راهب الغرب

محمود حسن أسماعيل

42 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    هاجها مزهري وقد خنق القيْــد أناشيده فضجّ وثارا
  2. 2
    وهي حيرى تُطلّ لهفى على النيْــل وترنو لمتعبين حيارى
  3. 3
    منذ خمسين لم تحرك إليهمقدما ، أو تطق إليهم مزارا
  4. 4
    درجت في الستين من عهد خوفوحرةً ما وعتْ لديها إسارا
  5. 5
    عقدت تاجها على الشمس كبراأن يحلّى جواهرا ونضارا
  6. 6
    وبنت عرشها على مفرق الأهــرام زهواً بمجدها وافتخارا
  7. 7
    وجرى النيل ساجداً بينَ كفّيْــهَا جلالا وروعةً وصَغَارا
  8. 8
    ثمّ دار الزمانُ دورةَ نحسٍفإذا حظُّها مع النحسِ دارا
  9. 9
    وإذا راهب أتاها مِنَ الغرْب تقيٌّ يَرومُ منها الجوارا
  10. 10
    قال: إنجيليَ السّلامُ ! فقالتْ:مَرحبًا بالسّلام خِلاًّ وجَارا
  11. 11
    أنا ريحانةُ الغريب، وكهفٌللّذي عزّهُ الحِمى فاسْتَجارا
  12. 12
    نيليَ الخمرُ ذُقْ طِلاهُ ، وقلْ لي:أين خفّ الجنانُ منكِ فطارا
  13. 13
    سلسلٌ يُلهمُ الهدى للذي ضلّوإن كان فاجرا كفّارا
  14. 14
    وجِناني مُنضّراتٌحَوَالٍحالماتٌ تُروّعُ الأفكارا
  15. 15
    جوسةٌ في خلالها تُرقصُ الرّوحَ صفاءً ، وتُسكر الأعمارا
  16. 16
    كانتْ الطّيرُ سُكتّا فتهادتْفي سمائي فهاجت الأطيارا
  17. 17
    فإذا ما المساءُ عطّلَ فاهانقرت في الصباحِ دُفّا وطارا
  18. 18
    أنا في الشرق هالةٌ لو رآهافاقد اللمح فجّر الأنوارا
  19. 19
    أنطقت بنتئور في صمته الدهْــر فغنّى وخلّد الأشعارا
  20. 20
    أنا دير الجمال يا راهب الغرْبِ فهيّج بساحتي المزمارا
  21. 21
    جس رحابي وطف حواليّ واخشعوادعُ ما شئت جهرةً وسرارا
  22. 22
    إنّ للضيف في حماي وإن ذلّحماهُ معزةً ووقارا
  23. 23
    فشجى الراهبَ المقنّعَ ما قالتْ وألقى عن جَانبيه العِذارا
  24. 24
    وسرى في الديار تصحبهُ الفتْــكةُ أنّى مشى وأيّان سارا
  25. 25
    ساطيًا في الخفاء آنا وآنايخْتلُ الناس لا يُبالي جهارا
  26. 26
    أطمعتْهُ غضاضةُ القوم حتّىظنّهم ضلّةً لديهِ أُسارى
  27. 27
    فبدا بينهم هزبرا إذا ماصاح خلف القطيع ولّى فرارا
  28. 28
    كلّما ضجّ منهمُ قلب حرٍّأترع الكأس من دماهُ عُقارا
  29. 29
    وقّحت طبعهُ القذائف تُلقىلم يرعُها الردى ولم تخشَ ثَارا
  30. 30
    تسفِكُ الرّوحَ باللظى وهي ثملىراوياتٌ من الدماء سُكارى
  31. 31
    علّمته السّفاهَ في منطق الحقِّفأخرت حياءه المستعارا
  32. 32
    قالها هور كلمةً ساقها البطْــشُ فجرّت على حِمى النيلِ عارا
  33. 33
    كم أست أنفساً وأفنت ضحايافي صداها وجرّحت أحرارا
  34. 34
    أيقظت مصرَ من سُباتٍ لوَ انّ الصّخْــرَ فيهِ لما أطاق الغِرارا
  35. 35
    فرنت نحو ضيفها علّ عُتباًيَرْعوي منهُ أو يَسوق اعْتذارا
  36. 36
    فإذا بالمسوح شعراتُ ذئبٍخشيَ السّطوَ جهرةً فتوارى
  37. 37
    وإذا الدير فورةٌ من دماءٍتتلظّى فتُفزع الأقدارا
  38. 38
    وإذا يالّتي شجاها نشيديومَرَى جفْنها الدموع الغرارا
  39. 39
    هيَ مصرُ التي أثار شجاهاأن تُطيق القلوبُ عنها اصطبارا
  40. 40
    كبّلوها بكلّ قيدٍ أثيمٍعاقها أن تجوسَ تِلكَ الديارا
  41. 41
    سألتهم : علامَ تُصمّ سمع اللياليثورةً تُضرم السماكينِ نارا
  42. 42
    ماتَ عهدُ الكلام ! فَلْنجعل الثّورةَ والموتَ للجهادِ شِعارا