دعاها تشم آثار نجد ففي نجد

لسان الدين بن الخطيب

100 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دَعاها تَشِمْ آثارَ نجْدٍ فَفي نجْدِهَوىً هاجَ منْها ذِكْرُهُ كامِنَ الوَجْدِ
  2. 2
    ولا تَصْرِفاها عنْ وُرودِ جِمامِهِفكَمْ شرِقَتْ بالرّيقِ في موْرِدِ الجُهْدِ
  3. 3
    يُذيب بُراها الشّوْقُ لوْلا مَدامِعٌتَحُلُّ عُراها في المَحاجِرِ والخَدِّ
  4. 4
    وتصْبو الى عهْدٍ هُنالِكَ سالِفٍفتُبْدي منَ الشّوْقِ المبرِّحِ ما تُبْدي
  5. 5
    حمَلْنَ نَشاوَى منْ سُلافِ صُبابَةٍتَميلُ بهِمْ ميْلَ المُنعّمَةِ المُلْدِ
  6. 6
    إذا هبّ هَفّافُ النّسيمِ تَساقَطوافكَفٌّ الى قلْبِ وأخْرى على خَدِّ
  7. 7
    نَشَدْتُكُما باللّهِ هلْ تُبْصِرانِهاعَفَتْ غيرَ سُفْعٍ كالحَمامِ جَواثِمٍ
  8. 8
    وغيْرَ جِدارٍ مثْلِ حاشيَةِ البُرْدِوموْقِدِ نارٍ يسْتَطيرُ رَمادُهُ
  9. 9
    ونُؤْيِ كَما دارَ السِّوارُ على الزَّنْدِوغيْرِ ظِباءٍ في رُباها كَوانِسٍ
  10. 10
    تفَيّأْنَ في أفْيائِها دوْحَةَ الرّنْدِقِفوا نتَشَكّى ما نُلاقي منَ الهَوى
  11. 11
    ونُنْحي على يوْمِ الرّحيلِ ونسْتَعْديونُهْدي الى الأجْفانِ إثْمِدَ تُرْبِها
  12. 12
    فَما اكْتَحَلَتْ منْ بَعْدِهِ بسِوى السُّهْدِسنَسْألُ عنْ سُكّانِها نَفسَ الصَّبا
  13. 13
    لعلّ نسيمَ الرّيحِ يُخْبِرُ عنْ هِنْدِإذِ العيْشُ غضٌّ والشّبيبَةُ وارِفٌ
  14. 14
    جَناها وشَمْلُ الحَيِّ مُنْتَظِمُ العِقْدِمَفارِقُ ما راعَ البَياضُ سَوادَها
  15. 15
    وأفْئِدَةٌ لمْ تَدْرِ ما ألَمُ الصّدِّووَصْلٍ كأنّا منْهُ في سِنَةِ الكَرى
  16. 16
    وعَيْشٍ كأنّا منْهُ في جنّةِ الخُلْدِوجادَ بهِ منْ جُودِ يوسُفَ ساجِمٌ
  17. 17
    مآثِرُهُ تلْتاحُ في صُحُفِ العُلَىوآثارُهُ تسْتَنُّ في سُنَنِ الرُّشْدِ
  18. 18
    إذا هَمَّ أمْضى اللهُ في الأرضِ حُكْمَهُوما لِقَضاءِ اللهِ في الأرضِ منْ رَدِّ
  19. 19
    أقولُ لرَكْبٍ ينْتَحي طُرُقَ السُّرىويَخْبِطُ في جُنْحٍ منَ الليْلِ مرْبَدِّ
  20. 20
    تَهادَى مَطاياهُ التّهائِمُ والرُّبىويَرْمي بهِ غوْرَ الفَلاةِ الى نَجْدِ
  21. 21
    وقد أخْلَفَ الغيْثُ السَّكوبُ دِيارَهاوأفْضى بِها هزْلُ السِّنينَ الى جِدِّ
  22. 22
    ولمْ يُبْقِ منْهُ الأزْلُ غيرَ حُشاشَةٍتُنازِعُها اللَّأْواءُ في العَظْمِ والجِلْدِ
  23. 23
    أرِيحُوا فقَدْ يمّمْتُمْ حَضْرَةَ النّدىوأوْرَدْتُمُ في مَوْرِدِ الرِّفْقِ والرِّفْدِ
  24. 24
    بحيثُ بُلوغُ القَصْدِ ليسَ بنازِحٍلراجٍ ولا بابُ الرّجاءِ بمُنْسَدِّ
  25. 25
    ولُذْتُمْ منَ الدّهْرِ الظَّلومِ بناصِرٍيَرُدُّ شَباةَ الدّهْرِ مَفْلولَةَ الحَدِّ
  26. 26
    وأذْهَبَ ما تُخْفي الصّدورُ منَ الحِقْدِوأحْيَى رُسومَ الفَضْلِ وهْيَ دَوارِسٌ
  27. 27
    وأطْلَعَ منْ نورِ الهِدايَةِ ما يَهْديفَما روْضَةٌ بالغَوْرِ عاهَدَها الحَيا
  28. 28
    وحُلّتْ حُبا الأنْواءِ في ذلكَ العِقْدِوحَجّبَها عنْ ناظِرِ الشّمْسِ فانْثَنَتْ
  29. 29
    تسَتّرُ في ظِلٍّ منَ الغَيْمِ مُمْتَدِّوبَثَّ نَسيمُ الرّوضِ فيها تحيّةً
  30. 30
    قَريبَةَ عهْدٍ باجْتِيازٍ على الهِنْدِوفَضّ فَتيتَ المِسْكِ في جَنَباتِها
  31. 31
    فأرْعَفَ آنافَ الشّقائِقِ والوَرْدِبأعْطَرَ عَرْفاً منْ أريجِ ثَنائِهِ
  32. 32
    إذا نشَرَتْ آثارَهُ صُحُفُ الحَمْدِأنَاصِرَ دينِ اللهِ وابْنَ نَصيرِهِ
  33. 33
    على حينَ لا يُغْني نَصيرٌ ولا يُجْديأضاءَ بها نورُ السّعادَةِ في المَجْدِ
  34. 34
    ولمّا عرَتْ هَذي الجَزيرَة روْعَةٌوأصْبَحَ فِيها الرُّعْبُ مُلْتَهِبَ الوَقْدِ
  35. 35
    وأوْجَفَ خوْفُ الكُفْرِ شُمَّ هِضابِهاتَدارَكْتَ منْها كُلَّ واهٍ ومُنْهَدِّ
  36. 36
    هزَزْتَ الى إعْزازِها كُلَّ ذابِلٍوقُدْتَ الى إصْراخِها كُلَّ ذي لِبْدِ
  37. 37
    وشِمْتَ سُيوفَ الحقِّ واللهُ ناصِرٌوجهّزْتَ قبلَ الجيْشِ جيْشاً منَ السّعْدِ
  38. 38
    وقُلْتَ لنَفْسِ العَزْمِ هُبّي وشَمّريوهَذا أوانُ الشَّدِّ في اللهِ فاشْتَدّي
  39. 39
    ولوْ لمْ تَقُدْ جيْشاً كَفَتْكَ مَهابَةٌمنَ اللهِ تُغْني عنْ نَصيرٍ وعنْ جُنْدِ
  40. 40
    ولكِنْ جَنَبْتَ الجُرْدَ قُبّاً بُطونُهافأقْبَلْنَ أسْراباً كمِثْلِ القَطا تَرْدي
  41. 41
    وما راعَ مَلْكَ الرّومِ إلا طُلوعُهابَوارِقَ تُدْعَى بالمُطهّمَةِ الجُرْدِ
  42. 42
    وغاباً منَ الخَطّيِّ تحْتَ ظِلالِهِأُسودٌ منَ الأنْصارِ تفْتِكُ بالأُسْدِ
  43. 43
    فلمّا اسْتَفَزّ الذُّعْرُ منْكَ فُؤادَهُوحقّقَ معْنى الفَضْلِ في ذلِكَ الحَدِّ
  44. 44
    وما بَرِحَتْ واللهُ ناصِرُ دينِهِقضاياهُ في عَكْسٍ لدَيْكَ وفي طَرْدِ
  45. 45
    رَمى بِيَدِ الإذْعانِ للسِّلْمِ رَهْبَةًوخاطَبَ يسْتَدْعي رِضاكَ ويسْتَجْدي
  46. 46
    فرُحْمى لحَيٍّ لمْ تُجِرْهُ فإنّهُفَريدٌ وإنْ أضْحى منَ القوْمِ في عَدِّ
  47. 47
    وأصْرَخَ نصْرُ اللهِ دعْوَةَ صارخٍطوَيْتَ لهُ تحْتَ الدُّجى شُقّةَ البُعْدِ
  48. 48
    وبُشْرى لأرْضٍ قد سَلَكْتَ بأهْلِهامنَ السَّنَنِ الأرْضى على واضِحِ القَصْدِ
  49. 49
    فأصْبَحَ فيها الضِدُّ يأنَسُ بالضِّدِويَهْديكَ هَذا العِيدُ أسْعَدُ وافِدٍ
  50. 50
    أتاكَ معَ النّصْرِ العَزيزِ على وعْدِطَوى البُعْدَ عنْ شوْقٍ وحطّ رِكابَهُ
  51. 51
    بِبابِكَ بابِ الجودِ في جُمْلَةِ الوَفْدِفأوْلَيْتَنا في ظِلِّه كلَّ نِعْمَةٍ
  52. 52
    هيَ القَطْرُ لا يُحْصى بحَصْرٍ ولا عَدِّوفاضَتْ بهتّانِ النّدى منْكَ راحَةٌ
  53. 53
    هيَ البحْرُ لا ينْفَكُّ حِيناً عنِ المَدِّودونَكَها منْ بَحْرِ فِكْري لآلِئا
  54. 54
    يَسيرُ بِها رَكْبُ النّسيمِ إذا سَرَتْسِراعُ المَطايا في ذَميلٍ وفي وَخْدِ
  55. 55
    تَقومُ بآفاقِ البِلادِ خَطيبَةًتُتَرْجِمُ عنْ حُبّي وتُخْبِرُ عنْ وُدّي
  56. 56
    كأنّ العِراقِيّينَ عنْدَ سَماعِهاوقدْ غصّ حفْلُ القَوْمِ نحْلٌ على شُهْدِ
  57. 57
    يَقولونَ إنْ هبّتْ منَ الَمْدِ نفْحَةٌفليْسَ لِهذا النّدِّ في الأرْضِ منْ نِدِّ
  58. 58
    سَقى اللهُ قُطْراً أطْلَعَتْكَ سَماؤُهُوبورِكَ في موْلى كَريمٍ وفي عَبْدِ
  59. 59
    فكم شرقت بالريق في مورد الجهديذيب ثراها الشوق لولا مدامع
  60. 60
    تحل عراها في المحاجر والخدوتصبو إلى عهد هنالك سالف
  61. 61
    فتبدي من الشوق المبرح ما تبديتميل بهم ميل المنعمة الملد
  62. 62
    إذا هب هفاف النسيم تساقطوافكف إلى قلب وأخرى على خد
  63. 63
    نشدتكما بالله هل تبصرانهامعالم محتها الغمائم من بعدي
  64. 64
    ونؤي كما دار السوار على الزندتفيأن في أفيائها دوحة الزند
  65. 65
    قفوا نشتكي ما نلاقي من الهوىوننح على يوم الرحيل ونستعدي
  66. 66
    ونهد إلى الأجفان إثمد تربهافما اكتحلت من بعده بسوى السهد
  67. 67
    سنسأل عن سكانها نفس الصبالعل نسيم الريح يخبر عن هند
  68. 68
    إذ العيش غض والشبيبة وارفجناها وشمل الحي منتظم العقد
  69. 69
    وأفئدة لم تدر ما ألم الصدووصل كأنا منه في سنة الكرى
  70. 70
    وعيش كأنا منه في جنة الخلدوإن أحق الغيث أن يحيي الربا
  71. 71
    ويروي غمام صاب من منشىء المجدمآثره تلتاح في صحف العلا
  72. 72
    وآثاره تستن في سنن الرشدإذا هم أمضى الله في الأرض حكمه
  73. 73
    وما لقضاء الله في الأرض من ردأقول لركب ينتحي طرق السرى
  74. 74
    ويخبط في جنح من الليل مزبدتهادا مطاياه التهائم والربى
  75. 75
    ويرمي به غور الفلاة إلى نجدوقد أخلف الغيث السكوب ديارها
  76. 76
    وأفضى بها هزل السنين إلى جدولم يبق منها الأزل غير حشاشة
  77. 77
    تنازعها اللاواء في العظم والجلدأريحوا فقد يممتم حضرة الندى
  78. 78
    وأوردتم في مورد الرفق والرفدلراج ولا باب الرجاء بمنسد
  79. 79
    ولذتم من الدهر الظلوم بناصريرد شباة الدهر مفلولة الحد
  80. 80
    وأذهب ما تخفي الصدور من الحقدوأطلع من نور الهداية لمن يهدي
  81. 81
    وحلت حبا الأنواء في ذلك العقدوحجبها عن ناظري الشمس فانثنت
  82. 82
    تستر في ظل من الغيم ممتدوبث نسيم الروض فيها تحية
  83. 83
    وفض فتيت المسك في جنباتهافأرعف آناف الشقائق والورد
  84. 84
    ولما عرت هذه الجزيرة روعةوأصبح فيها الرعب ملتهب الوقد
  85. 85
    وأوجف خوف الكفر شم هضابهاتداركت منها كل واه ومنهد
  86. 86
    هززت إلى إعزازها كل ذابلوقدت إلى إصراخها كل ذي لبد
  87. 87
    وشمت سيوف الحق والله ناصروجهزت قبل الجيش جيشا من السعد
  88. 88
    وقلت لنفس العزم هبي وشمريوهذا أوان الشد في الله فاشتدي
  89. 89
    ولكن جنبت الجرد قبا بطونهابوارق تدعى بالمطهمة الجرد
  90. 90
    وغابا من الخطي تحت ظلالهفلما استفز الذعر منك فؤاده
  91. 91
    وحقق معنى الفضل في ذلك الحدرمى بيد الإذعان للسلم رهبة
  92. 92
    فرحمى لحيى لم تجره فإنهفريد وإن أضحى من القوم في عد
  93. 93
    طويت له تحت الدجى شقة البعدمن السنن الأرضي على واضح القصد
  94. 94
    فأصبح فيها الضد يأنس بالضدويهنيك هذا العيد أسعد وافد
  95. 95
    أتاك مع النصر العزيز على وعدطوى البعد عن شوق وحط ركابه
  96. 96
    فأوليتنا في ظله كل نعمةهي القطر لا يحصى بحصر ولا عد
  97. 97
    وفاضت بهتان الندى منك راحةهي البحر لا ينفك حينا عن المد
  98. 98
    يسير بها ركب النسيم إذا سرتتترجم عن حبي وتخبر عن ودي
  99. 99
    كأن العراقيين عند سماعهاوقد غص حفل القوم نحل على شهد
  100. 100
    يقولون إن هبت من الحمد نفحةفليس لهذا الند في الأرض من ند