صراع .. وإذعان
محمد حسن فقي38 بيت
- 1انتهتْ لُعْبَةُ الحياةِ التي ظلت طويلاً.. إلى خُواءٍ رهيبِ!◆كنْتُ فيها الجَنِينَ في المَهْبلِ المُظُلِمِ
- 2يَحُنو فيها عَلَيَّ حَبِيِبْي!◆هي أُمِّي التي تَجَشَّمَتِ الهَوْلِ
- 3وعانَتْ مِن وعْكَةٍ وطبيبِ!◆وأنا نُطْفَةٌ بِصُلْبٍ عَطُوفٍ
- 4يَتَمَنَّى قُدُومَ طِفْلٍ نَجيبِ!◆وتَحدَّرت مِن مَعينين صُلْبٍ
- 5عَلَويِّ.. ومَهْبَلٍ عَرَبِيِّ!◆وتّلَفَّفْتُ بالقِماطِ .. فما يُدْفيءُ
- 6مَهْدي غَيْرُ الحنَانِ الشَّجِيِّ!◆لّسْتُ أَدْرِي أأسْتَوي في حياتي
- 7كَرَشيدٍ. أَمْ أَسْتَوي كَغَوِيِّ؟!◆كيف يَدْرِي الطِّفْلُ العمِيُّ بِما يُفْضي إلَيْه.. مِن عاطِلٍ وسوِيِّ؟!
- 8وتَدَرَّجْتُ في الحياةِ صَبِيّاً وفّتىً◆ساهِماً .. وكَهْلاً حرِبيا!
- 9كان صَدْرِي كالأرض تَرْتَقِبُ القَطْرَ◆ليَغْدو الجدِيبُ مِنْها خصِيبا!
- 10ويَشِحُّ القَطْرُ السَّخِيُّ ولو جادَ◆لأمْسىَ اليَبِيسُ منها رطيبا!
- 11وتراهُ يَهْمي على غَيْرِها .. الرّوض◆وما احْتَاجُهُ .. فَتَشْكو النَّصيبا!
- 12وأَراني غَدَوْتَ مِن شَجَنِ الدُنْيا حَكِيماً.. يَرى من البُؤْسِ ُنعْمي!◆بَعْد أَنْ كنْتُ شاكِياً .. أَنْدُبُ الحَظَّ.. وأَطْوي غَمّاً. وأُنْكِرُ ظُلْما!
- 13عادَ غُرْمي الذي تخيَّلْتُ بالأَمْسِ◆بِرُوحي الذي تَرَفَّعَ.. غُنْما!
- 14وبَدَتْ لي الخُطُوبُ . وهي تُناغِيني وتَكْسو العِظامَ لَحْماً وشَحْما!◆كانَ وَهْماً ما خِلْتُه قَبْلُ مَجْداً
- 15وحُطاماً .. والماءُ كانَ سرابا!◆فَهُما يُشْقِيانِ إنْ لم يكونا
- 16عَمَلاً مُسْعِداً.. ورأْياً صَوابا!◆والكَثيرُ.. الكثيرُ مِنَّا شَحِيحٌ
- 17وعَنِيفٌ.. إذا اسْتَقَلَّ السَّحابا!◆في يَدَيْهِ الحُطامُ والمَجْدُ ما عاش
- 18على النَّاسِ.. أَسْهُماً وحِرابا!◆وتَفَكَّرْتُ فاسْتَبانَ لِيَ الَأمْرُ
- 19وقد كان خَلْفَ شتَّى السَّتائِرْ!◆رُبَّ تِبْرٍ هو التُّرابُ.. وما يُغْني فَتَيلاً .. ولا يَصُدُّ الفَواقِرْ!
- 20إنَّه كالهباءِ يُرخِصُهُ الشُحُّ◆ويُشْقي بحجزه في الغَرائِرْ!
- 21رَبُّهُ لا يَحُوزُ منه سوى الفقْرِ◆سوى المَقْتِ. واحْتِواءِ المآثِرْ!
- 22أيُّ فَقْرٍ أَنْكى من الجَشَع المُزرِي وَجَمْع الحُطامِ .. لا إنْفاقِهْ!◆بِئْسَما المَرْءُ وهو يَلْهَثُ في السَّقي لئيماً .. يَخافُ مِن إمْلاقِهْ؟!
- 23وهو في ذُرْوَةِ الثَّراءِ. فَلَوْ أغْدَقَ◆لاقى المزيد من إغْداقِهْ!
- 24رُبَّ جَدْبٍ يَعودُ خَصْباً◆بَعْدَ تَشْذِيبِهِ. وبعد احْتراقِهْ!
- 25يا عَبِيدَ المَجْدِ الحَقِيرِ تَرَخَّصْتُمْ◆فلم تَسْلكُوا السَّبِيلَ القَوِيما!
- 26لم تَنالُوا المَجْدَ اللُّبابَ وهَيْهاتَ فإنَّ القُشُورَ تُرْضي اللَّئيما!◆ورَضِيتُمْ بِها. وخُضْتُم إِليْها
- 27لُجَجاً واصْطَفى الرَّميمُ الرَّمِيما!◆رُبَّ مَجْدٍ يَقُول سُحْقاً لِراعِيهِ
- 28فَإنِّي وأَنْتَ نَصْلى الجحيما!◆إنَّ في اثنَيْكُما .. حُطاماً ومَجْداً
- 29ما يُزَكِّي الضَّمِيرَ.. أَوْ ما يَغُولُ!◆ما يَرى النَّاسُ فيه خَيْراً وشَرّاً
- 30من نُفُوسٍ تَطْغَى عَمًى وتَصُولُ!◆ونُفُوسٍ أَوَّابةٍ تَشْتَهي العَوْنَ
- 31فَتَروِي به الصَّدى .. وَتَعُولُ!◆كم تُضِيءُ الحُلُولُ سَودَ الدّياجِير
- 32وكم تَنْشُرُ الظَّلامَ الحُلُولُ!◆إنَّ نَفْسي ما بَيْنَ تلْكَ وهذي
- 33فهي نَفْسٌ غَوِيَّةٌ. وبَتُولُ!◆فَصُعُوداً حِيناً إلى النَّجْم بالخَيْرِ
- 34وحيناً يحْلُو لَديْها النّزُولُ!◆آهِ مِمَّا عانَيْتُ مِنْها فأجْهشتُ
- 35ولكنَّها العليمُ.. الجَهُولُ!◆طال ما بَيْنَنا الصِّراعُ ولَمَّا
- 36تؤْثِر السَّلْمِ فَهي حَرْبٌ تَطُولَ!◆يا إلهي لو أَنَّني كنْتُ مُخْتاراً.. لما اخْتَرْتُ غَيْرَ نَهْجِ الرَّشادِ!
- 37غَيْرَ أنِّي مِن بَعْدِ عَجْزي تَنَوَّرتُ سَبِيلَيَّ في الذُّرى والِوِهادِ!◆فَتَطَلَّعْتً لِلسَّماءِ.. وأَلْقَيْتُ إلى رَبِّها العلِيِِّ قِيادي!
- 38فإذا بي قَلْبٌ شَجِيٌّ.. وفِكْرٌ◆عَبْقَرِيٌّ طابا بِطِيبِ المعَادِ!