زارت ونجم الدجى يشكو من الأرق

لسان الدين بن الخطيب

117 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    زارتْ ونجْمُ الدُجَى يشْكو منَ الأرَقِوالزّهْرُ سابِحَةٌ في لُجّةِ الأفُقِ
  2. 2
    واللّيلُ منْ روْعةِ الإصْباحِ في دهَشٍقدْ شابَ مفرِقُهُ منْ شِدّةِ الفَرَقِ
  3. 3
    وأوْشَكَتْ أنْ تضِلَّ القَصْدَ زائِرَةٌلوْلا أتَتْني في باقٍ منَ الرّمَقِ
  4. 4
    قالتْ تَناسَيْتَ عهْدَ الحُبِّ قُلْتُ لَهالا والذي خلَقَ الإنسانَ منْ علَقِ
  5. 5
    ما كان قطُّ تَناسِي العهْدِ من شِيَميولا السُّلُوُّ عنِ الأحْبابِ منْ خُلُقي
  6. 6
    ولا ترحّلْتُ عنْ مَغْناكِ منْ ملَلٍقد يُتْرَكُ الماءُ يوْماً خِيفَةَ الشّرقِ
  7. 7
    كمْ ليلةٍ بتُّها والطّيْفُ يشهدُ ليلمْ تطْعَمِ النّوْمَ أجْفاني ولمْ تذُقِ
  8. 8
    أشكو الى النّجْمِ وهْناً ما أُكابِدُهُحتّى شَكا النّجْمُ منْ وجْدي ومِنْ قَلَقي
  9. 9
    يا لائِميَّ أفِيقا منْ ملامِكُمافإنّني مذْ سُقِيتُ الحُبَّ لمْ أفِقِ
  10. 10
    هلْ تذْكُرانِ لَيالِينا وقد نفَحَتْريحُ الصَّبا في رِياضِ للصَّبا عَبِقِ
  11. 11
    وإذْ نَعِمْنا برَغْمِ الدّهْرِ فيهِ وقدْعضّ الأنامِلَ منْ غيْظٍ ومِنْ حنَقِ
  12. 12
    بكُلِّ ساحِرَةِ الألْبابِ آيَتُهاأنْ تُطْلِعَ الشّمْسَ في جُنْحٍ منَ الغسَقِ
  13. 13
    تُنازِعُ الغُصْنَ لدْناً في تأوّدِهِوتخْصِمُ الرّيمَ في الألحاظِ والعُنُقِ
  14. 14
    والرّوضُ يجْلو عِذارِيَهْ وقدْ لبِسَتْعَقائِلُ الوُرْقِ دِيباجاً منَ الوَرَقِ
  15. 15
    كأنّما الغُصْنُ فيه شارِبٌ ثمِلٌبكأسِ مُصْطَبِحٍ في الأُنْسِ مغْتَبِقِ
  16. 16
    فكلّما ارْتاحَ هزّ العِطْفَ منْ طرَبٍوزادَ زَهْواً بمَنْثورٍ منَ الوَرَقِ
  17. 17
    كأنّما الدّوْحُ والأغصانُ جائِلَةٌقد جادَها كلُّ جهْمِ الغيْثِ مُندَفِقِ
  18. 18
    كأنّما الطّلُّ إذ طُلَّ الشّقيقُ بهخدٌّ بصَفْحَتِهِ رشْحٌ منَ العَرَقِ
  19. 19
    همّتْ ثُغورُ الأقاحي أنْ تُقَبّلهُفلِلْبَنفْسَجِ وجْهُ الواجِمِ الحَنِقِ
  20. 20
    كأنّ أوْراقَهُ والرّيحُ تعطِفُهاسَواعِدٌ رفَعَتْ خُضراً منَ الورَقِ
  21. 21
    كأنّما الآسُ آذانُ الجِيادِ وقدْشعَرْنَ بالرّوْعِ في قَفْرٍ منَ الطُرُقِ
  22. 22
    كأنّما النّهْرُ في أثْنائِهِ أفُقٌوالوَرْدُ في الشّطِّ منْهُ حُمرةُ الشّفَقِ
  23. 23
    أو سيْفُ يوسُفَ يوْم الرّوْع سالَ بهِنَجيعُ أعْدائهِ المحمرُّ في الزُّرَقِ
  24. 24
    إمامُ عدْلٍ يُحبُّ اللهُ سيرَتَهُعفُّ العُيونِ كريمُ الخَلْقِ والخُلُقِ
  25. 25
    أقامَ للدّينِ قِسْطاساً فأمّنَهُما سامَهُ الجَوْرُ منْ بخْسٍ ومنْ رهَقِ
  26. 26
    وعمّ بالرِّفْقِ هذا القُطْرَ فابْتَدَرَتْتنْمي مآثِرَهُ جوّابَة الأفُقِ
  27. 27
    أقولُ للرّاكبِ المُزْجي مطِيّتَهُيحُثّها السّيْرَ بيْنَ النّصِ والعنَقِ
  28. 28
    يا زاجرَ العيسِ أنْضاءً مُضَمّرَةًكأنّها أسْهمٌ يمرُقْنَ عنْ فوَقِ
  29. 29
    أهِلّةٌ ما لَها عهْدٌ بمنزِلَةٍمنْ كلِّ منْخَسِفِ الجثْمانِ منْمَحِقِ
  30. 30
    أرِحْ رِكابَك قد أوْرَدْتَ في نهَلٍوقدْ ظفِرْتَ بحبْلِ اللهِ فاعْتلِقِ
  31. 31
    حلَلْتَ بالمنزِلِ المَحْبُوِّ نائِلُهُببابِ ملْكٍ لبابِ البِرِّ مُسْتَبِقِ
  32. 32
    نمَتْهُ أمْلاكَ صِدْقٍ بلْ ملائِكَةًمنْ كلِّ مُحْتَزِمٍ بالحَزْمِ منْتَطِقِ
  33. 33
    آثارُهُمْ في سَماءِ المُلْكِ لائِحَةًتَهْدي وذِكْرُهُمُ مسْكٌ لمُنْتَشِقِ
  34. 34
    وحلّ منْ محتِدِ الأنصارِ منْتَسِباًفي معْشَرِ صُبرٍ عنْدَ الوَغى صُدُقِ
  35. 35
    حِزْبُ النّبيّ الأُلَى إنْ روْعةٌ دهَمَتْمِلْءَ الفَضا لمْ تهِنْ ذَرْعاً ولم تضِقِ
  36. 36
    يا قائِدَ الخيْلِ ترْدِي في أعنّتِهاهَزْلَى الأباطِن والأنْساءِ والصُّفُقِ
  37. 37
    منْ كلِّ أحْمَرَ ورْديٍّ تُنازِعُهُظِباءُ وجْرَةَ في الألْوانِ والخِلَقِ
  38. 38
    وأشْهَبٍ في سَماءِ النّقْعِ مخْتَرِقٍكأنّه قاذِفٌ يهْوي لمُسْتَرِقِ
  39. 39
    وأدْهَمِ اللوْنِ إنْ أبْداكَ غُرّتَهُتخالُ زِنْجيّةً تفترُّ عن يَقَقِ
  40. 40
    كأنّه وهْوَ بالظَّلْماءِ مُشْتَمِلٌخاضَتْ قَوائِمُهُ نهْراً منَ الفَلَقِ
  41. 41
    وأبْلَق شُغِفَتْ حُورُ العُيونِ بهِكأنّما عطَفَتْها نسبَةُ الحدَقِ
  42. 42
    تُشارِكُ اللّيْلَ في إحْكامِ صنْعَتِهواليوْمَ واتّفَقا فيهِ علَى البَلَقِ
  43. 43
    أنتَ الذي خاصَمَتْ فيك السّيوفُ الىأنْ خلّصَ الحقُّ رهْنَ المُلْكِ منْ غلَقِ
  44. 44
    وأنتَ أمّنْتَ حقاً ثغْرَ أنْدَلُسٍوقلْبُ ساكِنِها يرتجُّ منْ خفَقِ
  45. 45
    قد عاوَدَتْ دولَةُ الإسلامِ جِدّتَهاوالكُفْرُ مُشتَمِلٌ بالواهِنِ الخَلِقِ
  46. 46
    فأفْلِقِ البيضَ واهْزُزْ كلَّ غالِبَةٍفالدّينُ في مَرَحٍ والكُفْرُ في وهَقِ
  47. 47
    حتى إذا الرّومُ رامَتْ فُرصَةً ونَزايوماً مُنافِقُها الأشْقَى عنِ النّفَقِ
  48. 48
    فاهْزُز برُعْبِكَ قبلَ الجيْشِ ما جمَعواواضْرِبْ بسَعْدِكَ قبل الصّارمِ الذَّلِقِ
  49. 49
    واسْتقْبلِ الفتْحَ والنّصْرَ الذي نطَقَتْآثارُه بصَحيحٍ غيرِ مُخْتَلَقِ
  50. 50
    وإنْ شكَتْ مرْهَفاتُ البيضِ منْ ظمَأٍفسقِّها عَلَلاً صِرْفاً منَ العَلَقِ
  51. 51
    وإنْ هُمُ جنَحوا للسِّلْمِ واعْتَلَقوامنْها بمُسْتَحْكَمِ الأسْبابِ والعُلَقِ
  52. 52
    اجْنَحْ لها بكتابِ اللهِ مُقْتدياًإذ ذاكَ واسْتَبْقِ فلاًّ منْ ظُباكَ بَقي
  53. 53
    واهْنأ بقابِلِ أعْيادٍ مَواسِمُهامنْظومةً ككُعوبِ الرُّمْحِ في نسَقِ
  54. 54
    في ظلِّ ممْلَكة منْ دونِ ساحَتِهارِدْءٌ منَ اللهِ يحْمي حَوْزَها ويَقي
  55. 55
    موْلايَ دونَكَها عِقْداً فرائِدُهُتُزْهى بمنتَظِمِ الإبْداعِ متّسقِ
  56. 56
    يوَدُّها الدوْحُ في أغْصانِهِ زهَراًغضّاً وتحْسِدُها دارينُ في العبَقِ
  57. 57
    تُزْري بطيبِ أواليها أواخرُهاكذلِكَ السّبْقُ يبْدو آخِرَ الطّلقِ
  58. 58
    لو جِئْتُ في حلْبَةِ العُرْبِ التي سبقَتْما كُنْتُ في القوْمِ إلا حائِزَ السّبَقِ
  59. 59
    وإنْ تأخّرَ بي عنْ جيلِهمْ زمَنيفربّما جاءَ معْنى الصّبْحِ في اللّحَقِ
  60. 60
    والعقْلُ كالبَحْرِ إن هالَتْكَ هيبتُهُفالشّعْرُ يسْبُرُ منْهُ مُنْتَهى العُمُقِ
  61. 61
    فإنْ وفّيْتُ بمعنى المدْحِ فهْوَ جَنىروْضٍ بإنعامِكَ السّحَّ الغَمامُ سُقي
  62. 62
    وإنْ عجَزْتُ فعَنْ عُذْرٍ وثقتُ بهِمَنْ رامَ عدَّ الحَصى والقَطْرَ لم يُطِقِ
  63. 63
    وإنْ وفَيْتُ ببَعْضِ القوْلِ رُبَّتَمايكْفي منَ العِقْدِ ما قدْ حفَّ بالعُنُقِ
  64. 64
    والزهر سابحة في لجة الأفقوالليل من روعة الإصباح في دهش
  65. 65
    قد شاب مفرقه من شدة الفرقوأوشكت أن تضل القصد زائرة
  66. 66
    لولا أني كنت في باق من الرمققالت تناسيت عهد الحب قلت لها
  67. 67
    ما كان قط تناسي العهد من شيميولا السلو عن الأحباب من خلق
  68. 68
    ولا ترحلت عن مغناك من مللقد يترك الماء يوما خيفة الشرق
  69. 69
    كم ليلة بتها والطيف يشهد ليلم تطعم النوم أجفاني ولم تذق
  70. 70
    أشكو إلى النجم وهنا أكابدهحتى شكا النجم من وجدي ومن قلق
  71. 71
    يا لائمي أفيقا من ملامكمافإنني منذ سقيت الحب لم أفق
  72. 72
    هل تذكراني ليالينا وقد نفحتريح الصبا في رياض للصبا عبق
  73. 73
    وإذ نعمنا برغم الدهر فيه وقدعض الأنامل من غيظ ومن حنق
  74. 74
    بكل ساحرة الألباب آيتهاأن تطلع الشمس في جنح من الغسق
  75. 75
    تنازع الغصن لدنا في تأودهوتخصم الريم في الألحاظ والعنق
  76. 76
    والروض يجلو عذاره وقد لبستكأنما الغصن شارب ثمل
  77. 77
    بكأس مصطبح في الأنس معتبقفكلما ارتاح هز العطف من طرب
  78. 78
    وجاد زهوا بمنثور من الورقكأنما الدوح والأغصان جائلة
  79. 79
    قد جادها كل جهم الغيم مندفقأحبة راعها والشمل منتظم
  80. 80
    داعي الوداع فمن باك ومعتنقكأنما الطل إذ طل الشقيق به
  81. 81
    خد بصفحته رشح من العرقهمت ثغور الأقاحي أن تقبله
  82. 82
    كأن أوراقه والريح تعطفهاسواعد رفعت خضرا من الدرق
  83. 83
    كأنما الآس آذان الجياد وقدشعرن بالروع في قفر من الطرق
  84. 84
    كأنما النهر في أثنائه أفقوالورد في الشط منه حمرة الشفق
  85. 85
    أو سيف يوسف يوم الروع سال بهنجيع أعدائه المحمر في الزرق
  86. 86
    إمام عدل يحب الله سيرتهعف الغيوب كريم الخلق والخلق
  87. 87
    أقام للدين قسطاسا فأمنهما سامه الجور من نحس ومن رهق
  88. 88
    وعم بالرفق هذا القطر فابتدرتتنمي مآثره جوابة الرفق
  89. 89
    أقول للركب المزجي مطيتهيحثها السير بين النص والعنق
  90. 90
    يا زاجر العيس أنضاء مضمرةكأنها أسهم يمرقن عن فوق
  91. 91
    أهلة ما لها عهد بمنزلةمن كل منخسف الجثمان ممحق
  92. 92
    أرح ركابك فقد أوردت في نهلحللت بالمنزل المحبو نائله
  93. 93
    بباب ملك لباب البر مستبقمن كل محتزم بالحزم منتطق
  94. 94
    وحل من الأنصار منتسباحزب النبي الألى إن روعة دهمت
  95. 95
    يا قائد الخيل تردي في أعنتهاهزلى الأباطن والأنساء والصفق
  96. 96
    من كل أحمر وردي تنازعهوأشهب في سماء النقع مخترق
  97. 97
    كأنه قاذف يهوي لمسترقوأدهم اللون إن أبداك غرته
  98. 98
    تخال زنجية تفتر عن يققكأنه وهو بالظلماء مشتمل
  99. 99
    كأنما عطفتها نسبة الحدقتشارك الليل في أحكام صنعته
  100. 100
    واليوم واتفقا فيه على البلقأنت الذي خاصمت فيك السيوف إلى
  101. 101
    أن خلص الحق رهن الملك من غلقوأنت أمنت حقا ثغر أندلس
  102. 102
    وقلب ساكنها يرتج من خفققد عاودت دولة الإسلام جدتها
  103. 103
    والكفر مشتمل بالواهق الخلقفأقلق البيض واهزز كل غالبة
  104. 104
    فالدين في مرح والكفر في وهقحتى إذا الروم رامت فرصة ونزا
  105. 105
    يوما منافقها الأشقى عن النفقفاهزز بوعبك قبل الجيش ما جمعوا
  106. 106
    واضرب بسعدك قبل الصارم الذلقواستقبل الفتح والنصر الذي نطقت
  107. 107
    وإن شكت مرهفات الهند من ظمأفسقها عللا صرفا من العلق
  108. 108
    وإن هم جنحوا للسلم واعتلقوامنها بمستحتكم الأسباب والعلق
  109. 109
    فاجنح لها بكتاب الله مقتدياإذ ذاك واستبق فلا من ظباك بق
  110. 110
    منظومة ككعوب الرمح في نسقفي ظل مملكة من دون ساحتها
  111. 111
    ردء من الله يحمي حوزها ويقتزهى بمنتظم الإبداع متسق
  112. 112
    يودها الدوح في أغصانه زهراغضا وتحسدها دارين في العبق
  113. 113
    كذلك السبق يبدو آخر الطلقما كنت في القوم إلا حائز السبق
  114. 114
    وإن تأخر بي عن جيلهم زمنيفربما جاء معنى الصفح في اللحق
  115. 115
    فالشعر يسبر منه منتهى العمقفإن وفيت بحق المدح فهو جنى
  116. 116
    روض بإنعامك السيح العمام سقمن رام عد الحصى والقطر لم يطق
  117. 117
    وإن وفيت ببعض القصد ريتمايكفي من العقد ما قد حف بالعنق