الراعية

محمد حسن فقي

39 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    أراعِيتَي لقد أَخْطَأْتُ دَرْبي◆فَرُدِّي الدَّرْبَ. واسْتَدْني المزارا!
  2. 2
    شقيتُ وكنتُ أرْتَعُ من رِياضٍ◆فعادت بعد نَضْرتِها قِفارا..!
  3. 3
    فما أنا واجِدٌ فيها زُهوراً◆ولا أنا واجِدٌ فيها ثِمارا..1
  4. 4
    وما أَدْرِي لعلَّ غَدي يُوافِي◆بما أَلْقى به المِنَنَ الكِبارا..!
  5. 5
    أراعِيَتي لقد أَمْسَيْتُ عَبْداً◆لأَهْوائي.. وقد أَلْقى التَّبارا!
  6. 6
    إذا ما شِئْتُ إذْعاناً لِرُشْدي◆تَباعَدَ وانْثنى عنِّي فِرارا!
  7. 7
    وكيف وقد رأى حُوباً مُخِيفاً..◆يُعَرِّيني ويَسْلِبُني الإِزرا؟!
  8. 8
    فما أَقْوى على صَدِّ نَفُورٍ◆له بَلى وأُطِيعُه فأَزِيدُ عارا!
  9. 9
    أَراعِيَتي. وإنَّ المالَ يَطْوي◆كَمِثْلِ المجْدِ لِلْخُسْرِ الضَّميرا..!
  10. 10
    أُطِيعُ جَداهُما رَغَباً فأَهْوِي◆إلى دَرَكٍ. وما أَخْزَى الحَفِيرا!
  11. 11
    ولكنِّي أعِيشُ به قَرِيراً◆فَلَيْتَني كنْتُ في الدَّرَكِ الحَسِيرا!
  12. 12
    ولوْ كنْتُ البَصِيرَ لما احْتَوانِي◆ولكنِّي اسْتَوَيْتُ. ضَرِيرا..1
  13. 13
    أراعِيَتي. وصارَ هَوايَ مَوْلًى◆يُسَيِّرُني فما أَشْكو المَسيرا!
  14. 14
    فيَسْلِبُني الحِسانُ نُهًى وحِسّاً◆وأَرْضاهُنَّ لي سِجْناً ونِيرا!
  15. 15
    وأُبْدِلُهُنَّ بِالبأْساءِ نُعْمى◆فَيَلْقَيْنَ العَسيرَ بها يَسيرا!
  16. 16
    وأُهْدِرُ بَيْن أَيْدِيهِنَّ رُشْدي◆بلا وَعْيٍ. فقد كنْتُ الغَرِيرا!
  17. 17
    أراعِيتي. وكانَ الحِقْدُ يُغْرِي◆حَشايَ على الذين فَرَوْا أَدِيمي!
  18. 18
    وما كنْتُ الحَقُودَ فَأَرْغَمَتْني◆مثالِبُهُم على الطَّبْعِ الذَّمِيم!
  19. 19
    وما يَرْتَدُّ ذو حِقْدٍ بِعَفْوٍ◆فما كان الحَقُودُ سوى اللَّئِيمِ!
  20. 20
    فَأَبْرَأَني بِصَفْعِ قَفاهُ حتى◆رأيْتُ مَدامِعَ العَبْدِ الزَّنِيمِ!
  21. 21
    أَراعيتي. ولولا الغَيُّ يُفْضي◆بِصاحِبِه لِمَرْتَعِهِ الوَخِيمِ..!
  22. 22
    لَكُنْتُ عَفَوْتُ عن شَرٍّ حَقُودٍ◆وأَصْدُرُ فيه عن طَبْعي القدِيمِ!
  23. 23
    ولكنِّي انْقَلَبْتُ إلى عَتِيٍّ◆يَرى نُعْماهُ في قَهْرِ الغَرِيمِ!
  24. 24
    لقد كنْتُ المَلاكَ فكيف أغدو◆وقد دَهَمَ المشِيبُ إلى رَجِيمِ؟!
  25. 25
    أراعِيَتي. وقد عادَتْ خِلالي◆مَباذِلَ حَيَّرَتْ أَهْلي وصَحْبي!
  26. 26
    فما عادَتْ أَشِعَّتُها بِعَقْلي◆تُضَوِّئُهُ. ولا عادَتْ بِقَلْبي!
  27. 27
    لماذا يَسْتَحِيلُ التِّبْرُ يَغْلُو..◆إلى صَخْرٍ يُجَرِّحُني.. وتُرْبِ؟!
  28. 28
    لماذا لا يَحُولُ الضِّيقُ يُدْمي◆ويُرْمِضُ مُهْجَتي الحَرَّى لِرَحْبِ؟!
  29. 29
    أراعِيَتي. وقد أَحْنُو وأَقْسُو◆وأَسْلُكُ مَنْهَجيْ سَهْلٍ وصَعْبِ!
  30. 30
    وأَفْتَرِعُ الذُّرى صَعَداً. وأَهْوِى◆بِدُونِ تَحَرُّجٍ بقَرارِ جُبِّ!
  31. 31
    وقد أَدْنو لِسِربي ثم أُنْأى◆خَؤُوفاً منه. وهو يرِيدُ قُرْبي!
  32. 32
    وما أَدْرِي أكنْتُ على ضَلالٍ◆وإلاَّ كنْتُ ذا صَفْوٍ وحُبِّ؟!
  33. 33
    أراعِيَتي. وأَنْتِ ملاذُ رُوحي◆وأَنْتِ المَجْدُ لي بِذُرًى عَوالى!
  34. 34
    فَكُوني لي كما كنْتِ قَبْلاً..◆أَعُدْ لِحياةِ طُهْرٍ وامْتِثالِ!
  35. 35
    فإِنِّي نُؤْتُ من ثِقَلِ الخطايا◆وحَسْبُكِ بالخطايا من ثِقالِ!
  36. 36
    وقد عَوَّدْتِني أَنْ تَنْشُلِيني◆مِن الأَدْراكِ. مِن جَنَفِ الضِّلالِ!
  37. 37
    عَمِيتُ فَلسْتُ أُبْصِرُ ما أَمامي◆ولا خَلْفِي. وأَعْياني كَلالي!
  38. 38
    فَرُدِّيني لأَمْسِيَ. إنَّ يَوْمي◆يُجَرِّحُني بِأَشْتاتِ النّصالِ!
  39. 39
    تبارَكَ ذو الجلال. فقد بدا لي◆نَهارِي بَيْن أَسْدافِ اللَّيالي!