عهد الشباب سقى أيامك الأولا

لسان الدين بن الخطيب

91 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    عهْدَ الشّبابِ سَقَى أيّامَكَ الأُوَلاسحٌّ منَ الدّمْعِ إنْ شحَّ الحَيا هطَلا
  2. 2
    وإنْ حَيا اللهُ حيّاها مُزَيْناتِهِيوْماً وأُسْعِفَ طَلاّبٌ بِما سألا
  3. 3
    فجادَ حيَّكَ منْها غيْرَ مُفْسِدِهامُجَلْجِلٌ يَطأ الأوْهادَ والقُلَلا
  4. 4
    يُغادِرُ الدّوْحَ منْ بعْدِ الذّوَى خضِلاًيخْتالُ في حُلَلٍ مَوْشِيّةٍ وحُلا
  5. 5
    فكمْ لَنا فيهِ إذْ عهْدُ الهَوى كثِبٌوإذْ خِضابُ شَبابِ الفَوْدِ ما نصَلا
  6. 6
    منْ عهْدِ أنْسٍ تفيّأتُ السّرورَ لَدَىروْضاتِهِ وجَنَيْتُ اللهْوَ والغَزَلا
  7. 7
    ومِنْ شُموسٍ وأقْمارٍ إذا طَلَعتْكانَتْ مَشارِقُها الأسْتارَ والكِلَلا
  8. 8
    فاليوْمَ لا وصْلَ إلاّ أنْ تَرى لهُمُنُهْدي تحيّتَنا الأسْحارَ والأصُلا
  9. 9
    يا لائِمَيَّ وقدْ لَجّ الغَرامُ ذَرالوْمي وإنْ كُنْتُما في مِرْيَةٍ فسَلا
  10. 10
    قدْ أنّبَ اللّوْمُ قلْبي في تقلُّبِهحوْلاً وراوَدَ بَثّي مرْبَعاً كَمَلا
  11. 11
    لا الجَفْنُ منّي علَى شحْطِ المَزارِ جَفادَمْعي ولا القلْبُ منْ بعْدِ البِعادِ سَلا
  12. 12
    كمْ لُذْتُ بالدّهْرِ أنْ يُدْني النّوَى فأبَىوبالتّعَلُّلِ أنْ يُجْدي فَما فعَلا
  13. 13
    وليْسَ تَرْوي غَليلاً أو تَعُلُّ صَدىًظِماءُ عزْمِكَ ما أوْرَدْتَها أمَلا
  14. 14
    وفِتْيَةِ تخْرِقُ الفَلاةَ ضُحَىبالعَزْمِ واتّخَذَتْ ظهْرَ الدُجَى جَمَلا
  15. 15
    أنْضاءِ أفْيَحَ إنْ ضلّوا وإنْ ظمِئواشامُوا النّدى واسْتَدلّوا البيضَ والأسَلا
  16. 16
    غالَتْ سوائِمَها شُهْبُ السّنينَ فَماأبْقَتْ مِراساً ولا خَيْلاً ولا جَمَلا
  17. 17
    تَبْغي النّدَى حيْثُ لُجُّ الجودِ موْرِدُهُعذْبٌ وتُنْتِجُ الأمْلاكَ والدُّوَلا
  18. 18
    أجَلْتُ قِدْحَ سِفارِي في رِكابِهِمُففازَ قِدْحي فيما رُمْتُهُ وعَلا
  19. 19
    حتّى أنَخْنا المَطايا في حمَى ملِكعنْ منْهَجِ العدْلِ والإحْسانِ ما عَدَلا
  20. 20
    للّهِ يوسُفُ في الأمْلاكِ إنْ ورَدَتْمنْهُ العُفاةُ جَناباً للنّدَى خضِلا
  21. 21
    كانَتْ مَواهِبُهُ قبْلَ اللِّقاءِ لهُمْنَهْباً وكانتْ لهُمْ جَنّاتُهُ نُزُلا
  22. 22
    جزْلُ العَطاءِ لوْ أنّ البَحْرَ نائِلُهُلقَلّ في جودِهِ الفَيّاضِ ما بَذَلا
  23. 23
    آراؤهُ شُهُبٌ تُهْدي وسيرَتُهُما إنْ تَرَى عِوَجاً فيها ولا خَلَلا
  24. 24
    منْ دوْحَةِ الأزْدِ حيثُ الحَيُّ منْ يمَنٍبشَطِّ غسّانَ مِنْ بعْدِ السُرَى نزَلا
  25. 25
    ثمّ اسْتَرادَ جَنابَ اللهِ خزْرَجُهُحتّى أحلّ بأعْلى يثْرِبَ الحِلَلا
  26. 26
    منْ كلِّ أرْوَعَ تبْدو في أسرَّتِهِسِماتُ يعْرُبَ تأبى الشّوْبَ والدَّخَلا
  27. 27
    مِطْعامُ مَسْغَبَةٍ إنْ ضنّ صوْبُ حَيامِطْعانُ هيْجاءَ لا جُبْناً ولا بَخِلا
  28. 28
    يأبَى المَوارِدَ أنْ تؤتَى مشارِعُهاحتّى إذا أرْسَلَتْ رُعْيانُها الرَّسَلا
  29. 29
    ترَى المُلوكَ وُقوفاً دونَ موْرِدِهلا يورِدونَ بهِ إلا إذا نَهَلا
  30. 30
    حتّى إذا أنْزَلَ اللهُ الكِتابَ بِماأنارَ أبْصارَ أرْبابِ النُهَى وجَلا
  31. 31
    آوَتْ نَبيَّ الهُدَى لمّا اسْتَجارَ بِهاوالنّاسُ في فتْرَةٍ قدْ كذَّبوا الرُّسُلا
  32. 32
    وجالَدَتْ دونَهُ الأحْزابَ جاهِدَةًوجدّلَتْ بظُبَى بُرْهانِه الجَدَلا
  33. 33
    فأصْبَحَتْ في نَوادِيها أدِلّتُهُتعْلو وملّتُهُ قدْ هاضَتْ المِلَلا
  34. 34
    يا ناصِرَ الدّينِ لمّا قلّ ناصِرُهُومُطْلِعَ الجودِ في الدُنْيا وقدْ أفَلا
  35. 35
    لوْلا التشهُّدُ والتّرْدادُ منْكَ لهُلمْ يسْمعِ الناسُ يوْماً منْ لِسانِكَ لا
  36. 36
    رابَ الجَزيرةَ أمْرٌ لا تقَرُّ بِهِوهاجَ مِرجَلُها منْ فِتْنَةٍ وغَلا
  37. 37
    فقَرّ راجِفُها لمّا احْتَلَلْتَ بِهاورُضْتَ بالعَدْلِ منْها المَيْلَ فاعْتَدَلا
  38. 38
    واهْتَزّتِ الأرضُ في رَيْعانِها ورَبَتْكأنّ مُلْكَكَ شمْسٌ حلّتِ الحَمَلا
  39. 39
    حتّى إذا برَقَتْ للرّوعِ بارِقَةٌأقْبَلْتَها البِيضَ والعسّالةَ الذُّبُلا
  40. 40
    وكلّما عذَلَتْكَ النّفْسُ رادِعَةًجعَلْتَ سيْفَكَ فيها يسْبِقُ العَذَلا
  41. 41
    في فِتْيَةٍ ذَمَرَتْ منْها العُلَى صُبُراقدْ ساغَ صِبْرُ المَنايا عندَها وحَلا
  42. 42
    تُضيءُ أوجُهُها والحَرْبُ كالِحَةٌقد شابَ مفْرِقُها بالنّقْعِ واكْتَهَلا
  43. 43
    لوْ رامَتْ الشُّهبَ في أقصى مَراكِزِهالمْ تُبْقِ في الجَوِّ بَهْراماً ولا زُحَلا
  44. 44
    أرْسَلْتُ منْها علَى الأعْداءِ داهِيَةًدَهْياءَ ما وجَدَتْ في دفْعِها قِبَلا
  45. 45
    حتّى إذا سألَتْكَ السِّلْمَ ماثِلَةًحكّمْتَ فيها كِتابَ اللهِ مُمْتَثِلا
  46. 46
    وصِرْتَ والدّينُ ضاحٍ في جَواهرِهاظِلالَ أمْنٍ وسَلْمٍ أمّنَ السُبُلا
  47. 47
    فكادَتِ الشّاءُ ترْعَى والذّيابُ مَعاوكادَتِ الناسُ فيها تأمَنُ الأجَلا
  48. 48
    فدُمْ ومُلْكُكَ للإسْلامِ خيْرُ حِمىًينْفي الخُطوبَ ويكْفي الحادِثَ الجَلَلا
  49. 49
    واسْعَدْ بعِيدٍ أعادَ الدّهْرَ مُبتَهِجاًفي ظِلِّ رَيْعانِهِ والسّعْدَ مُقْتَبِلا
  50. 50
    وازْلِفْ بصَوْمٍ حَبَيْتَ الذِّكْرَ وافِدَهُقِرىً وأخْلَصْتَ فيهِ القوْلَ والعَمَلا
  51. 51
    أثْني عليْكَ بِما أوْلَيْتَ من عمَلٍبَرٍّ وودَّعَ أرْضَى راحِلٍ رحَلا
  52. 52
    ودونَ مُلْكِكَ منْ روْضِ البَيانِ نُهىًأرَحْتُ فيها القَوافِي فاغْتدَتْ مَثَلا
  53. 53
    تَنْميكَ عنْ قدَمٍ في العُرْبِ راسِخةٍوالطِّرْفُ يُعْرَفُ منْهُ العِتْقُ إنْ صَهَلا
  54. 54
    عهد الشباب سقى أيامك الأولاسح من الدمع إن شح الحيا هطلا
  55. 55
    وإن حبا الله حياها من يأت حيايوما وأسعف طالبا بما سألا
  56. 56
    فجاد حيك منها غير مفسدهيغادر الدوح من بعد الذوى خظلا
  57. 57
    يختال في حلل موشية وحلامن عهد أنس تفيأت السرور لدى
  58. 58
    فاليوم لا وصل إلا أن نرى لهمنهدي تحيتنا الأسحار والأصلا
  59. 59
    يا لائمي وقد لج الغرام ذراقد أنب اللوم قلبي في تقلبه
  60. 60
    حولا وراود يثي مربعا كملالا الجفن مني على شحط المزار جفا
  61. 61
    كم لذت بالدهر أن يدني النوى فأبىوبالتعلل أن يجدي فما فعلا
  62. 62
    وليس تروي غليلا أو تعل صدىظماء عزمك ما أودت هل أهلا
  63. 63
    وفتية نحرت نحر الفلاة ضحىبالعزم واتخذت ظهر الدجى جملا
  64. 64
    أنضاء أفيح إن ظلوا وإن ظمئواشاموا الندى واستبدلوا البيض والأملا
  65. 65
    غالت سوائمها شهب السنين فماأبقت مراسا ولا حولا ولا مللا
  66. 66
    تبغي الندى وحيث لج الجود موردهعذب وتنتجع الأملاك والدولا
  67. 67
    ففاز قداحي فيما رمته وعلاحتى أنخنا المطايا في حمى ملك
  68. 68
    لله يوسف في الأملاك إن وردتعنه العفاة جنابا للندى خضلا
  69. 69
    كانت مواهبه قبل اللقاء لهمنهبا وكانت لهم جناته نزلا
  70. 70
    جزل العطاء لو أن البحر نائلهلقل في جوده الفياض ما بذلا
  71. 71
    من دوحة الأزد حيث الحي من يمنبشط غسان من بعد السرى نزلا
  72. 72
    ثم استراد جناب الله خزرجهحتى أحل بأعلى يثرب الحللا
  73. 73
    من كل أروع تبدو في أسرتهسمات يعرب تأبى الشوب والدخلا
  74. 74
    مطعام مسغبة إن ضن صوب حياحتى إذا أرسلت رعيانها الرسلا
  75. 75
    حتى إذا أنزل الله الكتاب بما أنارأبصار أرباب النهى وجلا
  76. 76
    أوت نبي الهدى لما استجار بهاوالناس في فترة قد كذبوا الرسلا
  77. 77
    وجدلت بظبا برهانه الجدلافأصبحت في نواديها أدلته
  78. 78
    تعلو وملته قد هاضت المللايا ناصر الدين لما قل ناصره
  79. 79
    ومطلع الجود والإحسان قد أفلالولا التشهد والترداد منك له
  80. 80
    ... الجزيرة أمر لا تقر بهفقر راجفها لما احتللت بها
  81. 81
    واهتزت الأرض في ريعانها وربتكأن ملكك شمس حلت الحملا
  82. 82
    حتى إذا برقت للروع بارقةأقبلتها البيض والعسالة الذبلا
  83. 83
    وكلما عذلتك النفس وادعةفي فتية ذمرت منها العلا صعدا
  84. 84
    وشاب مفرقها بالنقع واكتهلالو رامت الشهب في أقصى مراكزها
  85. 85
    لم تبق في الجو بهراما ولا زحلاحتى إذا سألتك السلم مائلة
  86. 86
    حكمت فيها كتاب الله ممتثلاوصرت والدين ضاح في هواجرها
  87. 87
    ظلال أمن وسلم أمن السبلافكادت الشاء ترعى والذئاب معا
  88. 88
    يغني الخطوب ويكفي الحادث الجللاواسعد بعيد أعاد الدهر مبتهجا
  89. 89
    في ظل ريعانه والسعد مقتبلاوازلف بصوم حييت الذكر وافده
  90. 90
    أثنى عليك بما أوليت من عملبر وودع أرضى راحل رحلا
  91. 91
    تنبيك عن قدم في العرب راسخةوالطرف يعرف منه العتق إن صهلا