ميزان الجزر

محمد الماغوط

21 بيت

العصر:
العصر الحديث
حفظ كصورة
  1. 1
    كل محرضات الشعر أمامي ومن حولي◆النجوم المتألقة، الطيور الهاجعة، الأشجار الساكنة والأفق
  2. 2
    اللانهائي الخالد◆ولكن لا شيء يحرضني على الكتابة إلا الصغائر والترهات
  3. 3
    العابرة والمفاجآت المنزلية المباغتة◆كأن تندلق القهوة على ثيابي
  4. 4
    أو يعطس أحد في وجهي◆أو يصطدم رأسي بخزانة
  5. 5
    أو قصبة ساقي بزاوية مقعد◆أو أفاجأ بخطأ في فاتورة البقال أو الهاتف
  6. 6
    لأنني أسجل ديوني وأقرأ فواتيري كما أقرأ الشعر◆وأستسلم للتداعيات التي تسببها هذه الأخطاء إلى الكتابة عن
  7. 7
    الدوائر الرسمية وفوضى المرور والأسعار إلى ارتفاع نسبة الضرائب والبطالة◆إلى الحشود العسكرية وحرب السويس وحزيران وتشرين ولبنان
  8. 8
    إلى مجزرة قانا ومجازر صبرا وشاتيلا إلى حلبجة وتل الزعتر وفرج◆الله الحلو وسجن المزة وسجن المية ومية وسجن أبو غريب وسجن
  9. 9
    تدمر والمقابر الجماعية في كل مكان◆إلى إفراط عبد الناصر في التدخين ومبادرة السادات واغتياله
  10. 10
    ووفاة أم كلثوم وفريد الأطرش وعبد الحليم ومحمد قنديل◆إلى الاحتباس الحراري والغدر بكارلوس وانطون سعادة وكمال
  11. 11
    خير بك واختفاء موسى الصدر ومرافقيه وغزو العراق وليبيا◆والتحالف الدولى والكيل بمكيالين.
  12. 12
    طبيب العائلة يقول لي: كل هذا ولا تأكل ذاك وكل شيء◆سيكون على ما يرام.
  13. 13
    والطبيب النفسي يقول لي: نم الساعة كذا واستيقظ الساعة◆كذا ونصف حبة من هذا مع كل وجبة
  14. 14
    والطبيب المناضل: مظاهرة كل يوم، مسيرة كل أسبوع،◆مهرجان كل شهر، وبعد ذلك لن يعكر صفوك شيء.
  15. 15
    وطبيب الشعر يقول لي: كل واشرب اعطس وتجشأ ونم◆واستيقظ وانس وتذكر واسهر واركض واقفز وهرول واخطب
  16. 16
    وصفق وصفر كما تريد وأنى تشاء◆مثل هذا الطبيب سأرشحه لوزارة الصحة ولمنصب الأمين العام
  17. 17
    للأمم المتحدة ولمنظمة الصحة العالمية◆ولكن ما يقض مضجعي وينغص علي فرحتي هو مصير تلك
  18. 18
    الأشجار التي كانت أشجاري◆والرياح التي كانت رياحي
  19. 19
    والبحار التي كانت بحاري◆والرفاق الذين كانوا رفاقي
  20. 20
    والأمة التي كانت أمتي◆فرغم خيراتها الوفيرة ومياهها العذبة ومناخها المعتدل وآثارها الخالدة
  21. 21
    ورغم أن كل حكامها وقادتها وزعمائها دكاترة في كل شيء،◆تتنقل من مرض إلى مرض حتى وصلت إلى الحال التي يعرفها