مقامك مرفوع على عمد السعد
لسان الدين بن الخطيب57 بيت
- العصر:
- العصر المملوكي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1مَقامُكَ مرْفوعٌ على عَمَدِ السّعْدِ◆وحمْدُكَ مسْطورٌ على صُحُفِ المجْدِ
- 2وحُبُّكَ أشْهى في القُلوبِ منَ المُنى◆وذِكْرُكَ أحْلى في الشِّفاهِ منَ الشّهْدِ
- 3كرُمْتَ إلى أنْ كادَ يَسْألُكَ الحَيا◆وصُلْتَ إلى أنْ هابَكَ السّيْفُ في الغِمْدِ
- 4وجَمَّعَ فيكَ اللّهُ مُفْتَرِقَ العُلى◆وشتّى المَعاني الغُرِّ في عَلَمٍ فَرْدِ
- 5وأحْيَيْتَ آثارَ الخَلائِفِ سابِقاً◆جِيادَ المَدى فِيما تُعيدُ وما تُبْدي
- 6ولا مِثْلَ شَفّافِ الضِّياءِ بَنَيْتَهُ◆على الطّائِرِ الميْمونِ والطّالِع السّعْدِ
- 7توشّحَ منْ زُهْرِ النّجومِ قِلادَةً◆ومنْ قَلَقِ الإصْباحِ أصْبَحَ في بُرْدِ
- 8مَقامُ النّدى والبأسِ والعدْلِ والتّقى◆ومُسْتَوْدَعُ العَلْياءِ والشّرَفِ العِدِّ
- 9دَحَيْتَ من الزُّلِّيجِ صفْحَةَ أرْضِهِ◆بلَوْنَيْنِ مُبْيَضِّ الأديمِ ومُسْوَدِّ
- 10كَما رُقِمَ الكافورُ بالمِسْكِ والتَقَتْ◆ذَوائِبُ منْ شَعْرٍ أثِيثٍ على خدِّ
- 11وأرْسَلْتَ فيها جَدْوَلَ الماءِ سائِلاً◆كما سُلّ مَصْقولُ الغِرارَيْنِ منْ غِمْدِ
- 12تقابَلَ بَيْتاهُ وقد أبْرزَتْهُما◆منَ الدِّينِ والدُّنْيا عُلاكَ على حَدِّ
- 13فألْبَسْتَ هذا حُلّةَ المُلْكِ والغِنى◆وألْبَسْتَ هذا شَمْلَةَ النُّسْكِ والزُّهْدِ
- 14وكَمْ عِبْرَةٍ أبْدَيْتَ تلْعَبُ بالنُّهى◆فتَنْحَرِفُ الأذْهانُ منّا عنِ القَصْدِ
- 15فكمْ غادَةٍ تخْتالُ تحتَ منصَّةٍ◆مُعَصْفَرَةِ السِّرْبالِ مصْقولَةِ الخَدِّ
- 16منَ الصُّفْرِ إلا أنّها عرَبيّةٌ◆إذا اجْتُلِيَتْ فيها سِماتُ بَني سَعْدِ
- 17حبَتْها دمَشْقُ الشّامِ كلَّ زُجاجَة◆أرَقّ منَ الشّكْوى وأصْفى منَ الوُدِّ
- 18رأيْنا بِها كُرْسيَّ كِسْرَى وتاجَهُ◆نُلاحِظُهُ عَيْناً على قِدَمِ العَهْدِ
- 19وكمْ رامِحٍ للفُرْسِ فيها ونابِلٍ◆وراحٍ نُعاطِيها مُهَفْهَفَةَ القَدِّ
- 20ومِنْ سُرُرٍ مَرْفوعَةٍ وأرائِكٍ◆كما رقَمَتْ أيْدي الغَمامِ صَبا نَجْدِ
- 21يُذكِّرُ مَرآها قُلوبَ أولِي النُّهى◆بما وُعِدَ الأبْرارُ في جنّةِ الخُلْدِ
- 22حَدائِقُ دِيباجٍ سَقَتْها منَ الحَيا◆سَحائِبُ أفْكارٍ مهنّأةِ الوِرْدِ
- 23فَما شِئْتَهُ منْ نَرْجِسٍ وبنَفْسَجٍ◆وآسٍ وسُوسانٍ نَضيرٍ ومنْ وَرْدِ
- 24وهَبّتْ رِياحُ النّصْرِ في جَنَباتِها◆فأنشأنَ سُحْبَ العَنْبَرِ الوَرْدِ والنَّدِّ
- 25مَطارِدُ فُرْسانٍ ومَجْرَى سَوابِحٍ◆ومَكْنِسُ غِزْلان وغابَةُ ذي لِبْدِ
- 26تكنّفَها عدْلُ الخليفَةِ يوسُفٍ◆فترْعَى الظِّباءُ العُفْرُ فيها معَ الأُسْدِ
- 27مآثِرُهُ تلْتاحُ في أفُقِ العُلى◆إذا حدّثوا تَرْوي الرّواةُ حَديثَهُمْ
- 28عنِ الأسْمَرِ الخَطّيّ والأبيَضِ الهِنْدي◆وقَتْ بَيْتَكَ المعْمورَ منْ كلِّ حادِثٍ
- 29تهنّأ بهِ الأيّامَ دانِيَةَ الجَنى◆وصافِحْ بهِ الآمالَ منْظومَةَ العِقْدِ
- 30يَقومُ بآفاقِ البِلادِ خَطيبُها◆يُتَرْجِمُ عنْ حُبّي ويُخْبِرُ عنْ وُدّي
- 31ركَضْتُ لَها خيْلَ البَديهَةِ جاهِداً◆وأسْمَعْتُ آذانَ المَعالي على بُعْدِ
- 32تَقولُ رُواةُ الشِّعْرِ عنْدَ سَماعِها◆تُرَى هلْ لِهذا النّدِّ في الأرضِ من نِدِّ
- 33رَعى اللهُ قُطْراً أطْلَعَتْكَ سَماؤُهُ◆مقامك مرفوع على عمد السعد
- 34وحبك أشهى في القلوب من المنى◆وصلت إلى أن هابك السيف في الغمد
- 35وجمع منك الله مفترق العلا◆وشتى المعاني الغر في في علم فرد
- 36حياد المدى فيما تعيد وما تبدي◆ولا مثل شفاف الضياء بنيته
- 37توشح من زهر النجوم قلادة◆ومن فلق الإصباح أصبح في برد
- 38مقام الندى والباس والعدل والتقى◆ومستودع العلياء والشرف العد
- 39دحيت من الزليج صفحة أرضه◆بلونين مبيض الأديم ومسود
- 40ذوائب من شعر أثيث على خد◆وأرسلت فيه جدول الماء سائلا
- 41كما سل مصقول الغرارين من غمد◆تقابل بيتاه وقد أبرزتهما من
- 42الدين والدنيا علاك على حد◆فألبست هذا حلة الملك والغنى
- 43وألبست هذا شملة النسك والزهد◆وكم عبرة أبديت تلعب بالنهى
- 44فتنحرف الأذهان منا عن القصد◆فكم عادة تختال تحت منصة
- 45معصفرة السربال مصقولة الخد◆من الصفر إلا أنها عربية
- 46حبتها دمشق الشام كل زجاجة◆أرق من الشكوى وأصفى من الود
- 47رأينا به كرسي كسرى وتاجه◆تلاحظه عينا على قدم العهد
- 48وراح تعاطيها مهفهفة القد◆يذكر مرآها قلوب أولي النهى
- 49بما وعد الأبرار في جنة الخلد◆سحائب أفكار مهنأة الورد
- 50وهبت رياح النصر في جنباتها◆فأنشأن سحب العنبر الورد والند
- 51ومكنس عزلان وغابة ذي لبد◆تكنفها عدل الخليفة يوسف
- 52فترعى الظباء العفر فيها مع الأسد◆إمام هدي من آل سعد نجاره
- 53مآثره تلتاح في أفق العلا◆من النفر الوضاح السادة الأولى
- 54إذا حدثوا تروي الرواة حديثهم◆عن الأسمر الخطي والأبيض الهندي
- 55وقت بيتك المعمور من كل حادث◆تهنأ به الأيام دانية الجنا
- 56يترجم عن حبي ويخبر عن ودي◆تقول رواة الشعر عند سماعها
- 57ترى هل لهذا الند في الأرض من ند◆رعى الله قطرا أطعلعتك سماؤه