سامراء

محمد مهدي الجواهري

77 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    ودَّعتُ شرخَ صِبايَ قبلَ رحيلِهِ◆ونَصَلتُ منه ولاتَ حَينَ نُصولِهِ
  2. 2
    وَنفَضتُ كفّيَ من شبابٍ مُخلِفٍ◆إيراقهُ للعين مِثلُ ذبوله
  3. 3
    وأرى الصِّبا عَجِلاً يَمُرُّ وإنني◆ساعدتُ عاجلَهُ على تعجيله
  4. 4
    سَعُدَ الفتى متقّبلاً مِن دهره◆مقسومَه بقبيحهِ وجميله
  5. 5
    وأظُنّني قد كنتُ أرْوَحَ خاطراً◆بالخطبِ لو لم أُعنَ في تأويله
  6. 6
    لكن شُغِفْتُ بأن أُقابلَ بينه◆أبداً وبين خِلافه ومثيله
  7. 7
    وَشَغَلتُ بالي والمصيبَةُ أنني◆أجني فراغَ العُمرِ مِن مشغوله !
  8. 8
    يأسٌ تجاوزَ حَدَّه حتى لقد◆أمسيتُ أخشى الشرَّ قبلَ حُلوله
  9. 9
    وبَلُدْتُ حتى لا ألَذُّ بمُفْرحٍ◆حَّذَرَ انتكاستهِ وخوفَ عُدوله!
  10. 10
    إيهٍ أحبَّايَ الذينَ ترعرعوا◆ما بين أوضاحِ الصِّبا وحُجوله
  11. 11
    إني وإنْ غَلبَ السلُّو صَبابتي◆واعتضتُ عن نجم الهوى بأُفوله
  12. 12
    لتَشوقُني ذكراكُمُ ويهُزُّني◆طَربٌ إلى قالِ الشباب وقِيِله
  13. 13
    أحبابَنا بين الفُرات تمتَّعوا◆بالعيش بين مياهه ونخيله
  14. 14
    وتذكَّروا كَلفَ امرئٍ متشوّقٍ◆منزوفِ صبرٍ بالفراق ، قتيله
  15. 15
    حرّانَ ، مدفونِ الميولِ ، وعنَدكم◆إطفاءُ غُلَّتِه وبعثُ ميوله
  16. 16
    حَييْتُ " سامَرّا " تحيَّةَ مُعجَبٍ◆بروُاءِ مُتَّسِعِ الفِناء ظَليله
  17. 17
    بَلدٌ تساوَى الحسنُ فيه ، فليلُهُ◆كنهاره ، وضَّحاؤه كأصيله
  18. 18
    ساجي الرياحِ كأنما حلَفَ الصَّبا◆أن لا يمُرَّ عليه غيرُ عليله
  19. 19
    طَلْقُ الضواحي كاد يُربي مُقفِرٌ◆منه بنُزهتهِ على مأهوله
  20. 20
    وكفاكَ من بلدٍ جَمالاً أنَّه◆حَدِبٌ على إنعاش قلبِ نزيله
  21. 21
    عَجَبي بزَهْوِ صُخوره وجباله◆عَجَبي بمنحَدرَاته وسُهوله
  22. 22
    بالماءِ منساباً على حَصبائه◆بالشَّمسِ طالعةً وراء تُلوله
  23. 23
    بالشاطئِ الأدنى وبَسطةِ رملِهِ◆بالشاطئِ الأعلى وبَردِ مَقيله
  24. 24
    بجماله ، والبدرُ يَملؤه سناً◆بجلالهِ رهنَ الدُّجى وسُدوله
  25. 25
    بالنهر فيَّاضَ الجوانبِ يزدهي◆بالمُطْربَينِ : خريرهِ وصليله
  26. 26
    ذي جانبْينِ ، فجانب مُتطامِنٌ◆يقسو النسيمُ عليه في تقبيله
  27. 27
    بإزاءِ آخَرَ جائشٍ متلاطمٍ◆يَرغو إذا ما انصبَّ نحوَ مَسيله
  28. 28
    فصلتهما " الجُزُرُ " اللِّطافُ نواتئاً◆كلٌّ تحفَّزَ ماثلاً لعديله
  29. 29
    وجرتْ على الماءِ القوارِبُ عُورضت◆بالجري فهي كراسفٍ بكبوله
  30. 30
    فإذا التَوت لمسيلهِ فكأنَّما◆تبغي الوصولَ إليه قبلَ وصوله
  31. 31
    وإذا نظرتَ رأيتَ ثَمَّةَ قارَباً◆تَمتازُه بالضوء مِن قِنديله
  32. 32
    أو صوتِ مِجدافٍ يُبينُ بوقعه◆فوقَ الحصى عن شجوه وعويله
  33. 33
    سادَ السكونُ على العوالم كُلَّها◆وتَجلبب الوادي رِداءَ خموله
  34. 34
    وتنبَّهتْ بين الصخورِ حَمامةٌ◆تُصغي لصوت مُطارِحٍ بهديله
  35. 35
    وأشاعَ شجواً في الضفاف ورقَّةً◆إيقاظُ نُوتيًّ بها لزميله
  36. 36
    ولقد رأيتُ فُويقَ دجلةَ مَنظراً◆الَشِعرُ لا يقوى على تحليله
  37. 37
    شَفَقاً على الماءِ استفاضَ شُعاعُه◆ذَهَباً على شُطآنه وحُقوله
  38. 38
    حتى إذا حكَم المغيبُ بدا له◆شفقٌ يُحيطُ البدرَ حين مُثوله
  39. 39
    فتحالفَ الشفقانِ ، هذا فائرٌ◆صُعُداً وهذا ذائبٌ بنزوله
  40. 40
    ثُمَّ استوى فِضّيُّ نُورٍ عابثٍ◆بالمائِجَيْنِ : مِياههِ ورموله
  41. 41
    فاذا الشواطئُ والمساحبُ والرُّبى◆والشطُّ والوادي وكلُّ فُضوله
  42. 42
    قمراءُ ، راقصةُ الأشعَّةِ ، جُلّلت◆بخفيِّ سِرٍّ رائعٍ مجهوله
  43. 43
    والجوُّ أفرطَ في الصفاءِ فلو جرى◆نَفَسٌ عليه لَبانَ في مصقوله
  44. 44
    هذي الحياةُ لِمِثلها يحنو الفتى◆حِرصاً وإشفاقاً على مأموله
  45. 45
    وإذا أسِفتُ لمؤسِفٍ فلأنَّه◆خِصْبُ الثَّرى يُشجيكَ فرطُ مُحوله
  46. 46
    قد كانَ في خَفْضِ النَّعيم فبالغتْ◆كفُّ الليالي السودِ في تحويله
  47. 47
    بَدَتِ القصورُ الغامراتُ حزينةً◆من كلّ منهوبِ الفِناءِ ذليله
  48. 48
    كالجيشِ مهزومَ الكتائبِ فلَّه◆ظَفَرٌ ورَقَّ عدوَه لفلوله
  49. 49
    " العاشقُ " المهجورُ قُوّضَ رُكنُهُ◆كالعاشق الآسي لفقدِ خليله
  50. 50
    " والجعفريُّ " ولم يقصِّررسمُهُ◆الباقي برغُم الدَّهر عن تمثيله
  51. 51
    بادي الشحوبِ تَكادُ تقرأ لوعةً◆لنعيمه المسلوبِ فوقَ طلوله
  52. 52
    وكأنَّما هو لم يجِدْ عن " جعفرٍ "◆بدلآ يُسَرُّ به ولاً عن جِيله
  53. 53
    فُضَّتْ مَجالسُهُ به وخلَوْنَ مِن◆شعر " الوليدِ بها ومن ترتيله
  54. 54
    إن الفحُولَ السالفينَ تعهَّدوا◆عصرَ القريضِ وأُعجبوا بفحوله
  55. 55
    يتفاخرونَ بشاعرٍ فكأنَّما◆تحصيلُ معنى الحُكْمِ في تحصيله !
  56. 56
    فجزَوْهُمُ حُلوَ الكلامِ وطرَّزوا◆إكليلَ ربِّ المُلْك مِن إكليله
  57. 57
    كانوا إذا راموا السكوتَ تذكَّروا◆فَضلَ المليكِ الجمَّ في تنويله
  58. 58
    من صائنٍ للنفس غيرِ مُذيلها◆شُحُاً ومُعطي المالِ غيرِ مُديله
  59. 59
    وإذا شَدَوا فكما تغنَّى طائرٌ◆أثرُ النعيمِ يَبينُ في تهليله
  60. 60
    ولقد شجتني عَبرةٌ رَقراقةٌ◆حَيرانةٌ في العين عند دُخوله
  61. 61
    إني سألتُ الدهرَ عن تخطيطهِ◆عن سَطحه، عن عَرضه ، عن طُوله
  62. 62
    فأجابني : هذي الخريبةُ صدرُه◆والبلقعُ الخالي مَجرُّ ذيوله
  63. 63
    وَسَلِ الرياحَ السافياتِ فانَّها◆أدرى بكلِّ فروعه وأصوله
  64. 64
    وتعلَّمَنْ أنَّ الزمانَ إذا انتحى◆شُهُبَ السَّما كانت مداسَ خُيوله
  65. 65
    مدَّت بنو العبَّاس كفَّ مُطاوِلٍ◆فمشى الزمانُ لهم بكفِّ مَغوله
  66. 66
    واجتاحَ صادقَ مُلكهِمْ لما طَغوا◆بدعيِّ مُلكٍ كاذبٍ مَنحوله
  67. 67
    وكذا السياسةُ في التقاضي عندَه◆تسليمُ فاضلهِ الى مفضوله
  68. 68
    خُلِّدْتِ سامراءُ ، لم أوصِلْكِ مِن◆فَضْلٍ حَشَدتِ عليَّ غيرَ قليله
  69. 69
    يا فرحةَ القلبِ الذي لم تتركي◆أثراً لِلاعجِ همّه ودخيله
  70. 70
    وافاكِ مُلتهِبَ الغليلِ وراح عن◆مغناكِ يَحمَدُ منكِ بردَ غليله
  71. 71
    أنعشتِهِ ونَفَيْتِ عنه هواجساً◆ضايقْنَه ، وأثرتِ من تخييله
  72. 72
    وصدقته أملاً رآكِ لِمثله◆أهلاً فكنتِ ، وزدتِ في تأميله
  73. 73
    هذا الجميلُ الغضُّ سوف يردُّه◆شِعري إليكِ مُضاعفاً بجميله
  74. 74
    ولقد غَلوتُ فكمْ يقلبي خاطرٌ◆عَجزتْ مَعاني الشعر عن تمثيله
  75. 75
    وَلطيفِ معنىً فيك ضاقَ بليدُها◆بذكِّيهِ ، ودقيقُها بجَليله
  76. 76
    ولعلَّ منقولَ الكلامِ محوَّلٌ◆في عالَمٍ آتٍ إلى مَعقوله
  77. 77
    فهُناكَ يتَّسِع التخلّصُ لامرِئٍ◆من مُجمَل المعنى إلى تفصيله