مشاوير
محمد حسن فقي40 بيت
- 1أَجَلْ. أنا لَيْلايَ من عاشَرَ البَلوى◆سِنيناً. ولم يُبْدِ الدُّموعَ ولا الشَّكْوى!
- 2أَجَلْ أنا هذا المُسْتَوي بِضَمِيِرِهِ...◆بِذَرْوةِ صَبْرٍ لا يَضِيقُ بها المَثْوى!
- 3أَجَلْ أنا هذا فاذْكري ذلكَ الذي◆رآك فلم يَمِلِكْ هُداهُ ولا التَّقْوى!
- 4وكْنْتِ له نَبْضَ الحياة ورَاحَها◆ورَيْحانِها . والمَجْدُ والشِّعْرُ والنَّجْوى!
- 5وكانت زِياراتُ. وكانتْ مَواثِقٌ◆تَعَهَّدْتِ فيها أَنَّكِ السَّعْدُ والرَّضوى!
- 6وضَحَّيْتِ من أَجْلى بِشَتَّى أًَواصرٍ◆وآثَرْتِ عَنْها كلَّها ذلكَ المأْوى!
- 7نعِمْنا به حِيناً من الدَّهْر حالياً◆نَعِيشُ به كالطَّيْرِ يَسْتَعْذِبُ الجَوَّا!
- 8يداعِبُنا شَجْوٌ فَيَطوٍي جَوانِحاً◆عليه. ونَأْبى أَنْ تُخامِرَه السَّلوى!
- 9وما كانَ أَحْلاهُ هَوًى وطَراوَةً◆فَكُنَّا به النَّشْوانَ يَثْمَلُ والنَّشوى!
- 10تقَمَّصَ رُوحَيْنا فكُنَّا كَتوْأَمٍ◆يَراه الورى فَرْداً .. فما أكْرَمَ الشّجوا!
- 11فكيف هَوى النَّجْمُ الوَضيءُ إلى الثَّرى؟!◆وكيف غَدا العِملاقُ يا حُلْوتي شِلْوا؟!
- 12قدِرْتِ على هذا المُحال فَرُعْتِني◆بِهَوْلِ فِراقٍ كان أَنْكى من البّلْوى!
- 13فجِعْتُ به كالرُّزْءِ يَحْطِمُ.. كالرَّدى◆يُمِيتُ. فلم أَمْلِكْ سُلُوّاً. ولم أَقْوى!
- 14فللَّه أَمْسٌ كانَ حُبّاً مُدَلَّلاً◆يُناغِي . فَيُغْرِيني بأنْ آكُلَ الحَلْوى!
- 15ولله يَوْمٌ دامسٌ مُفْزعٌ الحَشا◆رُؤاهُ .. غدا اللَّيْثٌ الهَصُورُ به نِضْوا!
- 16وكانَ له الصِّنْوَ الحَبِيبَ فخانَهُ◆وعَذَّبَهُ.. ما كانَ أَشْأَمَهُ صِنْوا!
- 17وأوْرَدَهُ المِلْحً الأُجاج تَجَنِّياً◆وقد كانَ يَسْقِيه النَّمِيرَ الذي أَرْوى!
- 18تمَنَّيْتُ أَنَّ الحُبَّ لم يَكُ جَذْوةً◆بِصَدْري. فقد أَوْدى بِصَبْري . وقد أَلْوى !
- 19وأنِّي رأّيتُ النَّخْلَ تُغْرِي ثِمارُهُ◆بِقَطْفٍ . فَلَمْ أَقْطِفْ به أبَداً قِنوا!
- 20لقد كادَني حتى كَرِهتُ رِحابَهُ◆ولُمْتُ بِما قد ذُقْتُهُ كُلَّ مَن يَهْوى !
- 21فَمَن كان مَزْهُوّاً بِحُبِّ فَقُلْ له◆تَمَهَّلْ. فما أحْراكَ أَنْ تَتَركَ الزَّهْوا!
- 22فقد سَوْفَ تَلْقى في غِدٍ منه شِقْوَةً◆فَتَعْرِفَهُ جِدّاً . وتَعْرِفَهُ لَغْوا!
- 23لقد كنت أمشي في مغانيه ناعماً◆إلى أن غَدا مَشْيي البَطِيءُ بع عَدْوا!
- 24نَجَوْتُ بِجِلْدي مِن مآسِيهِ زاهداً◆بِنُعْمى غَدورٍ لا أرى بَعْدها الصَّفْوا!
- 25ولم أَجِدِ الحُسْنى به غَيْرَ فَتْرةٍ◆تَولَّتْ. فما أوْهى جَداهُ. وما أغْوى!
- 26فلا تَلْتَمِسْ جَدْواهُ إنَّي اخْتَبَرتُهُ◆طَويلاً. فلم أَلْقَ السَّلامَ ولا الجَدوى!
- 27ففي القَلَمِ الشَّادي . وفي الكُتْبِ مُتْعَةٌ◆تمُنَّ ولا تُشْقِي لمن يَطْلُبُ اللَّذْوى!
- 28رَضِيتُ بها عن عالَمِ الحُسْنِ والهوى◆فألْهَمْنَني فَوْزي . واكْسَبْنَنِي الدَّعْوى!
- 29وأغْنَيْنَني عن حُبِّ هِنْدٍ وزَيْنَبٍ◆وعن حُبِّ لَيْلى المُسْتَطيلَةِ أوْ فَدْوى!
- 30فما عُدْوتُ أَحْبُو كَي أَفُوزَ بِصَبْوَتي◆لدى الغِيدِ. إنَّ الحُرَّ يَسْتَنْكِفُ الحَبْوا!
- 31أسالِكَةً قَصْدَ السَّبِيل بِناشِدٍ◆هُداهُ.. لقد عَلَّمْتِني اللَّحْنَ والشَّدْوا!
- 32وعَلَّمْتني أَنْ أَتْرُكَ الهَجْرَ كُلَّما..◆دُعِيتُ إلى قَوْلٍ. وأَنْ أتْركَ اللَّغوا!
- 33فَلِلْمَجْدِ دُنْياه وقُصْواهُ. والمُنَى◆أَقَلَّ بِدُنْياهُ.. وأَكْثَرُ بالقُصْوى!
- 34وما أَجْدَبَ الفَتْوى على كُلِّ قاِعِدٍ◆وأمَّا على السَّارِي. فما أَخْصَبَ الفَتْوى!
- 35تبارَكَ من سَوَّى. تَبارَكَ من رَعى◆فَأَغْنى الذي ما كانَ يَمْتِلِكُ الشَّرْوى!
- 36لقد كانَ بَحْري هائِجاً فَركِبْتُهُ◆بِعَزْمٍ. فأمْسى البَحرُ مِن بَعْدِهِ رَهْوا!
- 37فما عُدْتُ أَطغى إنْ قَدِرْتُ وسَّولتْ◆لِيَ النَّفْسُ طُغْياناً. فما أشَأَمَ الطَّغْوى!
- 38فقد يُوُبِقُ السَّطْوُ الظَّلومُ على امْرِىء◆ضَعِيفٍ فَيُرْدِيهِ إن اسْتَمْرأَ السَّطْوا!
- 39بَرِئْتُ فما أُعْدِي امْرَءاً مُتَخوَّفاً◆ولا أنا ذو قَلْبٍ خَؤُوفٍ من العَدْوى!
- 40فَما كانَ من فَضْلٍ فَلِلَّه وحْدَه◆تَمَجَّدَ واسْتَعْلى .. والتمس العفوا!