الجسر

محمود درويش

81 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
نثريه
حفظ كصورة
  1. 1
    مشياً على الأقدام,◆أو زحفاً على الأيدي نعودُ
  2. 2
    وكان الصخر يضمر◆والمساءُ يداً تقودُ...
  3. 3
    لم يعرفوا أن الطريق إلى الطريق◆دمٌ, ومصيدة, وبيدُ
  4. 4
    كل القوافل قبلهم غاصت,◆وكان النهر يبصق ضفَّتيه
  5. 5
    قطعاً من اللحم المفتَّت,◆في وجوه العائدين
  6. 6
    كانوا ثلاثة عائدين:◆شيخ , وابنته، وجندي قديم
  7. 7
    يقفون عند الجسر...◆(كان الجسر نعساناً, وكان الليل قبَّعةً.
  8. 8
    وبعد دقائق يصلون, هل في البيت ماء ؟◆وتحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آية... )
  9. 9
    قال الشيخ منتعشاً: وكم من منزل في الأرض◆يألفه الفتى
  10. 10
    قالت: ولكن المنازل يا أبي أطلالُ !◆فأجاب: تبنيها يدانِ...
  11. 11
    ولم يتمَّ حديثه, إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!◆وتلته طقطقه البنادق..
  12. 12
    لن يمرَّ العائدون◆حرس الحدود مرابطٌ
  13. 13
    يحمي الحدود من الحنين◆( أمرٌ بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز
  14. 14
    هذا الجسر. هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفض◆التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدهْ.
  15. 15
    والموت بالمجان تحت الذل والأمطار, من◆يرفضْهُ يقتل عند هذا الجسرِ، هذا الجسرُ
  16. 16
    مقصلة الذي مازال يحلم بالوطن)◆الطلقة الأولى أزاحت عن جبين الليل
  17. 17
    قبعة الظلام◆والطلقة الأخرى...
  18. 18
    أصابت قلب جندي قديم◆والشيخ يأخذ كف ابنته ويتلو
  19. 19
    همساً من القرآن سورهْ◆وبلهجة كالحلم قال :
  20. 20
    عينا حبيبتيَ الصغيرة,◆ليَ, يا جنود, ووجهها القمحي لي
  21. 21
    لا تقتلوها, واقتلوني◆( كانت مياه النهر أغزر.. فالذين
  22. 22
    رفضوا هناك الموت بالمجان أعطوا النهر لوناً آخراً.◆والجسر, حين يصير تمثالاً, سيُصبغ – دون
  23. 23
    ريب – بالظهيرة والدماء وخضرة الموت◆.. وبرغم أن القتل كالتدخين..
  24. 24
    لكنَّ الجنود ((الطيِّبين)),◆الطالعين على فهارس دفترٍ..
  25. 25
    قذفته أمعاء السنين,◆لم يقتلوا الاثنين..
  26. 26
    كان الشيخ يسقط في مياه النهر ...◆والبنتُ التي صارت يتمهْ
  27. 27
    كانت ممزقة الثياب,◆وطار عطر الياسمين
  28. 28
    عن صدرها العاري الذي◆ملأته رائحة الجريمة
  29. 29
    والصمتُ خيّم مرة أخرى,◆وعاد النهر يبصق ضفَّتيه
  30. 30
    قطعاً من اللحم المفتَّت◆.. في وجوه العائدين
  31. 31
    دم ومصيدة. ولم يعرف أحد◆شيئاً عن النهر الذي
  32. 32
    يمتص لحم النازحين◆(والجسر يكبر كل يوم كالطريق,
  33. 33
    وهجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى◆الوادي ثماثيلاً لها لون النجوم , ولسعة الذكرى,
  34. 34
    وطعم الحب حين يصير أكثر من عبادهْ).◆مشياً على الأقدامِ،
  35. 35
    والمساءُ يداً تقودُ..◆لم يعرفوا أنَّ الطريقَ إلى الطريقِ
  36. 36
    دمٌ، ومصيدةٌ، وبيدُ◆كلُّ القوافلِ قبلهم غاصتْ،
  37. 37
    وكانَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ◆قطعاً من اللحمِ المفتتِ،
  38. 38
    شيخٌ، وابنتهُ، وجنديٌّ قديم◆يقفونَ عند الجسرِ..
  39. 39
    (كان الجسرُ نعساناً، وكانَ الليلُ قبعةًَ.◆وبعدَ دقائقَ يصلون. هل في البيتِ ماء؟
  40. 40
    وتحسّسَ المفتاحَ ثم تلا من القرآنِ آية...)◆قالَ الشيخُ منتعشاً: وكم من منزلٍ في الأرضِ يألفهُ الفتى
  41. 41
    قالتْ: ولكنَّ المنازلَ يا أبي أطلالُ !◆فأجابَ: تبنيها يدانِ..
  42. 42
    ولم يتمَّ حديثهُ، إذ صاحَ صوتٌ في الطريق: تعالوا !◆وتلتهُ صقطقةُ البنادق..
  43. 43
    (أمرٌ بإطلاقِ الرصاص على الذي يجتاز هذا الجسر◆هذا الجسرُ مقصلةُ الذي رفضَ التسوّلَ تحتَ ظلِّ وكالةِ الغوثِ الجديدهْ.
  44. 44
    والموتَ بالمجّانِ تحتَ الذلِّ والأمطار، من يرفضه يُقتلُ عندَ هذا الجسرْ.◆هذا الجسرْ مقصلةُ الذي ما زالَ يحلُمُ بالوطن).
  45. 45
    والطلقةُ الأخرى..◆أصابتْ قلبَ جنديٍّ قديم
  46. 46
    والشيخُ يأخذُ كفَّ ابنتهِ ويتلو◆وبلهجةٍ كالحلمِ قال:
  47. 47
    - عينا حبيبتيَ الصغيرهْ◆ليَ، يا جنود، ووجهها القمحيُّ لي
  48. 48
    لا تقتلوها، واقتلوني◆(كانت مياهُ النهرِ أغزر..
  49. 49
    فالذينَ رفضوا هناكَ الموتَ بالمجّان أعطوا النهرَ لوناً آخراً.◆والجسرُ، حينَ يصيرُ تمثالاً، سيُصبغُ – دونَ ريبٍ-
  50. 50
    بالظهيرةِ والدماءِ وخضرةِ الموتِ المفاجئ).◆... وبرغمِ أنَّ القتلَ كانَ كالتدخين..
  51. 51
    لكنَّ الجنودَ "الطيّبين"،◆قذفتهُ أمعاءُ السنين،
  52. 52
    كانَ الشيخُ يسقطُ في مياهِ النهرِ◆والبنتُ التي صارتْ يتيمهْ
  53. 53
    كانتْ ممزّقةَ الثياب،◆على صدرها العاري الذي
  54. 54
    ملأتهُ رائحةُ الجريمهْ◆والصمتُ خيّمَ مرّةً أخرى،
  55. 55
    وعادَ النهرُ يبصقُ ضفتيهِ◆قطعاً من اللحمِ المفتت
  56. 56
    يمتصُّ لحمَ النازحين◆(والجسرُ يكبرُ كلَّ يومٍ كالطريقْ،
  57. 57
    وهجرةُ الدمِ في مياهِ النهرِ تنحتُ من حصى الوادي◆تماثيلاً لها لونُ النجوم، ولسعةُ الذكرى،
  58. 58
    وطعمُ الحبِّ حينَ يصيرُ أكثرَ من عبادة).◆و كان الضخر يضمر
  59. 59
    و المساء يدا تقود ..◆دم و، مصيدة ،و بيد
  60. 60
    كل القوافل قبلهم غاصت،◆و كان النهر يبصق ضفّتيه
  61. 61
    كانوا ثلاثة عائدون:◆شيخ، و ابنته، وجندي قديم
  62. 62
    كان الجسر نعاسا، و كان الليل قبّعة◆و بعد دقائق يصلون ،هل في البيت ماء؟
  63. 63
    و تحسس المفتاح ثم تلا من القرآن آيه ...)◆قال الشيخ منتعشا: و كم من منزل في الأرض
  64. 64
    يألفه الفتي◆قالت: و لكن المنازل يا أبي أطلال!
  65. 65
    فأجاب: تبنيها يدان ..◆و لم يتم حديثه، إذ صاح صوت في الطريق: تعالوا!
  66. 66
    و تلته طقطقة البنادق ..◆(أمر بإطلاق الرصاص على الذي يجتاز
  67. 67
    التسول تحت ظل وكالة الغوث الجديدة◆و الموت بالمجان تحت الذل و الأمطار، من
  68. 68
    يرفضه يقتل عند هذا الجس، هذا الجسر◆مقصلة الذي ما زال يحلم بالوطن )
  69. 69
    الطلقة الأولى أزاحت عن جبين اللليل◆و الطلقة الأخرى..
  70. 70
    و الشيخ يأخذ كف ابنته و يتلو◆همسا من القرآن سورة
  71. 71
    و بلهجة كالحلم قال:◆_عينا حبيبتي الصغيرة،
  72. 72
    لي، يا جود، ووجهها القمحي لي◆لا تقتلوها، و اقتلوني
  73. 73
    (كانت مياه النهر أغزر.. فالذين◆و الجسر، حين يصير تمثالا، سيصبغ_ دون
  74. 74
    ريب_ بالظهيرة و الدماء و خضرة الموت◆..و برغم أن القتل كالتدخين ..
  75. 75
    لكنّ الجنود "الطيبين".◆الطالعين على فهارس دفتر ..
  76. 76
    قذفته أمعاء السنين .◆و البنت التي صارت يتيمه
  77. 77
    كانت ممزقة الثياب ،◆وطار عطرك الياسمين
  78. 78
    و الصمت خيم مرة أخرى ،◆و عاد النهر يبصق ضفتيّه
  79. 79
    ..في وجوه العائدين◆دم و مصيدة. و لم يعرف أحد
  80. 80
    (و الجسر يكبر كل يوم كالطريق،◆و هجرة الدم في مياه النهر تنحت من حصى
  81. 81
    الوادي تماثيلا لها لون النجوم، و لسعة الذكرى،◆و طعم الحب حين يصبر أكبر من عبادة)