الخروج من ساحل المتوسط

محمود درويش

124 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
التفعيله
حفظ كصورة
  1. 1
    سيلٌ من الأشجار في صدريأتيتُ ... أتيت
  2. 2
    سيروا في شوارع ساعدي تَصِلوا.وغزّةُ لا تصلّي حين تشتعلُ الجراح على مآذنها,
  3. 3
    وينتقل الصباح إلى موانئها , ويكتمل الردى فيهاأتيتُ...أتيتُ
  4. 4
    قلبي صالحٌ للشربِسيروا في شوارع ساعدي تَصِلوا
  5. 5
    وغزّةُ لا تبيع البرتقال لأنه دمُها المعلَّبُكنتُ أهرب من أزقَّتها
  6. 6
    وأكتب باسمها موْتي على جميزة,فتصيرُ سيِّدةً وتحمل بي فتىً حراً
  7. 7
    فسبحان التي أسْرَتْ بأوردتي إلى يدها !غزّةُ لا تصلّي
  8. 8
    لم أجد أحداً على جرحي سوى فمها الصغيروساحل المتوسط اخترق الأبد..
  9. 9
    لا توقفوني عن نزيفي !ساعةُ الميلاد قَلّدَتِ الزَّمانَ , وحاوَلَتْني
  10. 10
    كنتُ صعباً – حاولتنيكنتُ شعباً – حاولتني مرة أخرى..
  11. 11
    أرى صفاً من الشهداء يندفعون نحوي , ثم يختبئون فيصدري ويحترقون
  12. 12
    مافَتَكَ الزمانُ بهم , فليس لجثَّتي حدُّ ولكنيأحسُّ كأن كلَّ معارك العرب انتهتْ في جثتي,
  13. 13
    وأودُّ لو تتمزق الأيام في لحمي ويهجرني الزمان ,فيهدأ الشهداءُ في صدري ويتفقون
  14. 14
    ما ضاق المكانُ بهم ’ فليس لجثتي حدّ , ولكنّالخلافة حصَّنَتْ سور المدينة بالهزيمة , والهزيمةُ
  15. 15
    جدَّدتْ عمر الخلافةلا توقفوني عن نزيفي
  16. 16
    ساعةُ الميلاد قلّدت الزمان وحاولتنيكنتُ صعباً – حاولتني مرة أخرى
  17. 17
    أرى صفاً من الشهداء يندفعون نحويوتقاسمتْني هذه الأممُ القريبةُ والبعيدةُ
  18. 18
    كلُّ قاضٍ كان جزّاراًتدرَّج في النبوءة والخطيئةِ
  19. 19
    واختلفنا حين صار الكل في جزءٍ,وصار الجرحُ وردتَنا جميعاً
  20. 20
    وابتعدنا...اذهب إلى الموت الجميلِ –
  21. 21
    قلتم : نحن نتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة والطبول ,ونلتقي في القدسِ..
  22. 22
    ليتَ القدس أبعدُ من توابيتي لأَّتهم الشهودَوما عليك ! ذهبت للموت الجميل
  23. 23
    ومدينةُ البترول تحجز مقعداً في جنة الرحمن – قلتم ليوطوبي للمُموِّل والمؤذِّن... والشهيد !
  24. 24
    تَعِبَ الرثاءُ من الضحاياوالضحايا جَمَّدتْ أحزانها
  25. 25
    أوّاه ! مَن يرثي المراثي ؟لستُ أدرى أيُّ قافية تحنِّطني , فأصبح صورة في معرض
  26. 26
    الكتب القريب.ولستُ أدرى أيُّ إحصائيَّة ستضمُّني..
  27. 27
    يا أيها الشعراء .. لا تتكاثروا !ليست عظامي منبراً
  28. 28
    فدعوا دمي – حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة والإلهودعوا دمي – لغة التخاطب بين أسوار المدينة والغزاة
  29. 29
    دمي بريدُ الأنبياءوأعود من تلقاء نفسي....
  30. 30
    ليت شُباكي بعيد كي أرى أميوليت القيد أقرب كي أحسَّ النبض في زندي
  31. 31
    وليت البحر أبعد كي أخاف من الصحارىآهِ ’ ليت الشئ عكس الشئ كي تتآكل الأشياء في
  32. 32
    نفسي , وتأخذَ صيغة الفرح الحقيقيّابتعدنا واقتربنا وابتعدنا
  33. 33
    يا أهالي الكهف قوموا واصلبوني من جديدِإنني آتِ من الموت الذي يأتي غداً
  34. 34
    آتٍ من الشجر البعيدوذاهبٌ في حاضري – غدِكم
  35. 35
    أنا قشَّرتُ موجَ البحر زنبقةً لعزة...سيلٌ من الأشجار يخرج من ضلوع الصخر – يصقلني
  36. 36
    وجدولٌ يمتد من صدري عموديّاً – وتنحدر السماءُرأيتُ رأي القلب – ذوَّبني الضياءُ
  37. 37
    فصرت صوتاً ’ والحصى صار الصدىوتنفَّس القبرُ القديمُ...
  38. 38
    تحرَّك الحجرُ... استردَّ دبيبَهُ منكمأنا الأحياء والمدن القديمةُ
  39. 39
    حاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يديّوحاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي ,
  40. 40
    أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي –أنا الأحياء والوطن الذي كتبوهُ في تاريخكم...
  41. 41
    من جثتي بدأ الغزاةُ , الأنبياءُ , اللاجئون –والآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد
  42. 42
    تتحرَّك الأحجارُهذا ساعدي متمايل كالرعب
  43. 43
    ليس الربُّ من سكّان هذا القفرِتتحرَّكُ الأحجارُ ,
  44. 44
    ما سرقوا عصا موسى .وإنَّ البحر أبعدُ من يدي عنكم
  45. 45
    إذن , تتحرَّك الأحجارُإن طلعوا وإن ركعوا , و إن مرّوا وإن فرّوا –
  46. 46
    أنا الحجرُ الذي مسَّتْهُ زلزلةٌرأيت الأنبياء يؤجِّرون صليبهم
  47. 47
    واستأجرتني آيةُ الكرسيِّ دهراً ’ ثم صرت بطاقةً للتهنئاتتغيَّر الشهداءُ والدنيا
  48. 48
    وهذا ساعديتتحرك الأحجارُ
  49. 49
    فالتفّوا على أسطورةٍلن تفهموني دون معجزةٍ
  50. 50
    لأن لغاتكم مفهومَةٌإن الوضوح جريمةٌ
  51. 51
    وغموض موتاكم هو الحقُّ – الحقيقةُآه , لا تترك الأحجار إلاّ حين لا يتحرك الأحياء
  52. 52
    فالتفّوا على أسطورتي !لن تفهموني
  53. 53
    تخرج العذراءُ من ضلعيتكون مشيئتي
  54. 54
    وأصابُ بالأمطار والبرق الذي أدمنتهُناهضاً من قبركم
  55. 55
    والأرضُ للشهداءِ –أنهيتُ المغامرة الأخيرة وابتدأتُ :
  56. 56
    هنا الخروج . هنا الدخولُهنا الذهاب . هنا الإيابُ
  57. 57
    ولا مكان هناأنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الذي ألقي
  58. 58
    بكم في الكهفِ –هذي ساعتي :
  59. 59
    ينشقُّ قبرٌ ثم أنهض صارخاً :لحظةُ الميلاد تسكُنني من الأزلِ ’استريحوا في جراحي
  60. 60
    ها هو الوطن الذي يتجَدَّدُ ,الوطن الذي يتمجَّدُ ,
  61. 61
    اقتربوا من الأشجار وابتدئوا معي !في غزةَ اختلفَ الزمان مع المكانِ
  62. 62
    وباعةُ الأسماك باعوا فرصةَ الأمل الوحيد ليغسلواأين المجدلية ؟
  63. 63
    ذابتْ أصابعها مع الصابونوانهمرت كتاباتٍ كتاباتٍ
  64. 64
    وكان الجندُ ينتصرون ينتصرونكانوا يقرؤون صلاتها
  65. 65
    ويفتِّشون أظافرَ القدمين والكفين عن فَرحٍ فدائّي ,وكانوا يُلحقون حياتهم
  66. 66
    بدموع هاجَرَ . كانت الصحراء جالسةً على جلديوأولُ دمعة في الأرض كانت دمعةً عربية
  67. 67
    هل تذكرون دموع هاجر – أوَّلِ امرأةٍ بكتْ فيهجرة لا تنتهي ؟
  68. 68
    يا هاجَرُ , احتفلي بهجرتي الجديدةِ من ضلوع القبرحتى الكون أنهضُ
  69. 69
    يسكن الشهداءُ أضلاعي الطليقةثم أمتشق القبور و ساحلَ المتوسطِ
  70. 70
    احتفلي بهجرتَي الجديدة.أتيت.. أتيت
  71. 71
    و غزة لا تصلي حين تشتعل الجراح على مآذنها.و ينتقل الصباح إلى مونئها، و يكتمل الردى فيها
  72. 72
    و غزّة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلّبكنت أهرب من أزقّتها ،
  73. 73
    و أكتب باسنها موتى على جميزة،فتصير سيّدة و تحمل بي فتى حرا.
  74. 74
    فسبحان التي أسرت بأوردتي إلى يدها!.غزّة لا تصلّي.
  75. 75
    لم أجد أحدا على جرحي سوى فمها الصغير .و ساحل المتوسط اخترق الأبد ..
  76. 76
    ساعة الميلاد قلدت الزّمان، و حاولتنيكنت صعبا_ حاولتني
  77. 77
    كنت شعبا حاولتني مرة أخرى..أرى صفا من الشهداء يندفعون نحوي،ثم يختبئون في
  78. 78
    صدري و يحترقون.ما فتك الزمان بهم، فليس لجّثتي حدّ. و لكني
  79. 79
    أحسّ كأن كلّ معارك العرب انتهت في جثتي،و أودّ لو تتمزق الأيام في لحمي و يهجرني الزمان،
  80. 80
    فيهدأ الشهداء في صدري و يتفقون .ما ضاق المكان بهم، فليس لجثتي حدّ، و لكنّ
  81. 81
    الخلافة حصّنت سور المدينة بالهزيمة، و الهزيمةجدّدت عمر الخلافة .
  82. 82
    ساعة الميلاد قلدت الزمان و حاولتنيكنت صعبا_ حاولتني مرة أخرى
  83. 83
    و تقاسمتني هذه الأمم القريبة و البعيدة.تدرج في النبوءة و الخطيئة
  84. 84
    و اختلفنا حين صار الكل في جزء،زصار الجرح وردتنا جميعا
  85. 85
    و ابتعدنا ..إذهب إلى الموت الجميل _
  86. 86
    قلتم: نحن ننتظر الجنازة بالأكاليل الكبيرة و الطبول،و نلتقي في القدس ..
  87. 87
    ليت القدس أبعد من توابيتي لأتهم الشهودو ما عليك! ذهبت للموت الجميل
  88. 88
    و مدينة البترول تحجز مقعدا في جنة الرحمن_ قلتم ليو طوبى للمموّل و المؤّذن.. و الشهيد!
  89. 89
    و الضحايا جمّدت أحزانهاأواه! من يرثي المراثي؟
  90. 90
    لست أدري أيّ قافية تحنّطني، فأصبح صورة في معرضالكتب القريب .
  91. 91
    و لست أدري أيّ إحصائيّة ستضمّني..يا أيّها الشعراء.. لا تتكاثروا !
  92. 92
    ليست جراحي دفترا.يا أيّها الزعماء.. لا تتكاثروا!
  93. 93
    فدعوا دمي_ حبر التفاهم بين أشياء الطبيعة و الإلهو دعوا دمي_ لغة التخاطب بيا أسوار المدينة و الغزاة.
  94. 94
    دمي بريد الأنبياء.و أعود من تلقاء نفسي..
  95. 95
    ليت شبّاكي بعيد كي أرى أميو ليت القيد أقرب كي أحس النبض في زندي
  96. 96
    و ليت البحر أبعد كي أخاف من الصحاريآه، ليت الشيء عكس الشيء كي تتآكل الأشياء في
  97. 97
    نفسي، و تأخذ صيغة الفرح الحقيقيابتعدنا و اقتربنا و ابتعدنا
  98. 98
    يا أهالي الكهف قوموا و اصلبوني من جديدو ذاهب في حاضري_ غدكم
  99. 99
    أنا قشرت موج البحر زنبقة لغزة..و جدول يمتد من صدري عموديّا_ و تنحدر السماء
  100. 100
    رأيت رأي القلب_ ذوبني الضياءفصرت صوتا، و الحصى صار الصدى
  101. 101
    و تنفّس القبر القديم..تحرّك الحجر.. استردّ دبيبه منكم
  102. 102
    أنا الأحياء و المدن القديمةحاولوا أن تخلعوا أسماءكم تجدوا يدي .
  103. 103
    و حاولوا أن تنزعوا أثوابكم تجدوا دمي .أو حاولوا أن تحرقوا هذي الخرائط تبصروا جسدي _
  104. 104
    أنا الأحياء و الوطن الذي كتبوه في تاريخكم ..من جثتي بدأ الغزاة ،الأنبياء ،اللاجئون _
  105. 105
    و الآن يختتمون سيرتهم لأبدأ من جديد.تتحرّك الأحجار.
  106. 106
    ليس الرّب من سكان هذا القفرهذا ساعدي .
  107. 107
    تتحرّك الأحجار .ما سرقوا عصا موسى
  108. 108
    و إنّ البحر أبعد من يدي عنكمإذن، تتحرّك الأحجار
  109. 109
    إن طلعوا و إن ركعوا، و إن مرّوا و إن فرّوا_أنا الحجر الذي مسّته زلزلة.
  110. 110
    و استأجرتني آية الكرسيّ دهرا، ثم صرت بطاقة للتهنئاتتغيّر الشهداء و الدنيا
  111. 111
    و هذا ساعدي.فالتّفوا على أسطورة
  112. 112
    إن الوضوح جريمة.و غموض موتاكم هو الحق- الحقيقة .
  113. 113
    آه، لا تتحرك الأحجار إلأّ حين لا يتحرك الأحياءفالتفوا على أسطورتي!
  114. 114
    و الأرض للشهداء _أنهيت المغامرة الأخيرة و ابتدأت :
  115. 115
    هنا الخروج. هنا الدخولهنا الذهاب. هنا الإياب
  116. 116
    و لا مكان هناأنا الزمن الذي لن تفهموني خارج الزمن الذي ألقى
  117. 117
    بكم في الكهف _ينشق قبر ثم أنهض صارخا :
  118. 118
    لحظة الميلاد تسكنني ما الأزل، استريحوا في جراحي_ها هو الوطن الذي يتجدّد.
  119. 119
    الوطن الذي يتمجّد.اقتربوا من الأشجار و ابتدئوا معي!
  120. 120
    أين المجدلية؟و كان الجند ينتصرون ينتصرون
  121. 121
    كانوا يقرأون صلاتهاو يفتّشون أظلفر القدمين و الكفين عن فرح فدائيّ،
  122. 122
    و كانوا يلحقون حياتهابدموع هاجر. كانت الصحراء جالسة على جلدي.
  123. 123
    و أول دمعة في الأرض كانت دمعة عربية.هل تذكرون مدوع هاجر_ أوّل امرأة بكت في
  124. 124
    يا هاجر احتفلي بهجرتي الجديدة من ضلوع القبراحتفلي بهجرتي الجديدة