يا أم عوف عجيبات ليالينا

محمد مهدي الجواهري

109 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    يا أُمّ عوفٍ عجيباتٌ ليالينايُدنين أهواءَنا القُصوى ويُقصينا
  2. 2
    في كلِّ يومٍ بلا وعيٍ ولا سببٍيُنزلنَ ناساً على حُكمٍ ويُعلينا
  3. 3
    يَدِفْنَ شَهْدَ ابتسامٍ في مراشفناعَذْباً بعلقم دمعٍ في مآقينا
  4. 4
    ويقترِحْنَ علينا أنْ نُجرَّعَهُكالسمِّ يجرعُه سُقراطُ تَوْطينا
  5. 5
    يا أُمَّ عوفٍ وما يُدريكِ ما خَبَأتْلنا المقاديرُ من عُقبى ويُدرينا
  6. 6
    أنَّى وكيف سيُرخي من أعنَّتناتَطوافُنا ومتى تُلقى مَراسينا
  7. 7
    أزرى بأبيات أشعارٍ تقاذَفُنابيتٌ من الشَعَرِ المفتول يَؤوينا
  8. 8
    عِشنا لها حِقَباً جُلَّى ندلِّلُهافتجتوينا ونُعليها فتُدنينا
  9. 9
    تقتاتُ من لحمنا غضًّا وتُسغِبناوتستقي دَمنا محضاً وتُظمينا
  10. 10
    يا أُمَّ عوفٍ حُرمنا كلَّ جارحةٍفينا لِنُسرِجَ هاتيكَ الدواوينا
  11. 11
    لم يدرِ أنَّا دُفِنَّا تحتَ جاحِمهامطالعٌ يتملاها بَراكينا
  12. 12
    يا أُمَّ عوفٍ بِلَوْح الغيب موعدُناهنا وعندك أضيافاً تَلاقِينا
  13. 13
    لم يبرحِ العامُ تِلوَ العامِ يَقذِفُنافي كلِّ يومٍ بمَوماةِ ويرمينا
  14. 14
    زواحفاً نرتمي آناً وآونةًمصعِّدين بأجواءٍ شواهينا
  15. 15
    مُزعزَعينَ كأنَّ الجنَّ تُسلمناللرّيحِ تَنشُرنا حيناً وتَطوينا
  16. 16
    حتى نزلنا بساحٍ منكِ مُحتضِنٍرأد الضُحى والنَّدى والرملَ والطّينا
  17. 17
    مفييءٍ بالجواء الطلقِ مُنصلِتٍللشمس تجدعُ منه الريحُ عِرنينا
  18. 18
    خِلْتُ السماءَ بها تهوي لتلثَمَهُوالنجمَ يسمحُ من أعطافه لِينا
  19. 19
    فيه عطفنا لميدانِ الصِّبا رسَناًكادَ التصرُّمُ يَلويه ويَلوينا
  20. 20
    يا أُمَّ عوفٍ وما آهٌ بنافعةٍآهٍ على عابثٍ رَخْصٍ لماضينا
  21. 21
    على خضيلٍ أعارته طلاقَتهاشمسُ الربيع وأهدته الرياحينا
  22. 22
    سالتْ لِطافاً به أصباحُنا ومشتْبالمنِّ تنطِفُ والسلوى ليالنا
  23. 23
    سمحٍ نجرُّ به أذيالَنا مرَحاًحِيناً ونعثُر في أذياله حينا
  24. 24
    آهٍ على حائرٍ ساهٍ ويَرشُدناوجائرِ القصد ضِلِّيلٍ ويَهدينا
  25. 25
    آهٍ على ملعبٍ أن نستبدَّ بهويستبدَّ بنا أقصى أمانينا
  26. 26
    مثلَ الطيورِ وما رِيشَتْ قوادمُنانطيرَ رهواً بما استطاعت خَوافينا
  27. 27
    من ضحكة السَّحَرِ المشبوب ضحكتُناومن رفيفِ الصِّبا فيه أغانينا
  28. 28
    يا أُمَّ عوفٍ وكاد الحِلمُ يَسلُبناخيرَ الطِباع وكاد العقل يُردينا
  29. 29
    خمسونَ زُنَتْ مليئاتٍ حقائبُهامن التجاريب بِعناها بعشرينا
  30. 30
    إذ نحنُ مِن هذه الدنيا ضراوتُهاوإذ مغاني الصِّبا فيها مغانينا
  31. 31
    يا أُمَّ عوفٍ بريئاتٌ جرائرُناكانت وآمِنةُ العقبى مَهاوبنا
  32. 32
    نستلهِمُ الأمرَ عفواً لا نخرِّجُهُمن الفحاوي ولا نَدري المضامينا
  33. 33
    ولا نُعاني طوِّياتٍ معقَّدةًكما يَحُلُّ تلاميذٌ تمارينا
  34. 34
    نأتي المآتيَ من تلقاءِ أنفُسِنافيما تصرِّفنا منها وتُثنينا
  35. 35
    إنْ نندفعْ فبعفوٍ من نوازعناأو نرتدعْ فبمحضٍ من نواهينا
  36. 36
    ما إنْ يَرينُ علينا خوفُ منقلَبٍولا نراقب ما تَجزي جوازينا
  37. 37
    لا الأرض كانت مُغوَّاةً تَلقَّفُناغدراً ولا خاتلٌ فيها يُداجينا
  38. 38
    إذا ارتكسنا إغاثتنا مَغاويناأوِ ارتكضنا أقلَّتنا مَذاكينا
  39. 39
    أوِ انصببنا على غايٍ نُحاولهاعُدنا غُزاةً وإن طاشت مرامينا
  40. 40
    كانت محاسنُنا شتَّى وأعظمُهاأنَّا نخافُ عليها مِن مَساوينا
  41. 41
    واليومَ لم تألُ تَستشري مطامِحُناوتقتفيها على قدْرٍ مَعاصينا
  42. 42
    فما نعالجُ خرقاً من مهازلناإلا بأوسعَ منه في مآسينا
  43. 43
    يا أُمَّ عوفٍ أدالَ الدهرُ دولتَناوعاد غَمْزاً بنا ما كان يزهونا
  44. 44
    خبا من العمر نوءٌ كان يَرزُمناوغابَ نجمُ شبابٍ كان يَهدينا
  45. 45
    وغاضَ نبعُ صفا كنَّا نلوذ بهفي الهاجرات فيّروينا ويُصفينا
  46. 46
    يا أُمَّ عوفٍ وقد طال العناءُ بناآهٍ على حِقبةٍ كانت تعانينا
  47. 47
    آهٍ على أيمنٍ من ربعِ صبوتناكنَّا نجولُ به غرًّا ميامينا
  48. 48
    كانت تُجِدُّ لنا الأحلامُ حاشيةًمذهوبةً كلَّما قُصَّت حواشينا
  49. 49
    كنَّا نقول إذا ما فاتنا سَحَرٌ:لا بُدَّ مِن سَحَرٍ ثانٍ يُواتينا
  50. 50
    لا بُدَّ مِن مطلعٍ للشمس يُفرِحناومن أصيلٍ على مهلٍ يُحيّينا
  51. 51
    واليومَ نَرقُبُ في أسحارنا أجَلاتقومُ من بَعدهِ عَجلى نواعينا
  52. 52
    يا أُمَّ عوفٍ كوادٍ أنت نازلةٌدَمْثاً فَسيحاً ندّياً كان وادينا
  53. 53
    في مثلِ رملتكِ الحمراءِ زاهيةًكانت تخُبُّ عفاريتاً مَهارينا
  54. 54
    ومثل خيمتكِ الدكناءِ فارهةًكانت ترِفُّ على رملٍ صَوارينا
  55. 55
    يا أُم عوف وما كنَّا صيارفةًفيما نُحبُّ ولا كنا مُرابينا
  56. 56
    لم نَدْرِ سُوقَ تِجارٍ في عواطفهمومُشترينَ مودّاتِ وشارينا
  57. 57
    لا نعرِف الوِّد إلا أنَّه دنَفٌمن الصبابةِ يعتاد المُحبينا
  58. 58
    فما نُصابح إلا مَن يُماسيناولا نُراوح إلا مَن يُغادينا
  59. 59
    يا أُمَّ عوف ولا تغرُرْكِ بارقةٌمنَّا ولا زائفٌ من قولِ مُطرينا
  60. 60
    غُفلا أتيناكِ لم تعلَقْ بنا غُرَرٌولا حُجولٌ وإنْ رفَّتْ هوادينا
  61. 61
    إنا أتيناكِ من أرضٍ ملائكُهابالعُهِر تُرجم أو تُرضي الشياطينا
  62. 62
    إنْ لم يَلُحْ شبحٌ للخوف يُفرعنافيها يَلُحْ شبحٌ للذل يُصمينا
  63. 63
    يا أُمَّ عوف أأوهامٌ مضلِّلةٌأمِ الأساطيرُ يُبدعنَ الأساطينا
  64. 64
    مِنْ عهد آدمَ والأقوامُ مزجيةٌخوفَ الشرورِ الضّحايا والقرابينا
  65. 65
    أكُلَّما ابتدعَ الإنسانُ آلهةًللخيرِ صيَّرها شرٌّ ثعابينا!؟
  66. 66
    يا أُمَّ عوف سِئمنا عيشَ حاضرةٍتَرُبُّ سِقْطَينِ شِرِّيراً ومِسكينا
  67. 67
    وحشٌ وإنْ روَّضَ الإِنسيُّ جامحَهاقفرٌ وإنْ مُلئتْ ورداً ونِسرينا
  68. 68
    ضحَّاكةُ الثَّغرِ بُهتاناً وحاملةٌفي الصدرِ للشرِّ أو للبؤس تنِّينا
  69. 69
    وخانقاً من قراميدِ يحوّطناحوطَ السجون مناكيداً مساجينا
  70. 70
    رانَ الخمولُ عليه واستبدَّ بهجذبُ الجواذب من هَنّا ومن هِينا
  71. 71
    ولُقمةٍ ردَّها ما نسترقُّ بهوما نكافحُ زَقّوماً وغِسلينا
  72. 72
    يا أُمَّ عوف وقد شِبْنا بمعتركٍنرعى المقاييسَ منه والموازينا
  73. 73
    عُمياً نَدور على مرمى حوافرهمعقودةٌ بتواليه نَواصينا
  74. 74
    ما انفكَّ فُحْشُ تَظنِّيهِ يُلاحقناحتى عُدينا بفُحشٍ في تظنِّينا
  75. 75
    فما نصدِّقُ أفواهاً بألسنةٍما لم يُقمْنَ عليهنَّ البراهينا
  76. 76
    ولا بأفئدةٍ حتى تُعاهدَنابأنَّ أنياطها ليست ثعابينا
  77. 77
    وقد يشِمْنا بِمُودٍ من مراتعنايُغثي النفوس ومُوبٍ من مَراعينا
  78. 78
    لا يلمسُ الروحَ فينا مَن يُصاحبناولا تحدُّ حدودٌ مَن يُعادينا
  79. 79
    ولا ينمُّ بسٍّ مَن يُضاحِكناولا يَرفُّ بجَفنٍ مَن يُباكينا
  80. 80
    ولا تسيلُ على اللَبَّات أنفسُناإلا ذِماً ثمّ تغشاها غواشينا
  81. 81
    وآنِسٌ أنْ بَئِسنا فهو مادِحُناأغَمَّهُ أن نَعَمنا فهو هاجينا
  82. 82
    يُضوي لئامتَه شرٌّ يَحيقُ بناحِقداً ويُسمنها خيرٌ يواتينا
  83. 83
    لم يَدْرِ أنَّا على الحالين يُرمضنامِن بؤس خَلْقٍ سوانا يعنِّينا
  84. 84
    وأنَّنا حين يُروي الناسَ نبعُهمُنُروى بنبعِ هُمومٍ فُجّرتْ فينا
  85. 85
    وأنَّنا نحسبُ الخالينَ من ألمٍغَرثى عفاةً وإن كانوا قوارينا
  86. 86
    لم يَدْرِ أنَّ النفوسَ العامراتُ بُنًىتبقى على نكَدِ الدُّنيا عناوينا
  87. 87
    يا رملةَ اللَّهِ رُدِّي عن تحيَّتِنابخيرِ ما فيكِ من لُطفٍ وحيّينا
  88. 88
    وسامرينا فقد ألوى بنا سمرٌوطارِحينا فقد عَيَّت قوافينا
  89. 89
    رُدِّي بما وَهِبَته الشاءُ من وتَرٍإذا ثَغا ردَّدته الروحُ تلحينا
  90. 90
    ونبحةٍ من كُليبٍ خِلْتُ نبرتَهامن زُخرفِ القول تَحريكاً وتسكينا
  91. 91
    وخُطبة تُسمع الرهطينِ مُلْفيةًفي الذئب والحمَلِ المرعوبِ مُصغينا
  92. 92
    عَوَى هزيعاً فردَّتْ عنه ثاغيةٌكانت تقول له آمين آمينا
  93. 93
    وحولَه الشاءُ والمِعزى مهوِّمةًتُزجي الأكارع أو تُرخي العثانينا
  94. 94
    تهَشَّ للمرج فَيناناً وتُرعدهارؤيا تمثلُّ جزّاراً وسكينا
  95. 95
    أغفى ونَصَّبَ خيشوماً يُحِسُّ بهخُطى اللصوص ويستاف السراحينا
  96. 96
    ولفَّهُ وهجُ الأصواف يُوقِدهاعن صرِّ كانون تَنّوراً وكانونا
  97. 97
    ويا بساطاً منَ الخضراءِ طرَّزهُصوبُ الغمام أفانيناً أفانينا
  98. 98
    أوصِ المروجَ بنا خيراً لعَّل بهامن ضَنكةِ الروح فينا ما يُداوينا
  99. 99
    جِئنا مغانيكِ نُسَّاكاً يُبرِّحهمْلُقيا حبيبٍ أقاموا حُبَّه دينا
  100. 100
    ولاءَمتنا شِعابٌ منكِ طاهرةٌكما تضمُّ المحاريبُ المصلّينا
  101. 101
    لم أُلفِ أحفلَ منها وهي مُوحشةٌبالمؤنسات ولا أزهى ميادينا
  102. 102
    ولا أدقَّ بياناً مِن مجاهلهاولا أرقَّ لما توحيه تبيينا
  103. 103
    حتى كأنَّ الفِجاجَ الغُبرَ تَفهمُناوالمبهماتِ من الوادي تُناغينا
  104. 104
    تجاوبتْ بصدى الدُّنيا مفاوزُهاواستعرضت منَ بني الدنيا الملايينا
  105. 105
    وانساب حشدُ الرمال السافياتِ بهايُحصى الأناسيَّ منها والأحايينا
  106. 106
    كم لَمَّتِ الشمسُ أوراساً وكم قطفتْمن الأهلَّةِ عُرجوناً فعرجونا
  107. 107
    وكم حوتْ من ربيع الدهر أخيلةًفطِرْنَ رعباً وأفراساً فعُرِّينا
  108. 108
    أحالها النور شيئاً غيرَ عالمهاحتى كأنَّا بوادٍ غيرِ وادينا
  109. 109
    حتى كأنَّا وضوءُ البدر يَفرشهانمشي على غيمةٍ منه تماشينا