حديث على رغم العلا غير كاذب

لسان الدين بن الخطيب

64 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    حَدِيثٌ عَلَى رَغْمِ الْعُلاَ غَيْرُ كَاذِبٍ◆يَغَصُّ النَّوَادِي عِنْدَه بالنَّوادِبِ
  2. 2
    وللهِ مِنْ سَهْمٍ عَلَى الْبُعْدِ صَائِبٍ◆رمى ثغرة المجد الصريح المناسب
  3. 3
    أيا صاحِبي نجوايَ دعوةُ صاحِبٍ◆أَطَافَتْ بِهِ الأَشْجَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
  4. 4
    أَلِمَّا بِأَحْدَاثِ الْعُلَى وَالْمَنَاقِبِ◆تُحَيِّ ثَرَاهَا وَاكِفَاتُ السَّحَائِبِ
  5. 5
    أَلاَ فَابْكِيَا رَوْضَ الْجَلاَلِ الَّذِي ذَوَى◆عَلَى حِينَ هَزَّتْهُ السَّمَاحَةُ وَاسْتَوَى
  6. 6
    وَجَادَتْهُ أَخْلاَفُ الْخِلاَفَةِ فَاْرْتَوَى◆وَنُوحَا عَلَى نَجْمِ الْعَلاَءِ الَّذِي هَوَى
  7. 7
    فَأَبْرَزَ شَمْسَ الْجَوِّ فِي خلْعَةِ الْجَوَى◆فَلِلَّهِ مِنْ دِيَوانِ فَضْلٍ قَدِ انْطَوَى
  8. 8
    وَعُوجَا بِأَكْنَافِ الضَّرِيح الَّذِي حَوَى◆مِنَ الْجُودِ وَالإفْضَالِ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ
  9. 9
    أَقِيمَا بِحَقٍّ مَأَتَمَ الْبَأْسِ وَالنَّدَى◆وَلاَ تَقِفَا خَيْلَ الدُّمُوعِ إِلى مَدَى
  10. 10
    لِبَدْرٍ جَلاَ جُنْحَ الدُّجَى لِمَنِ اهْتَدَى◆وَغُصْنِ ذَوَى حِينَ اسْتَوَى وَتَأَوَّدَا
  11. 11
    وَسَيْفِ إِمَامِ أَغْمَدَتْهُ يَدُ الرَّدَى◆وَلاَ تَأنَسَا مَا رَاحَ رَكْبٌ وَمَا غَدَا
  12. 12
    أَلاَ فَابْكِيَا غَيْثَ الْمَوَاهِبِ وَالْجَدَى◆وَلَيْثَ الشَّرى نَجْلَ السُّرَاةِ الأَطَايبِ
  13. 13
    هَوُ الدَّمْعُ إِنْ شَحَّتْ لِخَطْبٍ عُيُونُهُ◆عَلَى ابْنِ أَبي عَمْرو يُذَالُ مَصُونُهُ
  14. 14
    فتى حرك الأرجاز حزناً سكونُه◆وغالت قَصِيات الأماني منونُة
  15. 15
    فَحُثَّا سَحَابَ الدَّمْعِ تَهْمِي هَتُونُهُ◆عَلَيْهِ كَمَا كَانَتْ تَصُوبُ يَمِينُهُ
  16. 16
    وَجُودَا بِوَبْلِ الدَّمْعِ تَهْمِي شُؤونُهُ◆كَمَا هَمَلَتْ مُزْنُ الْغُيُوثِ السَّوَاكِبِ
  17. 17
    وَقُولاَ لِمَنْ شُدَّتْ إِلَيْهِ نُسُوعُهُ◆يُؤَمِّلُ مِنْهُ النَّصْرَ فِيمَا يَرُوعُهُ
  18. 18
    فَيُصْرِخُهُ إِنْ ضَاقَ بِالَّروْعِ رُوعُهُ◆هُوَ الْقَدَرُ الْمَحْتُومُ حُمَّ وُقُوعُهُ
  19. 19
    وَبَدْرُ اللَّيَالِي لاَ يُرَجَّى طُلُوعُهُ◆وَقَلْبُ الْمَعَالِي أَسْلَمَتْهُ ضُلُوعُهُ
  20. 20
    وَنُوحَا فَإِنَّ الْمَجْدَ أَقْوَتْ رُبُوعُهُ◆وَزُلْزِلَ مِنْهُ مُشْمَخُّرِ الأَهَاضِب
  21. 21
    هَصَرْتَ ثِمَارَ الْعِزِّ طَيِّبَةَ الْجَنَى◆وَشَيَّدْتَ مَثْوَى الْفَخْر مُسْتَحْكم الْبنَا
  22. 22
    وَخَلَّفْتَ فِي الأَرْجو مِنْ ذَائِعِ الثَّنَا◆فَضَائِلَ لاَ يَغْتَالُهَا طارِق الْفنا
  23. 23
    وَصَيَّرْتَ صَعْبَ الشَّرْقِ لِلْغَرْبِ هَيِّناً◆وَكُنْتَ مُسِرّاً لِلْخُلُوصِ وَمعْلِنَا
  24. 24
    وَمَا كُنْتَ إِلاَّ الْبَحْرَ وَالطَّوْدَ وَالسَّنَا◆تُضِيءُ ضِيَاءَ الزَّاهِرَاتِ الثَّوَاقِبِ
  25. 25
    أَلَهْفاً عَلَيْهَا مِنْ خَلالٍ كَرِيمَةٍ◆كَرَوْضِ الرُّبَا تَفْتَرُّ فِي أَرْضِ دِيمَة
  26. 26
    تَرفُّ جَنَاهَا عَنْ أُصُول قَدِيمَةٍ◆وَدُرَّة مَجْدٍ لاَ تُقَاسُ بِقِيمَة
  27. 27
    تَذُودُ عَنِ الأَحْرَارِ كُلَّ هَضِيمَةٍ◆وَكَمْ مِنْ مَعَالٍ قَدْ حَوَيْتَ عَظِيمَة
  28. 28
    وَمَا كُنْتَ إِلاَّ حَائِزاً كُلَّ شيمة◆من الفخر سباقاً لبذل الرغائب
  29. 29
    إذا ذكر الحُجَّابُ في كُلِّ مَشهَدٍ◆وَأَمْلاَكُهُمْ مِنْ كُلِّ هَادٍ ومُهْتَدِي
  30. 30
    ومُعْتَمِد مِنْ بَعْدِهِم ومُؤَيَّد◆وَعُدِّدَتِ الآثَارُ مِنْ كُلِّ أَوْحَدِ
  31. 31
    كَمَا زِينَ نَحْرٌ بِالْفَريدِ الْمُقَلَّدِ◆وَكَانُوا نُجُوماً فِي الزَّمَانِ لِمُهْتَدِي
  32. 32
    فَمَا اخْتَصَّتِ الأَمْلاَكُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ◆وَمَا افْتَخَرَتْ طُولَ الزَّمَانِ بِحَاجِبِ
  33. 33
    مُحَمَّدُ أَحْرَزْتَ الْعَلاَءَ الْمُكَمَّلا◆فَعُلْيَاكَ قَدْ حَطَّتْ سِوَاكَ وَإِنْ عَلاَ
  34. 34
    فكُنْتَ الْحَيَا وَالْبَدْرَ جُوداً وَمُجْتَلَى◆وَسَيْفاً طَرِيرَ الْحَدِّ مُنْتَظِمَ الْحُلاَ
  35. 35
    بَلَغْتَ الَّتيِ مَا فَوْقَهَا مُتَمَهِّلاً◆وَمَا بَالَغَ الإِطْنَابُ فِيكَ وَإِنْ غَلاَ
  36. 36
    وَمَا نَالَتِ الأَشْرَافُ مَا نِلْتَ مِنْ عُلاَ◆وَلاَ لَكَ نِدٌّ فِي الْعُلاَ وَالْمَنَاقِبِ
  37. 37
    لأَبْدَيْتَ فِي التَّدْبِير كُلَّ عَجيبَةٍ◆بِآراءِ كَهْلٍ فِي ثِيَابِ شَبِيبَة
  38. 38
    فأَعْجَزْتَ حُجَّابَ الْعُلاَ بِضِريبَةٍ◆مِنَ اللهِ وَالْخُلْقِ الْحَمِيدِ قِريبَة
  39. 39
    وَنَفْسٍ إِلَى دَاعِي الْكَمَالِ مُجِيبَةٍ◆تَذُوبُ حَيَاءً وَهْيَ غَيْرُ مُرِيَبة
  40. 40
    وَإِنْ خُصَّ مِنْهُمْ مَاجِدٌ بِنَقِيبَةٍ◆فَقَدْ حُزْتَ فِي الْعلْيَا جَميِعَ الْمَنَاقِبِ
  41. 41
    كَمُلْتَ فَلَمْ تَلْحَقْ عُلاَكَ النَّقَائِصُ◆سَمَوْتَ فَلَمْ يُدْرِكْ مَحَلَّكَ شَاخِصُ
  42. 42
    وَحُثَّتْ لِمَغْنَاكَ الرَّحِيبِ الْقَلاَئِصُ◆وَرُدَّتْ بِكَ الأَهْوَالُ وَهْيَ نَوَاكِصُ
  43. 43
    فَإِنْ شِئْتَ إِخْلاَصاً فُؤَادُكَ خَالِصٌ◆وَيَا دُرَّةً مَا حَازَهَا قَطُّ غَائِصُ
  44. 44
    نَمتْكَ إِلَى الْمَجْدِ الأَصِيلِ خَصَائِصٌ◆يُقَصِّرُ عَنْهَا نَجْلُ زَيْدٍ وَحَاجِبِ
  45. 45
    هو الْبَيْنُ حَتْماً لاَ لَعَلَّ وَلاَ عَسَى◆وَمَاذَا عَسَى يُغْنِي الْوَلِيُّ وَمَا عَسَى
  46. 46
    وَلَوْ كَانَ يُجْدِي الْحُزْنُ أَوْ يَنْفَعُ الأَسَى◆لَمَا وَجَدَتْ أَنْفَاسُنَا مُتَنَفَّسَا
  47. 47
    فَكَمْ بَيْنَ مَنْ هَدَّ الْبِنَاءَ وَأسَّسَا◆وَلَيْسَ سَوَاءً أَحْسَنَ الدَّهْرُ أَمْ أُسَا
  48. 48
    ظَعَنْتَ عَنِ الدُّنْيَا حَمِيداً مُقَدَّسَا◆وَسِرْتَ بَرِيئاً مِن ذَمِيم الْمَثَالِب
  49. 49
    كَذَا الْبَثُّ لاَ يُشْفَى بِلَيْتَ وَعَلَّنِي◆أُعَالِجُ أَشْجَانِي إِذَا اللَّيْلُ جَنَّني
  50. 50
    وَأَنْهَلَنِي وِرْدَ الدَّمُوعِ وَعَلَّنِي◆وَمَا أَنَا عَنْ حُزْنِي عَلَيْكَ بِمُنَثنِي
  51. 51
    فَلَمْ يُلْهِنِي مَا طَابَ مِنْ عَيْشِيَ الْهَنِي◆أَقُولُ لِمَنْ يَبْغِي سُلُوِّي خلّني
  52. 52
    فَبِاللهِ مَا دَمْعِي بِرَاقٍ وَإِنَّنِي◆أَكَفْكِفُ مِنْهُ كَالْعِهَادِ السَّوَاكِبِ
  53. 53
    لبِست الرضى في بَدأَةٍ وتَتِمَّةٍ◆وَدَافَعْتَ عَنْ مَوْلاَكَ كُلَّ مُلِمَّة
  54. 54
    بَقِيتَ إِذَا اسْتكْفَاكَ كُلَّ مُهمَّةٍ◆وَلَمْ تَأَلُ في صِيتٍ بَعِيدٍ وَهِمَّة
  55. 55
    وَكُنْتَ أَحَقَّ الْمُخْلِصينَ بِنِعْمَةٍ◆فَقُدِّسْتَ مِنْ آلٍ كَريمٍ وَرمَّة
  56. 56
    وَغَمَّدَكَ الرَّحْمَنُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ◆تُبَلِّغُكَ الزُّلْفَى وَأَقْصَى الْمَآرِبِ
  57. 57
    تَرَحَّلْتَ عَنْ رَبْعٍ عَلِمْتَ غُرُورَهُ◆وَفَارَقْتَ مَغْنَاهُ وَأَخْلَيْتَ دُورَهُ
  58. 58
    وَرَافَقْتَ وِلْدَانَ الْجِنَانِ وَحُورَهُ◆وَمَنْ قَدَّمَ الْخَيْرَ اسْتَطابَ وجُورهُ
  59. 59
    فَضَاعَفَ فِي مَثْوَاكَ رَبُّكَ نُورَهُ◆وَنَضْرَتَهُ لَقَّاكَهَا وَسُرُورَه
  60. 60
    وَبَوَّاكَ مَنْ أَعْلَى الْجِنَانِ قُصُورَهُ◆تُحَيِّيكَ فِيهَا مُسْبَلاتُ الذَّوَائِبِ
  61. 61
    عَلَى مثْلهِ ثُكْلاً تَشِيبُ الْمَفَارِقُ◆وَهَلْ تُخْطِيء الْمَرْءَ الْخُطُوبُ الطَّوَارِقُ
  62. 62
    لَقَدْ شَاقَنِي مِنْكَ الْحَبِيبُ الْمُفَارِقُ◆فَقَلْبي وَأَجْفَانيِ الْعَقيقُ وَبَارِقُ
  63. 63
    أُصِبْتُ بِذُخْري مِنْكَ والدَّهْرُ سَارقٌ◆سَاَصْحَبُ فِيكَ الْوَجْدَ مَا ذَرّ شَارقُ
  64. 64
    عَلَيْكَ سَلاَمُ اللهِ مَا لاَحَ بَارِقُ◆وَمَا سَجَعَتْ وُرْقُ الْحَمَامِ النَّوَادِبِ