على مذبح الحرية

محمود حسن أسماعيل

74 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يا واديَ الموتى بشطّكَ راقِدٌ◆خفقت لهُ الأرواح بالصلواتِ
  2. 2
    ما ضمّهُ جدثٌ هناك وإنما◆حضنتهُ دُنيا النور في هالاتِ
  3. 3
    سَهِرت عليهِ من السماءِ ملائكٌ◆تُضفي عليهِ سوابغَ الرحمات
  4. 4
    ألقُ الضحى في ساحهِ متصوفٌ◆ورعٌ يَطوف بأقدس الحُرمات
  5. 5
    وعوابرُ الأنسام تخطرُ حولهُ◆ريّا بنفحِ عُطورهِ عَبقاتِ
  6. 6
    تنساب خاشعة وتسربُ عفةً◆كمُطيّبٍ يمشي على عرفات
  7. 7
    والفجر قبل شروقهِ فوق الربي◆يختار منهُ وشعائعا ألقات
  8. 8
    أفوافُ من لُمع السنا ، ومطارفٌ◆يلقى غلائلها على الربواتِ
  9. 9
    ويسوف عطر الخلد من جنباتهِ◆ويُذيعهُ من أكؤس الزّهَراتِ
  10. 10
    سأل الدّجى أسدافهُ لمّا بدتْ◆في ليلهِ الغيّانِ مُلتمِعاتِ
  11. 11
    ما بالُ ما أسدلتهِ فوق الورى◆وضفوته من حالك الظلماتِ
  12. 12
    لمّا نزلتِ بهِ على هذا الحمى◆أضحى متوعَ الشمس فوق رباةِ
  13. 13
    فأجابت الأسدافُ: إنّ مُضرّجًا◆بدمِ الفداء أضاء لي قسماتي
  14. 14
    سمّوهُ في الورق الشهيدَ وما اسمهُ◆إلا الخلود بصفحة المهجات
  15. 15
    ما زال سحر النيل طيَّ حفيرهِ◆يرتاعُ منهُ الذرّ في الحصيات
  16. 16
    وطلاسم الأهرام فوق جبينهِ◆قبسُ الخلود يشعّ للنظراتِ
  17. 17
    وشعاعة الإيمان تشرق بينها◆كالنجم يسكب رائع اللمحات
  18. 18
    وشواظُ هيجتهِ يكادُ على الثرى◆يُذكي اللّظى بالأعظُمِ النخرات
  19. 19
    ملْ نحو مضجعهِ وأصغِ لجرحهِ◆واسمع نشيدَ الدّمِّ في القطرات
  20. 20
    ما زالَ يُترع ثورةً من قلبهِ◆خرساء مُصفحةً بلا نبراتِ
  21. 21
    وكأنّ آخر لفظةٍ هتفت بها◆شفتاهُ مزمورٌ مِنَ التّوراةِ
  22. 22
    وكأنّ أجراحَ الأسنّةِ رايةٌ◆حمراءُ شهرها الدخيلُ العاتِي
  23. 23
    لمح الشهيد خيالها فنضا لها◆روحاً يثور بأصلب العزمات
  24. 24
    وأحالها مزقاً صواغر أصبحت◆كفنا يُذيق القيدَ مُرّ شمات
  25. 25
    وارتدّ في ريعانهِ مستشهدا◆يُزهي بقدس الموت في الحفرات
  26. 26
    وكأنهُ لمْ يلقَ من كرب الردى◆إلاّ رسيسَ ضنًى وظلَّ صُمات
  27. 27
    أعوادُ زانٍ كنّ في كنفِ البلى◆صفراً نبذنَ بأبشعِ الكسرات
  28. 28
    حمّلنهُ فأعادهنّ عرائشاً◆تخضلُّ فوق الهام مؤتلقاتِ
  29. 29
    وكأنّ بين حنوطهِ ريحانةً◆أزليةً هربت من الجنّاتِ
  30. 30
    نسمت عبير الخلد طيّ سُتورهِ◆وترعرعت في ريق النفحاتِ
  31. 31
    وترى الشموع الموقدات لنعشهِ◆شُعَلاً من الفردوس مُنبعثاتِ
  32. 32
    تهتز والهةً وتغضي رهبةً◆كنوادبٍ في الركب مُستحياتِ
  33. 33
    والسّابريّ تخالهُ من طيبهِ◆بردَ النبيّ معطرَ الصفحات
  34. 34
    لفّ الشهيدَ مُطهّراً فحسبته◆مَلكاً تهيّأ مهدهُ لسُبات
  35. 35
    حارت شفاهُ الهاتفين حيالَهُ◆ماذا تنصّ لهُ من الدعواتِ
  36. 36
    واهتاجت الغيد العوانس حيرةً◆ماذا يفضن لهُ من الشرفاتِ
  37. 37
    الزهرَ ما تطيابهُ والعطرَ ما◆تسكابهُ لمُعطّر النسماتِ
  38. 38
    والحسنَ ما تلماحهُ واللحنَ ما◆تصداحهُ لمفجّر النغمات
  39. 39
    خُيبَ حين رجونَ أيةَ سلوةٍ◆فوجمن من هول الردى جزعات
  40. 40
    يتّمن أدمعهن من طول البكا◆وظللن في الأبراجِ مكتئباتِ
  41. 41
    ودنا الشهيد من القبور فأرعشتْ◆طربا بمقدم نعشه فرحات
  42. 42
    كحمائم نزحت فضلل سربها◆ظل المساء بوحشة الفلوات
  43. 43
    جثمت على الكثبان تنتظر السنا◆وأتى الصباح فهجن منتعشات
  44. 44
    حتى إذا وافى الحفير كأنه◆وحي السماء مبلج الآيات
  45. 45
    كادت عظام الهالكين تخشعاً◆لجلاله تَصطفّ في الطرقاتِ
  46. 46
    وتعودها الأرواحُ من فرحٍ بهِ◆وتظلّ حتى البعث مُبتهجات
  47. 47
    من مثل هذا الحيّ ؟ كرّمَ موتهُ◆من سائر الأحياء والأموات
  48. 48
    وهناكَ تحت الغاب يعزف شاعرٌ◆بقصيدةٍ مكروبة الأبيات
  49. 49
    أشجى بها الشهداء بين قبورهم◆وأثار شجو الليل في الغابات
  50. 50
    وشدا فكاد الغاب يسجد نشوةً◆ويرتّل الأشعار في السجدات
  51. 51
    لما أذاع شجونها في ليلةٍ◆سوداء كالأمواج مصطخباتِ
  52. 52
    وثبت له روحٌ تفيضُ حماسةً◆ومضت تلّومهُ بكل ثبات
  53. 53
    ما بال قلبك لجّ في نغم الأسى◆وفواجع الأحلام والصبواتِ
  54. 54
    حطّم ربابتكَ التي تشدو بها◆وادفن نشيد الهمِّ والحسراتِ
  55. 55
    واصدح لنا بقصيدةٍ وطنيةٍ◆تدعُ الشهيد مسعر النفثات
  56. 56
    أسمعهُ قصتهُ فإن حديثها◆سمر الزمان بهذه الخلواتِ
  57. 57
    فانساب وحي الشعر من أوتارهِ◆كجداولٍ في الحقلِ منسكباتِ
  58. 58
    وغدا يغنّي في الحمي : يا جنّةً◆فجّرتُ بين ظلالها نغماتي
  59. 59
    النيل فيها قصةٌ أبديةٌ◆والطير قارئها على العذبات
  60. 60
    والنخلُ فيها ذاكرٌ مسترسلٌ◆هيمانُ مسحورٌ على الورقاتِ
  61. 61
    والنخل في صمت الرياح كأنّه◆نُسّاكُ فجرٍ آذنوا لصلاةِ
  62. 62
    والشاعرون كأنّ مسّةَ جِنّةٍ◆خبلتهمُ من روعة الخطراتِ
  63. 63
    تلقى أناملهم إذا جاسوا بها◆من زحمة الإلهامِ مُرتعشاتِ
  64. 64
    كنّا نسير بها ولا حُسنٌ ولا◆فِتنٌ سوى الأغلال محتدمات
  65. 65
    نُسقى بها البلوى ويشرب غيرنا◆من نيلها بالأكؤس الشّبماتِ
  66. 66
    والقيدُ يسبقنا إذا رُمنا به◆فتكاً فيرهقُ عزّةَ الخُطُوات
  67. 67
    وإذا بأرواح الشباب تُطلُّ مِنْ◆خلل الأسى والذّلِّ مُنفطراتِ
  68. 68
    حتّى أتى يوم الفداء فزُلزلت◆غضباً وراحت فيه مُشتعلات
  69. 69
    لبست دروع النار ثم تقدمت◆لسلاسل الفولاذ مضطرمات
  70. 70
    نسفت صفائحها وأفنت ذرّها◆وتهافتت في الترب مبتسمات
  71. 71
    رشفت رحيقَ الخلد قبل مماتها◆وتهيّأت لحماهُ مُنتشيات
  72. 72
    فوقفتُ أبعث ذكرها بملاحني◆فشدت مُرفرفةً على أبياتي
  73. 73
    يا شاعراً غنّى فكاد نشيدهُ◆يهتزُّ في الأكفان منهُ رُفاتي
  74. 74
    هذا خيالُ الخالدينَ فغنّني◆وأعِدْ بشعركَ للشباب حياتي