهزائم◆كان مخاضي عسيراً
  60. 60
    وهل عذَّبوكِ لأجلي ؟◆عذَّبوكَ لأجلي
  61. 61
    هل عرفتِ الندمْ؟◆النساءالمدن
  62. 62
    قادرات على الحبِّ , هل أنتَ قادر ؟◆أحاول حبَّك
  63. 63
    لكن كل السلاسل◆تلتفُّ حول ذراعيَّ حين أحاول...
  64. 64
    هل تخونينني ؟◆حين تأتي إليّ
  65. 65
    هل تموتين قبلي ؟◆سألتكِ : مُوْتي !
  66. 66
    أيجديكَ مَوْتي !◆أصيرُ طليقاً
  67. 67
    لأن نوافذ حُبّي عبوديَّةٌ◆والمقابر ليست تثير اهتمام أَحَدْ
  68. 68
    وحين تموتين◆بين حُلْمي وبين اسمِهِ
  69. 69
    كان موتي بطيئاً بطيئاً◆إنَّ ثلاثة أشياء لا تنتهي
  70. 70
    أنتِ ’ والحبُّ ’ والموتُ◆هذا هو الحبّ
  71. 71
    ....وانتهتْ رحلتي فابتدأتُ◆وهذا هو الوقتُ : ألاّ يكون لشكلكِ وقتُ
  72. 72
    لم تكوني مدينهْ◆الشوارع كانت قُبَلْ
  73. 73
    وكان الحوار نزيفاً◆وكان الجبلْ
  74. 74
    عسكرياً وكان الصنوبر خنجرْ◆ولا امرأةً كنتِ
  75. 75
    كانت ذراعاكِ نهرين من جُثَثٍ وسنابلْ◆وكان جبينُكِ بيدرْ
  76. 76
    وعيناكِ نار القبائلْ◆وكنتُ أنا من مواليد عام الخروج
  77. 77
    ونسل السلاسلْ◆يحملُ الحلمُ سيفاً , ويقتل شاعرَهُ حين يبلغُهُ –
  78. 78
    هكذا أخبرتني المدينةُ حين غفوتُ على ركبتيها◆لم أكن غائباً لم أكن حاضراً
  79. 79
    كنتُ مختفياً بالقصيدهْ ,◆إذا انفجرت من دمائي قصيدهْ
  80. 80
    تصير المدينةُ ورداً ,◆كنتُ أمتشق الحُلْمَ من ضلعها
  81. 81
    وأحارب نفسي◆كنتُ أعلن يأسي
  82. 82
    على صدرها , فتصير امرأة◆كنتُ أعلن حبي
  83. 83
    على صدرها ، فتصير مدينهْ◆كنتُ أعلن أنَّ رحيلي قريب
  84. 84
    وأنَّ الرياح وأنَّ الشعوب◆تتعاطى جراحي حبوباً لمنع الحروب .
  85. 85
    كان موتي بطيئاً◆باسمها أتراجع عن حُلْمها . ووصلتُ
  86. 86
    وكان الخريف قريباً من العشبِ◆ضاع اسمها بيننا ... فالتقينا.
  87. 87
    لم أسجل تفاصيل هذا اللقاء السريع◆أحاول شرح القصيدهْ
  88. 88
    لأغلق دائرة الجرح والزنبقهْ◆وأفتح جسر العلاقة بين الولادة والمنشنقهْ
  89. 89
    لأفهم ذاك اللقاء السريح◆أحاول... أحاول !
  90. 90

    بين حلمي وبين اسمه كان موتي بطيئاً