من نار السكينة

محمود حسن أسماعيل

40 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    إلهي ومازال في الناي سرُّوشطٌّ من الوحى ما زُرْتُهُ
  2. 2
    ولا شربت حيرتي منه لحنًاولا أي يوم بها جئتهُ
  3. 3
    عميقٌ كحلمِ الرؤى في خيالٍعلى غفوةِ الروحِ كفّنتُهُ
  4. 4
    توارى وأسبلَ أنغامهعلى وترٍ كنتُ قطَّعتهُ
  5. 5
    وأحرقتُ فيه ربيعَ الحياةومن غفوة القلبِ ودَّعتهُ
  6. 6
    عميقٌ ولكنَّهُ سابحٌقريبٌ إذا ما تذكَّرتهُ
  7. 7
    وذكراه في كل ما أشتهيوفي كل شيءٍ تعشَّقتهُ
  8. 8
    أراهُ على الزهر لكننيإذا صافح العطر غافلتهُ
  9. 9
    أراهُ على النهرِ لكنِّنيإذا عانق الموج غادرتهُ
  10. 10
    أراه على الدوح لكننيإذا مايل الغصن زايلتهُ
  11. 11
    أراه على الأفق شيئًا أضاءَومن نعش ناري توهَّمتهُ
  12. 12
    أراه على الريح صوتَ الحنينِتجسَّد حتّى تأمَّلتهُ
  13. 13
    وأبصرتُ فيه مزار الخيالِعلى معبدٍ كنتُ حرَّمتهُ
  14. 14
    وأودعته في جناز الغروبِلقاءً مع الغيبِ واعدْتهُ
  15. 15
    أراه بِذاتي في كل همسٍوفي كل طيفٍ تخيَّلتهُ
  16. 16
    أراه يسير معي في الحياةِكيانًا خفيًّا وصاحبتهُ
  17. 17
    وقاسمتهُ كل زاد السكونِوكل الهوى حين صافيتهُ
  18. 18
    وكل الصباح وكل المساءِوكل الدجى حين خامرتهُ
  19. 19
    وكل الجراح وكل النواحِوكل الأسى إن ترشّفتهُ
  20. 20
    وكل الأثير وكل العبيرِوكل المصيرِ إذا كُنتهُ
  21. 21
    وفي كل ذراتِ هذا الوجودِأراهُ رنينًا تسمَّعتهُ
  22. 22
    وأصغيتُ فيه وكرّرتهُوجودًا لذاتي أخفيتهُ
  23. 23
    إلهي من أين أهفو إليهودربي لرؤياه ضيَّعتهُ
  24. 24
    وفجَّرتهُ في زماني زمانًاوتيهًا على التِّيه واصلتهُ
  25. 25
    وما كان إلاّ غناء الظنونِوشجوًا من الحبِّ أقلقتهُ
  26. 26
    وأشعلت فيه صلاة الربابِتغنِّي زماني وما ذقتهُ
  27. 27
    تلاشيتُ في كل درب فماأحسُّ بغير المدى فتُّهُ
  28. 28
    وأوغلتُ حتى سقاني الطريقَثمالاتِ سحرٍ تصوَّرتهُ
  29. 29
    شواني وأبقى رمادَ الضياءِومازال جمرًا تشهَّيتهُ
  30. 30
    تبسّم في ناره كلُّ شيءٍوتنهيد نايي كما جئتهُ
  31. 31
    على الريح يهدرُ لا هدأةٌولا ظلٌّ ظِلٌّ تمنَّيتهُ
  32. 32
    ولا سجوةٌ في مهبِّ الخيالِيغنِّي بها ما تلقَّنتهُ
  33. 33
    نشدتُ السكينةَ في كل جمرٍعلى وتر القلبِ أوقدتهُ
  34. 34
    ومالي يدٌ فيه إلا صدًىكما تسمع الروح ردَّتهُ
  35. 35
    غنائي ومنِّي ومالي سبيلٌإليه فأَنَى أَتَى سُقتهُ
  36. 36
    سمعت به الكوخ تحت الظلامِعويلاً من البؤس غنَّيتهُ
  37. 37
    وأقداح رق بكف الطغاةِأساها بنايي تجرَّعتهُ
  38. 38
    وشلَّت يدُ الله طاغوتَهابفجر على النيل قدَّستهُ
  39. 39
    فناغمت فيه انتفاض الحياةبسحرٍ من الله ألهمتهُ
  40. 40
    وسبّحتُ لمَّ أطَلَّ الضياءُودكَّ الظلامَ الذي عشتهُ