ناغيت لبنانا
محمد مهدي الجواهري94 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1ناغيت " لُبناناً " بشِعريَ جِيلا◆وضفرته لجبينهِ إكليلا
- 2وردَدْتُ بالنغَمِ الجميلِ لأرزه◆ظِلاًّ أفاءَ به عليَّ ظَليلا
- 3أو مَا ترى شعري كأنَّ خِلالَه◆نسيَ النسيمُ جناحَهُ المبلولا
- 4وحِسانَ لُبنانٍ منحتُ قصائدي◆فسحبنهنَّ كَدَلِّهنَّ ذُيولا
- 5أهديتُهُنَّ عُيونَهنَّ نوافِذاً◆كعيونِهِنَّ إذا رَمَيْنَ قتيلا
- 6فردَّدنهنَّ من الأسى وجِراحِه◆كِسَراً فَرُحْتُ المُّهنَّ فُلولا
- 7ورَجَعْتُ أدراجي أجرُّ غنيمةً◆من " بنتِ بيروتٍ " جوىً وغليلا
- 8لُعنَ القصيدُ فأيُّ مُثرٍ شامخٍ◆سرعانَ ما استجدى الحسانَ ذليلا
- 9رَدَّتْ مطامِحُه البِعادَ دوانياً◆وكثيرَ ما خَدعَ الخيالَ قليلا
- 10ناغيتُ " لُبناناً " وهل أبقى الهوى◆بُقيىً على قيثارتي لتقولا
- 11طارحتُه النغماتِ في أعيادِه◆بأرقَّ من سجعِ الحمامِ هديلا
- 12ومَسحْتُ دمعَ الحُزنِ في أتراحِه◆وجعلتُ مَحْضَ عواطفي مِنديلا
- 13وكذاكَ كنتُ وما أزالُ كما بنى◆أهلي أُجازي بالجميلِ جميلا
- 14يا شيخَ " لُبنانَ " الأشمِّ فوارعاً◆وشمائلاً ، ومناعةً ، وقبيلا
- 15مثَّلثَهُ في كلِّهنَّ فلم يُردْ◆بسواك عنكَ . ولن يريدَ بديلا
- 16إنَّ العراقَ وقد نزلتَ رُبوعَهُ◆لَيَعُدُّ ساكِنَه لديكَ نزيلا
- 17بُشرى " بشارةُ " أنْ تجوسَ خِلالَها◆وتُزيرَ طرَفك أهلَها وتُجيلا
- 18قف في ضفافِ الرافدينِ وناجِها◆وتفيَّ صَفصافاً بها ونخيلا
- 19واسمَعْ غِناء الحاصدينَ حُقولَها◆للحاصداتِ من القلوبِ حُقولا
- 20سترى القريضَ أقلَّ مِن أنْ يَجتلى◆لغةَ النفوسِ عواطفاً ومُيولا
- 21وتلمَّسِ الآهاتِ في نَبَراتِهِمْ◆يُشعِلْنَ من حَدَقِ العيونِ فتيلا
- 22واستنطِقِ " الرَّمَلاتِ " في جَنَباتها◆ولطالما استوحى النبوغُ رمولا
- 23واستوحِ كُوفاناً وبصرةَ إذ هُما◆يتصدَّرانِ العالَمَ المأهولا
- 24يستورِدانِ حَضارةً ومواهباً◆ويُصدِّرانِ فطاحلاً وفحولا
- 25وتَقرَّ " بغداداً " فانَّ دُروبَها◆ستُريكَ من سِفرْ الزمانِ فُصولا
- 26ستُريكَ كيف إذا استتمّتْ دولةٌ◆أعمى الغرورُ رجالَها لتدولا
- 27إيهٍ " بِشارةُ " لم تكنْ لتَحُدَّ من◆مهوى النفوسِ ولم تكنْ لتحولا
- 28إني رَصَدتُكَ من بعيد لم أُرِدْ◆إذناً عليكَ ولا بعثتُ رسولا
- 29ودخلتُ نفسَك لم أزاحِمْ حاجباً◆عنها ، ولم ألجِ " الرِواقَ " فضولا
- 30وحَلَفْتُ لا أُوذي الملوك ولا أُرى◆ظِلاًّ على بابِ " الأميرِ " ثقيلا
- 31صَونٌ لمجدِ الشعرِ أوهمَ خاطئاً◆أنّي خُلِقتُ على قِلىً مجبولا
- 32ولربما ظنَّ الرواجمُ أنّهمْ◆سيرَوْنَ من هذا " المنخَّل " غُولا
- 33وعرفتُ فضلَكَ قبل كونِك عاهلاً◆تُرخي عليكَ حِجابَك المسدولا
- 34تَلِجُ العقولَ عباقراً ونوابغاً◆وتُمحِّصُ المعقولَ والمنقولا
- 35ووجدتُك المُعطي السياسةَ حقَّها◆ترعى النُّصوصَ وتُحسِنُ التأويلا
- 36والمستجيرَ بظلِّها من ظلِّها◆تتخيرُ التحويرَ والتحويلا
- 37ولمستُ يومَك حين ضجَّ ضجيجُها◆ومشتْ تدُكُّ روابياً وسهولا
- 38تستخدمُ المتفجراتِ لدافعٍ◆عن حقِّهِ وتُسخِّرُ " الأسطولا "
- 39وعُقابُ " لبنانٍ " تَضُمُّ جَناحَها◆تحمي الفِراخَ وتحرُسُ الزُّغلولا
- 40وبنوكَ أُسْدَ الغابِ في لبِداتِهِمْ◆عُبْلُ السواعد يمنعونَ الغيلا
- 41حتى إذا انجلتِ العَجاجةُ وارتمى◆شِلْواً – ربيبُ " فَجارةٍ " منخولا
- 42وتخلتِ الأقدارُ عن متجبِّرٍ◆ملأ البلادَ وأهلَها تنكيلا
- 43وبرزتَ مثلُ السيفِ لا مُستسلماً◆جُبْناً ، ولا نِكْساً ، ولا مخذولا
- 44وتزاحمتْ بالهاتفينَ شِعابُها◆يُزجُونكَ التكبيرَ والتهليلا
- 45كنتَ الجديرَ بكلِّ ذاكَ وفوقَه◆إذ كنتَ سيفَ جهادِها المسلولا
- 46يا شيخَ " لبنانٍ " وحَسْبُكَ خِبرةً◆رَفَعَتْك شيخاً في الملوك جليلا
- 47جرَّبتَ حنظلةَ الدخيلِ وطعمَها◆وصميمَها وطِلاءَها المعسولا
- 48ولمستَ من لَهَبِ السياطِ ووَقْعها◆فوقَ الظهورِ على الطُّغاةِ دليلا
- 49ورأيتَ كيف العِلْجُ يُسمِنُ أهلَهُ◆يُقري بنيهِ شعبَك المهزولا
- 50وعرفتَ قدرَ العاملينَ مبجَّلاً◆شكراً ، وحظَّ العاملينَ جزيلا
- 51رَنتِ العيونُ إليكَ تُكبِرُ موقفاً◆من " شيخِ " لُبنانَ النبيل نبيلا
- 52وتُريدُ منك وقد تقلَّصَ ظلُّهم◆ألا تَميزَ على الدخيلِ دخيلا
- 53فلقد خَبَرنا نحنُ قبلَك مِثلَهُ◆وأشرَّ في لغةِ الطُغاةِ مثيلاً
- 54فاذا بـ " حنظلةٍ " تَحِنُ لأختِها◆وإذا بـ " شدقمَ " يستظلُّ " جديلا "
- 55وإذا بأولاوءٍ تفرِّقُ بينَهم◆شتى الدُّروبِ ويلتقونَ سبيلا
- 56فاوِض فقد غَدَت العوالِمُ عالماً◆ما زالَ حَبْلُ صِلاتهِ موصولا
- 57وسيجرِفُ التاريخُ في تيّارِه◆شعباً يَظَلُ مُجانِباً معزولا
- 58وتُراثُ " لُبنانٍ " قديمٌ نشرهُ◆في المشرقينِ مواهباً وعقولا
- 59لكنْ تَوَقَّ من الوعودِ سلاسلاً◆برّاقةً ، ومن العهودِ كُبولا
- 60فاوِضْ وخلِّ وراءَ سمعِك مُغرياً◆وأمامَ عينِكَ شامتاً وعَذولا
- 61ولأنتَ أعلمُ إنْ تُزحْزَحْ عندَهم◆شبراً ، فسوفَ يُزحزحونكَ ميلا
- 62وإذا ارتختْ عُقَدٌ تيسّرَ حلُّها◆جدُّوا لكم عُقَداً تُريدُ حُلولا
- 63" عبدَ الاله " وليس عاباً أنْ أرى◆عِظمَ المقَامِ مُطوِّلاً فأطيلا
- 64كرَّمت صيفَك يستثيرُ جلاله◆نُطقاً ، ويدفعُ قائلاً ليقولا
- 65سُوَرُ الكتابِ ، فرُتِّلتْ ترتيلا◆والناصبينَ بيوتَهم وقبورَهم
- 66للسائلينَ عن الكرامِ دليلا◆والطامسينَ من الجهالةِ غَيْهباً
- 67ملكوا البلادَ عروشَها وقصورَها◆واستعذبوا وعْث التراب مَقيلا
- 68يا ابنَ النبيِّ وللملوكِ رسالةٌ◆يرجو العراقُ بظلِّ رايةٍ فيصلٍ
- 69أنْ يرتقي بكما الذُّرى ويطولا◆لا شك أنَّ وديعةً مرموقةً
- 70عز الكفيلُ لها فكنت كفيلا◆وكيانُ مُلكٍ في حداثةِ عهدِه
- 71يتطلَّبُ التلطيفَ والتدليلا!◆وسياسة حضنتْ دُعاةَ هزيمةٍ
- 72وتبنَّتِ التفريقَ والتضليلا◆تُغري المثقفَّ أن يكون مُهادِناً
- 73وابنَ الجهالةِ أنْ يظَلَّ جَهولا◆ألقت على كتِفيكَ من زَحَماتِها
- 74عبءاً تنوءُ بهِ الرِّجالُ ثقيلا◆رَعَتِ الحسينَ . وجعفراً وعقيلا
- 75قُدْتَ السفينةَ حين شَقَّ مقادُها◆وتطلَّبتْ رُبَّانَها المسؤولا
- 76أعْطتْكَ دَفَّتها فلم تَرجِعْ بها◆خوفَ الرِّياحِ ولا اندفعتَ عَجولا
- 77وَمنَحْتَها والعاصِفاتُ تؤودُها◆أُعطِيتَ ما لم يُعطَ قبلَكَ مثلَه
- 78شعباً على عِرفانِكُمْ مجبولا◆إنَّ العراقَ يُجلُّ بيْعةَ هاشمٍ
- 79من عهدِ جدِّكَ بالقرونِ الأولى◆هذي مصارِعُ مُنجبيكَ ودورُهم
- 80يملأنَ عَرضاً للعراقِ وطُولا◆ما كانَ حجُّهُمُ وطوفُ جموعِهمْ
- 81لقبورِ أهلِكَ ضَلَّةً وفُضولا◆حبُّ الأُولى سكنوا الديارَ يَشفُّهم
- 82يا شيخَ " لُينانٍ " شكيَّةَ صارخٍ◆تتخلَّلُ الترحيبَ والتأهيلا
- 83كنّا نُريدُك لا القلوب " مغيمة "◆فينا . ولا خِصبُ النفوسِ مَحيلا
- 84لنريكَ أفراحَ العراقَ شَمالَه◆وجنوبَه وشبيبةً وكُهولا
- 85جئتَ العراقَ ومِن فِلَسْطِينٍ به◆وَجَعٌ مطببَّهُ يعودُ عليلا
- 86والمسجدُ المحزونُ يُلقي فوقَه◆ليلاً – على الشرقِ الحزينِ – طويلا
- 87ذهبتْ فِلَسْطينٌ كأن لم تَعترِفْ◆مِن كافليها ضامناً وكفيلا
- 88وعفَتْ كأن لم يمشِ في ارجائها◆" عيسى " ، و " أحمدُ " لم يَطِرْ محمولا
- 89والمسجدُ الأقصى كأنْ لم يرتفعْ◆فيهِ أذانٌ بُكرةً وأصيلا
- 90وثرى صلاح ِالدينِ دِيسَ وأنعلتْ◆منه جيوشُ الواغلِين خُيولا
- 91و " الحنظلُّي " بحِلْفِهِ ووعُودهِ◆ما زالَ كاذبُ وعدِه ممطولا
- 92لم يرعَ شرعَ الكافرينَ ، ولا وفى◆حقَّيهما القرآن َ والانجيلا
- 93أعطى " إلَنْبي " أهلَها فاستامهم◆بلفورُ ، فاستوصى بهم عِزريلا
- 94واليومَ يفخرُ " بالحيادِ " كفاخرٍ◆بالقتلِ إذ لم " يُسلَخِ " المقتولا