المقصورة

محمد مهدي الجواهري

236 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    برغمِ الإِباءِ ورغمِ العُلى◆ورغمِ أُنوفِ كِرامِ المَلا
  2. 2
    ورغم القلوبِ التي تستفيضُ◆عُطفاً تَحوطُكَ حَوْطَ الحِمى
  3. 3
    وإذ أنتَ ترعاكَ عينُ الزمانِ◆ويَهْفُو لجِرْسِكَ سَمْعُ الدُّنى
  4. 4
    وتلتفُّ حولَكَ شتَّى النُّفوسِ◆تَجيشُ بشتَّى ضروبِ الأسى
  5. 5
    وتُعرِبُ عنها بما لا تُبين◆كأنَّك من كلِّ نفسٍ حشا
  6. 6
    فأنتَ مع الصبحِ شَدْوُ الرعاةِ◆وحلمُ العذارى إذا الليلُ جا
  7. 7
    وأنت إذا الخطبُ ألقى الْجِران◆وحطَّ بكلكلهِ فارتمى
  8. 8
    ألحْتَ بشِعرِكَ للبائسين ،◆بداجي الخُطوبِ ، بَريقَ المُنى
  9. 9
    توحُ على مثلِ شَوك القَتادِ◆وتغدو على مثل جَمْرِ الغضا
  10. 10
    وتطوي الضُّلوعَ على نافذٍ◆من الصَّبرِ يُدمي كحزِّ المُدى
  11. 11
    دريئةَ كلِّ جذيم اليدينِ◆رمى عن يَدَيْ غيرهِ إذ رَمى
  12. 12
    رمى عن يدَيْ حاقدٍ نافسٍ◆عليك احتشادَ العلى والندى
  13. 13
    وحلِساً لدارِكَ والمُقْرفون◆يجولونَ كلَّ مجالٍ بدا
  14. 14
    على حينَ راحَ هجينُ الطباعِ◆تَنطَّفُ أطرافُه بالخَنا
  15. 15
    أدَرَّ عليه ثُدِيَّ الخُمولِ◆وهزَّتْهُ في المهدِ كفُّ الغَبا
  16. 16
    يجرُّ ذيولَ الخنا والغِنى◆وتهفو عليه ظِلالُ المُنى
  17. 17
    وحولَكَ مثلُ فِراخِ الحَمامِ◆لولا الشعورُ – وزُغْبِ القَطا
  18. 18
    تدورُ عيونُهمُ والذَّكاءُ◆يَلمَعُ فيها كحدِّ الظُبا
  19. 19
    إلى كلِّ شَوْهاءَ مرذولةٍ◆وأشوَهَ مستأثِرٍ بالغِنى
  20. 20
    وتَرْجِعُ والعتبُ في مُوقِها◆تَساءلُ : أيُّكما المُبتلى ؟
  21. 21
    بـ " علقمةَ الفحلِ " أُزجي اليمينَ◆أنَّي ألَذُّ بمُرِّ الجنى
  22. 22
    وبـ " الشَّنْفَرى " أنَّ عينَّي لا◆تَلَذّانِ في النومِ طعمَ الكرى
  23. 23
    وبـ " المتنبئِ " أنَّ البَلاءَ ،◆إذا جدَّ ، يَعلم " أني الفتى "
  24. 24
    ألا مِن كريمٍ يَسُرُّ الكرامَ◆بجيفةِ جلْفٍ زَنيمٍ عَتا
  25. 25
    فيا طالما كانَ حدُّ البَغِيِّ◆يُخفِّفُ مِن فحشِ أهل البِغا
  26. 26
    ويا طالما ثُنِيَ السادِرونَ◆بما اقتِيدَ من سادرٍ ما ارعوى
  27. 27
    على أنَّه مِن شِفاءِ الصُدورِ◆لو أنَّ حُرّاً كريماً شفى
  28. 28
    تأصَّلَ هذي العروقَ الخِباثَ◆فقد ضاقَ بالجِذْمِ منها الثرى
  29. 29
    فما هي أوّلُ مجذومةٍ◆مخافةَ عدوى بها تُنتفى
  30. 30
    ولا هي أوّلُ " أغلوطةٍ "◆محا شاطبٌ رسمَها فامَّحى
  31. 31
    وما بالنفوسِ اللواتي ملكنَ◆بأطماحهنَّ عَنانَ السّما
  32. 32
    عناءٌ إلى مَن يُقيتُ البُطونَ◆ولكنْ إلى من يُميطُ الأذى
  33. 33
    إلى من يكُفُّ صغارَ النفوسِ ،◆صغارَ الحلومِ ، صغارَ الهوى
  34. 34
    يَكُفُّهمُ أنْ يكون الكريم◆به عن هوانهمُ : يُشتفى
  35. 35
    أُنّبِيكَ عن أطيبِ الأخبثينَ◆فقُلْ أنتَ بالأخبثِ المُزدرى
  36. 36
    زِقاقٌ من الرّيحِ منفوخةٌ◆وإنْ ثَقَّلَ الزهوُ منها الخطى
  37. 37
    وأشباحُ ناسٍ ، وإنْ أُوهِمُوا◆بأنّهمُ " قادةٌ " في الورى
  38. 38
    ألمْ ترَ أنِّيَ حربُ الطغاةِ◆سلمٌ لكلِّ ضعيفٍ الذَّما
  39. 39
    وأني تركتُ دهينَ السِّبالِ◆كثيرَ الصيالِ ، شديدَ القوى
  40. 40
    من الخوفِ كالعَيْرِ قبلَ الكواءِ◆يَحبقُ مما اصطلى واكتوى ؟!
  41. 41
    بماذا يخوِّفني الأرْذَلُونَ◆وممَّ تخافُ صِلالُ الفلا؟!
  42. 42
    أيُسْلبُ عنها نعيمُ الهجيرِ◆ونفحُ الرمالِ ، وبذْخُ العرا!!
  43. 43
    بلى ! إنّ عنديَ خوفَ الشُّجاعِ◆وطيشَ الحليمِ وموتَ الرَّدى
  44. 44
    إذا شئتُ أنضجتُ الشِّواء◆جلوداً تعَّصْت فما تُشتوى
  45. 45
    وأبقيتُ من مِيسَمي في الجِباهِ◆وشْماً كَوشْمِ بناتِ الهوى
  46. 46
    فوارقُ لا يَمَّحي عارُها◆ولا يَلتَبسْنَ بوصفٍ " سوى !"
  47. 47
    بحيثُ يقالُ إذا ما مشى الصّليُّ◆بها : إنّ وغداً بدا
  48. 48
    وحيثُ يُعيَّرُ أبناؤهُ◆بأنّ لهُمْ والداً مثلَ ذا
  49. 49
    أقولُ لنفسيْ – إذاضمَّها◆وأترابَها محفِلٌ يُزدهى
  50. 50
    تسامَيْ فانكِ خيرُ النفوسِ◆إذا قيسَ كلٌّ على ما انطوى
  51. 51
    وأحسنُ ما فيكِ أنّ " الضميرَ "◆يَصيحُ من القلبِ أنِّي هُنا
  52. 52
    وأنتِ إذا زيفُ المعجبينَ◆تلألأ للعينِ ثُمَّ انجلى
  53. 53
    ولم تستطعْ هممُ المدَّعين◆صبراً على جمرةٍ المدَّعى
  54. 54
    خلَصْتِ كما خَلصَ ابنُ " القُيون "◆تَرعرَع في النار ثمَّ استوى
  55. 55
    تسامَيْ فإنّ جناحيكِ لا◆يَقَرّانِ إلا على مُرتقى
  56. 56
    كذلكَ كلُّ ذواتِ الطِماحِ◆والهمِّ ، مخلوقةٌ للذُّرى
  57. 57
    شهِدتُ بأنكِ مذخورةٌ◆لأبعدَ ما في المدى من مدى
  58. 58
    وأنكِ سوفَ تدوِّي العصورُ◆بما تتركينَ بها من صدى
  59. 59
    بآيةِ أنَّ يدَ المُغرياتِ◆تهابُكِ إلاَّ كَلمسِ النَّدى
  60. 60
    وأنكِ إنْ يَلتمعْ مطمعٌ◆يُخاف على الرُّوحِ منه العمى
  61. 61
    يموتُ " النبوغُ " بأحضانه◆ويُنعى به " الأمل " المرتجى
  62. 62
    وتمشي الجموعُ على ضوئهِ◆لتبكي على عبقريٍّ قضى
  63. 63
    وكادتْ تَلُفُّكِ في طيّها◆حواشيه ردَّكِ عزمٌ قَضى
  64. 64
    لشرِّ النِهاياتِ هذا " المطافُ "◆وكلُّ مَطافٍ إلى مُنتهى
  65. 65
    متى ترَعوي أُمةٌ بالعِراقِ◆تُساقُ إلى حتفِها بالعصا
  66. 66
    تُذَرَّى على الضَّيْمِ ذَرْوَ الهشيمِ◆ويَعرقُها الذُّلُّ عَرْقَ اللِّحا
  67. 67
    وتنزو بها شهوةُ المشتهينَ◆كما دُحرجتْ كرةٌ تُرتمى
  68. 68
    يَجدُّ بَغيضٌ بها عهدَهُ◆إذا قيلَ عهدُ بَغيضٍ مضى
  69. 69
    وتسمَنُ منها عِجافٌ مَشتْ◆إلى الأجنبيِّ تَجُرُّ الخُصي
  70. 70
    تُراودُها عِزّضها كالقُرومِ◆هِجانٌ عليها غريبٌ نَزا
  71. 71
    عجبتُ وقد أسلمتْ نفسَها◆لعَرْكِ الخُطوبِ وعَصْرِ الشَّقا
  72. 72
    وقَرَّ على الذُّلِّ خَيشومُها◆كما خطمَ الصعب جَذبُ البُرى
  73. 73
    وأغْفَتْ فلم أَدْرِ عن حَيرةٍ◆بها : كيف إيقاظُها أو متى
  74. 74
    ولم أدرِ مِن طيبِ إغفائها◆على الذُّلِّ ، أيَّ خيالٍ تَرى
  75. 75
    أهِمّاً تغشَّاهُ بَعْدَ العنا◆كرىً ،أمْ صبياً بريئاً غفا؟
  76. 76
    متى تستفيقُ وفحمُ الدُّجى◆عليها مشتْ فيه نارُ الضُّحى
  77. 77
    وقد نَفَض الكهفُ عن أهله◆غُبارَ السنينَ ووَعْثَ البِلى ؟
  78. 78
    تعيشُ على الأرضِ أُمِّ الكفاحِِ◆وتربُطُ أحلاَمها بالسَّما
  79. 79
    وتَصْبَغُ بالوَرْد آمالَها◆كما طرَّزَ الحائكونَ الرِّدا
  80. 80
    وأصنامِ بَغْيٍ يصُبّونها◆ويَدْعُونها مَثلاً يُقتدى
  81. 81
    يُثيرونَ من حولِها ضَجَّةً◆بها عن مَخازيهمُ يُلتهى
  82. 82
    كما حَجَبَتْ بالغُبارِ العيون◆خِفافٌ مُهرّأةٌ تُحتذى
  83. 83
    فهذا سيمضي وهذا مضى◆وهذا سيأتي وهذا أتى
  84. 84
    وهذا " زعيمٌ " ، لأنّ السفيرَ◆يرنو إليه بعينِ الرّضا
  85. 85
    وفي ذاكَ عن سُخطِ أهل البلادِ◆على حُكمهِ أو رضاهم غِنى
  86. 86
    وهذا بعِمتَّهِ ، ساخراً ،◆من " الجنِّ " يَرفعها للعلى
  87. 87
    تجيءُ المطامعُ منقادةً◆إليه إذا شاءَ أو لم يَشا
  88. 88
    وليتك تحَسِبُ أزياءهم◆فتجمعَ منها زهورَ الرُّبى
  89. 89
    فتلكَ اللفائفُ كالأُقحُوانِ◆بها العِلمُ ينفحُ طيبَ الشذا!
  90. 90
    تَطُقُّ المسابحُ من حولِها◆لتُعلِنَ أنَّ مَلاكاً أتى
  91. 91
    وتلكَ الشراشيفُ كالياسمينِ◆تاهَ " العِقالُ " بها وازدهى !
  92. 92
    تدلَّتْ عناقيدُ مثلُ الكرومِ◆على كتفَيْ " يابسٍ " كالصُوى
  93. 93
    يَوَدُّ من " التِّيهِ !" لو أنَّه◆يَشُدُّ بها " جَرَساً ! " إنْ مشى
  94. 94
    لِيَعلِمَ سامعُه أنَّه◆" ينوبُ !" عن البلدِ المُبتلى
  95. 95
    إذا رَفعَ اليدَ للحاكمينَ◆بدَتْ " نَعَمٌ " وهي في زيِّ " لا! "
  96. 96
    وبينهما محدَثٌ ناشيءٌ◆إذا خطَّ تَعرِفُه أو حَكى
  97. 97
    تعوِّذُه أُمُّه إنْ مشى◆إلى " البرلمانِ " بأمِّ القرى
  98. 98
    ومُستسلمين يَرونَ الكفاحَ◆قَوراء مدحوَّةً تُمتطى
  99. 99
    فَتغرُزُ في رَخوةٍ سَمْحَةٍ◆وتنفِرُ عن ذي مِسَنٍّ قَسا
  100. 100
    يَرَوْنَ السياسةَ أنْ لا يمسَّ◆هذا ، وأنْ يُتَّقى شرُّ ذا
  101. 101
    وهذا وذا في صميمِ البلادِ◆سُلٌّ ، وفي العينِ منها قذى
  102. 102
    مساكين يقتحمونَ الكفاحَ◆وقد راعهمْ بابُه مِن كُوى
  103. 103
    وما هو إلاَّ احتمالُ الخُطوبِ◆وإلاّ الأذى والعَرا والطَّوى
  104. 104
    فهمْ يعرفونَ مزايا الخُلودِ◆ولا يُنكرونَ مزايا الفَنا
  105. 105
    وهمْ يعشَقونَ هُتافَ الجموعِ◆ويَخْشونَ ما بعدَه من عَنا
  106. 106
    فليتَ لنا بهمُ ناقةً◆تُطيق الحفا والوجا والوحى
  107. 107
    وتجترُّ بالجوعِ ما عندَها◆وتَطوي على الخِمْسِ حَرَّ الظما
  108. 108
    ومُحتقِبٍ شرَّ ما يُجتوى◆مشى ناصباً رأسهُ كاللِّوا
  109. 109
    مشى ومشتْ خلفَهُ عُصبةٌ◆تقيسُ خُطاهُ إذا ما مشى
  110. 110
    يُحبُّ " السلامةَ " مشفوعةً◆بدَعوى " الجْبانِ " بحُبِّ الوَغى
  111. 111
    ويجمعُ بينَ ظِلالِ القصورِ◆وعَصْرِ الخمورِ ورشْفِ اللَّمى
  112. 112
    وعيشِ " المَهازيلِ " في ناعمٍ◆من العيشِ مِن مثلهِ يُستحى
  113. 113
    وبينَ " الزعامةِ ! " لا تُصطَفَى◆بغيرِ السجونِ ولا تُشترى
  114. 114
    ولم أدرِ كيفَ يكونُ الزعيمُ◆إذا لم يكنْ لاصقاً بالثرى
  115. 115
    ومنتحلينَ سِماتِ الأديبِ◆يظنّونها جُبَباً تُرتدى
  116. 116
    كما جاوبتْ " بومةٌ ! " بومةً◆تَقارَضُ ما بينها بالثَّنا
  117. 117
    ويرعَوْن في هذَرٍ يابسٍ◆من القولِ ، رعيَ الجمالِ الكلا
  118. 118
    يرَوْنَ " وُرَيقاتِهم " بُلغةً◆من العيشِ لا غايةً تُبتغى
  119. 119
    فَهُمْ والضميرِ الذي يصنعونَ◆لمنْ يعتلي ، صهوةٌ تعتلى
  120. 120
    ولاهِينَ عن جِدِّهم بالفراغِ◆زوايا المقاهي لهم مُنتدى
  121. 121
    تصايَح باللغوِ ما بينها◆صِياحَ اللقالق تنفي الحصى
  122. 122
    وشدُّوا خُيوطاً بأعناقِهمْ◆تَصارَخُ ألوانُها بالدِّما
  123. 123
    ألا يخجلونَ إذا قايسوا◆حياتَهمُ بحياةِ الأُلى
  124. 124
    سقَوا أرضَهم بنجيعً الدِّماءِ◆فكانَ الشعارَ الدَّمُ المُستقى
  125. 125
    وأولاءِ شُغْلُهم بالبطونِ◆فهلاّ استعانوا بشدِّ المِعى
  126. 126
    وعارٍ تحلّى بثوب الأديب◆وممَّا يُزكّي أديباً خَلا
  127. 127
    ومن تبعات النُّفوس الكبار◆بسِنِّ اليَراعِ الرخيصِ احتمى
  128. 128
    ووغدٍ تخيَّرَ أمثالَه◆فوغداً أهرَّ ووغداً شلا
  129. 129
    إذا ما تصفحتَ أصنامَه◆وهُزأةَ ألقابها والكُنى
  130. 130
    أراكَ- وإن أنكرَ العالمانِ -◆بمزمارِ داودَ ، بُوماً شدا
  131. 131
    وأنَّ غُراباً شأى " معبداً "◆وأنّ حِماراً " غريضاً " حَكى
  132. 132
    بدا لكَ طاهٍ أجيرُ البطونِ◆كلُّ الذي تشتهيهِ طها
  133. 133
    يسُدُّ بذاكَ فراغَ الضميرِ◆ويُوقِدُ روحاً خبيثاً خَبا
  134. 134
    يبِصُّ لَذي مَنصِبٍ يُرتجى◆ويَخدُم ذا صَولةٍ يُختشى
  135. 135
    يَرى أنَّه حين يُطري الفسيل◆جُذَيْلاً هجا ، وعُذَيْقاً رمى
  136. 136
    وشرٌّ أهرَّ بها أكلُباً◆أعارَهمُ نابَهمْ إذْ سَطا
  137. 137
    حَبا ما حبا طغمة أُتخِمتْ◆بفَضْلاتهِ ، وزوي ما زوى
  138. 138
    وأطلقَ للصيدِ أظفارهنَّ◆وأنيابَهنَّ بها واختفى
  139. 139
    يقولونَ إنَّ يداً في الغُيوبِ◆تُدير على الأرضِ حُكم السَّما
  140. 140
    ولمَّا يَزَلْ مَثَلٌ سائرٌ◆على الناسِ يَجري : بأيدي سبا
  141. 141
    وتحريقُ " لوطٍ " بذنبٍ أتى◆وأخذُ " ثمودٍ " بسِقبٍ رغا
  142. 142
    فما بالُ كفِّ القضا لا تدورُ◆على بلدٍ ظلَّ حتى اختزى !؟
  143. 143
    وأضحى " ثمودُ " و " لوطٌ " به◆ومَن لهما في الشرورِ انتمى
  144. 144
    ومَن عاثَ في أممِ المشرقَينَ◆وجارَ على أهلها واحتمى
  145. 145
    حَييِينَ بينَ ولاة الأمورِ◆في بلدٍ ضاعَ فيه الحيا
  146. 146
    يسائلُ بعضٌ به بعضهم◆أنحنُ أُخذنْا وهذا نجا ؟!
  147. 147
    أُخِذْتَ لأني ركبتُ الطريقَ◆شَذاً إلى غايةٍ تُبتغى
  148. 148
    وأنت أُخِذْتَ على ناقةٍ◆بفلْسينِ أمثالُهما تُشترى
  149. 149
    وكنَّا أُناساً كماء السَّماءِ◆تَخبَّطَ طوراً وطوراً صَفا
  150. 150
    نجيءُ الحياةَ على رِسلِها◆نهاياتُها عندنا كالبِدي
  151. 151
    ونأتي الجريرةَ لا نَغتلي◆ونَبغي الهَناةَ كما تُبتغي
  152. 152
    ولا نكبِتُ العاطفاتِ الجْياعَ◆فيُشرِقنا كبتُها بالشجا
  153. 153
    إلى الآنَ يُضرَبُ من ههنا◆بنا مَثلٌ في مصيرِ الدُّنى
  154. 154
    ولو صَحَّ من مثلٍ للدَّمارِ◆ما كانَ غيرَهمُ ، والتَّوى
  155. 155
    وجَدنا هُنا كلَّ ذي عَورةٍ◆على كلِّ ذي حُرمةٍ قد سطا
  156. 156
    وكلَّ كريمِ الثَّنا أصيدٍ◆تَقلَّص في كِنِّهِ وانزوى
  157. 157
    وجَدنا الرَّجالَ هنا بالرِّجالِ◆لاهينَ ، في وَضَحٍ من سَنا
  158. 158
    على حينَ تختصُّ نِسوانُهم◆نساءً ، ومنتصِفٌ مَن جزى
  159. 159
    وجدَنا الزعيمَ – كما يَنْعَتُونَ -◆على قدَميْ غاصبيهِ ارتمى
  160. 160
    وجدنا الخبائثَ والطَّيباتِ◆بأضدادِهنَّ – هُنا – تُصطفى
  161. 161
    وجدنا الرَّجالَ وأسماءَهم◆يُخَّففُ من قُبحها بالكُنى
  162. 162
    بَنِيَّ إذا الدَّهرُ ألقى القناعَ◆وصرَّح من حسوهِ ما ارتغى
  163. 163
    ودالتْ لهمْ دولةٌ كالَّتي◆لدى الناسِ في وجهها والقفا
  164. 164
    سواءٌ فلا خَلْفُها من أمامِ◆يبدو ، ولا وجهُها من ورا
  165. 165
    ولا يستبيحُ بها سابقاً◆إلى المجدِ ركّاضةً مَن حَبا
  166. 166
    ولا يقذفُ الشهمَ ذو لَوثةٍ◆ذميمٌ ، ولا يدّري مَن وعى
  167. 167
    وكانَ المُفَضَّلُ لا المُزدرى◆لهُ يُعتزى وبهِ يُؤتسى
  168. 168
    وكان بها المُثُل الصالحاتُ◆لا الطالحاتُ ، هي المُقتدى
  169. 169
    فلا تبخلوا أنْ تزوروا أباً◆جريرتُه أنَّ ذُّلاً أبى
  170. 170
    ولا تبخَلوا أنْ تَمُدوا يداً◆لتحضِنَ منه خيالاً سَرى
  171. 171
    وطيفاً أتاكمْ يُهنّيكمُ◆بأنْ قد وُقِيتمْ زماناً مضى
  172. 172
    ولا تُنكروا أنَّ " عُشّاً " به◆تلوحُ لكمْ قَسَماتُ الهنا
  173. 173
    كطُهْرِ " الطفولةِ " أجواؤه◆وأفياؤه كرفيفِ الضحى
  174. 174
    ضرَبنا لنجمعَ أعوادَه◆لكم في صميمِ زمانٍ جَسا
  175. 175
    ستدْرون أيَّ مطاوي البلاءِ◆نزلنا إليها ، وأيَّ الهُوى
  176. 176
    وأيَّ الخصومِ مَدَدْنا له◆بأيِّ الأكفِّ بأيِّ القَنا
  177. 177
    ضربناهُ بالفكرِ حتى التوى◆وبالقلبِ حتى هفا بالرَّدى
  178. 178
    وكانَ القريضُ الذي تقرءونَ◆أقتلَ مِن ذا وهذا شَبا
  179. 179
    ضربناه أنْ لم يُصِبْ مَقتلاً◆بسهمٍ أراشَ ونصلٍ برى
  180. 180
    وشرُّ " السهامِ " رُواءُ النعيمِ◆وشرُّ " النضالِ " بريق الغِنى
  181. 181
    سلامٌ على هَضَباتِ العراقِ◆وشطَّيهِ والجُرْفِ والمُنحنى
  182. 182
    على النَّخْلِ ذي السَّعَفاتِ الطوالِ◆على سيّدِ الشَّجَرِ المُقتنى
  183. 183
    على الرُّطَبِ الغَضِّ إذ يُجتلَى◆كوَشْيِ العروسِ وإذ يُجتنى
  184. 184
    بإِيسارهِ يومَ أعذاقُه◆تَرفّث ، وبالعسرِ عندَ القنى
  185. 185
    وبالسَّعْفِ والكَرَبِ المُستجِدِّ◆ثوباً " تهرّا " وثوباً نضا
  186. 186
    ودجلةَ إذْ فارَ آذيُّها◆كما حُمَّ ذُو حَرَدٍ فاغتلى
  187. 187
    ودجلةَ زهوِ الصَّبايا الملاحِ◆تَخَوَّضُ منها بماءٍ صَرى
  188. 188
    تُريكَ العراقَّي في الحالتينِ◆يُسرِفُ في شُحّهِ والنَّدى
  189. 189
    سلامٌ على قَمَرٍ فوقَها◆عليها هَفا وإليها رَنا
  190. 190
    تُدغدِغُ أضواؤهُ صَدْرَها◆وتَمسحُ طيَّاتِها والثِنى
  191. 191
    كأنَّ يداً طرَّزَتْ فوقَها◆من الحُسن مَوشِيةً تُجتلى
  192. 192
    رواءُ النميرِ لها لُحمةٌ◆وذَوبُ الشعاعِ عليها سَدى
  193. 193
    ونجمٌ تَغَوَّرَ من حُبّها◆ونجمٌ عليها ادَّنى فادَّلى
  194. 194
    على الجْسِرِ ما انفكَّ من جانبيهِ◆يُتيحُ الهَوى مِن عيونِ المها
  195. 195
    فيا ليتَهُنَّ الذي يعتدي◆ويا ليتَكَ الرّجلُ المُعتدى
  196. 196
    ويا ليتَ بلواكَ قُبُّ الصدورِ◆ولُعسُ الشفاهِ وبيضُ الطُّلى
  197. 197
    ويا ليتَ أنَّكَ لا تشتكي◆ظَماءكَ إلاَّ لهذا اللَّمى
  198. 198
    وليتَ بهنَّ ولا غيرهنَّ◆تَنَقَّلُ في غضبٍ أو رِضا
  199. 199
    بهنَّ ولا بغلاظِ الرقابِ◆قِباحِ الوجوهِ خِباثِ الكُلى
  200. 200
    سلامٌ على جاعلاتِ النَّقيقِ ،◆على الشَّاطئينِ ، بَريدَ الهوى
  201. 201
    لُعنتنَّ مِن صِبيْةٍ لا تشيخُ◆ومن شِيْخَةٍ دَهْرَها تُصطبى
  202. 202
    تقافَزُ كالجْنِّ بينَ الصخورِ◆وتندسُّ تحتَ مَهيلِ النَّقا
  203. 203
    حَلَفتُ بمنْ راءَكنَّ الحياةَ◆سمحاءَ أبدعَ ما تُرتأى
  204. 204
    وألبسكُنَّ جَمالَ الغديرِ◆مَن صافَ منكنَّ أو مَن شتا
  205. 205
    لأنتُنَّ من واهباتِ البيانِ◆جَمالاً ومن مُحييِاتِ اللُغى
  206. 206
    على أنَّها لُغةٌ ثرَّةٌ◆عواطفكنَّ بها تُمترى
  207. 207
    لقد عابكنَّ بما لا يُعابُ◆فَدْمٌ بخَلْقٍ جميلٍ زَرى
  208. 208
    بسَمحٍ يُنادمُ رَكبَ الخلود◆ويُحسن للخابطينَ القِرى
  209. 209
    يَدُلُّ على الماءِ مَن ضَلَّه◆ويَرفعُ وحشةَ ليلٍ طَخا
  210. 210
    كأنَّ بعينيكِ ياقوتتينِ◆صاغهما جوهريٌّ جَلا
  211. 211
    ولو لم يُخبِّرْ بريقُ النبوغِ◆بعينيكِ عن مثلِ سفعِ الذّكا
  212. 212
    لنَمَّ الجُحوظُ على شاعرٍ◆بعيدِ الخيالِ عنيفِ الرؤى
  213. 213
    سجا الليلُ إلا حماماً أجدٍّ◆هَديلاً وترجيعَ كلبٍ عَوى
  214. 214
    وجُندُبةً طارحَتْ جُندُباً◆وبُوماً زقا وسحيلاً ثغا
  215. 215
    وديكاً يؤذِّنُ في جَمعهم◆بأن قد مضى الليلُ إلا إنى
  216. 216
    ودَّوى قِطارٌ فرَدَّ الحياةَ◆عفواً إلى عالَمٍ يُبتنى
  217. 217
    وما برِحَ القمرُ المستديرُ◆يَسبحُ في فلَكٍ مِن سنا
  218. 218
    تلوذُ النجومُ بأذيالهِ◆هَفَتْ إذ هفا ودَنَتْ إذ دنا
  219. 219
    إلى أنْ تَضوَّرَ غولُ الصَّباحِ◆ودَبَّ الهُزالُ به فانضوى
  220. 220
    سلامٌ على عاطراتِ الحقولِ◆تناثرُ مِن حولهن القُرى
  221. 221
    ويا لَلَطافةِ هذي الدُّنى◆يُتمّمها لُطفُ تلكَ القُصى
  222. 222
    وحبلِ ضياءٍ تدلّى به◆على أُفقٍ أُفقٌ والتقى
  223. 223
    كأنَّ يدَيْ خالقٍ مُبدعٍ◆تخيَّلَ عُريتَها وأرتأى
  224. 224
    يَمُرَّانِ فوقَ الرُّبى والسفوحِ◆ويخترقانِ سُدوفَ الدُّجى
  225. 225
    وينتزعانِ الشُفوفَ التي◆تدثَّرَ كَوْنٌ بها وارتدى
  226. 226
    رويداً رويداً كما سُرِّحتْ◆غلائلُ غانيةٍ تُنتضى
  227. 227
    وألقتْ عليها الغيومُ اللطافُ◆نَسْجاً كعهدِ الغواني وهى
  228. 228
    تحرّقَ كاسٍ إلى عُريهِ◆وأُغرم عارٍ به فاكتسى
  229. 229
    كأنَّ بها عالماً واحداً◆تلاقى ، وإنْ بَعُد المنتأى
  230. 230
    سلامٌ على بلدٍ صُنتُه◆وإيايَ مِن جفوةٍ أو قِلى
  231. 231
    كلانا يكابدُ مُرَّ الفراق◆على كبدَينا ، ولَذْعَ النَّوى
  232. 232
    وكلٌّ يُغِذُّ إلى طِيَّة◆لنا عند غايتها مُلتقى
  233. 233
    غداً إذ يَطِنُّ فضاءُ العراقِ◆طنينَ الثرى من هزبرٍ خَلا
  234. 234
    وإذ يستقلُّ بِضَبْعِي فتىً◆يَرى الغُنْمَ في العيش كسب الثنا
  235. 235
    ويقدُرُ إن ضمَّ منه اليدينِ◆ايَّ ثمينٍ نفيسٍ حَوى
  236. 236
    غداً إذ فريقٌ يحوزُ الثنا◆يَعَضُّ فريقٌ بصمِّ الصفا