قصيدة من ملحمة سقوط بغداد

محمد كمال

60 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    و للفؤاد أنينٌ في وشائجه◆كماء مزنٍ به معصورٌ وممطورُ
  2. 2
    من ضيق نفسٍ دموع العين تذرفها◆والدمع لا بد بالآهات محدورُ
  3. 3
    يا قصر إن صحاب النزل قد رحلوا◆وإنك اليوم متروك ومهجورُ
  4. 4
    لو أهلك الغر للإسلام قد فطنوا◆ما ودعوك فما بالدين تقصيرُ
  5. 5
    لو رام أهلك دين الله موعظةً◆لعجَّ صبحا من الإدلاج تنويرُ
  6. 6
    لو ضاء نورك بالإسلام ما أفُلَتْ◆أنوار مجدك حيث العزُّ موفورُ
  7. 7
    لو أحسنوا الخلْق ما هانتْ دعائمه◆وسادهمْ فيه تأصيلٌ وتجذيرُ
  8. 8
    صمْدتْ حيث أتتنا الريح جارفة◆ما هزَّك الريح إذ هاجتْ أعاصيرُ
  9. 9
    بئس القصور وما باللهو ساكنه◆فكلُّ جنبٍ بركن القصر مخمورُ
  10. 10
    يا مرتعا للهوى والغانيات معا◆فاظفرْ بما جدْن بالقصر المزاميرُ
  11. 11
    كم راقصتْك خصور الخود لاهيةً◆أما لهنَّ من الإغناج تأثيرُ
  12. 12
    لو صنت نفسك ما للشؤم من إربٍ◆وعشت دهرا وفيك المجد مسرورُ
  13. 13
    أضعْتَ عمرك في الأيام منتشيا◆فما خلتْ من ليالي أنسِك الحورُ
  14. 14
    قد عمَّ نورك في الأرجاء مرتَحَباً◆فأين في خلوةٍ من نورك النورُ
  15. 15
    تنام في وحشةٍ والبوم ساكنه◆كأنَّ صرحك في البيداء مقبورُ
  16. 16
    للأمس مجدُ علا لم يبق عامره◆واليوم أنت من الأغوار مغمورُ
  17. 17
    يا من بدوتْ لكلِّ الناس حاضرة◆يا ويحك اليوم فيك المجد مشطورُ
  18. 18
    فلو أعزُّوك بالأعمال ما وهنوا◆ونالنا في خضمِّ الضرب تسييرُ
  19. 19
    قفا بيا صاحبيَّ العمر من نوبٍ◆فالكلُّ فيه على الهجران مجبورُ
  20. 20
    أضاع ملْكاً فأين الملْك من أبتي◆وهو بحب العلا والعرش مسحورُ
  21. 21
    قد أورثوه جدود الامس عزَّتهم◆ما صان عزَّا وخانتْه التقاديرُ
  22. 22
    يا ويح نفسي فجاج الحكم هالكنا◆وما ألمَّ بنا باللهو معذورُ
  23. 23
    يا صاحبيَّ الا نسعى لمعمعةٍ◆إنَّ العدوَّ ككلب البيد مسعورُ
  24. 24
    لا السلم ينفع والإسلام يمنعنا◆تسليم دارٍ لها في القلب تقديرُ
  25. 25
    يا صاحبيَّ أما للدار من هممٍ◆فتشحذَ النفْس إنَّ القلب مأمورُ
  26. 26
    لا تيأسا ما أصاب القوم من وهنٍ◆بالله معتقدٌ والأمر تدبيرُ
  27. 27
    بثوا العزيمة بالتعليل مصرعنا◆وغير ذلك ممنوع ومحذورُ
  28. 28
    بئس المروءة ان هانتْ وان خنعتْ◆لله في العجز تفسير وتبريرُ
  29. 29
    والكلُّ في دولة الله له قدَرٌ◆وقلبه للثرا بالصبِّ مأسورُ
  30. 30
    سوف تعود بك الأيام من عِظَم◆يا قصر والدين مزهوٌّ ومفخورُ
  31. 31
    ينبيك قلبي بأن الوعد جازمه◆فيوم عودتنا لا بدَّ مقصورُ
  32. 32
    ياروضة الحوض كم أُسقيت من عذبٍ◆من كوثرٍ أندت الدنيا النوافيرُ
  33. 33
    واعشوْشب الزرع لا بذرٌ ولا مؤنٌ◆واخضرَّت الأرض والبستان محبورُ
  34. 34
    والريح من طيبك الفوَّاح في أرجٍ◆تعمُّه في الدنا كادت معاطيرُ
  35. 35
    تنفَّس القلب بين الأيك رائحةً◆لها من الروح والأهواء تطهيرُ
  36. 36
    بالنفس وقعٌ لك الأحشاء تحفظه◆يا ملعب الأمس بالوجدان محفورُ
  37. 37
    من كل جنسٍ طيور الدوح تنشدها◆كأنَّ سكَّانها طير عصافيرُ
  38. 38
    اُرثيك والنفس ترثيها مقاصدها◆ما لم ينلك من العدوان تحريرُ
  39. 39
    أمُّ الوليد كفاك الدمع قد أزفتْ◆ساعات نأيٍ وما بالبعد تخييرُ
  40. 40
    لولا الحياء دموعي سحْنَ من أنفٍ◆فيها السحابات تمطيرٌ وتكديرُ
  41. 41
    ما كان يعلم ان البؤس باعثنا◆في أمسه الجدُّ حيث الخير مكثورُ
  42. 42
    أمُّ الوليد لك الأيام ما سعدتْ◆بالذكر بعد نواعينا الأساريرُ
  43. 43
    أيامك البيض قد عشنا بلا كمدٍ◆وكلُّ من فيك بالإسعاد محبورُ
  44. 44
    أمٌّ الوليد بباب القصر واقفةٌ◆من حسن فتانها غرْن الأزاهيرُ
  45. 45
    يا وجنة الأم بالاصباح باسمةً◆كالورد نادٍ له بالجنب تقطيرُ
  46. 46
    واليوم أمُّ الوليد الدمع مؤنسها◆والقلب وانٍ حزينُ الهمس مأثورُ
  47. 47
    لم يجرء الشيب اطراقا لغرتها◆يوما وما الشيب جنب الفود مذكور
  48. 48
    كالعهن ناثرها بيض ظفائرها◆واسود الشعر بين الشيب منثورُ
  49. 49
    يا ويل ذاكرةٍ أنى تصاحبها◆في كل ناحيةٍ سادتْ دياجيرُ
  50. 50
    لم أدرهل كنت معنياً لآنسة◆بالقصر من كَلِفٍٍ جادت ساطيرُ
  51. 51
    وهل لمثلي بحمل الخطب كاهله◆يروم ما عجزت عنه المغاويرُ
  52. 52
    ولم ينل من ربيع العمر لذته◆وانَّه مقبلٌ والجِدِّ تشميُر
  53. 53
    إنَّ الشباب من لهوٍ تخالهم◆أعطاف خودٍ وقد تاهت تباصير
  54. 54
    وهم اذا الخطْب في الظلْمات قد نزلت◆مجردٌ سيفهم في الهول مشهورُ
  55. 55
    هبوا لنازلة من بأسهم طويت◆في نقعهم لهمُ الأرضين والمورُ
  56. 56
    كأنما العمر ليلا رحْتُ أرقبه◆غثاء يمٍِّ على الشطآن محسورُ
  57. 57
    للمرء هل من نوايانا يروم بها◆فيحفظ الودَّ من بالريق مقفورُ
  58. 58
    كأنَّنا في تباريح الحياة دُمى◆تلقَّفتْها من الريح الأعاصيرُ
  59. 59
    فلا تغرَّنك الأزمان من رغدٍ◆كالكأس فارغة والسطح بلُّور
  60. 60
    ويح امرءٍ ان أغرَّتْ فيه منى◆ما صاحب العيش في دنياه مسرورُ