حالنا أو في سبيل الحكم
محمد مهدي الجواهري60 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1لقد ساءَني علمي بخُبثِ السرائرِ◆وأنّي على تطهيرِها غيرُ قادرِ
- 2وآلمني أني أخيذُ تفكُّرٍ◆بكلَّ رخيص النفسِ خِبٍّ مُماكِر
- 3تمشَّتْ به سَوءاتُ شعبٍ تلاءَمَت◆وسوءاتُه واستُدرِجَتْ بالمظاهر
- 4وها أنا بالنيّات سوداً معذَّبٌ◆تعاودُني فيهنَّ سودُ الخواطر
- 5وألمحُ في هذي الوجوهِ كوالِحاً◆من اللؤم أشباحَ الوحوش الكواسر
- 6وتوحِشُني الأوساطُ حتى كأنَّني◆أُعاشِرُ ناساً أُنهِضوا من مقابر
- 7تصفَّحتُ أعمالَ الوَرَى فوجدتُها◆مخازِيَ غطَّوها بشَتى الستائر
- 8وفتَّشتُ عما استحدَثوا من مناقِبٍ◆تُروِّجُ من أطماعهم ومفاخِر
- 9فكانت حساناً في المظاهرِ خُدْعة◆على أنها كانت قِباحَ المخابر
- 10مشى الناسُ للغايت شتى حظوظهم◆وآمالهم من مستقيم وجائر
- 11وغطَّى على نقصِ الضعيف نجاحُه◆وراح القويُّ عرضةً للعواثر
- 12وقد حوسب الكابي بأوهَى ذنوبِه◆ولم يؤخَذِ الناجي بأمّ الكبائر
- 13وراحت أساليبُ النفاق مَفاخراً◆سلاحاً قوياً للضعيف المُفاخر
- 14وحُبِّبَ تدليسٌ وذُمَّت صراحةٌ◆فلا عيشَ إلاّ عن طريقِ التآمر
- 15وألَّفَ بين الضدِ والضدِ مغنمٌ◆وفرَّقَتِ الاطماعُ بين النظائر
- 16مُحيطٌ خَوَتْ فيه النفوسُ وأفسِدتْ◆طباعُ أهاليه بعدوْى التجاور
- 17هَوَت نبعةُ الأخلاق جراءَ ما اعتَدَتْ◆على الشعب أطماعُ السَّراةِ الأكابر
- 18وقد صِيح بالإخلاص نَهبْاً فلا تَرَى◆سوى بؤَر التضليلِ جِسراً لعابر
- 19وباتَ نصيبُ المرءَ رَهناً لِما يَرَى◆أولو الأمرِ فيه مثلَ لِعبِ المقامر
- 20فإما مُكَّبٌ للحضيض بوجهه◆على أنه سامي الذرى في المفاخر
- 21وإما إلى أوجٍ من المجد مُرتَقٍ◆على سُلَّمٍ من موبقاتٍ فواجر
- 22ولم يبقَ معنى للمناصب عندنا◆سوى أنها ملكُ القريبِ المصاهِر
- 23وإن ثيابَ الناس زُرَّت جميعُها◆على عاهةٍ إلاّ ثيابَ المؤازر
- 24تُسنُّ ذيولٌ للقوانين يُبتَغى◆بها جَلْبُ قوم " الكراسي " الشواغِر
- 25وقد يُضحِكُ الثكلى تناقضُ شارع◆قوانينُه مأخوذةٌ بالتناحر
- 26أُهينَتْ فلم تُنتَجْ قريحةُ شاعرٍ◆وضيِمَتْ فلم تَنشَ ط يراعةُ ناثر
- 27وهيمَنَ إرهابٌ على كل خَطرةٍ◆تَرَدَّدُ ما بين اللَّهى والحناجر
- 28لقد ملَّ هذا الشعبُ أوضاع ثُلَّةٍ◆غدت بينه مثلَ الحروفِ النوافر
- 29وما ضرَّ أهلَ الحكم أنْ كان ظلُّهم◆ثقيلاً على أهل النُهى والبصائر
- 30فحسبُهمُ هذي الجماهيرُ تقتَفِي◆خُطى كل مقتادٍ لها : من مناصر
- 31وحسبُهمُ أن يستجدُّوا " دعاية "◆تُعدِّدُ ما لم يعرفوا من مآثر
- 32وأوجع ما تَلقَى النفوس نكايةً◆مَعِزّةُ أفرادٍ بذُلِّ أكاثر
- 33لكي ينعُمَ الساداتُ بالحكم ترتوي◆بقاعٌ ظِماءٌ من دماءٍ طَواهر
- 34وكي لا ترى عينٌ على البَغي شاهداً◆تُغيرُ عمداً ناطقاتُ المحاضر
- 35وأهوِنْ بأرواح البريئين أُزهِقَت◆وأموالِهم طارت هباً من خسائر
- 36وكانت طباعٌ للعشائر ترتجى◆فقد لُوِّثَت حتى طباعُ العشائر
- 37وكان لنا منهم سلاحٌ فأصبحوا◆سلاحاً علينا بين حين وآخر
- 38وإنك من هذي الشنائعِ ناظرٌ◆إلى مُخزياتٍ هن شوكٌ لناظر
- 39اذا ما أجَلْتَ الطَرْف حولَك وانجلت◆بعينيك يوماً مُخَبئاتُ الضمائر
- 40وكشفت عن هذي النفوس غطاءها◆وأبرزتَها مثل الاماءِ الحواسِر
- 41وفتَّشتَ عما في زوايا الدوائر◆وغربَلْتَ ما ضمَّت بطونُ الدفاتر
- 42رجعتَ بعينٍ رقرَقَ الحزنُ ماءَها◆وأُبْتَ بقلب شاردِ اللُبِّ حائر
- 43وأيقنتَ أنّ الحالَ حالٌ تعسَّرَت◆على كلِّ طَبٍّ بالطبائع ماهر
- 44وقد يملأُ الحرَّ المفكرَ حرقةً◆تفكُّرُه يوماً بعُقبى المصاير
- 45ولا أملٌ إلاّ على يدِ مُصلحٍ◆حَقودٍ على هذا التدهوُرِ ثائر
- 46وإن عيوباً جلْبَبَ الكِذبُ كُنْهَها◆فغَطَينَ أضعافَ العيوبِ السوافِر
- 47ولا تحسبنَّ الشعرَ سهلاً مهبُّه◆بهذي المساوي بين بادٍ وحاضر
- 48فإن عظيماً أن يخلِّدَ شاعرٌ◆مخازيَ جيل بالقوافي السوائر
- 49سنُضحكُ قرّاءَ التواريخ بعدنا◆ونبدو لهم فيهن إحدى النوادر
- 50وسوف نُريهم للمهازل مَرسَحاً◆نَروح ونغدو فيه هُزأةَ ساخر
- 51فإن ترني أُذكي القوافي بنَفثَةٍ◆أُراني على كِتمانها غيرَ صابر
- 52فإني برغم العاصفات التي ترى◆أُقاسي رُكوداً لا يَليق بشاعر
- 53رجعتُ لنفسي أستثيرُ اهتمامَها◆وأُلزِمُها ذنبَ الصريح المجاهر
- 54وأُثقلها بالعَتْب أن كان لي غنى◆عن الشرِّ لولا حبُّها للمَخاطر
- 55وساءلتُها عما تُريد من التي◆تُرشِّحها للمُهلكات الجوائر
- 56أأنتِ بعَورات النفوس زعيمةٌ◆مُوَكَّلة عنها بِعَدِّ الجرائر
- 57وما أنتِ والغرمَ الذي راح مَغنَماً◆لقد غامر الاقوامُ فيه فغامري
- 58خذي وِجهةً في العيش يُرضيك غيُّها◆ولا تستطيبي منه قِعدَة خائر
- 59وإن شذوذاً أن تُثيري وتصدَعي◆شَذاةَ مُحيط بالمدجاة زاخر
- 60وأحسن مما تدَّعين صلابةً◆سماحُ المحابي وانتهازُ المساير