النزغة ! أو ليلة من ليالي الشباب
محمد مهدي الجواهري65 بيت
- العصر:
- العصر الحديث
- 1كم نفوسٍ شريفةٍ حسَّاسه◆سحقوهنَّ عن طريقِ الخساسه
- 2وطباعٍ رقيقةٍ قابَلتهنَّ◆الليالي بغِلْظَةٍ وشراسه
- 3ما لضعفٍ شكوايَ دهري◆فما أنكرُ بأسي وإن تحاميتُ باسه
- 4غيرَ أني أردتُ للنجحِ مقياساً◆صحيحاً فلم أجدْ مقياسه!
- 5وقديماً مسَّتْ شكوكٌ عقولاً◆وأطالتْ من نابهٍ وَسواسه
- 6اِِِستغلَّتْ شعورَها شعراءٌ◆لم تُنشني ظرافةً وكيَاسه
- 7وارتمت ْ بيْ لإلى المَطاوحِ نفسٌ◆غمرتها انقباضةٌ واحتراسه
- 8عدَّتِ النُبلَ رابحاً واستهانتْ◆من نعيمٍ ولذَّةٍ إفلاسه
- 9كلَّما أوشكتْ تبلُّ .. من الاخلاصِ◆والصدقِ عاودتْها انتكاسه
- 10تَعِسَ المرءُ حارِماً نفسَه كلَّ◆اللذاذاتِ قانعاً بالقداسه
- 11اِستفيقي لا بدَّ أنْ تُشبهي الدَّهرَ◆انقلابا .. وأنْ تُحاكي أُناسه
- 12لكِ في هذه الحياةِ نصيبٌ◆اِغنميهِ انتهازةً وافتراسه
- 13فالليالي بلهاءُ فيها لمن يُحسن◆إبساسةً لها ، إسلاسه
- 14مُخلَفاتٍ حلبتِها .. وأُناسٌ◆حلَبوها درّارةً بسَّاسه
- 15كلُّ هذا ولستُ أُنكرُ أنّي◆من لذاذاتها اختلستُ اختلاسه
- 16ألفُ إيحاشةٍ من الدَّهر قد◆غطَّتْ عليها في ليلةٍ إيناسه
- 17ليلةٌ تُغضبُ التقاليدَ في الناس◆وتُرضي مشاعراً حسَّاسه
- 18من ليالي الشبابِ بسَّامةٌ ، إنَّ◆لياليَّ جُلّها عبَّاسه
- 19ومعي صاحبٌ تفرَّستُ فيه◆كلَّ خيرٍ فلمْ تخني الفَراسه
- 20أريحيُّ ملء الطبيعةِ منه◆عزَّةٌ وانتباهةٌ وسلاسه
- 21خِدْنُ لَهوٍ ..إني أُحبّ من الشاعر◆في هذه الحياةِ انغماسه
- 22عرَّقتْ فيه طيّباتٌ ويأبى◆المرءُ إلاَّ عروقَه الدسَّاسه
- 23ولقد رُزْتُه على كلّ حالاتِ◆الليالي فما ذممتُ مَساسه
- 24كان مقهى " رشيد " موعدنا عصراً◆وكنَّا من سابقٍ أحلاسه
- 25مجلسٌ زانَهُ الشبابُ ، وأخلوا◆" للزهاويِّ" صدرَه والرياسه
- 26هو إنْ شئتَ مجمعٌ للدُّعاباتِ◆وإن شتتَ معهدٌ للدراسه
- 27ثمَّ كلن العِشاءُ فانصرف الشيخُ◆كسيحاً موِّدعاً جُلاّسه
- 28وافترقنا نُريد" مَهَرانَ" نبغي◆وَرطة ًفي لذاذةٍ وارتكاسه
- 29تارةً صاحبي يُصفِّقُ كأسي◆وأنا تارةً أُصفِّق كاسه
- 30وجديرٌ أنْ يُمتِعَ المرءُ بالخمرةِ◆نفساً . وأنْ يُثقِّلَ راسه
- 31قبلَ أن تَهجُمَ الليالي عليه◆فتُعري من الصِّبا أفراسه
- 32أتُراه على حياةٍ قديراً◆بعدَ ما يُودِعونه أرماسه
- 33فاحتسبنا كأساً وأُخرى فدبَّتْ◆سَورةٌ لم تدعْ بنا إحساسه
- 34وهَذينْا بما استكنَّت به النفسُ◆وجاشتْ غريزةٌ خنَّاسه
- 35لا " الحسينُ الخليعُ " يبلغُ شأوينا◆ولا " مسلمٌ " ولا ذو " النُواسه"
- 36قال لي صاحبي الظريفُ وفي الكفّ◆ارتعاشٌ وفي اللسانِ انحباسه :
- 37أين غادرتَ " عِمَّةً " واحتفاظاً◆قلتُ : إني طرحتُها في الكُناسه
- 38ثم عُجنا لمسرحٍ أسرجته◆كلُّ رَودٍ وضَّاءةٍ كالماسه
- 39حدَّدوةُ بكلّ فينانةٍ خضراءَ◆بالزهرِ عطرتْ أنفاسه
- 40ولقد زادتِ الوجوهَ به حُسناً◆ولُطفاً للكهرباء انعكاسه
- 41ثمَّ جَسُّوا أوتارَهم فأثرنَ◆اللهوَ أيدٍ قديرةٌ جسَّاسه
- 42وتنادَوا بالرقصِ فيه فأهوى◆كلُّ لدنٍ للدنةٍ ميَّاسه
- 43خُطةٌ للعواطف الهُوج فاقَتْ◆خُطّةَ الحربَ جذوةً وحماسه
- 44أُغرمَ الجمعُ واستجاب نفوساً◆تتقاضاهُ حاجة مسَّاسة
- 45ناقِلاً خطوَةُ على نغمةِ العودِ◆وطوراً مرَّجفاً أعجاسه
- 46وتلاقى الصدرانِ .. واصطكَّتِ◆الأفخاذُ .. حتى لم تبقَ إلا لُماسه!!
- 47حرَّكوا ساكناً فهبَّ رفيقي◆لامساً باليدينِ منه لباسه!!
- 48ثمَّ نادى مُعربداً لُيحيِّ◆الله مغناكَ وليُدِمْ أعراسه
- 49وخرَجْنا منه وقد نصلَ الليلُ◆وهدَّتْ إغفاءَةٌ حُرّاسه
- 50ما لبغدادَ بعدَ هاتيكمُ الضجَّةِ◆تشكو أحياؤها إخراسه
- 51واقتحمنا بيتاً تعوَّد أنْ نطرق◆في الليلِ خُلسةً أحلاسه
- 52وأخذنا بكفِّ كلِّ مَهاةٍ◆رنَّقَتْ في الجفونِ منها نُعاسه
- 53لم أُطِلْ سومَها وكنتُ متى يعجبني◆الشئُ لا أُطيلُ مِكاسه!
- 54قلتُ إذ عيَّرتنيَ الضعفَ لمَّا◆خذلتني عنها يدٌ فرّاسه:
- 55لستُ أعيا إنْ فاتني أخذيَ الشيء◆بعنفٍ ، عن أخذهِ بالسياسه
- 56ثمَّ كانتْ دعابةٌ فَمُجونٌ◆فارتخاءٌ . فلذةٌ .! فانغماسه !!
- 57وعلى اسمِ الشيطانِ دُستُ عَضوضاً !◆ناتئَ الجنبتَينِ .! حلوَ المداسه!
- 58لبَداً .. تنهلُ اللُبانةُ منه !◆لا بحزْنٍ ضَرسٍ .. ولاذي دَهاسه!
- 59وكأنّ العبيرَ في ضرَمِ اللذَّةِ◆يُذكي بنفحةٍ أنفاسه..!
- 60وكأنّ الثِقْل المرجّحَ بين الصدرِ◆والصدرِ .. يستطيبُ مراسه
- 61وكأنّ " البديعَ " في روعة الأسلوب !◆يُملي " طِباقه ! " و" جِناسه"
- 62واستجدَّتْ من بعدِ تلك أمورٌ◆كلّهنَّ ارتيابةٌ والتباسه
- 63عرَّفتنا معنى السعادةِ لمّا◆أنْ وضعنا حدّاً بها للتعاسه
- 64بسَمَ الدهرُ وتجافى◆بعدَها كاشِراً لنا أضراسه
- 65صاحبي لا ترُعكَ خِسَّةُ دهر◆" كم نفوسٍ حسَّاسه"