نداء لكل الناس فالأمر أعظم

محمد الشوكاني

58 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    نِداءٌ لِكُلِّ النّاسِ فالأَمْرُ أَعْظَمُ◆وَأَنَّ أَميرَ المؤْمِنينَ الْمُقَدَّمُ
  2. 2
    فأَمْرُ جَمِيعَ النّاسِ في كُلِّ مَوْطِنٍ◆إلَيْهِ ومِنْهُ الْعَقَدُ والْحَلُّ أَلْزَمُ
  3. 3
    ونَادِ بَنِيهِ الْغُرَّ سادَاتِ عَصْرِنا◆فإنَّ بِهِمْ عِقْدَ الْمَعالِي يُنْظَمُ
  4. 4
    ونَادِ بَني الْمَنْصورِ قَاسِمٍ الذي◆بَنَى لَهُمُ مَجْداً يَجُلّ ويَعْظُمُ
  5. 5
    وَلَسْتُ أَخُصُّ الْفَرْدَ مِنْهُمْ بِمثْلِ ذا◆ولكِنَّني للكُلِّ مِنْهُمْ أُعَمِّمُ
  6. 6
    وَنادِ رِجالَ الْعِلْمِ جَهْراً فإنَّهُمْ◆بما جَاءَ في كَتْمِ الْبَيانَاتِ أعْلَمُ
  7. 7
    وهُمْ وَرِثوا الْمُخْتارَ فيما أَتَى بِهِ◆وَوارِثُ هَذا الدينِ فيهِ الْمُقَدَّمُ
  8. 8
    وناد رجالَ الطَّعْن والضَّرْبِ كُلَّ مَنْ◆لَهُ عِنْدَ يَوْم الرَّوْع طِرْفٌ ولَهْذَمُ
  9. 9
    وكلَّ فَتى يَسْعَى إلى الْحَرْبِ طالِباً◆مُناصَرَةً للحقِّ والحقُّ أقدمُ
  10. 10
    وقلْ للذي نادَيْتَ مِنْ كُلّ فِرقَةٍ◆أَفي يقظَةٍ أم أنتمُ اليومَ نُوَّمُ
  11. 11
    وَمالَكُمُ عَقْلٌ إذَا كَانَ دِينُكُمْ◆بِهِ طارَ ما بَيْنَ الْبرِيَّةِ قَشْعَمُ
  12. 12
    أَمَا لَكُمُ فِكْرٌ فَكُلُّ مُفَكِّرٍ◆يُؤَخِّرُ رِجلاً فيكُمُ ويُقَدِّمُ
  13. 13
    فَحِيناً رَمَوْكُمْ بالجُنونِ وتَارةً◆يَرَوْنكُمُ في سَكْرَةٍ تَتَغَمْغَموا
  14. 14
    وكَمْ قائِلٍ قَدْ صِرْتُمُ مِثْلَ آلةٍ◆يُقَلِّبُها في كِفَّةِ الدَّهْرِ أبْكَمُ
  15. 15
    وآخَرَ قالَ الأَمْرُ أَدْبَرَ عَنْكُمُ◆فَدَبَّرَكُمْ مَنْ لَيْسَ للرُّشْدِ يَفْهَمُ
  16. 16
    وكَمْ قَدْ أَطالُوا الْقَوْلَ في ذا وإنَّهُ◆حَقِيقٌ بأنَّ الْقَوْلَ فيهِ يُعَظَّمُ
  17. 17
    وَأصْدَقُ منْ هَذا وَأوْلى بأَنكُمْ◆تَرَكْتُمْ أمُوراً وَهْيَ أَوْلَى وأَحْزَمُ
  18. 18
    فَأوَّلُها لم تَقْبَلُوا نُصْحَ ناصِحٍ◆يَرَى أَنَّه فيما يَنُوبُ المقَدّمُ
  19. 19
    وَثانٍ لَها قَدَّمْتُمُ في أمُورِكُمْ◆غَبِيّاً إذا شُدْتُمْ بناءً يُهَدِّمُ
  20. 20
    يَحُلُّ أمُوراً مُحْكماتٍ عُقُودُها◆وَفي كُلِّ حينٍ رَأيُهُ يَتَصَرَّمُ
  21. 21
    وَحَاشَاهُ مِنْ غِشٍّ لكُم غَيْرَ أَنَّهُ◆جَهُولٌ لرأيِ الرُّشْدِ إنْ لاحَ مَغْنَمُ
  22. 22
    أَفي كُلِّ عامٍ يَجْمَعُ الْجُنْدَ مُرْسِلاً◆لَهُمْ بِغَراماتٍ تَجِلُّ وتَعْظُمُ
  23. 23
    وإنْ شارَفُوا فَتْحاً يَدَعْهُمْ فَما لَهُمْ◆لَدَيْهِ وإنْ ماتُوا مِنَ الْجُوعِ مُطْعِمُ
  24. 24
    وما قَبْلَ هَذا الْجَيْشِ في كُلِّ مرَّةٍ◆فَلَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ سِوَى الْجُوعِ يَهْزمُ
  25. 25
    وَقَدْ كانَ هَذا النّاسُ في راحَةٍ بما◆دَفَعْنا بِهِ النَّجْدِي فَقامَ يُهَدِّمُ
  26. 26
    وَأَهْلَكَ رُسْلاً مِنْهُ جُوعاً سَفاهَةً◆وَذَلِكَ عارٌ في الْبَرِيَّةِ مُؤْلِمُ
  27. 27
    وكَمْ أَوْحَشَتْ أَفْعَالُهُ صَدْرَ مُخِلْصٍ◆يُدافِعُ غَيْظاً في الْجَوانِحِ مُبْرمُ
  28. 28
    وأَوْحَشَ ما بَيْنَ الإمامِ وأَهْلِهِ◆وأَوْلادِهِ وابْحَثْ إذا كُنْتَ تَفْهَمُ
  29. 29
    وأيْدِي جَميعِ الخارِجينَ بسُوءٍ ما◆يُدَبِّرُهُ صارَتْ تَجِلُّ وتَعْظُمُ
  30. 30
    وَلَوْلاه ما صارُوا مُلُوكاً وأَنْتُمُ◆أَجَلُّ وأَوْلى في الصُّدورِ وأَعْظمُ
  31. 31
    فَهَلْ لَكُمُ ذَبٌّ عَلَى الْمُلْكِ فَهْوَ قَدْ◆غَدا مَغْنَماً بَيْنَ الأَنامِ يُقسَّمُ
  32. 32
    بَنَادِرُكُمْ فيها حَمُودٌ وَهذِهِ◆زَبِيدٌ وحَيْسٌ والرَّزِيَّةُ أَضخَمُ
  33. 33
    وبَيْتُ الْفَقِيهِ ابنِ الْعُجَيْلِ وبَعْدَها◆حفاش ومِلْحَانٌ مَغانِمُ تُغْنَمُ
  34. 34
    وقَدْ عَزَمُوا مِنْ بَعْدِ ذا أَنْ يُخَيِّموا◆عَلَى بابِ صَنْعا وَهْيَ أَعْلَى وأكْرَمُ
  35. 35
    فَقُلْ لأميرِ المؤْمِنينَ إلى مَتَى◆يُدَ بَّرُ أَمْرَ الْمُلْكِ مَنْ لَيْس يَفْهَمُ
  36. 36
    أتَسْمَحُ بالمُلْكِ الْعَقِيمِ لأَجْلِهِ◆تُريدُ رِضاهُ وَهْوَ للمُلْكِ يَهْدِمُ
  37. 37
    تَدارَكُ أَميرَ المؤمِنينَ الذي بَقِي◆فَعَمّا قَليلٍ لَيْسَ يُغْنِي التَّنَدُّمُ
  38. 38
    فإنّكَ مَحْبُوبٌ إلى النّاسِ لامِرا◆ولكِنَّهُ يُبكي الْقُلوبَ ويُؤْلِمُ
  39. 39
    فَأَيّ بلادٍ منْ بلادِكَ قَبْلَ ما◆تُوسِّطُهُ في سِلْكِ غَيرِكَ تَنْظِمُ
  40. 40
    فَما خَرَجَتْ إلا بِسوءِ صَنيعِهِ◆وأَنْتَ بِذا يا بنَ الأكارِمِ تَعْلَمُ
  41. 41
    وكُلُّ مَصاريفِ الْبَرِيَّةِ قُطِّعَتْ◆ومنْ قَبْلِهِ كانَتْ إليْهِمْ تُسَلَّمُ
  42. 42
    وكْم مِنْ جِراياتٍ ومِنْ كِسْوَةٍ ومِنْ◆ضَحايا رأَيْناها لَدَيْكَ تُقَسَّمُ
  43. 43
    فَلَمّا أَتَى لَمْ يُبْقِ منها بَقِيَّةً◆وأَنْتَ بِذا يا بنَ الأَئِمَّةِ أَعْلَمُ
  44. 44
    وَقَدْ كانَ وَجْهُ الْمُلْكِ فيما عَلِمْتهُ◆يَرُوقُ وفي ذا الْوَقْتِ أَغْبَرُ أَقْتَمُ
  45. 45
    تَقاصَرَ عَنْكُمْ كُلُّ ما تَعْهَدُونَهْ◆وأَعْوزَكُمْ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مَطْعَمُ
  46. 46
    وقَدْ نالَ أَرْحاماً لَكُمْ وَقَرابَةً◆مِنَ الْفَقْرِ أوْصافٌ تَجِلُّ وتَعْظمُ
  47. 47
    وَصارُوا بأَبْوابِ الرِّجال أذِلَّةً◆ولَيْسَ لَهُمْ مِنْ مُكْرِمٍ قَطُّ يُكْرِمُ
  48. 48
    وهانوا وقَدْ كانوا مُلُوكاً أَجِلَّةً◆وصارُوا إلى حالٍ تَضُرُّ وتؤلمُ
  49. 49
    أَلَسْتَ تَرَى أَبْنا أَبِيكَ فإنَّهُمْ◆غَدَوْا يَسأَلُونَ الناسَ والأَمْرُ أَعْظَمُ
  50. 50
    فَلَوْ شاهَدَ الْمَهْديُّ أَوْلادَهُ كَما◆نُشَاهِدُهُمْ أَضْحى لَهُ الدَّمْعُ يُسْجَمُ
  51. 51
    رَعَايَاكُمُ ماتُوا مِنَ الْجُوعِ جَهْرَةً◆ومَاتَ رِجالٌ فَضْلُهُمْ لَيْسَ يُكْتَمُ
  52. 52
    وما ذاكَ مِنْ جَذْبٍ ولكِنْ تَقَطَّعَتْ◆لَهُمْ سُبُلٌ يجري بها الدَّمْعُ والدّمُ
  53. 53
    ولَمْ تَدْفَعُوا عَنْهُمْ عَدُوّاً مُضَعّفاً◆وَلَمْ تَرْحَموا واللهُ بالخَلْقِ أَرْحَمُ
  54. 54
    وكَمْ ناصِحٍ لمْ تَقْبَلُوا مِنْهُ نُصْحَهُ◆وإنْ جاءَ بالحَقِّ الذي هُوَ أَبْرَمُ
  55. 55
    فَهَلْ لَكُمُ من يَقْظَةٍ بَعْدَ نَوْمَةٍ◆أَبِينوا لَنا أَمْ أَنْتُمُ الدَّهْرَ نُوَّمُ
  56. 56
    وَهَلْ مِنْكُمُ ذَبٌّ عَنِ الْمُلْكِ إنَّهُ◆عَلَى جُرُفٍ هَارٍ غَدا يَتَهَدَّمُ
  57. 57
    إذا أَنْتُمُ لضمْ تَقْبَلوا ما أَقُولُهُ◆فَلا بُدَّ مِنكُمْ أَنْ يَطولَ التَّنَدّمُ
  58. 58
    فيا رَبَّنا اشْهَدْ لي عَلَيْهِم فإنّني◆نَصَحْتُ وغَيْرِي صارَ للنُّصْحِ يَكْتُمُ