دعا عزماتي والمطية والوخدا

لسان الدين بن الخطيب

123 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دَعا عَزَماتي والمطيّةَ والوَخْدا◆وإلاّ فكُفّا الشّوْق عنّي والوَجْدا
  2. 2
    ولا تطلُبا دمْعي بتَجْريحِ مُقْلَتي◆فدَمعيَ مقْبولٌ على القلْبِ ما أدّى
  3. 3
    ألمْ تَرَياني كلّما هبّتِ الصَّبا◆أبُلُّ بِها من نارِ لوْعَتيَ الوَجْدا
  4. 4
    وأصْبو الى البرْقِ الحِجازيِّ كلّما◆أجالَتْ أكُفُّ الأفْقِ في السُّحُبِ الزَّنْدا
  5. 5
    وما كان قبْلَ اليومِ جفْنيَ ساهِداً◆نعَمْ هجْرُ سُعْدى علّمَ المُقْلَةَ السُّهْدا
  6. 6
    ولمّا تَفانى الصبْرُ إلا صُبابَةً◆تسهِّلُ من وقعِ الحوادثِ ما اشْتَدّا
  7. 7
    ولمْ يبْقَ منّي غير رعْيِ مواقِفٍ◆تعلّمَ منْها الآسُ أن يحْفظَ العَهْدا
  8. 8
    حنَنْتُ الى العهْدِ القديمِ الذي قضى◆حَميداً فما أغْنى الحَنينُ ولا أجْدى
  9. 9
    لي اللهُ كمْ أهْذي بنجْدٍ وحاجِرِ◆وأكْني بدَعْدٍ في غَرامي أو سُعْدى
  10. 10
    وما هي إلا زَفْرَةٌ هاجَها الجَوى◆وأبْدى بِها تذْكارَ يثْرِبَ ما أبْدى
  11. 11
    وكم قد كتَمْتُ الشّوْقَ لوْلا مدامِعٌ◆ترَوّي مَجاريها المحاجِرَ والخَدّا
  12. 12
    وتُخْرِجُ منْ بحْرِ الجُفونِ جَواهِرا◆تُحاجُ بها مَنْ أنْكرَ الجوْهَرَ الفَرْدا
  13. 13
    أبْعدَ سُرى الرّكْبِ الحِجازيّ موْهِناً◆أمُدُّ لنَفْسي في تَعَلُّلِها مَدّا
  14. 14
    وأرْجعُ عُمْري منْ زَماني لِقابِل◆كأنّيَ قد أحْصَيْتُ أيّامَهُ عَدّا
  15. 15
    ألا يا حُداةَ الرّكْبِ يبْغونَ يثْرِبا◆ويَلْقونَ في اللهِ السّآمَةَ والجُهْدا
  16. 16
    بِما بيْنَنا منْ خُلّةٍ طابَ ذكْرُها◆إذا فرَعَتْ عُوجُ المطيِّ بكُمْ نجْدا
  17. 17
    وأبْصَرْتُمُ نورَ النّبوّةِ ساطِعاً◆قدِ اكْتَنَفَ التّرْبَ المقدَّسَ واللّحْدا
  18. 18
    وناجَيْتُما منْ مطْلَع الوحْيِ روْضَةً◆أعَدّ لَها اللهُ السّعادَةَ والخُلْدا
  19. 19
    ولا قلْبَ إلا خافِقٌ في شِغافِهِ◆بِها وكَساها منْ نَسيجَتِهِ بُرْدا
  20. 20
    وهَبّ العَليلُ اللَّدْنُ مُستَشْفِياً بها◆فكانَ الدّواءُ البانَ والشّيحَ والرَّنْدا
  21. 21
    ودارٍ أقامَ الوحْيُ في عَرَصاتِها◆فلمْ يَبْقَ عنْها بعْدَ خُلَّتها بُعْدا
  22. 22
    فقولا رسولَ الله يا خيْرَ خَلْقِهِ◆وأكْرَمَ مُخْتارٍ أبانَ به الرشْدا
  23. 23
    غَريبٌ بأقْصى الغَرْبِ طالَ اشْتِقاقُهُ◆فلَوْلا تعِلاّتُ المُنى لقَضى وجْدا
  24. 24
    يؤمِّلُ نيْلَ القُرْبِ والذّنْبُ مبْعِدٌ◆وقد سدّ من طُرْق التخلُّصِ ما سَدّا
  25. 25
    ولوْ أخذَ المِقْدارُ منْكَ مُرادَهُ◆وشافَه منْك القُرْبَ لاسْتَوْجَبَ الرّدّا
  26. 26
    ولكنّهُ يرْجو الذي أنْتَ أهْلُهُ◆وأنتَ الذي أعْطى الجَزيلَ وما أكْدى
  27. 27
    وأنتَ ملاذُ الخلْقِ حيّاً وميِّتاً◆وأكْرَمُهُمْ ذاتاً وأعْظَمُهُمْ مجْدا
  28. 28
    فلوْلاكَ ما بانَ الضّلالُ منَ الهُدى◆ولا امْتازَ في الأرضِ المكِبُّ منَ الأهْدى
  29. 29
    ولمّا محَتْ آيَ الشرائِعِ فترةٌ◆وأصْبَحَتِ الأهْواءُ لا تعرِفُ القصْدا
  30. 30
    وتعبُدُ منْ دونِ الإلاهِ حِجارةً◆طَغامُ رِجالٍ يجْعَلونَ لهُ نِدّا
  31. 31
    وقد شُنّتِ الغاراتُ منْ كلِّ تلْعَةٍ◆فأصْبَحَ حُرُّ القوْمِ عنْ كَثَبٍ عبْدا
  32. 32
    أرادَ بكَ اللهُ إنْحِكامَ شَتاتِهِم◆وسَلَّ وشيكاً من صُدورِهِمُ الحِقْدا
  33. 33
    وفاضَ على الأدْيانِ دينُكَ واحْتوَتْ◆جُنودُكَ أقْصى الشّامِ والصّينَ والهِنْدا
  34. 34
    وأنْحَتْ على مُلْكِ العِراقَيْنِ وانْتهَتْ◆بثُبَّتَ حتى واجَهَتْ خيْلُها السّدّا
  35. 35
    وكمْ قد تجشّمْتَ الخُطوبَ كَوالِحاً◆وصابَرْتَ ليْلَ الرّوْعِ وهْوَ قدِ ارْبَدّا
  36. 36
    وآذَتْكَ في اللهِ العشيرةُ جُهْدَها◆فجادَلْتَها بالحقِّ ألسِنَةً لُدّا
  37. 37
    وكم قد جلَوْتَ المُعْجِزاتِ عليهِمُ◆شُموساً أقاموا دونَها اللُّبْسَ والجُحْدا
  38. 38
    وما يُثْمِرُ البُرْهانُ إلا لَجاجةً◆إذا لَقيَتْ أنْوارُهُ أعيُناً رُمْدا
  39. 39
    فصلّى عليْكَ اللهُ يا خيْر راحِمٍ◆وأشْفَقَ مَنْ يَثْني على رأفَةٍ كبْدا
  40. 40
    ويا لَيْتَ أنّي في جِوارِكَ ثاوِياً◆أوَسِّدُ منْهُ المِسْكَ والعَنْبَرَ الوَرْدا
  41. 41
    وإنْ فسحَ الرّحْمانُ في العُمْرِ برْهَةً◆فلابُدّ من حثِّ المطيّةِ لابُدّا
  42. 42
    خليليَّ ماذا يحْصُرُ القوْلُ إنْ غَلا◆وماذا عسى يُحْصي الكلامَ وإنْ ندّا
  43. 43
    وماذا يعدُّ الوصْفُ منْ مُعْجِزاتِهِ◆وآيُ رسولِ اللهِ تستَغْرِقُ العَدّا
  44. 44
    سَما فوْقَ أطْباقِ السّماءِ مُناجِياً◆وكلّمَ تكْليماً بها الأحَدَ الفرْدا
  45. 45
    وما زاغَ منْهُ الطّرْفُ كَلاً ولا طَغى◆فللّهِ ما أجْلى وللّهِ ما أهْدى
  46. 46
    ولمّا دَعا بالجِذْعِ أقبَلَ خاضِعاً◆إلَيْهِ وشقّ البدْرَ واسْتَنْطَقَ الصّلْدا
  47. 47
    ولمّا شَكا لهُ اللُّهامُ منَ الظَّما◆أسالَ لهُ منْ ماءِ أنْمُلِهِ وِرْدا
  48. 48
    وأثْبَتَ منْهُ الرّيقُ عيْنَ قَتادَةٍ◆فأحْكَمَها من بعْدِ ما ذَهَبَتْ ردّا
  49. 49
    وفي ليلَةِ الميلادِ أكْبرُ آيةٍ◆تخِرُّ الجِبالُ الراسياتُ لها هَدّا
  50. 50
    أشادَتْ بِها الكُهّانُ قبلَ طُلوعِها◆ومِنْ هوْلِها إيوانُ كِسْرى قدِ انْهَدّا
  51. 51
    فيا لَيلَةً قد عظّمَ اللهُ قدْرَها◆وأنْجَزَ للنَّورِ المُبينِ بها وعْدا
  52. 52
    وصيّرَ أوْثانَ الضّلالةِ خُضَّعا◆إلَيْها فلمْ يتْرُكْ سُواعاً ولا وُدّا
  53. 53
    وعاجَلَ بالإخْمادِ ناراً لِفارِسٍ◆فلمْ ترَ للنّيرانِ منْ بعْدِها وَقْدا
  54. 54
    أعَدّكَ مِيلاداً لخاتَمِ رُسْلِهِ◆وأطْلَعَ في آفاقِكَ الشّرَفَ العِدّا
  55. 55
    فصولي على مرّ الزّمانِ وفاخِري◆بهَذا النّبيِّ الحالَ والقَبْلَ والبَعْدا
  56. 56
    حَقيقٌ عليْنا أنْ نحُلَّ لكِ الحُبى◆ونَقْريكِ منّا البِرَّ والشُّكْرَ والحَمْدا
  57. 57
    ونجعَلُ منْك اليومَ عيداً ومَشْهَداً◆نُشيعُ منَ الذّكْرِ الحَكيمِ بهِ شُهْدا
  58. 58
    وَنَخْلَعُ منْ أمْداحِ أحْمَدَ حُلّةً◆علَيْك ومِنْ منْظومِ آياتِهِ عِقْدا
  59. 59
    وفِينا سَليلُ النّصْرِ يحْفَظُ منْكَ ما◆أُضيعَ ويَلْقى فيكَ بالبَدرِ الوَفْدا
  60. 60
    إمامٌ أفاضَ اللهُ في الأرضِ عدْلَهُ◆فأوشَكَ فيها الضّدُّ أنْ يألَفَ الضِّدّا
  61. 61
    أقامَ على حُبّ النّبيِّ وآلِهِ◆وأشْرِبَ تقْوى ربِّهِ الحلَّ والعَقْدا
  62. 62
    نَما سيّدُ الأنْصارِ سعْدٌ وسدّدَتْ◆يدُ اللهِ في أغراضِهِ النّصْرَ والسّعْدا
  63. 63
    وأوْرثَ حقَّ النّصْرِ لا عنْ كَلالَةٍ◆وللسّبْطِ في المشروعِ أن يرثَ الجَدّا
  64. 64
    أيوسُفُ يا حامي الجزيرَةِ حيثُ لا◆نَصيرٌ ومُصْلي بأسِها الضُّمّر الجُرْدا
  65. 65
    أفاضَ عليْها اللهُ مُلْكَكَ ديمةً◆وروّى ثَراها منْكَ مُنْسكِباً عِهْدا
  66. 66
    فمُلْكُك فيها ما أجلَّ جلالَهُ◆وسيْفُكَ ما أسْطى وكفُّكَ ما أنْدى
  67. 67
    صدَعْتَ بأمْرِ اللهِ في جَنَباتِها◆فألْبَسَكَ التّقْوى وقلّدَكَ العَهْدا
  68. 68
    دعا عزماتي والمطية والوخدا◆وإلا فكفا الشوق عني والوجدا
  69. 69
    ولا تصليا دمعي بتجريح مقلتي◆فدمعي مقبول على القلب ما أدا
  70. 70
    وأصبوا إلى البرق الحجازي كلما◆أجالت أكف الأفق في آسيها الزندا
  71. 71
    وما كان قبل اليوم جفني ساهرا◆نعم هجر سعدى علم المقلة السهدا
  72. 72
    ولما تفانى الصبر إلا صبابة◆تسهل من وقع الحوادث ما اشتدا
  73. 73
    ولم يبق مني غير رعي موافق◆تعلم منها الأس أن يحفظ العهدا
  74. 74
    حننت إلى العهد القديم الذي قضي◆حميدا فما أغنى الحنين ولا أجدا
  75. 75
    وأكني بدعد في غرامي أو سعدا◆وما هي إلا زفرة هاجها الهوى
  76. 76
    وأبدى بها تذكار يثرب ما أبدا◆وكم قد كتمت الشوق لولا مدامع
  77. 77
    يروي حديثها المحاجر والخدا◆تحاجي بها من أذكر الجوهر الفردا
  78. 78
    أبعد سرى الركب الحجازي موهنا◆أمد لنفسي في تعللها مدا
  79. 79
    كأني قد أحصيت أيامه عدا◆ألا يا حداة الركب يبغون يثربا
  80. 80
    ويلقون في الله السأمة والجهدا◆بما بيننا من خلة طاب ذكرها
  81. 81
    إذا فرغت عوج المطي بكم نجدا◆وأبصرتم نور النبوة ساطعا
  82. 82
    قد اكتنف الترب المقدس واللحدا◆أعد لها الله السعادة والخلدا
  83. 83
    ولا طرف إلا من مهابتها ارتدا◆معاهد مد الغيم فضل رواقه
  84. 84
    وهب العليل اللدن مستشفيا بها◆فكان الدواء البان والشيح والرندا
  85. 85
    ودأرا أقام الوحي في عرصاتها◆فلم يبق عنها بعد خلتها بعدا
  86. 86
    فقولوا رسول الله يا خير خلقه◆غريب بأقصى الغرب طال اشتياقه
  87. 87
    فلولا تعلات المنى لقضى وجدا◆يؤمل نيل القرب والذنب مبعد
  88. 88
    وقد سد من طرق التخلص ما سدا◆المقدار منك مراده
  89. 89
    وشاقه منك القرب لا استوجب الردا◆ولكنه يرجو الذي أنت أهله
  90. 90
    وأنت الذي أعطى الجزيل وما أكدا◆وأنت ملاذ الخلق حيا وميتا
  91. 91
    فلولاك ما بان الضلال من الهدى◆ولا امتاز في الأرض المكب من الأهدا
  92. 92
    ولما محت آي الشرائع فطرة◆وتعبد من دون الإله حجارة
  93. 93
    طغام رجال يجعلون له ندا◆وقد شنت الغارات من كل تلعة
  94. 94
    فأصبح حر القوم عن كثب عبدا◆أراد بك الله انكحام شتاتهم
  95. 95
    وسل وشيكا من صدورهم الحقدا◆جنودك أقصى الشام والصين والهندا
  96. 96
    بتبت حتى واجهت خيلها السدا◆وكم قد تجهمت الخطوب كوالحا
  97. 97
    وصابرت ليل الربع وهو قد اربدا◆وأدت في الله العشيرة جهدها
  98. 98
    فجادلتها بالحق السنة اللدا◆شموسا أقاموا دونها اللبس والجحدا
  99. 99
    فصلى عليك الله يا خير راحم◆ويا ليت أني في جوارك ثاويا
  100. 100
    أوسد منه المسك والعنبر الوردا◆وإن فسح الرحمن في العمر برهة
  101. 101
    فلا بد من حث المطية لا بدا◆خليلي ماذا يحصر القول إن غلا
  102. 102
    وماذا عسى يحصي الكلام وإن ندا◆وماذا يعد الوصف من معجزاته
  103. 103
    وآي رسول الله تستغرق العدا◆سما فوق أطباق السماء مناجيا
  104. 104
    وكلم تكليما بها الأحد الفردا◆وما زاغ منه الطرف كلا ولا طغى
  105. 105
    فلله ما أجلى ولله ما أهدى◆ولما دعا بالجذع أقبل خاضعا
  106. 106
    إليه وشق البدر واستنطق الصلدا◆ولما شكا الجيش اللهام له الظما
  107. 107
    وأثبت منه الريق عين قتادة◆فأحكمها من بعد ما ذهبت ردا
  108. 108
    تخر الجبال الراسيات له هدا◆أشادت بها الكهان قبل طلوعها
  109. 109
    ومن هولها إيوان كسرى قد انهدا◆فيا ليلة قد عظم الله قدرها
  110. 110
    وأنجز للنور المبين بها وعدا◆وصير أوثان الضلالة خضعا
  111. 111
    إليها فلم يترك سواعا ولا ودا◆وعاجل بالإخماد نيران فارس
  112. 112
    فلم تر للنيران من بعدها وقدا◆أعدك ميلادا لخاتم رسله
  113. 113
    وأطلع في آفاقك الشرف السعدا◆فصولي على مر الزمان وفاخري
  114. 114
    بهذا النبي الحال والقبل والبعدا◆حقيق علينا أن نحل لك الحبا
  115. 115
    ونقريك منا البر والشكر والحمدا◆ونجعل فيها منك عيدا ومشهدا
  116. 116
    نشيع من الذكر الحكيم به شهدا◆ونخلع من أمداح أحمد حلة
  117. 117
    وفينا سليل النصر يحفظ منك ما◆فأوشك فيها الضد أن يألف الضدا
  118. 118
    أقام على حب النبي وآله◆وأشرب تقوى ربه الحل والعقدا
  119. 119
    نما سيد الأنصار سعد وسددت◆يد له في أغراضه النصر والسعدا
  120. 120
    وأروث حق النصر لا عن كلالة◆وللسبط في المشروع أن يرث الجدا
  121. 121
    نصير ومصلي بأسها الضمر الجردا◆وروى ثراها منك منسكبا عهدا
  122. 122
    فملكك فيها ما أجل جلاله◆وسيفك ما أسطى وكفك ما أندا
  123. 123

    فألبسك التقوى وقلدك العضدا