نبيت على علم يقين من الدهر

لسان الدين بن الخطيب

66 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    نَبيتُ على عِلْمٍ يَقينٍ من الدّهْرِونعْلَمُ أنّ الخَلْقَ في قبْضَةِ القَهْرِ
  2. 2
    ونرْكَنُ للدُّنْيا اغْتِراراً بلَهْوِهاوحسْبُكَ مَنْ يرْجو الوَفاءَ منَ الغَدْرِ
  3. 3
    ونَمْطُلُ بالعزْمِ الزّمانَ سَفاهةًفيوْمٌ الى يوم وشهْرٌ الى شهْرِ
  4. 4
    ونُغْري بما يَفْنى المَطامِعَ والهَوىونرْفُضُ ما يَبْقى فيا ضيْعَةَ العُمْر
  5. 5
    وندْفَعُ أحْباباً كِرامًا الى الرّدىونسْلو ونلْهو بعْدَ ذاكَ عنِ الأمْرِ
  6. 6
    هوَ الدّهْرُ لا يَبْقى على حَدَثانِهِجَديدٌ ولا ينْفَكُّ عنْ حادِثٍ نُكْرِ
  7. 7
    وبيْنَ الخُطوبِ الطّارِقاتِ تَفاضُلٌكفَضْلِ مَنِ اغْتالَتْهُ في رِفْعَةِ القَدْرِ
  8. 8
    ألَمْ ترَ أنّ المجْدَ أقْوَت رُبوعُهُوصوّحَ منْ أدْواحِهِ كلَّ مخْضَرِّ
  9. 9
    ولاحَتْ على وجْهِ العَلاءِ كآبةٌفقطّبَ منْ بعْدِ الطّلاقَةِ والبِشْرِ
  10. 10
    أمَوْلاتَنا الكُبْرى وفاؤكِ أنّنابَرينا الى الأشْجانِ منْ شيمَة الصّبْرِ
  11. 11
    فقَدْناكِ لا فَقَدَ النّواظر نورَهاوكُنْتِ لنا نوراً يُضيءُ لمَنْ يَسْري
  12. 12
    عجِبْتُ لمُغْتالِ الرّدى كيْفَ لمْ يُرَعْلمَنزِلِكِ المحْفوفِ بالنّهْيِ والأمْرِ
  13. 13
    وكيْفَ انْبَرى صرْفُ الحِمامِ مصَمِّماًخِلالَ الصِّفاحِ البيضِ والأسَلِ السُّمْرِ
  14. 14
    سُتورٌ منَ الدّينِ المَتينِ كثيفَةٌوكمْ دونَها للمُلْكِ والعِزِّ منْ سِتْرِ
  15. 15
    نعِدُّ الرِّماحَ المشْرَفيّة والقَنىهوَ الدّهْرُ يجْري في البريّةِ حُكْمُهُ
  16. 16
    فعِزُّ الغِنى سِيّانِ أو ذِلّةُ الفَقْرِرَمَي تُبَّعاً بالحَتْفِ قصْداً فلمْ يكُنْ
  17. 17
    لأتْباعِهِ في ذلكَ الخَطْبِ منْ نصْرِوأرْدَى أنُوشِرْوانُ كِسْرى بصَرْفِهِ
  18. 18
    كَسيراً ولم يتْرُكْ لقَيْصَرَ من قصْرِلقدْ فُجعَ الإسْلامُ منْكِ وأهْلُهُ
  19. 19
    بذُخْرٍ بَعيدِ الصّيتِ مُشْتَهِرِ الذِّكْرِوواحِدَةٍ فاقَتْ نِساءَ زَمانِها
  20. 20
    كَما فضَلَتْ أمْثالَها ليلةُ القَدْرِوهلْ خفَضَ التّأنيثُ للشّمْسِ رُتْبةً
  21. 21
    وهلْ رفَعَ التّذْكيرُ منْ رُتْبَةِ البَدْرِأصالةُ آراءِ وفَضلُ سياسةِ
  22. 22
    وفخْرُ انْتِماءٍ دونَه مُنْتَهى الفخْرِوديوانُ مجْدٍ ضُمِّنَتْ صَفحاتُهُ
  23. 23
    خِلالَ المُلوكِ الغالِبينَ بَني نصْرِبإبْقاءِ معْروفٍ برَعْيِ وسيلَةٍ
  24. 24
    بإيواءِ مَلْهوفٍ بنُصْرَةِ مُضْطَرِّأرى سَفَرَ الدُّنْيا يُرَجّى إيابُهُ
  25. 25
    أعيدي لقَصْرِ المُلْكِ منْك التِفاتَةًولوْ بمَزارٍ للخَيالِ الذي يَسْري
  26. 26
    فكَمْ فيهِ من قلْبٍ لبُعْدِك خافِقٍومنْ لوْعةٍ تُذْكى ومنْ عبْرَةٍ تَجْري
  27. 27
    وشمْلٍ جميعٍ فرّقَتْهُ يَدُ النّوىومرْأىً بديعٍ غيّرتْهُ يَدُ الدّهْرِ
  28. 28
    ومنْصِبُ مُلْكٍ أوْحَشَتْ جَنَباتُهُوهالة إيوان تراءت بلا بدر
  29. 29
    وما كنت إلا الشمس يحيا بك الورىعلى بُعدِ العَلْياءِ أو رِفْعَة القَدْرِ
  30. 30
    وهيْهاتَ مَنْ للشّمْسِ منْكِ بمُشْبِهٍكمالٌ بِلا نقْصٍ ونفْعٌ بِلا ضُرِّ
  31. 31
    حَمَلْنا على الأعْناقِ منْكِ سَحابةًمُبارَكَةَ السُّقْيا مقدّسَةَ القَطْرِ
  32. 32
    ولمّا أتيْنا اللّحْدَ في غلَسِ الدُّجىرأيْنا أفولَ الشّمْسِ في مطْلَعِ الفَجْرِ
  33. 33
    فلَوْ أنّ قبْراً صارَ للنّاسِ قِبْلَةًجعَلْنا مُصَلاّنا الى ذلِكَ القَبْرِ
  34. 34
    ولوْ وجَدَ الخَلْقُ السّبيلَ لتُرْبَةٍحوَتْ لحْدَك المَكْفوفَ بالفَضْلِ والبِرِّ
  35. 35
    لَطافوا بِها سبْعاً ولبّوا وأحْرَموافَفازوا لدَيْها بالمَثوبَةِ والأجْرِ
  36. 36
    وذادَتْ عنِ العَلْياءِ عزْمَةُ يوسُفٍسَليلِ عُلاكَ الطّاهِرِ المَلِكِ البِرِّ
  37. 37
    ولكنّهُ حُكْمٌ منَ اللهِ نابعٌيُقابَلُ بالتّسْليمِ والصّبْرِ والشُّكْرِ
  38. 38
    ودونَكِ منْ عبْدٍ لمُلْكِكِ نادِبٍثَناءً كما هبّ النّسيمُ على الزّهْرِ
  39. 39
    ولوْ كان في وُسْعي غَناءٌ بلَغْتُهُبِما يَقْتَضيهِ قدْرُكِ الضّخْمُ لا قَدْري
  40. 40
    وواللّهِ ما وفّيْتُ حقَّكِ واجِباًولكنّهُ شيءٌ أقَمْتُ بهِ عُذْري
  41. 41
    نبيت على علم يقين من الدهرونعلم أن الخلق في قبضة القهر
  42. 42
    ونركن للدنيا اغترارا بلهوهاونمطل بالعزم الزمان سفاهة
  43. 43
    فيوم إلى يوم وشهر إلى شهروندفع أحبابا كراما إلى الردى
  44. 44
    هو الدهر لا يبقى على حدثانهجديد ولا ينفك عن حادث نكر
  45. 45
    وبين الخطوب الطارقات تفاضلألم تر أن المجد أقوت ربوعه
  46. 46
    وصوح من أدواحه كل مخضرفقطب من بعد الطلاقة والبشر
  47. 47
    أمولاتنا الكبرى فداؤك أننابرئنا إلى الأشجان من شيمة الصبر
  48. 48
    فقدناك فقد النواظر نورهاعجبت لمغتال الردى كيف لم يرع
  49. 49
    لمنزلك المحفوف بالنهي والأمروكيف انبرى صرف الحمام مصمما
  50. 50
    خلال الصفاح البيض والأسل السمرستور من الدين المتين كثيفة
  51. 51
    وكم دونها للملك والعز من سترنعد الرماح المشرفية والقنى
  52. 52
    هو الدهر يجري في البرية حكمهفعز الغنى سيان أو ذلة الفقر
  53. 53
    رمى تبعا بالحتف قصدا فلم يكنبذخر بعيد الصيت مشتهر الذكر
  54. 54
    وهل خفض التأنيث للشمس رتبةوهل رفع التذكير من رتبة البدر
  55. 55
    وديوان مجد ضمنت صفحاتهبإبقاء معروف ورعي وسيلة
  56. 56
    بإيواء ملهوف بنصرة مضطرومن لوعة تذكي ومن عبرة تجري
  57. 57
    وشمل جميع فرقته يد النوىومرآى بديع غيرته يد الدهر
  58. 58
    وهيهات من للشمس منك بمشبهكمال بلا نقص ونفع بلا ضر
  59. 59
    مباركة السقيا مقدسة القطرولما أتينا اللحد في غلس الدجى
  60. 60
    رأينا أفول الشمس في مطلع الفجرفلو أن قبرا صار للناس قبلة
  61. 61
    جعلنا مصلانا إلى ذلك القبرولو وجد الخلق السبيل لتربة
  62. 62
    حوت لحدك المكنوف بالفضل والبرلطافوا بها سبعا ولبوا وأحرموا
  63. 63
    سليل علاك الطاهر الملك البرولكنه حكم من الله نابع
  64. 64
    يقابل بالتسليم والصبر والشكرثناء كما هب النسيم على الزهر
  65. 65
    ولو كان في وسعي عناء بلغتهبما يقتضيه قدرك الضخم لا قدري
  66. 66

    ووالله ما وفيت حقك واجبا