تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف

لسان الدين بن الخطيب

86 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تلافَيْتَ نصْرَ الدّينِ إذْ كادَ يتْلَفُ◆وأنْجَزْتَ وعْدَ الحقِّ وهْوَ مُسَوّفُ
  2. 2
    وأنشأْتَ في أفْقِ العُلا سُحُبَ النّدَى◆وسَقَيْتَ روْضَ المَجْدِ فهْوَ مفوَّفُ
  3. 3
    وجمّعْتَ أسْباطَ المَكارِمِ والعُلى◆ونادَيْتَ لا تَثْرِيبَ إذْ أنْتَ يوسُفُ
  4. 4
    وقَرّ سريرُ المُلْكِ لمّا حلَلْتَهُ◆ولوْ لمْ تشِدْ أرْجاءَهُ كادَ يرْجُفُ
  5. 5
    دعَتْكَ قُلوبُ النّاسِ إذْ عمّ جذْبُها◆ولَجّ الأسَى فِيها وجَلّ التأسُّفُ
  6. 6
    فأنْزَلْتَ غيْثاً منْ سَماءِ عَجاجَةٍ◆تُرَى دَلْوَها شُهْبَ الأسِنّةِ تَقْذِفُ
  7. 7
    تَهُبُّ رِياحُ النّصْرِ في جنَباتِها◆رُخاءً ورَعْدُ الطّبْلِ خلْفَكَ يقْصِفُ
  8. 8
    فَما كُنْتَ إلاّ رَحْمَةَ اللّهِ أُرْسِلَتْ◆فأعْطِيَ معْتَرٌّ وأخْصَبَ مُعجِفُ
  9. 9
    فقرّ بكَ الإسلامُ عيْناً ولمْ يزَلْ◆يعدُّكَ للجُلّى ويسْعَى فتُسْعِفُ
  10. 10
    فلِلّهِ منْ يَومٍ أغَرَّ مُحجَّلٍ◆لحِزْبِ الهُدى قِدْماً إليْهِ تشوُّفُ
  11. 11
    أرَى الدّينَ دينَ اللّه ما كانَ يرْتَجي◆ودافَعَ عنْ أهْلِيهِ ما يُتَخوَّفُ
  12. 12
    فَيا حضْرَةً للعَدْلِ أصْبَحَتْ روْضَةً◆بأنْوارِها روْضُ الهِدايةِ يُتْحِفُ
  13. 13
    ويا كعْبَةَ الُلْكِ التي برَكاتُها◆تفيضُ علَى زُوّارِها وتَوكَّفُ
  14. 14
    ليَهْنِكَ منْصورُ اللّواءِ مؤيَّدٌ◆بِحارُ النّدى منْ جودِ كفَّيْهِ تغْرِفُ
  15. 15
    هُمامٌ إذا ما عايَنَ القِرْنَ سيْفُهُ◆فموْعِدُهُ الحشْرُ الذي ليْسَ يُخْلِفُ
  16. 16
    وأقْسِمُ لوْ رامَ الثُريّا لنالَها◆بعزْمِ اقتِدارٍ ما لَها عنْهُ مصْرفُ
  17. 17
    وَصولٌ الى الغاياتِ يُرْجَى ويُتّقى◆كريمُ السّجايا لمْ يشُبْهُ التّكلّفُ
  18. 18
    يؤلّفُ بالحُسْننَى قُلوباً تفرّقَتْ◆يفرِّقُ بالإحْسانِ ما لا يؤلِّفُ
  19. 19
    أمَوْلايَ إنْ عبَد نِعْمَتِك الذي◆علَيْكَ ثَنائِي ما حَييتُ موَقّفُ
  20. 20
    وما الشعرُ إلا بعْضُ نُعْماكَ إنّه◆وإنْ راقَ منْ أزْهارِ مجْدِكَ يَقْطِفُ
  21. 21
    تكلّفْتَ بالإحْسانِ بَدْءً وعودةً◆فخيْرٌ تسنّيهِ وشِعْرٌ تُشَرِّفُ
  22. 22
    بلَغْتُ بأمْداحي لمُلْكِكَ رُتْبَةً◆تُطِلُّ على أوْجِ السِّماكِ وتُشْرِفُ
  23. 23
    وأحْرزْتُ في شأوِ امتِداحِكَ غايةً◆تقرِّرُ مُدّاحَ المُلوكِ فتُنْصِفُ
  24. 24
    أجَرِّرُ ذَيْلي عندَ ذِكْرِ جَريرِها◆بَيانا فلا أهْفو ولا أتوقّفُ
  25. 25
    وأنْتَعِلُ الجوْزاءَ عُجْباً وإنْ غدَتْ◆تُقَرّطُ آذانٌ بِها وتُشَنَّفُ
  26. 26
    وماذا عسَى يُثْني فصيحٌ وشاعِرٌ◆وماذا عسَى يُحصي كلامٌ مُزَخْرَفُ
  27. 27
    وأنتَ أبا الحجّاجِ حُجّةُ دينِنا◆بكَ اللهُ يجْلو الشّكّ والسّوءَ يصْرِفُ
  28. 28
    وأنتَ ابْنُ أنْصارِ الهُدَى وحُماتِهِ◆هَنيئاً لهُمْ هَذا الثّناءُ المُخَلَّفُ
  29. 29
    نَحا نحْوَ أرْباب العُلَى ففَعالُهُمْ◆على السَّنَن المَرْضيِّ والعدْلِ يعطِفُ
  30. 30
    شِعارُهُمُ عِلْمٌ وحِلْمٌ ونائِلٌ◆وحرْبٌ ومِحْرابٌ وسيْفٌ ومُصْحَفُ
  31. 31
    فكمْ أطْلَعوا في الحرْبِ منْ بحْرٍ صارمٍ◆يعَفِّر آنافَ الطُغاةِ ويُرْعِفُ
  32. 32
    وكمْ عائِلٍ أغنَوْا وكمْ خائِفٍ حمَوْا◆وكم معْدِمٍ أثْرَوْهُ جوداً وأتْرَفوا
  33. 33
    بعَثْتَ الى أرضِ العِدَى بكَتيبةٍ◆تكادُ بِها شمْسُ الظّهيرةِ تكْسِفُ
  34. 34
    قَبائِلُ أدْواها السُّرَى فتنكّرَتْ◆ولكنّها عندَ الكَريهةِ تُعرَفُ
  35. 35
    تقودُ إلَيْهمْ كلَّ أجْرَدَ سابِحٍ◆تُهَدُّ بهِ شُمُّ الهِضابِ وتُنْسَفُ
  36. 36
    يُكَبّرُ عنْ لَبْسِ الحَديدِ الى الوَغى◆فقامَ مَقامَ الدِّرْعِ بُرْدٌ ومُطْرَفُ
  37. 37
    تنكّبُ عنْها البيضُ وهْيَ بواتِرٌ◆ويَقْصُرُ عنْها السّمْهَريُّ المُثَقّفُ
  38. 38
    وما كُلُّ زَنْدٍ يحْمِلُ الكفَّ ساعِداً◆وما كُلُّ مصْقولِ الشِّفارَيْنِ مُرْهَفُ
  39. 39
    فجاسَتْ أقاصي أرضِهِمْ وتعسّفَتْ◆غَنائِمُهُمْ للّهِ ذاكَ التعسُّفُ
  40. 40
    فأبْصَرَ ملْكُ الرّومِ منكَ مؤيَّداً◆إذا همّ لا وانٍ ولا متخَلِّفُ
  41. 41
    فسالَمَ إشْفاقاً وكفّ تَخوّفاً◆وعفّ فَما أنْجاهُ إلا التّعفُّفُ
  42. 42
    ووجّهَ يسْتَجْدي عُلاكَ رسولَهُ◆وكاتَبَ يسْتَدْني رِضاكَ ويُلْطِفُ
  43. 43
    فأقبلَ لا يدْري الى النّجْمِ يرْتَقي◆أمِ البحْرَ يبْغي أمْ الى اللّيْثِ يدْلِفُ
  44. 44
    يؤمِّلُ تقْبيلَ البِساط ومَنْ له◆بهِ وبروقُ الهِندِ عيْنَيْهِ تخْطِفُ
  45. 45
    وقدْ جنَحوا للسِّلْمِ فاجْنَحْ تفضُّلاً◆فَما مِنْهُمُ عيْنٌ منَ الرُّعْبِ تطْرِفُ
  46. 46
    فَلا برِحَتْ أيّامُكَ الغُرُّ تقْتَفي◆بكَ الفَتْحَ والآمالُ لا تتوقّفُ
  47. 47
    ولازالتِ الأمْلاكُ تأتيكَ خُضَّعاً◆ولازِلْتَ بالإحْسانِ والعَفْوِ تكْلَفُ
  48. 48
    ويُنْشِدُ مَنْ يأتي لبابِكَ وافِداً◆تلافيت نصر الدين إذ كاد يتلف
  49. 49
    وأنجزت وعد الحق وهو مسوف◆وأنشئت في أفق العلا سحب الندى
  50. 50
    وسقيت روض المجد فهو مفوف◆وجمعت أسباط المكارم والعلا
  51. 51
    وقر سرير الملك لما حللته◆ولو لم تشد أرجاؤه كاد يرجف
  52. 52
    دعتك قلوب الناس إذ عم جدبها◆ولح الأسى فيها وجل التأسف
  53. 53
    فأطللت غيثا في سماء عجاجة◆ترى دلوها شهب الأسنة تقذف
  54. 54
    تهب رياح النصر في جنباتها◆رخاء ورعد الطبل خلفك يقصف
  55. 55
    فما كنت إلا رحمة الله أرسلت◆فأينع معتر وأخصب معجف
  56. 56
    فقر بك الإسلام عينا ولم يزل◆يعدك للجلى ويسعى فتسعف
  57. 57
    فلله من يوم أغر محجل◆لحزب الهدى قدما إليه تشوف
  58. 58
    أرى الدين دين الله ما كان يرتجي◆ودافع عن أهليه ما يتخوف
  59. 59
    ويا كعبة الملك التي بركاتها◆تفيض على زوارها وتوكف
  60. 60
    ليهنيك منصور اللواء مؤيد◆بحار الندى من جود كفيه تغرف
  61. 61
    وأقسم لو رام الثريا لنالها◆وصول إلى الغايات يرجى ويتقى
  62. 62
    كريم السجايا لم يشبه التكلف◆يؤلف بالحسنى قلوبا تفرقت
  63. 63
    يفرق بالإحسان ما لا يؤلف◆أمولاي إني عبد نعمتك الذي
  64. 64
    عليك ثنائي ما حييت موقف◆وما الشعر إلا بعض نعماك إنه
  65. 65
    تكفلت بالإحسان بدءا وعودة◆فخير تسنيه وشعر تشرف
  66. 66
    بلغت بإمداحي لملكك رتبة◆تطل على أوج السماك وتشرف
  67. 67
    تقرر مداح الملوك فتنصف◆أجرر ذيلي عند ذكر جريرها
  68. 68
    بيانا فلا أهفو ولا أتوقف◆تقرط آذان بها وتشنف
  69. 69
    وماذا عسى بثني فصيح وشاعر◆وأنت أبا الحجاج حجة ديننا
  70. 70
    بك الله يجلو الشك والسوء يصرف◆هنيئا لهم هذا الثناء المخلف
  71. 71
    نحوا نحو باب للعلا فعلا بهم◆على السنن المرضي والعدل يعطف
  72. 72
    فكم أطلعوا في الحرب من نجر صارم◆يعفر آناف الطغاة ويرعف
  73. 73
    بعثت إلى أرض العدا بكتيبة◆تكاد بها شمس الظهيرة تكسف
  74. 74
    قبائل أدواها السرى فتنكرت◆ولكنها عند الكريهة تعرف
  75. 75
    تقود إليهم كل أجرد سابح◆تهد به شم الهضاب وتنسف
  76. 76
    تكبر عن لبس الحديد إلى الوغى◆فقام مقام الدرع برد ومطرف
  77. 77
    تنكب عنها البيض وهي بواتر◆ويقصر عنها السمهري المشقف
  78. 78
    وما كل زند يحمل الكف ساعدا◆ولا كل مصقول السفاسق مرهف
  79. 79
    فجاست أقاصي أرضهم وتعسفت◆غنائمهم لله ذاك التعسف
  80. 80
    فأبصر ملك الروم منك مؤيدا◆إذا هم لأوان ولا متخلف
  81. 81
    فسالم إشفاقا وكف تخوفا◆وعف فما أنجاه ذاك التعفف
  82. 82
    ووجه يستجدي علاك رسوله◆وأقبل لا يدري إلى النجم يرتقي
  83. 83
    أم إلى البحر يبغي أم إلى البيت يدلف◆يؤمل تقبيل البساط ومن له
  84. 84
    وقد جنحوا للسلم فاجنح تفضلا◆فما منهم عين من الرعب تطرف
  85. 85
    فلا برحت أيامك الغر تقتفي◆بك الفتح والآمال لا تتوقف
  86. 86
    ولا زالت الأملاك تأتيك خضعا◆ولا زلت بالإحسان والعفو تكلف