لمن طلل نائي المزار بعيده

لسان الدين بن الخطيب

80 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لمَنْ طَلَلٌ نائِي المَزارِ بَعيدُهُوعهْدٌ كَريمٌ لا يُذَمُّ حَميدُهُ
  2. 2
    عَفا غَيْرَ نُؤْيٍ كالسِّوارِ ومَوْقِدٍكَما جَثَمَتْ بيضُ الحَمامِ وسُودُهُ
  3. 3
    إذا أخْلَفَ الغيْثُ الأباطِحَ والرُّبافتَسْكابُ دَمْعِ المُقلَتَيْنِ يَجودُهُ
  4. 4
    مَحَلٌّ لسُعْدَى والزّمانُ مُساعِدٌوجَفْنُ اللّيالي لا يَريمُ هُجودُه
  5. 5
    وقَفْنا بهِ عُوجَ المَطيِّ كأنّهُعَليلٌ ومُجْتازُ الرِّكابِ يَعودُهُ
  6. 6
    فلَوْلا نَسيمٌ رَدّ رَجْعَ جَوابِنافسَكّنَ منْ حَرِّ الأُوامِ بَرُودُهُ
  7. 7
    لَما حَمَلتْ منّا الضّلوعُ غَرامَهاولا كانَ هَذا الشّوقُ يَخْبو وَقودُهُ
  8. 8
    وتاللّهِ لوْلا أنّةٌ تُشْهِرُ الجَوىفأضْحى وسرُّ الحُبِّ بادٍ جُحودُهُ
  9. 9
    لآثَرْتُ كَتْمَ الوجْدِ بيْنَ جَوانِحيوبلّغْتُ في القَلْبِ الهَوى ما يُريدُهُ
  10. 10
    خَليليَّ ما للرّكْبِ لا يَشْتَكي الوَجىوما لِبِساطِ القَفْرِ يُطْوى مَديدُهُ
  11. 11
    يحُثُّ جَناحَ السّيْرِ حتّى كأنّمارَجاءُ أميرِ المُسْلِمينَ يَقودُهُ
  12. 12
    أظنُّ ديارَ الحَيِّ منّا قَريبةًوظمْآنُ هَذا البُعْدِ حانَ وُرودُهُ
  13. 13
    وإلاّ فَما بالُ النّسيمِ كأنّماأكبّتْ على النّارِ الكِباءَ هُنودُهُ
  14. 14
    تأَرّجَ في الآفاقِ مَسْرَى هُبوبِهِكَما حَمَلَتْ عنْهُ الثّناءَ وُفودُهُ
  15. 15
    وما بالُ هذا العِيسِ لا تَسْأمُ السُّرَىكَما جُهِّزَتْ عنْدَ المَغارِ جُنودُهُ
  16. 16
    أميرٌ كَفى الإسْلامَ كلَّ عَظيمةٍوقدْ شابَ منْ طولِ العَناءِ وَليدُهُ
  17. 17
    وقادَ الى إصْراخِهِ كُلَّ سابِحٍمُعوّذَةٍ أنْ لا تُحَطَّ لُبودُهُ
  18. 18
    وألّفَ أسْرارَ النّفوسِ على الُدَىفأوْشَكَ منْ وَقدِ الشَّتاتِ خُمودُهُ
  19. 19
    ولمّا عرَتْ هَذي الجَزيرةَ نَبْوَةٌوعُطِّلَ منْ فَرْضِ الجِهادِ أكيدُهُ
  20. 20
    وأصْبَحَ ثَغْرُ الثّغْرِ بعْدَ ابتِسامِهِولوْلا دِفاعُ اللّهِ فُضّتْ عُقودُهُ
  21. 21
    تَبارَكَ آلُ النّصْرِ حِفْظَ ذَمائِهِفأعْقَبَ صِدّيقَ الجَلالِ شَهيدُهُ
  22. 22
    وأنْجَبَهُ للدّينِ يحْمي ذِمارَهُكما أنْجَبَتْ لَيْثَ العَرينِ أسودُهُ
  23. 23
    فقامَ بأمْرِ اللهِ ناصِرُ دينِهِولا عِبْءَ يَثْني عَزْمَهُ ويُؤودُهُ
  24. 24
    وأسْلكَ نهْجَ الحقِّ مَنْ حادَ بعْدَماتُنوسِيَ ذِكْراهُ وضَلَّ سديدُهُ
  25. 25
    إذا عُدِّدَ الأمْلاكُ مَجْداً ومَحْتِداًفيُوسُفُ أنْصارُ النّبيّ جُدودُهُ
  26. 26
    وإنْ قَعَدوا منْ دونِ مبْلَغِ غايةٍتَدانَى لهُ منْ كلِّ قَصْدٍ بَعيدُهُ
  27. 27
    إذا خَفَقَتْ أعْلامُهُ وبُنودُهُلهُ فَتَكاتٌ ما تَجفُّ ظُباتُها
  28. 28
    وعزْمُ اقْتِدارِ ما تُحَلُّ عُقودُهُورأيٌ يَمُدُّ الشّمْسَ نوراً ومَشْهَداً
  29. 29
    ملائِكَةُ السّبْعِ الطِّباقِ شُهودُهُفلِلنّاسِ في يومِ العَطاءِ هِباتُهُ
  30. 30
    وللّهِ في اللّيلِ الطّويلِ هُجودُهُيَميناً لَما الأنْواءُ إلا يَمينُهُ
  31. 31
    وما الجُودُ إلا ما سَقَى الأرْضَ جودُهُأميرَ العُلَى لوْلاكَ أصْبَحَ رَبْعُها
  32. 32
    خَلاءً ودِينُ اللهِ وَاهٍ عَمودُهُولَكِنْ نَهَجْتَ العَدْلَ منْ بعْدِ فتْرَةٍ
  33. 33
    وقدْ دَرَسَتْ آثارُهُ وعُهودُهُوبَدّدْتَ شمْلَ الكُفْرِ بعْدَ ائتلافِهِ
  34. 34
    فأضْحَى عَميداً في الرُّغامِ عَميدُهُوجاهَدْتَهُ في اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ
  35. 35
    فأذْعَنَ عاصِيهِ وذلّ عَنيدُهُفمُلْكُكَ مَنْصورُ اللِّواءِ سَعيدُهُ
  36. 36
    وظِلُّكَ خفّاقُ الرواقِ مَديدُهُوسيْفُكَ مرْهوبُ الغِرارِ حَديدُهُ
  37. 37
    وسَيْبُكَ مسْكوبُ النّوالِ عَتيدُهُفلوْلاكَ لمْ تنْهَلَّ بالغَيْثِ ديمةٌ
  38. 38
    ولا راقَ من زَهْرِ الرِّياضِ مَجودُهُوأخْفَقَ مسْعَى كلِّ آمِلِ غايَةٍ
  39. 39
    وأخْلَقَ منْ عَصْبِ الزّمانِ جَديدُهُهَنيئاً لكَ العيدُ الذي أنْتَ عِيدُهُ
  40. 40
    وفي اللهِ ما تُبْديهِ أو ما تُعيدُهُأتَيْتَ المُصَلّى والجُنودُ رَوائِحٌ
  41. 41
    تَغَصُّ بِها أغْوارُهُ ونُجودُهُوقد أبْصَرَتْ منْكَ النّواظِرُ مِلأَها
  42. 42
    جَمالاً تَمُدُّ النَّيِّراتِ سُعودُهُوآيةُ نَصْرٍ في حِجابِ مهابَةٍ
  43. 43
    تُدافِعُ عنْ دينِ الهُدى مَنْ يَكيدُهُفلمّا قَضَيْتَ النّحْرَ أقْبَلْتَ راضِياً
  44. 44
    عنِ اللهِ تُعْلي ذِكْرَهُ وتُشيدُهُوأوْرَدْتَنا منْ جُودِ كفّيْكَ مَوْرِداً
  45. 45
    يبَرِّدُ غُلاّتِ الظِّماءِ بَرودُهُوألْبَسْتَنا الآلاءَ بِيضاً سَوابِغاً
  46. 46
    فزادَكَ مِنْها اللهُ ما تَسْتَزيدُهُوعهد كريم لا يذم حميده
  47. 47
    عفا غير نؤي كالسوار وموقدإذا أخلف الغيث الأباطح والربا
  48. 48
    محل لسعدى والزمان مساعدوجفن الليالي لا يريم هجوده
  49. 49
    وقفنا به عوج المطي كأنهعليل ومجتاز الركاب يعوده
  50. 50
    فلولا نسيم رد رجع جوابنافسكن من حر الأوام بروده
  51. 51
    لما حملت منا الضلوع غرامهاولا كان هذا الشوق يخبو وقوده
  52. 52
    وتالله لولا أنة تشهر الجوىفأضحى وسر الحب باد جحوده
  53. 53
    لأثرت كتم الوجد بين جوانحيوبلغت في القلب الهوى ما يريده
  54. 54
    خليلي ما للركب لا يشتكي الوجاوما لبساط الفقر يطوى مديده
  55. 55
    يحيا جناح السير حتى كأنماأظن ديار الحي منا قريبة
  56. 56
    وإلا فما بال النسيم كأنماأكبت على النار الكباء هنوده
  57. 57
    تأرج في الآفاق مسرى هبوبهكما حملت عنه الثناء وفوده
  58. 58
    وما بال هذا العيس لا تسأم السرىكما جهرت عند المغار جنوده
  59. 59
    أمير كفى الإسلام كل عظيمةوقاد إلى أصراخه كل سابح
  60. 60
    معوده ألا تحط لبودهوألف أسرار النفوس على الهوى
  61. 61
    فأوشك من وقد الشتات خمودهولما عرت هذي الجزيرة نبوة
  62. 62
    وعطل من فوق الجهاد أكيدهوأصبح ثغر الثغر بعد ابتسامه
  63. 63
    ولولا دفاع الله فضت عقدهتدارك آل النصر حفظ ذمائه
  64. 64
    فأعقب صديق الجلال شهيدهوأنجبه للدين يحمي ذماره
  65. 65
    وأسلك نهج الحق من حاد بعدماتنوسي ذكراه وضل سديده
  66. 66
    إذا عدد الأملاك مجدا ومحتدافيوسف أنصار النبي جدوده
  67. 67
    تدانى له من كل قصد بعيدهوأي فؤاد منهم غير خافق
  68. 68
    له فتكات ما تجف ظباتهاوعزم اقتدار ما تحل عقوده
  69. 69
    ورأي يمد الشمس نورا ومشهداملائكة السبع الطباق شهوده
  70. 70
    فللناس في يوم العطاء هباتهولله في الليل سجوده وهجوده
  71. 71
    شمل الكفر بعد ائتلافهفأضحى عميدا في الرغام عميده
  72. 72
    في الله حق جهادهفأذعن عاصيه وذل عنيده
  73. 73
    منصور اللواء سعيدهوظلك خفاق الرواق مديده
  74. 74
    مرهوب الغرار حديدهوسيبك مسكوب النوال عقيده
  75. 75
    لم تنهل بالغيث ديمةولا راق من زهر الرياض مجوده
  76. 76
    مسعى كل آمل غايةوأخلق من عصب الزمان جديده
  77. 77
    لك العيد الذي أنت عيدهالمصلى والجنود روائح
  78. 78
    تغص بها أغواره ونجودهأبصرت منك النواظر ملأها
  79. 79
    جمالا تمد النيرات سعودهفلما قضيت النحر أقبلت راضيا
  80. 80
    وأوردتنا من جود كفيك موردايبرد غلات الظماء بروده