الحسن .. والشاعر
محمد حسن فقي44 بيت
- 1رُبَّ حُسْنٍ راعَنا ثم اسْتَوى◆غَدَقاً نَنْهَلُ منه ما نَشاءْ!
- 2وإذا الحُسْنُ بدا مُقْتَرِساً◆فَسَيحْني رَاْسَهُ للشُّرفاءْ!
- 3ذلك الحُسْنُ الذي يَرْنوا إلى◆نَجْدةِ الفَنِّ.. حُنُوَاً.. وعطاءْ..!
- 4وهو يَحْبوه. وَيدْرِي أَنَّه◆سوف يَجْزِيهِ خلوداً وإعلاء!
- 5أيُّها الحُسْنُ لقد أَثْملَتْني◆من يَفاعي. فأنا العاني الأَسيرْ!
- 6وأنا الضَّارعُ. إن كرَّمْتَني◆ما أُبالِي كيف ما كانَ المَصِيرْ!
- 7فإذا ما رُمْتَني مُسْتَعْبَداً..◆عُفْتُ مَغْناكَ. وآثَرْتُ المَسِيرْ!
- 8فأنا المُعْطِيكَ حُسْناً وسَناً◆وأنا الكاسيكَ تِبْراً وحَريرْ!
- 9سوف يَبْكي الحُسْنُ. لو طال المَدَى◆وسيَبْقى الفَنُّ يَلْهو بالسِّنينْ!
- 10يَتَحدَّاها .. فما تَلْوي به◆فهو في حُصْنٍ مِن الدَّهْرِ حَصِينْ!
- 11وهو يَحْمي الحُسْنَ في ذُرْوَتِهِ◆حينما يَهْوي إلى السَّفْح الحَزينْ!
- 12كانَ يَحْبوهُ فما ضَيَّعَهُ..◆بل حَباهُ الخُلْدَ في السِّفْرِ الأَمِينْ!
- 13فإذا بالنَّاسِ لا يَنْسُونَه◆حينما كان شِعاعاً ونَدى!
- 14كيف يَنْسَوْنَ الذي كان شّذىً◆والذي كانَ عفافاً وهًدى؟!
- 15فهو كالبلسم يَشفِي مُهَجاً◆شّفَّها البُؤْسُ. فكان الرَّغَدا!
- 16واسْتَوى ما بَيْنَهم يُرْضى الهوى◆راشداً عَذْباً فما أَحْلى الصَّدى!
- 17ولقد جَرَّبْتُ من أَطْهارِهِ◆ولقد جَرَّبْتُ من أَقْذارِهِ!
- 18فّذا الحُسْنُ وَضِيءٌ في الذُّرى◆تَسْتَشِفُّ الرُّوحُ من أَسْرارهِ!
- 19ليس يَطْوِي قَلْبَه إلاَّ على◆عِفَّةٍ تُقْصيهِ عن أّوْزارِهِ!
- 20فهو لا يَخْشى الورى أَنْ يَهْتِكوا◆بِشَتِيتِ القَوْلِ عن أَسْتارهِ!
- 21ما الذي يَخْشاهُ مِمَا اخْتَلَقوا◆وهو حُسْنٌ زانَه عَذْبُ الرُّواءْ؟!
- 22يَزْدَهي بالطُّهْرِ لا يَخْدِشُهُ◆بَصَرٌ عَفٌ. شَغُوفٌ بالنَّقاءْ!
- 23شّدَّ ما أَلْهَمني حُلْوَ الرُّؤى◆فَتَغَنَّيْتُ بما يَرْوي الظِّماءْ!
- 24وتَطَلَّعْتُ فأَفْضَيْتُ إلى◆كَنَفٍ عالٍ بأَجْوازِ الفَضاءْ!
- 25حاورَتْني فيه أَمْلاكٌ سَمَتْ◆وتَلاقَيْنَا.. فَنَحْنُ الخُلَصاءْ!
- 26ههُنا الشِّعْرُ عَرِيقٌ سَيِّدٌ◆وهنا الفِتْنَةُ جَنْبَ الشُّعراءْ!
- 27فِتْنَةٌ تَهْدي. وشِعْرٌ رائِعٌ◆بِمَعانيهِ. تَجِيٌّ للسَّماءْ!
- 28يا لها من أُلْفَةٍ مَحْبُورَةٍ..◆ليس فيها غَيْرُ مَنْحٍ وعَطاءْ!
- 29عِشْتُ لا أَمْلِكُ إلاَّ قَلَماً◆ذَا مِدادٍ من دمٍ مُحْتَدِمِ!
- 30وسَطَوراً سُطِّرَتْ مِن أَلَمِ◆يَدْفَعُ الرُّوحَ لأَعْلا القِمَم!
- 31وشُوراً لم يَزلْ مَضْطَرِماً◆مِن يَفاعي.. راضِياً بالضَّرَمِ!
- 32ولقد أَزْهُوا بِفِكْرٍ شامِخٍ◆مُسْتَنِيرٍ.. كاشِفٍ لِلظُّلَمِ!
- 33حِينَما يَزْهُو الورى إلاَّ الأُلى◆عَشِقوا المَجْد بِطرْسٍ ويَراعْ!
- 34فَهمُوا الصَّفْوَةُ لا تَرضى سِوى◆بِمَتاعٍ ليس يُشَرى ويُباعْ!
- 35فهو مَجْدٌ وحُطامٌ خالِدٌ◆ليس يُغْنِيهِ ولا يُبْلى الضَّياعْ!
- 36وأرى الدُّنْيا بِعَيْنَيْ شاعِرٍ◆من سباعٍ ضارِياتٍ.. وضِباعْ!
- 37لَسْتُ من هذَيْنِ. لكِنْ طامِعٌ◆أَنْ أَرى في الحَلَكِ الرَّاجي شُعاعْ!
- 38فَيُريني الدَّرْبَ سَمْتاً لاحِباً◆أَستَوى فيه مع الحقِّ. الشُّجاعْ!
- 39أنا لا أَطْمَعُ إلاَّ في العُلاَ◆لم يَشُبْها مِن هَوى النَّفْسِ اتِّضاع!
- 40فأنا المُسْفِرُ لا يَحْجُبَني◆كأُولي السُّوءِ. عن العَيْنِ قِناعْ!
- 41إٍيهِ. يا تَوْأَمَ رُوحي إنَّني◆في سِبيلِ الحَقِّ لا أَخْشى الصِّراعْ!
- 42أَلهميني. إنّّ إلْهامَكِ لي◆هو زّادِي. وهو لي نِعْمَ المتاعْ!
- 43أَنْتِ رَوْضٌ وأنا الغَيْمَةُ في◆ذُرْوَةِ الجَوِّ.. حُنُوّاً. والْتِياعْ!
- 44نَوِّلِيني لأُجازِيكِ هَوىً..◆لا يُدانيهِ هَوىً.. قبل الوداع!