بغداد

محمود حسن أسماعيل

74 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    لوْ ألهمتني طيفَ صوتٍ من صدى التاريخ حول بابها◆أو وشّعتني بسنًا من سجدة النور على قبابها
  2. 2
    أو ساكبتْني بِيَدِ الوحْيِ رحيقَ الخُلدِ من عُبابِها◆أو فاغمتني بعبير المجدِ في ترابها
  3. 3
    ورشفةٍ من وهلة الإيمانِ في أهدابها◆ومن جلالِ الشرقِ من ضحاه في رحابِها
  4. 4
    لجِئتها بسيكبٍ من مُهجتي من الغناءِ لم ترهْ◆وسقتُها ملاحمًا للشعر من تاريخها معطَّرهْ
  5. 5
    تقصُّ ألفَ ليلةٍ جديدةٍ لأَلْفِها ومعْذرَهْ◆* * *
  6. 6
    لو دندنَ الشعورْ◆وأقلع الطريقْ
  7. 7
    وفاتني العبورْ◆لسرها العميقْ
  8. 8
    فنعمةُ العصورْ◆في نايها العريقْ
  9. 9
    تُدوِّخَ الدُّهورْ◆وتُسكرُ الرحيقْ
  10. 10
    وتذهلُ العيدانَ لو بابلُ تزجي السحرَ من ربابها◆وتعصرُ الإلهامَ من كلِّ شجٍ أو عاشقٍ غنَّى بها
  11. 11
    * * *◆لو أنّني ملاح بحر ألحدتْ تحت الدجى رياحُهُ
  12. 12
    وأصبحت قلوعهُ جنائزًا شلَّتْ بها جراحُهُ◆وسُمّرتْ آفاقُهُ وارتَدَّ موءُودَ الصدى نُواحُهُ
  13. 13
    وذقتْ رشفتينِ من دجلتِها المُطَّهرِ◆وذبتُ قطرتينِ في مَسَابِهِ المُعَطَّرِ
  14. 14
    وحُلْمَ موجتيْنِ في ربيعِهِ المسَحَّرِ◆لاندلعتْ سفينتي تمخرُ في الغياهبِ المدثَّرَهْ
  15. 15
    وأقبلتْ حولي الرياحُ طوعَ أحلام المدى مستغفِرهْ◆تَطوي معي تيهَ القرونِ لو أرادتْ نظرتي أَنْ تَعبُرَهْ
  16. 16
    فنهرُها ملاّحْ◆في لُجَّةِ الحَياهْ
  17. 17
    في كَفِّهِ مِصبَاحْ◆عَبَّ الدُّجَى سناهْ
  18. 18
    ودفَّةُ الرياحْ◆تَجري على مدَاهْ
  19. 19
    والعاصفُ المُجتاحْ◆يَغْدُو لهُ صلاهْ
  20. 20
    كمْ مرَّةٍ مسَّ رُباها فانْبرى بفجرها جناحُهُ◆وهبَّ كالمقدارِ لم يترك رفاتَ ظُلمةٍ صباحُهُ
  21. 21
    نزلتُها والبدر لم يدرِ بها مُتَّجهًا لقبلتهْ◆فراح يجثوا خاشعًا أنَّى سرى مكبِّرًا بخطوتهْ
  22. 22
    والنّور حبّاتُ ضحًى مبثوثةُ الضياءِ حول سجدتهْ◆كأنّها تمائمٌ لوجهها المُنضّرِ
  23. 23
    كأنّها حمائمٌ أسرابها لم تطِرِ◆بيضُ الجناحِ مُصغياتٌ لبقايا وَتَرِ
  24. 24
    ألقاهُ إسحاقُ ولمْ تَسكُنْ بقايا عُودِهِ المُرنَّمِ◆ولمْ تزلْ أَنغامُهُ رغمَ المدى ولهانةً لم تنمِ
  25. 25
    شجيَّةً أبيّةً عتيَّةَ السكونِ والتَّرنُّمِ◆آهاتُها نُشورْ
  26. 26
    يهدر في القلوبْ◆وصمتُها شعورْ
  27. 27
    يزأرُ في الدُّروبْ◆يُجدِّدُ المسيرْ
  28. 28
    يُبدِّدُ الغروبْ◆ويرفع الستورْ
  29. 29
    للشمس كي تَئُوبْ◆وتُرجع النورَ لمن كانوا على الدنيا حداة يَقْظَتِهْ
  30. 30
    ومَنْ سَقَوْه للدجى والغربُ أعمى شاربٌ من ظلمتهْ◆* * *
  31. 31
    وقفتُ في فضائها أسمعُ طيرَ الخُلدِ في منابِرهْ◆والبحتريُّ حاملٌ تلفُّتَ الدنيا إلى قباثرهْ
  32. 32
    والسينُ سهمٌ للخلود يرشقُ الإيوان في سرائرهْ◆يروي تذلل البلى في وجهه وخاطرهْ
  33. 33
    ونشوة النور على إطراقةٍ بناظرهْ◆منذ دهتْهُ هالةٌ شقَّتْ ذُرا أكاسرهُ
  34. 34
    من قبلة السماء للبيداء من بيت بأرض العربِ◆شعّت تضيءُ حيرةَ الوجودِ من وجهِ نبي
  35. 35
    هبَّ لها سابورْ◆من فزعة الأكفانْ
  36. 36
    من دستهِ المقهورْ◆في قبضةِ النسيانْ
  37. 37
    ودارَ كالمسحورْ◆في حيرة الإيوانْ
  38. 38
    يَصيحُ والمقدورْ◆يُجيبُ والنيرانْ
  39. 39
    تُهيلُ من رمادها الخمودَ والزوالَ في محاجرهْ◆وترتَمي ساجدةً لوهلةِ الأضواءِ في مقاصرهْ
  40. 40
    من هاهنا وخيمة الرشيد تطوي الأفق في أنامله◆وصولجان الفكر والمأمون يذكي الضوء في مشاعلهْ
  41. 41
    وسيف هولاكو من الخيبةِ مرتدٌّ إلى مقاتلهْ◆منهاهنا والنور لم يفغل سناهُ أبدا
  42. 42
    وراية الإسلام لم يترك ضحاها أحدا◆وكيف والسماءُ خطَّتْ فوقها محمّدا
  43. 43
    محرِّرَ الإنسان داهي الرق والهوان في جبينهِ◆بثورةٍ شبَّتْ على تكالُب الأغلالِ في يمينهِ
  44. 44
    فذوّبتْ قُيودَهُ بصيحةِ القُرآنْ◆وأضرمتْ وقودهُ في جبهةِ الطُّغيانْ
  45. 45
    وحرَّرتْ وُجودَهُ من قبضةِ الأوثانْ◆وحرَّمتْ سُجودَهُ إلاّ إلى الرحمنْ
  46. 46
    من هاهنا حُداؤها مدَّ الخُطا وسارَ في قوافلهْ◆وفجَّرَ الضياءَ يسقِي ظلمةَ الوجود من مناهلهْ
  47. 47
    * * *◆ولمْ أزلْ أُصغي ويُصغي في دمي تبَتُّلُ النّخيلْ
  48. 48
    كأنّه مسبحةٌ تعدُّ في تاريخها الطويلْ◆خضراءُ ما زالتْ يدُ المنصورِ في أحلامها تجولْ
  49. 49
    تُديرها وتفطر السلام من حبَّاتها◆وتسكبُ الضَّياءَ في رياتِها
  50. 50
    وتعصرُ الشمسَ لخطوِ الفجرِ في ساحاتِها◆وحولها لعودة الأيامِ لاحتْ شمخةُ المآذنِ
  51. 51
    تُصغي معي كأنَّها تسبيحة الوحدة في ملاحني◆كأنَّها جباهْ
  52. 52
    هبتْ من السجودْ◆تكبر الصلاهْ
  53. 53
    لفجرها الوليدْ◆وترزم الشفاهْ
  54. 54
    بوحدة النشيدْ◆وترجع الحداهْ
  55. 55
    للدرب من جديدْ◆وتسبغ الراية في المعراج نور ظلها الظليلْ
  56. 56
    ويدفنُ التاريخُ عارَ أمسهِ في مهجة الدخيلْ◆* * *
  57. 57
    بغدادُ يا ترنيمة العصور يا تميمةَ الزمانْ◆يا حلمًا مشعشعًا للدهر كم دارت به الدنانْ
  58. 58
    يا قصةً تحبو الأساطير على أعتابها◆يا كرمةً عبَّ سقاةُ النور من أعنابِها
  59. 59
    يا قبلةً للشمسِ تستيقظ من أهدابِها◆يا زادَ كلِّ وقفةٍ يكبر التاريخُ في تُرابِها
  60. 60
    يا كبر كلِّ نظرةٍ شقت بك الأجيال في انْسيابها◆يا نبضة الأوتارْ
  61. 61
    في ثورة النغمْ◆يا صحوةَ الأحرارْ
  62. 62
    يومَ الدجى ألمْ◆روّيت شوق النارْ
  63. 63
    من غفلة الظلمْ◆فرُحتُ بالقيثارْ
  64. 64
    والنيل والهرمْ◆أشدوكِ يا بغداد لحنًا شعّ من توهُّج الأذانْ
  65. 65
    لموكبِ الوحدةِ للراية تحدو زحفه للمهرجانْ◆* * *
  66. 66
    بغداد لو أملك بأس الغيب في توغُّل الآمادْ◆لو لي على الهبوب في مجاهل القلوب أيُّ زادْ
  67. 67
    لو منجلي في كفِّ ريحٍ باللهيب أفقها حصادْ◆لَطُفتُ كالضياءِ في مسارب الصدورْ
  68. 68
    وكالدعاء المستجير من تردد الشعورْ◆من الخليج للمحيط للدروب للثغورْ
  69. 69
    أهوى على الفرقة أينَ هوّمتْ في وطني الكبيرْ◆أخطفها من كهفها من مزحف المستعمر الضريرْ
  70. 70
    أسحقها في وهمِها في سمَّها بوحدةِ المصيرْ◆لكنني هديرْ
  71. 71
    محلق الجناحْ◆من أرغن الصباحْ
  72. 72
    فإنْ دعا النفيرْ◆ودقّتْ الرياحْ
  73. 73
    سيزحف الغديرْ◆والنَّايُ والجراحْ
  74. 74
    ونلتقي يا عربَ الوحدةِ فوق ربوة الميعادْ◆ويبرق النصر يعيد اللحن في السماء يا بغدادْ