ما كان أشقاه

محمد حسن فقي

39 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    يال قُيودي من قُيودٍ ثِقالْ◆أَرْسُفُ منها في لُغُوبٍ شديدْ!
  2. 2
    كأَنَّني أَحْمِلُ منها الجِبالْ◆ولَيْسَ لي عن حَمْلِها مِن مَحِيدْ..!
  3. 3
    كأَنَّني أَحْمِلُ منها الرِّثاءْ◆لعالَمٍ يَشْقى بما يَصْنَعُ..!
  4. 4
    ما كانَ أَحْرَاهُ بِصُنْعِ الهَناءْ◆فالرَّوْضُ لا يَفْضُلُه البَلْقعُ..!
  5. 5
    قُلتُ لِنَفْسي وهي تّذْرِي الدُّمُوعْ◆وما تَرى في جَنبِها مِن رَفِيقْ..!
  6. 6
    تَبَصَّري في كلِّ هذي الرُّبوعْ◆أَثَمَّ فيها غَيْرُ هذا الطَّريقْ؟!
  7. 7
    هذا الطَّريقُ الوعر ما يَسْتَوِي◆عليه.. رَغْمَ الدّجْنِ يَلْوي المَسِيرْ!
  8. 8
    إلاَّ الذي غامَرَ ما يَنْتَوِي◆إلاَّ التَّسامي. وشُموخَ المَصِيرْ!
  9. 9
    ما أَرْهَبَ الدَّرْبَ على أنَّه◆درب-وإنْ أَظْلَمَ– دَرْبٌ قَوِيمْ!
  10. 10
    مَشى به قَوْمٌ فَأَلْفَيْنَهُ◆يُفْضي –وإنْ أَضْنى– بهم للنَّعِيمْ!
  11. 11
    سَلَكْتُهُ والنَّاسُ حَوْلي تَرى◆أنِّي عَمِيٌّ.. وهُمُ المُبْصِرون!
  12. 12
    يا لَيْتَني أَرْقى لِشُمِّ الذُّرى◆به.. ولّوْ كانَ شَمُوساً حَرُون!
  13. 13
    أُحِسُّ في غَوْرِ ضَمِيري هَوىً◆إلى نَقاءٍ من ضروب السَّوادْ!
  14. 14
    كانتْ رُكاماً من أَثامٍ ثَوى◆به. فأشْقَتْني وخِفْتُ المَعادْ!
  15. 15
    قامَ صِراعٌ بَيْنَنا عاصِفٌ◆ما بَيْن نَصْرٍ وانْهِزام مُخِيفْ!
  16. 16
    أَنا به مُنْطَلِقٌ.. راسِفٌ◆وَطِربٌ حِيناً. وحِيناً أسيفْ!
  17. 17
    وقُلْتُ. هل أَغْدو بهذا الصِّراعْ◆شلْواً.. وإلاَ فأَنا الظَّافِرُ!
  18. 18
    هذا مَصِيري.. وَيْلَ صَرْعى النَِزاعْ◆من حُفْرَةٍ يَثْوِي بها الخاسِرُ!
  19. 19
    وقُلْتُ.. يا رُبَّتَما خاسِرٍ..◆.. أَحْظَى من الرَّابِحِ في بَعْضِ حينْ!
  20. 20
    إنْ كان لا يَيْأَس من حاضِرٍ◆يَنالُ منه الرِّبْحَ. رِبْحَ اليَقينْ!
  21. 21
    فَرُبَّ رِبْحٍ كان فيه الطَّوى◆لِلرُّوح. والتخمَةُ للهَيْكَلِ
  22. 22
    ومَا أَرَى فِيه لِمثْلِي اعتلاءْ◆.. بَلَ إنّه المُفْضِي إلى الأَسْفَلِ
  23. 23
    فَلَيْس رِبْحُ الأرْضِ مِثْلَ السَّماءْ◆وليْسَتِ البُومةُ كالأَجْدَلِ!
  24. 24
    مَنْ أنا يا نَفْسي. لقد هالني◆مما أُقاسِيهِ شُواظُ اللَّهيبُ!
  25. 25
    لَشَدَّ ما يَقْسُو الذي نالَني◆من حَيْرةٍ تَدْفَعُني لِلْقَلِيبْ!
  26. 26
    فهل أَنا وَحْدِي الَّذي أَنْتَهي◆دُونَ سِوائِي لِلْعماءِ الرَّهِيبْ؟!
  27. 27
    أَعْرِفُ ما يَنْفَعُ.. ما أَشْنَهِي◆وأَنْثَنِي عنه إلى ما يُرِيبْ!
  28. 28
    يالَ قضاءِ القادِرِ العاجزِ◆مِن يَوْمِهِ.. من غّدِهِ المُلْتَوى!
  29. 29
    فَليْس بالرِّاضي ولا النَّاشِز◆وليس إلا الواهِمَ المُكْتَوى!
  30. 30
    هل ثمَّ في الدُّنيا كهذا الجوى◆يُذِيبُ مَن لم يحْتَفِلْ بالهوى؟!
  31. 31
    ما ذاقَه لُقْيا.. وذاقَ النَّوى◆فما اهْتَدى يَوْماً.. ولكنْ غوى!
  32. 32
    أَحْسَبُني لُغْزاً فما يَهْتَدي◆لِحَلِّه بَرُّ ولا فاجِرُ.. ..!
  33. 33
    أَوَّلُه يَسْدُرُ في غَيْهَبٍ◆وما لَهُ في مَشْمِسٍ آخِرُ..!
  34. 34
    فهل له في مُلْهِمٍ يَسْتَوِي◆بِفِكْرِهِ فَوْقَ مَسارِ النُّجومْ؟!
  35. 35
    يَشْفِي الفُؤادَ اللاغب المُنطوِي◆على كُلُومٍ فَتَّحَتْها السُّمومْ!
  36. 36
    لو أَنّني أَلْقاهُ أَعْطَيْتُهُ..◆.. نَصْفَ حَياتي. وهو شِعْرٌ هَزِيلْ!
  37. 37
    وإنْ أَبى الصَّفْقَة أَغْرَيْنُه◆بها جميعاً. فهي حَمْلٌ ثَقِيلٌ!
  38. 38
    رُبَّ حياةٍ أصْبَحَتْ نِقْمَةً◆على الذي عانى بها شِقوَتَيْنْ!
  39. 39
    عانى بها نَبْذَ الهوى مَرَّةً◆والغَيِّ أُخْرى فَهوى مَرَّتَيْنْ!