بحيث القباب البيض والأسل السمر

لسان الدين بن الخطيب

73 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    بحيْثُ القبابُ البيضُ والأسَلُ السُّمْرُلُيوثُ غُيوثٍ كلّما أخْلَفَ القَطْرُ
  2. 2
    مَقاولُ منْ أقْيالِ سعْدِ بنِ خَزْرَجٍأنوفُهُمُ شُمٌّ وأوْجُهُهُمْ غُرُّ
  3. 3
    يُشَبّ على أبْياتِهِم ضَرَمُ القِرىفيَهْدي إذا ما ضَلّ في السّفْرِ السّفْرُ
  4. 4
    يَقولونَ والآفاقُ غُبْرٌ مُغيمَةٌكأنّ على الأرْجاءِ أرْديةٌ غُبْرُ
  5. 5
    إذا الوَفْرُ لم يُدْلِلْ على الحمْدِ ربَّهُفَلا جلّتِ النّعْمى ولا وَفَرَ الوَفْرُ
  6. 6
    وإنْ زَحَفوا منْ دونِ رايَةِ يوسُفٍتَقولُ تَعالَى مَنْ لهُ الخَلْقُ والأمْرُ
  7. 7
    وتَبْصِرُ سُحْباً منْ دُروعٍ سَوابغٍيَطيرُ بِها عزْمٌ ويَقْدُمُها نصْرُ
  8. 8
    إمامٌ بهِ عَزَّ الهُدى وتبادَرَتْلطاعَتِهِ الدُّنْيا وذَلّ بهِ الكُفْرُ
  9. 9
    وأصْبَحَ ثغْرُ الثّأرِ يَبْسِمُ ضاحِكاًأقامَ سِياجَ السِّلْمِ دونَ ذِمارِهِ
  10. 10
    فَلا ظِنّةٌ تعْرَى ولا روْعَةٌ تَعْروفلمّا رأوْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخُبْرُ
  11. 11
    فضاءٌ تَضيقُ الأرْضُ عنْهُ برَحْبِهاوشِيمَةُ حِلْمٍ لا يَضيقُ بِها صدْرُ
  12. 12
    فَما عَمْرو إنْ قِيسَ يوْماً ببأسِهِوإنْ وصَفوهُ بالدّهاءِ فَما عَمْرُو
  13. 13
    لكَ اللهُ ما أمْضى سُيوفَكَ في العِدىإذا ما أسودُ الحرْبِ خامَرَها الذّعْرُ
  14. 14
    ودارَتْ على أبْطالِها أكؤسُ الرّدىفَمالَتْ كأنّ القوْمَ أزْرى بِها السُّكْرُ
  15. 15
    وأيُّ فؤادٍ منْهُمُ غيْرُ خافِقٍإذا خفَقَتْ في الحرْبِ أعْلامُكَ الحُمْرُ
  16. 16
    ومُدّتْ الى اللهِ الأكُفَّ ضَراعَةًبِها أمِنَ الإسْلامَ وانْسَدَلَ السَّتْرُ
  17. 17
    وجاءَتْكَ كالآرامِ تخْتال في الحُلىمطهَّمةٌ غارَتْ بِها الشّهْبُ الزُّهْرُ
  18. 18
    طَوافِحُ في أرْسانِهنّ فَوارِهٌيَبينُ على أعْطافِها الزّهْوُ والكِبْرُ
  19. 19
    كأنّي بهِمْ لمّا تَعاطَوْا حديثَهاوأعْناقُهُمْ ميلٌ وأعْيُنُهمْ خُزْرُ
  20. 20
    وجاشوا الى رأيِ منَ الكُفْرِ فائِلٍوغرّهُمُ الشّيْطانُ باللهِ فاغْتَرّوا
  21. 21
    وربُّكَ بالنّصْرِ المؤزَّرِ كافِلٌفعادَتُهُ في قومِكَ العَضْدُ والنّصْرُ
  22. 22
    كأنّك قدْ ذمّرْتَ كلَّ كَتيبةٍغَنائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ
  23. 23
    إذا ما انْجلَى عنها القَتام تدافَعَتْعلى الأرضِ منْ ماذِيِّها لُجَجٌ خُضْرُ
  24. 24
    عليْها منَ الأبْطالِ كلَّ مجرِّبٍنِقابٍ تَساوى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
  25. 25
    فدوَّخَتِ الآفاقَ حتّى أنيسُهاخَلاءٌ وحتّى ربْعُها بلْقَعٌ قَفْرُ
  26. 26
    لقَدْ ضَلّ مَنْ يَبْغي من البحْرِ ضَلّةولمْ يدْرِ أنّ البَحْرَ أنْمُلُكَ العشْرُ
  27. 27
    وعاشٍ لِنورِ النّيِّرَيْنِ بزَعْمِهِوما الشّمْسُ إلا دونَ وجْهِكَ والبَدْرُ
  28. 28
    تلقّيْتَ شهْرَ الصّومِ بالبِرِّ والتُّقىتودُّ بأنْ لا ينْقَضي ذلِكَ الشّهْرُ
  29. 29
    وودَّعَ يَثْني بالذي أنْتَ أهْلُهُوقدْ جلّتِ الزُّلْفى وقد عظُمَ الأجْرُ
  30. 30
    ووافاكَ شهْرُ الصّوْمِ يُزْهى بغُرّةٍترِفُّ بِها البُشْرى ويَبْدو بِها البِشْرُ
  31. 31
    أتَيْتَ مُصَلاّه على قدَمِ الرِّضىوقدْ عظُمَ التّمْجيدُ للّهِ والذِّكْرُ
  32. 32
    وقد غصَّ منْ وُسْعِ السّبيكَةِ وُسْعُهاوجرَّ بِها أذْيالَهُ العَسْكُرُ المَجْرُ
  33. 33
    وما رِيءَ منْ مثْلٍ لهُ يوْمَ زينَةٍكأنّ نَضيرَ الزّهْر راقَ بهِ الزّهْرُ
  34. 34
    ودارَتْ منَ الأغْزازِ تحْتَ لوائِهارُماةٌ على أوْتارِها للعِدا وتْرُ
  35. 35
    إذا اضْطَبَنوا أقْواسَهُمْ وتمَنْطَقوافتُبْصِرُ جيْشَ التُّرْكِ جاشَتْ بهِ مِصْرُ
  36. 36
    فهُنّيتَهُ عيداً سَعيداً إذا انْقَضىأتَتْكَ ضُروبٌ منْهُ ليْسَ لَها حصْرُ
  37. 37
    ولا زِلْتَ في مُلْكٍ مَنيعٍ مؤيَّدٍتهَشُّ لهُ الدُّنْيا ويعْنو لهُ الدّهْرُ
  38. 38
    ومَنْ بذَلَ المَجْهودَ حُقَ لهُ العُذْرُبحيث القباب البيض والأسل السمر
  39. 39
    ليوث غيوث كلما أخلف القطرأنوفهم شم وأوجههم غر
  40. 40
    يشب على أبياتهم ضرم القرىفيهدي إذا ما ظل في السفر السفر
  41. 41
    يقولون والآفاق غير مغيمةكأن على الأرجاء أردية غبر
  42. 42
    إذا الوفر لم يدلل على الحمد ربهفلا جلت النعمى ولا وفر الوفر
  43. 43
    ترد ولكن الثناء هو العمروتبصر سحبا من دروع سوابع
  44. 44
    إمام به عز الهدى وتبادرتلطاعته الدنيا وذل به الكفر
  45. 45
    وأصبح ثغر الثغر يبسم ضاحكاوقد كان مما نابه ليس يفتر
  46. 46
    أقام سياج السلم دون ذمارهتناقلت الركبان طيب حديثه
  47. 47
    فلما رأوه صدق الخبر الخبرمضاء تضيق الأرض عنه برحبها
  48. 48
    فما عمر إن قيس يوما ببأسهوإن وصفوه بالدهاء فما عمر
  49. 49
    لك الله ما أمضى سيوفك في العداإذا ما أسود الحرب خامرها الذعر
  50. 50
    ودارت على أبطالها أكؤس الردىفمالت كأن القوم أزرى بها السكر
  51. 51
    إذا خفقت في البحر أعلامك الحمروقد طاب منها السر لله والجهر
  52. 52
    ومدت إلى الله الأكف ضراعةفقال لهن الله قد قضي الأمر
  53. 53
    وألبسها النعمى ببيعتك التيبها أمن الإسلام وانسدل الستر
  54. 54
    جياد المذاكي والمحجلة الغرفأجسامها تبر وأرجلها در
  55. 55
    وشهب إذا ما ضمرت يوم غارةمطهمة غارت بها الشهب الزهر
  56. 56
    طوامح في أرسانهن فوارةيبين على أعطافها الزهو والكبر
  57. 57
    كأني بهم لما تعاطوا حديثهاوجاشوا إلى رأي من الكفر فائل
  58. 58
    وغرهم الشيطان بالله فاغترواوربك بالنصر المؤزر كافل
  59. 59
    فعادته في قومك العضد والنصركأنك قد ضمرت كل كتيبة
  60. 60
    على الأرض من ماديها لجج خضرعليها من الأبطال كل مجرب
  61. 61
    نقاب تساوى عنده الحلو والمرفدوخت الآفاق حتى أنيسها
  62. 62
    خلاء وحتى ربعها بلقع قفرلقد ضل من يبغي من البحر ضلة
  63. 63
    ولم يدر أن البحر أنملك العشروعاش لنور النيرين بزعمه
  64. 64
    وما الشمس إلا دون وجهك والبدرتلقيت شهر الصوم بالبر والتقى
  65. 65
    تود بأن لا ينقضي ذلك الشهروودع يثني بالذي أنت أهله
  66. 66
    وقد حلت الزلفى وقد عظم الأمرووافاك شهر الصوم يزهى بغرة
  67. 67
    تزف بها البشرى ويبدو بها البشرأتيت مصلاه على قدم الرضا
  68. 68
    وقد عظم التمجيد لله والذكروقد غص من وسغ السبيكة وسعها
  69. 69
    وجر بها أذياله العسكر المجركأن نضيد الزهر راق به الزهر
  70. 70
    ودارت من الأعزاز تحت لوائهاإذا اصطنبوا أقواسهم وتمنطقوا
  71. 71
    فتبصر جيش الترك جاشت به مصرفهنيته عيدا سعيدا إذا انقضى
  72. 72
    ولا زلت في ملك منيع مؤيدتهش له الدنيا ويعلو له الدهر
  73. 73
    فهيهات يحصى الرمل أو يحصر القطرولكننا نأتي بما نسطيعه