هجرت بعدك العيون الرقادا
محمد المعولي62 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر الطويل
- 1هجرتْ بعدك العيونُ الرقادا◆وتملَّت جفونُهنَّ السهادا
- 2نبأٌ كادت الكواكب تنه◆دَّ له والرُّبَى تصير وهادا
- 3وتكاد الأرضون تزحف والأ◆فلاكُ تنشقُّ خيفةً وانتقادا
- 4وتكاد الأرواح من لوعة الفق◆دان حُزناً تفارق الأجسادا
- 5وتكاد القواضِبُ البُتْر من فقد◆دٍ عليه تحاربُ الأغمادا
- 6وقلوبُ الورى تطيرُ بلا عق◆لٍ وكانت مثل الرواسي شدادَا
- 7ودَّ كلٌّ يَفديك بالمال والأو◆لاد طُرّاً لو أن شخصاً يُفَادَا
- 8ليلة الأربعاءِ كنْتِ إذْ غا◆دَرتِ في بلقعِ اليفاعِ جوادَا
- 9لوفاة الإمام ذي العدل سلط◆ان بن سيف تُحرِّكُ الآبادَا
- 10كان للدين كعبةً ولذِي الفضل◆مَلاذاً وللضعيفِ سِنادَا
- 11ولأهل التُّقى مآلا وذِي الفا◆قةِ مالاً وللأنام عِمادا
- 12ثم أضحى في قعْرِ لحدٍ وحيداً◆بعد عِزٍّ يُقلقلُ الأوتادا
- 13لهفَ نفسي عليه من سيّدٍ لا◆زلتُ من سيْبِ كفه مُستفادا
- 14سوفَ أبكي عليه ما دمتُ حيّاً◆بدموع تحكى الحَيَا والعِهَادا
- 15ولو أني أبكي مَدَى الدهر ما أذْ◆رَيتُ مِعشار ما بنَى لي وشَادا
- 16لستُ أُحْصى له فضائلَ تَتْرَى◆جَمَّةً كلما سألتُ أفادَا
- 17يا لَهُ من إمام حق وصدقٍ◆همُّه في ذاتِ الإله اجتهادَا
- 18باسطِ العدل باذلِ المال ملْكٍ◆يعربيٍّ أَوْرَى الأنام زِنادَا
- 19حيث ساسَ الورَى بعدلٍ وفضلٍ◆سادَ بالعدل من تولى وسادَا
- 20قد حباهُ الإله مجداً وعزّاً◆وسخاءً وطارفاً وتِلاَدا
- 21شغلتْه العُلَى وكسبُ المعالي◆فنفَى عنه زَيْنَباً وسعادَاً
- 22ليلَه ساهراً يُناجِي ويرجو◆الله يدعوهُ للأنام السدادَا
- 23ملأَ الخافقين نَيلا وجوداً◆والنواحي هداية ورشادَا
- 24ساسَ أَهلَ الآفاق بالرأ◆ي واللطفِ فصارُوا لربهم زُهَّادَا
- 25رضىَ الله عنه حيّاً وميْتاً◆وحَباهُ الرضوان والإسعادَا
- 26بوَّأَ الله روحه في نعيمٍ◆خالداً لا يخافُ فيه نَكادَا
- 27كان بالأربعاءِ من شهر ذي القع◆دة موتُ الإمام أعني الجوادا
- 28ومضى الألف بعد تسعين عاماً◆في حسابِ التاريخ يُتْلَى عِدادا
- 29بي من الحُزن والكآبةِ من فقدان◆ه ما يقطِّعُ الأَكبادا
- 30قد لَعمرِي لولا أبو العرب السا◆مِي لصرنا بعد الإمام رمادَا
- 31وابتُلِى الناسُ بالبلاءِ عظيماً◆بيِّناً والصلاحُ صارَ فسادا
- 32واطْلخَمَّ الأمرُ الشديدُ وأضحى◆الخلقُ بالويلِ والثبورِ تنادَى
- 33لكنِ اللهُ مَنَّ فضلا علينا◆بجوادٍ لا يخلِفُ الميعادَا
- 34ولَعَمْرِي لو صوِّر الملكُ شخصاً◆كان رأساً وقلبَه والفؤادَا
- 35ما لقينَا له عدوّاً من النا◆س جميعاً أمثلُ هذا يُعَادَى
- 36قبلته القلوبُ فاتفق النا◆سُ عليه محبةً وودادَا
- 37وكذاك العبادُ لو لم يخافوا◆ربَّهم أصبحوا له عُبَّادا
- 38جمعَ اللهُ في خلائقه الغُرِّ◆طباعاً تُنْسِى الأبَ الأولادَا
- 39لا يبالِي بمالِه لو سألنا◆هُ جميعاً أعْطَى وثنّى وزادَا
- 40روحَه إن تسألْهُ يعطِكَها لكن◆خَفِ اللهَ واعفُ واخشَ المعادَا
- 41هَكذا كان جدهُ وأبوهُ◆والفتَى الحرُّ يشبهِ الأجدادَا
- 42وكريماً يهجِّنُ الكرمَ الفذَّ◆نداه ويفضحُ الأجوادَا
- 43ومليكاً أُحيَى لنا كلَّ فضلٍ◆وأمات الأضغانَ والأحتادَا
- 44سيداً جَمَّعَ الأنامَ على حبٍّ◆له لا ترى له أضْدادا
- 45فهْو قد صار للإمامةِ أهلاً◆وهو كفء لها أتتْه تَهادى
- 46يا سليلَ الإمام سلطانَ لاَ◆زِلْتَ إماماً ولا برحتَ تُنادَى
- 47قد أتَتْك الجموعُ خاضعة طو◆عاً وقد سلّمتْ إليك القيادا
- 48وحرامٌ على النفوس التي تَرْ◆قَى العُلا أن تعطى سِواك المقادَا
- 49أنت نِعم الإمام بالفضل والإحس◆ان والعُرف قد غَمرْتَ البلادا
- 50أنت يا ذا النوال كاسمكِ حقّاً◆وأنا قد بلغتُ المُرادا
- 51أنت عيدٌ لنا وأيامنا صارتْ◆برؤياك كُلُّها أعيادَا
- 52نشكرُ اللهَ حين صرت إماماً◆للبرايا وقد ملكتَ العبادَا
- 53طِبْ ونَمْ خالياً من الهمِّ والْ◆أشغال لا تخشَ فرقةً وبعادَا
- 54زادكَ اللهُ منه فضلاً وإحسا◆ناً وإن كنتَ لا ترومُ ازديادَا
- 55وأَعزَّ الدينَ والحمى بك طرّاً◆وأَذلَّ الأعداءَ والحُسَّادَا
- 56عِشْ ودُم يا خليفةَ الله في الأ◆رض ولا تخشَ روعةً وعنادا
- 57وتمل الأيامَ والدهرَ والد◆نيا جميعاً والعصرَ والآبادَا
- 58يا بني يعربَ بن زهران أَنتم◆سادةٌ الورى وصِرْتم عِمادا
- 59بورِكَتْ من عصابةٍ قد بنى الل◆هُ لها في العلياءِ بيتاً مُشادَا
- 60وحَباها دون الأنام بِمُلْك◆وكفاها الأضدادَ والأندادَا
- 61خلّدَ الله مُلككمُ واصْطفاكم◆واجْتباكمْ إذْ صِرتمُ أَمجادَا
- 62دمَّر الله باغِضِيكمْ كما دمَّ◆رَ مِنْ قبلهم ثموداً وعادَا