تونس

محمد مهدي الجواهري

95 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    رِدي يا خيولَ اللهِ مَنْهَلَكِ العَذْباويا شرقُ عُدْ للغربِ فاقتَحمِ الغَرْبا
  2. 2
    ويا شرقُ هَلْ سَرَّ الطواغيتَ أنَّهافويقَكَ أشلاءٌ مبعثرةٌ إربا
  3. 3
    يدٌ جَذَّ يومُ القيروانِ عُروقَهاوظهرٌ على القفقاسِ مستعلِياً جُبَّا
  4. 4
    ويا طارقَ الجيلِ الجديدِ تلفُتاًإلى جبلٍ إجتازه طارقٌ دَرْبا
  5. 5
    أثرتَ لنا في غَمرةِ النصرِ خَطْرَةًمن الذكرِ فيها ما نحبُّ وما نأبى
  6. 6
    هزَزْنا بها ذِكرى ، وتِهنا بزهوهابُدوءاً ، ونُحنا من تصوَّرها عُقْبى
  7. 7
    لمثلِ الذي تَبْغي من الحقِّ قادَهاإلى الموتِ ، لم تسألْ به السَّهْلَ الصَّعبْا
  8. 8
    حَدا من جيوشِ الوحي والنصر ما حداوعَبَّا من الإيمانِ بالنصر ما عَبَّا
  9. 9
    كنارِ " ابن عمرانَ " التي جاءَ قابساًسناها حريقٌ في سفائنهِ شبَّا
  10. 10
    وألواحُها " الألواحُ " لولا " رسالةٌ "على " قُرَشيٍّ " لم تُرِدْ عينُه الربَّا
  11. 11
    تخطَّتْ إلى مَحْميَّةِ الغربِ أُمَّةٌحمتْ فأجادت قبلَها عن حِمّى ذَبَّا
  12. 12
    تحدَّتْ عُبابَ البحرِ تُزعجُ حُوتَهُومن قبلهِ في البرّ أزعجتِ الضَّبَّا
  13. 13
    أولاءِ " البُداةُ " الغامطُ النّاسِ حقَّهموتلكَ التي منها العربَ العَرْبا
  14. 14
    لَتِلكَ قلوبٌ نَنشُدُ اليومَ مِثْلَهاأبى دينُها أنْ تجمعَ اللهَ والرُّعبا
  15. 15
    سرَتْ كشُعاعِ النورِ في فَحمةِ الدُّجىومثلَ النسيم الرَّخْو في يَبَسٍ هبَّا
  16. 16
    وفي ذلَّةٍ عزّا ، وفي ضَلَّةٍ هُدىًوفي جَنَفٍ عدلاً ، وفي جَدَبٍ خصبْا
  17. 17
    وفي عصبيَّاتٍ غِلاظٍ تسامُحاًوفي مُلْتوٍ مِنْ نهجها منهجاً لحَبا
  18. 18
    أطلت على " مدريدَ " تُسمِعُ دعوةًوسارتْ إلى " باريسَ " تَسمعُ من لَبَّى
  19. 19
    ودبَّتْ مَدَبَّ الروحِ في الكونِ رحمةًوشدَّتْ لجسمٍ خائرٍ مُتْعَبٍ صُلبا
  20. 20
    ومدَّتْ برفقٍ كفَّها فتلَمَّسَتجراحَ بني الدُّنيا فآستْ لهم نُدْبا
  21. 21
    وآوتْ من الأديانِ شتَّى وأطْلَعَتْمِن الخطراتِ النيّراتِ بها شُهْبا
  22. 22
    وحامَتْ يَراعاً جالَ في جَنَباتِهاوصانَتْ – عليها أو لها – مِقولاً ذَرْبا
  23. 23
    وما سَمَلَتْ عيناً ، وما قَطَعَتْ يداًولا حجزتْ رأيا ، ولا أحْرَقَتْ كتبا
  24. 24
    نظرتُ إلى ما كانَ منها . وما جرىعليها ، وما يأتي الشقاقُ إذا دَبَّا
  25. 25
    وكيفَ أفاءَتْ ما أرادتْ ظِلالَهاوكيفَ اغتدَتْ مستثقلاً ظِلّها ، نُهْى
  26. 26
    فقلتُ : وبعضُ القولِ عُتْبى وبعضُهعتابٌ ، وشرُّ القولِ عتبٌ بلا عُتَبى
  27. 27
    أساءَت صنيعاً أُمَّةٌٌ مستكينةٌصبورٌ على البلوى إلى أُمَّةٍ غَضْبى
  28. 28
    سقى " تونساً " ما يدفعُ الخَطْبَ ، إنَّهابخُضْرَتِها تُكْفَى الذي يدفعُ الجَدْبا
  29. 29
    وحَيَّاً القِبابَ البيضَ رَوْحٌ كأهلهارقيقُ الحواشي يَمسحُ الماءَ والعُشْبا
  30. 30
    ورافقَها نورٌ من الوعيِ مُسْفِرٌكأنوارِ أسحارٍ ترقرقها سكبا
  31. 31
    نَحنُّ لِذكراها ، ونشكو افتقادَهاكما شَكَتِ العينُ التَّي افتقدَتْ هُدْبا
  32. 32
    ويا" مونتكُمري " لو سقى القولُ فاتحاًسقَتْكَ القوافي صفَوها السلسلَ العذْبا
  33. 33
    ولو كانَ ذَوْبُ العاطفاتِ نِثارةًنَثْرنا لكَ الإعجابَ والشكرَ والحُبَّا
  34. 34
    نضتْكَ لدَرْءِ الشرِّ عَضْباً " صياقلٌ "أعَدَّتْ لِلُقْيا كلِّ مستكبرٍ عَضْبا
  35. 35
    حلَلْتَ على " روميلَ " كَرْباً ، وقبلَهاأحلَّ بأدهى منه " ولنِكْتِنٌ " كربا
  36. 36
    وأنتَ انتزعتَ النصرَ من يدِ قادرٍعليهِ ، ولم ترحَمْ معنّىً به صَبَّا
  37. 37
    ودحرجتَهُ عن " مِصْرَ " وهوَ مُعرِّسٌبأحلامهِ ، يُحصي الخراجَ الذي يُجْبى
  38. 38
    وغرَّتْهُ من ريحِ الصحاري قَبُولُهافكيفَ رآها وهي مُعرِضةٌ نَكْبا
  39. 39
    دَحَا أرضَها ، وانصَبَّ كالموتِ فوقَهاولُحْتَ له مَوتاً على الموتِ مُنصَباً
  40. 40
    تركتَ الَّذي رامَ السَّما يلمِسُ الثَّرىومنْ كانَ يشكُو بِطنَةً يشتكي السَّغْبا
  41. 41
    وبَصَّرْتَهُ لَّما تَصَعَّرَ خدُّهُبأنَّكَ أعلْى من أخادِعِهِ كَعْبا
  42. 42
    قصَصْتَ جناحَيْه فقَرَّتْ شَذاتُهُوعادتْ " نوازي " شَرِّه أفرخاً زُغبا
  43. 43
    كشفتَ لهُ ضَعْفاً وغطَّيْتَ قُوَّةًفكنتَ ، ولولا خُدعةٌ لم تكن ، خِبَّا
  44. 44
    أرادَ الَّتي من دونِها أنت ، والوغىوعدلُ القَضا ، تَبّاً لِما رامهُ تَبَّا
  45. 45
    سددتَ عليه الرأيَ حتى تركتَهيَرى من سَدادِ الرأيِ ما عدَّه سبَّا
  46. 46
    وحتى رأى ذُلَّ الفِرارِ غنيمةًوحتى رأى الداءَ الذي يشتكي طِبَّا
  47. 47
    وضاقتْ عليه الأرضُ فهوَ مهوِّمٌعليها نهَتْهُ أنْ يُريحَ بها جَنْبا
  48. 48
    تمنَّى عليهِ " رَبُّهُ " مِصْرَ مَنْحةًوكادَ على " القطَّارِ " أنْ يُرضيَ الربَّا
  49. 49
    وكادَ على " القَطَّارِ " يُرْسِلُ حاصباًعلى " الشرقِ " لولا أنْ قذفتَ به حَصْبا
  50. 50
    تراءى له نَهْباً ، ولمَّا صَدَمْتَهُتراءتْ له الأحلامُ صيْحَ بها نَهْبا
  51. 51
    ومدَّتْ لهُ الأطماعُ في نَزواتهِإلى أنْ غَدَتْ كَلاً على نَفْسْهِ حَرْبا
  52. 52
    وداعَبَتِ " الاسكندريَّةُ " عينَهُوخادَعَ منه " النيلُ " في طميْهِ اللُبَّا
  53. 53
    ولاحَ له " الاسكندرُ " الصِّدْقُ فانثنتْتُزَيَّفُ منه النفسُ إسكندراً كذِِبْا
  54. 54
    ومَنَّى بيَنْبوعِ الفراتِ حصانَهُوعلَّل " بالزّابَيْنِ " عسكرَهُ اللّجبْا
  55. 55
    فيا لَكَ زَوراً ذادَ عن عينهٍ الكَرىوشَرَّدَ عنْ أجفانهِ حُلُماً رَطْبا
  56. 56
    فلمْ يَرَ إلاَّ مَغرِزَ الرَّجْلِ يَقْظَةًوكانَ يناغي حالِماً عالَماً رَحْبا
  57. 57
    من " العَلَمَيْن " استَقْتَهُ محكَمَ القُوىوفي " تونسٍ " أدركتَهُ رازحاً لَغْبا
  58. 58
    نثرتَ لهُ شُمَّ المتالعِ والقُرىكما نَثَرَ الصيَّادُ للطَّائرِ الحَبَّا
  59. 59
    وأغريتَهُ بالقرب حتَّى إذا دَنَاإليكَ رأى منكَ الَّذي بَغَّضَ القُرْبا
  60. 60
    عنودٌ ، تأبَّى الوَثْبَ في نكَساتهِمن الكِبْرِ ، لولا أنْ تُطاردَهُ وَثَبْا
  61. 61
    ولو غيرُ " رُوَميلٍ " لقُلْنا كغيرِهاسُقاةُ الرَّدى عاطَتْ بأكؤسُها شَرْبا
  62. 62
    ولكنَّه نَدْمانُ موتٍ إذا سَقىألحَّ وعاطى مَنْ ينادمُهُ عَبَّا
  63. 63
    وقد خَبَّأ السَمَّ الزُّعافَ فَبزَّهُخبيرٌ بما أبدى ، بصيرٌ بما خَبَّا
  64. 64
    ولمَّا التقى الجمعانِ غُلْبٌ أشاوسٌدَهَتْ مثلَها شُوْساً مُدَجَّجةً غُلْبا
  65. 65
    وحُم الحديدُ الضخمُ ، والصبرُ ، والحجىكِلا المعدِنين استَنجدا معدِناً صُلبْا
  66. 66
    مشى الحقُّ في الصفَّينِ يدمَغُ باطلاًويغمُرُ بالريحان أوفاهما كَسْبا
  67. 67
    تَفادى بـ " أرنيمٍ " وفَرَّ بنفسهوأبقى لك الأهلَ الأعزَّةَ والصَّحبا
  68. 68
    وأهداكَهم أسرى وقتلى كأنهبهم يستميحُ العفوَ ممَّا جنى ذَنْبا
  69. 69
    تَلَظَّى بهمْ بالنارِ بَرٌّ ، وقاءهُمْخِضمٌّ ، وراحَ الجوُّ يُمطرهم عَطْبا
  70. 70
    كأنَّكَ إذ تُحصي رُكاماً حُطامَهُتُصَحِّحُ أغلاطاً فتوسِعُها شَطْبا
  71. 71
    فمن يَرَ في الصحراءِ نَثْراً قبورَهُمْيخَلْها من الأجداثِ مجنونةً رُعْبا
  72. 72
    ومن يُبصرِ الأسرى يُقادونَ هُطَّعاًيَجِدْ حادياً يحدو إلى سَقَرٍ رَكْبا
  73. 73
    وخَلَّى لكَ " الطليانَ " يحتَكُّ بعضُهاببعضٍ كما تحتَكُّ منَجَربٍ جَرْبا
  74. 74
    أتى بهمُ إلْباً عليكَ سَفاهةًفكانوا عليهِ في تَغَنُّجِهِمْ إلبا
  75. 75
    أرادَ لخوْضِ الموتِ أغراسَ نِعمةٍغذاها وليُّ الأمرِ فاكهةً أبَّا
  76. 76
    حَسِبْنَ لاِزعاجِ ابنِ آوى بنادقِاًوخلْنَ لمِضمار الهَوى شُزَّباً قُبَّا
  77. 77
    وضاعَفْنَ نسجاً من حريرٍ ولأمةًوجرْنَ بيضَ الهندِ والوشيَ والعَصْبا
  78. 78
    ورُحْنَ كأسراب القطا نُعَّمَ الخُطَىوقىَ اللهُ - من شَرٍّ يرادُ به - السِّرْبا
  79. 79
    وجازى بشَرٍّ من أرادَ بجَورْهِوجُوهَ الحسان الغيدِ أن تْلمِس الترْبا
  80. 80
    وأن تهبِطَ الوديانَ ليلاً لريبةٍوأن ترتقي صُبحاً على عَجَلٍ هُضْبا
  81. 81
    وأن تَشْهَدَ الأشلاء تنقضُّ حولَهاوفي دَمِها الفرسانُ مخضوبةً خَضْبا
  82. 82
    ولم ترتِكبْ إثماً سوى أنَّها دُمًىولم تأتِ – إلَّا أنَّها عورة – ذَنْبا
  83. 83
    فلو كنتَ يومَ النَّقْعِ شاهِدَ أمرِهاوقد خَبَّأتْ تِرْبٌ بأثوابها تِرْبا
  84. 84
    وسدَّتْ ثقوبَ الأرضِ مُحجرةً بهافما غادرَتْ مأوىً لضبٍ ولا ثقبا
  85. 85
    دعوتَ على مَنْ شَقَّ عنها حجابَهاوأقحَمَها ما ليسَ من شأنِها غْصبا
  86. 86
    إذن لسألتَ اللهَ فَّلاً لغَربِهجزاءً على ما فلَّ من سترِها غَرْبا
  87. 87
    فرِفْقاً باشباهِ القواريرِ صُدِّعَتْوما اسْطعتمُ فاسَتدركوا صدعها رأبا
  88. 88
    فيالكِ بُشرى ما أرقَّ وما أصفَىأغاثَتْ نفوساً ما أحنَّ وما أصبي
  89. 89
    ويا حُلفاءَ اليومِ والأمسِ إنَّنالكُمْ – ما اردتُم – في مودَتِنا قُرْبى
  90. 90
    أريدوا بنا خيراً نَعِدْكُمْ بمثِلهِوكونوا لنا حِزْباً ، نَكُنْ لكُمُ حِزبا
  91. 91
    وظَنُّوا بنا خَيراً فَفينا كَوامِنٌمن الخير إنْ تُبعث تَزدْكمْ بنا عُجْبا
  92. 92
    ولا تذكروا عَتْباً فانَّ مُوطّداًمن الودِ زِدْنا فيه ما يرفعُ العتبا
  93. 93
    وإلا فكيلوه عتاباً بمثلهلنا . وكلانا مُعْتِبٌ بَعْدُ من أرْبى
  94. 94
    ولا تَخْلِطوا شَغباً عليكم مُبغَّضاإلينا وحقاً لا نريدُ به شغْبا
  95. 95
    وآخوا بنا شعباً وهانَتْ أُخوَّةٌإذا كنتَ تَلقى عندها الفردَ لا الشَعبا