يا ربة البيت الممنع جاره

لسان الدين بن الخطيب

118 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    يا رَبّةَ البيْتِ المُمَنَّعِ جارُهُورَبيّةَ الشّرَفِ العَليِّ مَنارُهُ
  2. 2
    ما بالُ قلْبِكَ لا يرِقُّ لِهائِمٍأمّا لِقَلبي لا يَقَرُّ قَرارُهُ
  3. 3
    باعَدْتِ بيْنِ جُفونِ صبِّكَ والكَرىحتّى تَساوَى ليْلُهُ ونَهارُهُ
  4. 4
    وحَمَيْتِ طيْرَ النّوْمِ وِرْدَ شؤونِهِفالنّومُ لا يرِدُ الجُفونَ غِرارُهُ
  5. 5
    إنْ كُنْتَ تُنْكِرُ ما بقَلْبي منْ جَوىًيلْتاحُ في طيِّ الضَّلوعِ أوارُهُ
  6. 6
    فاسْتَشهِدي الدّمْعَ السَّفوحَ بوَجْنَتيواسْتَخْبِري الطّيْفَ النّزوحَ قَرارُهُ
  7. 7
    وحَذارِ منْ شَرَرِ الحَشا أنْ تَسْأليفإذا قدَحْتِ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
  8. 8
    تعِسَ العَذولُ أمَا دَرى أنّ الهَوىخَفيَتْ على أرْبابِهِ أسْرارُهُ
  9. 9
    إنْ كانَ أبْطَرَهُ السُّلُوُّ فإنّماسُلْوانُ مِثْلي في هَواكِ تَبارُهُ
  10. 10
    ما للسُّلُوِّ وللمَشوقِ أيَنْثَنيمَنْ قَلْبُهُ بِغَرامِهِ زَخّارُهُ
  11. 11
    يا كَعْبَةَ الحُسْنِ الذي قَلْبي لهُمرْمى الجِمارِ وأضْلُعي أسْتارُهُ
  12. 12
    مُنّي بأيْسَرِ نائِلٍ تُحْيي بهِقلْباً تقسَّمَ في الهَوى أعْشارُهُ
  13. 13
    قالتْ وقد حذِرَتْ حِبالَ مَطامِعيلا يُنْكَرَنّ على الغَزالِ نِفارُهُ
  14. 14
    لا تُخْدَعَنّ فإنّني إنْسيّةٌوالحُسْنُ يلعَبُ بالنُّهى غَرّارُهُ
  15. 15
    أوَ ما تَرى الملِكَ ابْنَ نصْرٍ يوسُفاًأسَداً وأنْصارُ النّبيِّ نِجارُهُ
  16. 16
    ملِكٌ إذا دَهَمَ الرّدى ترَكَ العِدىجَزَراً تُجَرَّرُ بالفَلا أكْسارُهُ
  17. 17
    نصَرَ الجزيرَةَ حيثُ لا مُسْتَصْرِخٌوالبأسُ داميةُ الشَّبا أظْفارُهُ
  18. 18
    وكفَتْ شَديدَ حُروبِها وجُدوبِهاكفّا الجَلالِ يَمينُهُ ويَسارُهُ
  19. 19
    حتّى إذا لقِحَتْ حُروبُ الجَدْبِ عنْأزْلٍ وغالَ جَنابَها إضْرارُهُ
  20. 20
    فبِكُلِّ أفْقٍ رائِدٌ لا يلْتَقيلَفَظَتْهُ عنْ ساحاتِها أغْوارُهُ
  21. 21
    والضّرْعُ أصْبَحَ منْهُ بعْدَ حُفولِهِجفّتْ غَضارَتُهُ وغاضَ سَحارُهُ
  22. 22
    عادَتْ بمُصْفَرِّ القَتادِ لِقاحُهُواسْتَرْفَدَتْ عُشْرَ الفَلاةِ عِشارُهُ
  23. 23
    والقوتُ قُلِّصَ للنّفادِ ظِلالُهُوالأزْلُ قدْ شمَلَ النّفوسَ حِصارُهُ
  24. 24
    والمُرْجِفونَ يلبِّدونَ عَجاجةًرَجْماً بغيْثٍ أُخْفِيَتْ أقْدارُهُ
  25. 25
    حتّى إذا قالوا تسعَّرَ ثاقِبٌعمَّ السّماءَ بلَفْحِهِ اسْتِسْعارُهُ
  26. 26
    أذْكى شُعاعَ الشّمْسِ نارُ قِرانِهِوهُوَ الذي رُصِدَتْ لهُ أدْوارُهُ
  27. 27
    واحْتَلّ بيْتَ اللّيْثِ في آثارِهِزُحَلٌ وليْثُ الغابِ يُرْهَبُ زارُهُ
  28. 28
    والعِلْمُ عِلْمُ اللهِ جلّ جَلالُهُوالعَبْدُ إدْراكُ القُصورِ قُصارُهُ
  29. 29
    وإذا الفَتى خفِيَتْ عليْهِ مسالِكٌمنْهُ فكيْفَ لغَيْرِهِ إبْصارُهُ
  30. 30
    بَيْنا النّجومُ تَشُبُّها ريحُ الصَّباواللّيلُ ينهَبُ بالنّسيمِ صِوارُهُ
  31. 31
    والصُّبْحُ قِطْعٌ في فِجاجِ شُروقِهِوالأرضُ قُطْرٌ أُحْمِيَتْ أقْطارُهُ
  32. 32
    إذْ أقْبلَتْ سُحُبُ الغَمامِ حَوافِلاًفحَثا يُجَلْجِلُ في الثّرى مِدْرارُهُ
  33. 33
    وأنارَ شيْبَ البَرْقِ عارضُ عارِضٍتُحْدى بأصْواتِ الرّعودِ قِطارُهُ
  34. 34
    فغزَتْ عدوَّ المَحْلِ في أحْجارِهِحتّى إذا طُفِيَتْ بهِنّ جِمارُهُ
  35. 35
    أخذَتْ عليْهِ شِعابَهُ ونِقابَهُجَونُ الغَمامِ فعُفّيتْ آثارُهُ
  36. 36
    فاهْتزّ نبْتُ الأرضِ بعْدَ سُكونِهِنشّاً وفُكَّ منَ الرُّغامِ إسارُهُ
  37. 37
    واسْتأنَفَ الرّوْضُ اقْتِبالَ شَبابِهِفأطَلّ منْ بعْدِ المَشيبِ عِذارُهُ
  38. 38
    وتسرْبَلَ الرَّيْحانُ حُلّة سُنْدُسٍرقَمتْ جَنوبَ جُيوبِها أزْهارُهُ
  39. 39
    وتتوّجَتْ زَهْراً مَفارِقُ دوْحِهِوتدرّجَتْ في حُجْرِهِ أبْكارُهُ
  40. 40
    لوْلا مَقامٌ للضّراعَةِ قُمْتَهُفمَحا خطِيّاتِ الوَرى اسْتِغْفارُهُ
  41. 41
    ما كانَ هذا الخَطْبُ ممّا ينْقَضيولَلَجّ في آفاقِها إعْصارُهُ
  42. 42
    يا أيُّها الملِكُ المُرَجّى والذيشهِدَتْ بتَقْوى ربِّهِ أخْبارُهُ
  43. 43
    كمْ موْقِفٍ لك والقُلوبُ خَوافِقٌيهْفو بأجْرامِ الجِبالِ وَقارُهُ
  44. 44
    في جَحْفَل لجبٍ تلاطَمَ موْجُهُوطَما بأثْباجِ الظُّبا زَخّارُهُ
  45. 45
    شُغِفَتْ به بيضُ الصّوارم في الطُّلاووَفَتْ بأوْكارِ الرّدى أوْتارُهُ
  46. 46
    أطْلَعْتَ منْ شُهْبِ الرِّماحِ ثَواقِباًفي مأزِقٍ أخْفى ذُكاءَ غُبارُهُ
  47. 47
    هيْهاتَ يجْحَدُ فضْلَ مجْدِكَ جاحِدٌإنّ العُلا علَمٌ وفخْرُكَ نارُهُ
  48. 48
    وأدَرْتَ أفْلاكَ السِّياسَةِ فوقَهُفافْتَرّ في لَيْلِ الخُطوبِ نهارُهُ
  49. 49
    إنْ أصْبَحَتْ أرْضُ الخِلافَةِ معْدِنافالنّاسُ تُرْبَتُهُ وأنْتَ نُضارُهُ
  50. 50
    لا غَرْوَ أنْ طلَعَتْ فَعالُكَ أنْجُماًإنّ الهُدى فلَكٌ عليْكَ مَدارُهُ
  51. 51
    حلّيْتَهُ وحَمَيْتَ منْ أرْجائِهِفلأنْتَ حقّاً سورُهُ وسِوارُهُ
  52. 52
    أبني عُبادَةَ إنّ فخْرَ قديمكُمْتُلِيَتْ بفُرْقانِ الهُدى أسْطارُهُ
  53. 53
    النّصْرُ لفْظٌ أنْتُمُ مدْلولُهُوالدِّينُ روْضٌ أنْتمُ نَوّارُهُ
  54. 54
    والحلم لحظ أنتم أجفانهوالعلم قلب أنتم أنواره
  55. 55
    نصْرُ النّبُوّةِ فيكُمْ مُسْتَوْدَعٌفهوَ النّسيمُ وأنْتُمُ أسْحارُهُ
  56. 56
    القوْمُ ظِلُّ اللهِ بيْنَ عِبادِهِحاطَ اليَقينُ بهِمْ فعَزَّ ذِمارُهُ
  57. 57
    آوَى لظِلّهِم الهُدى ولَقَبْلُماأرْدى الضّلالَ بعزِّهِمْ مُخْتارُه
  58. 58
    مَنْ كان أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُفمَلائِكُ السّبْعِ العُلا أنْصارُهُ
  59. 59
    للّهِ في إنْجازِ نصْرِكَ موْعِدٌقد آنَ منْ إصْباحِهِ إسْفارُهُ
  60. 60
    دجَتِ الخُطوبُ فكُنْتَ نورَ ظَلامِهاخفِيَ الرّشادُ فكُنْتَ أنْتَ مَنارُهُ
  61. 61
    فجَوارِحُ الإسْلامِ أنْتَ حَياتُهاحقّاً وصدْرُ الدّين أنتَ صِدارُهُ
  62. 62
    فاهْزُزْ ظُبى النّصْرِ العَزيزِ فإنّ مَنْعاداكَ مَطلولُ النّجيعِ جُبارُهُ
  63. 63
    قد عادَ ذو الإقْدامِ منْكَ بسِلْمِهِذُعْراً وأذْعَنَ رَهْبَةً جَبّارُهُ
  64. 64
    ذخَرَتْكَ أحْكامُ الإلاهِ لنَصْرِهِونمَتْكَ منْ هَذا الأنامِ خِيارُهُ
  65. 65
    فارْفَعْ شِعارَ الحَقِّ في علَمِ الهُدىحتّى يَقِرَّ على النّجومِ قَرارُهُ
  66. 66
    وانْعَمْ بمُقْتَبلِ السُّعودِ فإنّمايجْري القضاءُ بكلِّ ما تخْتارُهُ
  67. 67
    في مِصْرَ قلْبي منْ خَزائِنِ يوسُفٍحُبٌّ وعيرُ مَدائِحي تمْتارُهُ
  68. 68
    حلّيْتُ شِعْري باسْمِهِ فكأنّهُفي كلِّ قُطْرٍ حَلَّه دِينارُهُ
  69. 69
    يا ربة البيت الممنع جارهوريبة الشرف العلي مناره
  70. 70
    ما بال قلبك لا يرق لهائمأم ما لقلبي لا يقر قراره
  71. 71
    باعدت بين جفون صبك والكرىحتى تساوى ليله ونهاره
  72. 72
    وحميت طير النوم ورد شؤونهفالنوم لا يرد الجفون غراره
  73. 73
    يلتاج في طي الضلوع أوارهفاستشهدي الدمع السفوح بوجنتي
  74. 74
    واستخبري الطيف النزوح قرارهفإذا قدحت الزند طار شراره
  75. 75
    تعس العذول أما درى أن الهوىإن كان أبطره السلو فإنما
  76. 76
    ما للسلو وللمشوق أتيننيمن قلبه بغرامه سناره
  77. 77
    مني بأيسر نائل تحي بهقلبا تقسم في الهوى أعشاره
  78. 78
    لا ينكرن على الغزال نفارهلا تخدعن فإنني إنسية والحسن
  79. 79
    يلعب بالنهى غرارهأسدا وأنصار النبي نجاره
  80. 80
    ملك إذا دهم الردى ترك العداجزرا تجرر بالفلا أكساره
  81. 81
    والباس دامية الشبا أظفارهكفا الجلال يمينه ويساره
  82. 82
    حتى إذا القحت حروب الجدب عنفبكل أفق رائد لا يلتقي
  83. 83
    والضرع أصبح منه بعد جفولهجفت غضارته وغاض سماره
  84. 84
    عادت بمصفر القتاد لقاحهوالقوت قلص للنفاد ظلاله
  85. 85
    والأزل قد شمل النفوس حصارهوالمرجفون يلبدون عجاجة
  86. 86
    رجما بغيب أخفيت أقدارهحتى إذا قالوا تسعر ثاقب
  87. 87
    عم السماء بلفحه استسعارهأذكى شعاع الشمس نار قرانه
  88. 88
    واحتل بيت الليث في آثارهوالعلم علم الله جل جلاله
  89. 89
    وإذا الغني خفيت عليه مسالكبين النجوم تشبها ريح الصبا
  90. 90
    والليل ينهب بالنسيم صوارهوالصبح قطع في فجاج شروقه
  91. 91
    والأرض قصر أحميت أقطارهفحثا يجلجل في الثرى مدراره
  92. 92
    تحدى بأصوات الرعود قطارهفغزت عدو المحل في أحجاره
  93. 93
    حتى إذا طفيت بهن جمارهجون الغمام فعفيت آثاره
  94. 94
    فاهتز نبت الأرض بعد سكونهنشأ وفك من الرغام إساره
  95. 95
    واستأنف الروض اقتبال شبابهفأظل من بعد المشيب عذاره
  96. 96
    وتسربل الريحان حلة سندسوتتوجت زهرا مفارق دوحه
  97. 97
    وتدرجت في حجره أبكارهلولا مقام للضراعة قمته
  98. 98
    فمحا خطيات الورى استغفارهما كان هذا الخطب مما ينقضي
  99. 99
    وللج في آفاقها إعصارهيا أيها الملك المرجى والذي
  100. 100
    شهدت بتقوى ربه أخبارهوطما بأثباج الظبا زخاره
  101. 101
    شغفت به بيض الصوارم في الطلاأطلعت من شهب الرماح ثواقبا
  102. 102
    إن العلا علم وفخرك نارهوأدرت أفلاك السياسة فوقه
  103. 103
    فافتر في ليل الخطوب نهارهفالناس تربته وأنت نضاره
  104. 104
    إن الهدى فلك عليك مدارهحليته وحميت من أرجائه
  105. 105
    فلأنت حقا صوره وسوارهأبني عبادة إن فخر قد يمكم
  106. 106
    النصر لفظ أنتم مدلولهوالدين روض أنتم نواره
  107. 107
    نصر النبوة فيكم مستودعفهو النسيم وأنتم أسحاره
  108. 108
    القوم ظل الله بين عبادهحاط اليقين بهم فعز ذماره
  109. 109
    آوى لظلهم الهدى ولقبل ماأردى الضلال بعزهم مختاره
  110. 110
    من كان أنصار النبي جدودهفملائك السبع العلا أنصاره
  111. 111
    لله في إنجاز نصرك موعدخفي الرشاد فكنت أنت مناره
  112. 112
    حقا وصدر الدين أنت صدارهفاهزز ظبا النصر العزيز فإن من
  113. 113
    عاداك مطلول النجيع جبارهقد عاذ ذو الإقدام منك بسلمه
  114. 114
    ذعرا وأذعن رهبة جبارهذخرتك أحكام الإله لنصره
  115. 115
    فارفع شعار الحق في علم الهدىحتى يقر على النجوم قراره
  116. 116
    وانعم بمقتبل السعود فإنمايجري القضاء بكل ما تختاره
  117. 117
    حب وعير مدائحي تمتارهحليت شعري باسمه فكأنه
  118. 118

    في كل قطر حله ديناره