إن بان منزله وشطت داره

لسان الدين بن الخطيب

95 بيت

العصر:
العصر المملوكي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    إنْ بانَ منْزِلُهُ وشطّتْ دارُهُ◆قامتْ مَقامَ عِيانِهِ أخْبارُهُ
  2. 2
    قسِّمْ زَمانَكَ عَبْرَةً أو عِبْرَةً◆هَذي ثَراهُ وهَذِهِ آثارُهُ
  3. 3
    إنا الى الرّحْمانِ منّا أنْفُساً◆تَدْري الصّوابَ وشأنُها إنكارُهُ
  4. 4
    مدّتْ منَ الآمالِ إلا كاذِباً◆يا طالَما خدَعَ النّهى غَرّارُهُ
  5. 5
    لا تُخْدَعَنّ بزينَةٍ منْ زُخْرُفٍ◆عمّا قَليلٍ يُسْتردُّ مُعارُهُ
  6. 6
    مَنْ سالَمَ الدّنْيا يسالِمُ حيّةً◆مرْهوبَةً فلْيَدْرِ كيفَ حِذارُهُ
  7. 7
    كيفَ الخَلاصُ لهارِبٍ قد جَدّ في◆طَلَبٍ حَثيثٍ ليْلُهُ ونَهارُهُ
  8. 8
    جيْشانِ منْ زَنْجٍ ورومٍ أحْدَقا◆بطَريدِ معْرَكةٍ فبانَ فِرارُهُ
  9. 9
    يدْعو بِنا الدّاعي ويُغْري بالمُنى◆شأنُ امْرئٍ قد خانَهُ اسْتِبْصارُهُ
  10. 10
    والمُلْتَقى كثَبٌ وإنْ طالَ المَدى◆وتقلّبتْ بمُعمَّرٍ أطْوارُهُ
  11. 11
    ووَراءَ غَفْلَتِنا مَعادٌ جامِعٌ◆هاتيكَ جنّتُهُ وهذه نارُهُ
  12. 12
    أيْنَ الملوكُ بَنو الملوكِ ومَنْ إذا◆طلَبَ الصِّعابَ تيسّرَتْ أوْطارُهُ
  13. 13
    منْ كلّ بدْرِ دُجىً وشمْسِ ظَهيرةٍ◆وغمامٍ جودٍ لا يَني مِدْرارُهُ
  14. 14
    فإذا غَزا فمَنَ الدِّماءِ مُدامُهُ◆ومنَ الصّهيلِ إذا انْتَشى مِزْمارُهُ
  15. 15
    هذا أميرُ المسلِمينَ ومَنْ جَرى◆مَثَلاً شَروداً مَجْدُهُ وفَخارُهُ
  16. 16
    هذا أبو الحسَنِ بْنُ عثمانَ الذي◆كرُمَتْ عناصرُهُ وطابَ نِجارُهُ
  17. 17
    قصَدَتْهُ عاديةُ الزّمانِ فاقْصَدَتْ◆لمْ تُغْنِ عنْهُ عندَها أنصارُهُ
  18. 18
    من بعدِ ما فتحَ الفُتوحَ ودوّخ ال◆مَعْمورَ حتى أذْعَنَتْ أقْطارُهُ
  19. 19
    منْ بعدِ ما خلَفَ الغَمائمَ جودُهُ◆عنْدَ الهطولِ فأغْدِقَتْ أمْطارُهُ
  20. 20
    منْ بعدِ ما قضَتِ النّذورَ رِماحُهُ◆منْ بعدِ ما شفَتِ الصّدور شفارُهُ
  21. 21
    يا زاجِرَ البُدْنِ القِلاصِ يُقيمُهُ◆أنْجادُهُ وتُقيمُهُ أغْوارُهُ
  22. 22
    وتحثّهُ الزّلْفى ليَقْصِدَ عِبْرَة◆في الدّهْرِ طالَ لأجْلِها استِعْبارُهُ
  23. 23
    عرّجْ على الوادي المقدّسِ والحِمى◆واقْصِدْ ضَريحاً لا يَغيبُ جوارُهُ
  24. 24
    ومُقامُ بِرٍّ عُظِّمَتْ حُرُماتُهُ◆واخْتالَ في خِلَعِ الرّضى زُوّارُهُ
  25. 25
    تُقْضى مناسِكُهُ ويُمْسَحُ رُكْنُهُ◆أبَداً وتُقْذَفُ للدّموعِ جِمارُهُ
  26. 26
    كمْ فيهِ منْ ليْثٍ هِزَبْرٍ ما سَطا◆إلا ومِنْ بيضِ الظُّبا أظْفارُهُ
  27. 27
    ومُناخُ فضْلٍ أقْصَدَتْهُ يَدُ الرّدى◆وهِلالُ تِمٍّ خانَهُ أبْدارُهُ
  28. 28
    فكأنّما أجداثُهُمْ لمّا بَدتْ◆آياتُ وعْظٍ رُتِّبَتْ أسْطارُهُ
  29. 29
    روْضٌ تأرّجَ عرْفُهُ وترنّمَتْ◆أطْيارُهُ وتهدّلَتْ أشْجارُهُ
  30. 30
    خَضِرُ الجَنابِ سَقى مَعاهِدَهُ الحَيا◆وعَلا على كَنْزِ الجَلالِ جِدارُهُ
  31. 31
    للهِ ما اشْتَمَلَتْ عليْهِ ثيابُهُ◆منْ مَفْخَرٍ بالحَمْدِ طارَ مَطارُهُ
  32. 32
    ولَرُبَّ رَكْبٍ أُعمِلَتْ لمَزارِها◆أقْتادُهُ واستوْثَرَتْ أكْوارُهُ
  33. 33
    جعَلوا النّسيمَ دَليلَهُمْ وقدِ اخْتَفى◆علَمُ الطّريقِ فدلّهُمْ مِعْطارُهُ
  34. 34
    طابَتْ معاهِدُها بخيْرِ خليفةٍ◆مَنْ زارَهُ غُفِرَتْ لهُ أوْزارُهُ
  35. 35
    مَنْ كان يُعْدَلُ بالسّحائِبِ جودُهُ◆مَنْ كان يوزَنُ بالجِبالِ وقارُهُ
  36. 36
    لوْ رامَ يقتَنِصُ النّجوم لنالَها◆حتّى يحُطَّ عُلُوّها استِقْدارُه
  37. 37
    ولَكان دِرْهَمُهُ الذي يسْمو بهِ◆بدْرُ السّماءِ وشمْسُها دينارُهُ
  38. 38
    أو خافَ طيْرَ الجوِّ منْ سَطَواتِهِ◆لفَظَتْهُ عنْ أرْجائِها أوْكارُهُ
  39. 39
    ملِكُ المُلوكِ أجَلَّ منْ كُسِي التُّقى◆بُرْداً وشُدّ على العَفافِ إزارُهُ
  40. 40
    ملكُ الملوكِ ونُخْبَةُ النّخَبِ الذي◆عُرِفَتْ على طولِ المَدى أنْوارُهُ
  41. 41
    يا فارِجَ الأزَماتِ بالقَلْبِ الذي◆مهْما ارتَمى ذلّتْ لهُ أخْطارُهُ
  42. 42
    يا مُجْزِلَ الصّدَقاتِ في جُنْحِ الدّجى◆واللّيْلُ قدْ سُدِلَتْ لهُ أسْتارُهُ
  43. 43
    يا كافِلَ الأيْتامِ يُدْفَعُ عنْهُمُ◆بِنَداهُ جوْرُ الدّهْرِ أو أضْرارُهُ
  44. 44
    يا مَنْ تكفّلَ بالأمانِ يَمينُهُ◆للآمِلينَ وباليَسارِ يَسارُهُ
  45. 45
    يا مَنْ بوَحْيِ اللهِ في خَلَواتِهِ◆ضاءَ الدُجى وتأرّجَتْ أسْحارُهُ
  46. 46
    يا عابِرَ الجيْشِ الكَثيفِ كأنّهُ◆بحْرٌ تلاطَمَ بالقَنا زَخّارُهُ
  47. 47
    حشَرَ الأنامَ فَما يؤمَّلُ حصْرُهُ◆بشَبا اليَراعِ ولا يُطاقُ حِصارُهُ
  48. 48
    يا مُلْبِسَ الأوْراقِ منْ نورِ الهُدى◆حُلَلَ الجَمالِ تلألقَتْ أنْوارُهُ
  49. 49
    فكأنّما أطْراسُها مُبيَضّةٌ◆غُرَرُ الصّباحِ إذا بَدا إسْفارُهُ
  50. 50
    وكأنّ ذاكَ الحِبْرَ منْ غسَقِ الدُجى◆وكأنّ زُهْرَ نُجومِهِ أعْشارُهُ
  51. 51
    يا سابِقَ الخُلَفاءِ في طَلَقِ العُلا◆والمَكْرُماتِ فَما يُشَقُّ غُبارُهُ
  52. 52
    يا مُسْتَهينَ الخطْبِ لمّا أعْضَلَتْ◆أدْواؤهُ وتكالَبَتْ أشْرارُهُ
  53. 53
    ومُقابِلَ التّمحيصِ بالصّبْرِ الذي◆زُرَّتْ على مبْدإ الهُدى أزْرارُهُ
  54. 54
    والتِّبْرُ لوْلا السّبْكُ والتّمحيصُ لمْ◆يُشْتَقّ منْ خبَثِ التّرابِ نُضارُهُ
  55. 55
    تبْكي عليْكَ مَعاهِدُ المُلْكِ التي◆كانَتْ بشَمسِكِ تهْتَدي أقْمارُهُ
  56. 56
    تبكي عليكَ مدارس العِلْمِ الذي◆بكَ صاحَ حيَّ على الفلاحِ مَنارُهُ
  57. 57
    نمْ وادِعاً واهْنأ جِواركَ في جَوا◆رِ اللهِ قدْ نالَ السّعادَةَ جارُهُ
  58. 58
    واعْلَمْ بأنّ سَريرَ مُلْكِكَ حَلَّهُ◆مَنْ أنتَ لوْ خُيِّرْتَهُ مُخْتارُهُ
  59. 59
    مَنْ هزّ دوْحَ رِضاكَ مُمْتازاً بهِ◆حتّى دَنَتْ منْ راحَتَيْهِ ثِمارُهُ
  60. 60
    خلَفْتَ إبْراهيمَ خيْرَ خليفَةٍ◆للمُسْلِمينَ قدِ اسْتَقرّ قَرارُهُ
  61. 61
    موْلاكَ موْلاهُ وعَدْلُكَ عدْلُهُ◆وحُلاكَ حِلْيَتُهُ ودارُكَ دارُهُ
  62. 62
    ورضاكَ طاعَتُهُ وبرُّكَ دأبُهُ◆ودُعاؤهُ لعُلاكَ واستِغْفارُهُ
  63. 63
    حتّى كأنّكَ لمْ تغيَّبْ في الثّرى◆وكأنّ عُمْرَكَ ساعَدَ استِمْرارُهُ
  64. 64
    والغيثُ يُقْلِع ثمّ تَحْيا بعْدَهُ◆في الرّوْضِ عنْ بَرَكاتِهِ أزْهارُهُ
  65. 65
    يهْنيكَ منْهُ سَعادةُ البَدْرِ الذي◆لزِمَ الكَمالَ فَما يُخافُ سِرارُهُ
  66. 66
    منْ شمْسِ ذاتِكَ قد أمدَّ هِلالَهُ◆وبقُطْبِ سيرتِكَ اسْتَقامَ جِدارُهُ
  67. 67
    زوّدْتَهُ برضاكَ عنْدَ وَداعِهِ◆والهوْلُ قد ماجَتْ لديْكَ بِحارُهُ
  68. 68
    وتركْتَهُ بيدِ الإلاهِ وديعةً◆فتضمّنَتْ لكَ حِفْظَهُ أقْدارُهُ
  69. 69
    عُوِّضَتْ منْ دارِ الخُلودِ بمَنْزِلٍ◆للخُلْدِ تَجْري تحْتَهُ أنْهارُهُ
  70. 70
    وتَعاهَدَتْكَ من ابْنِكَ القُرَبُ التي◆تمْتارُ نحْوَ رِضاكَ ما تمْتارُهُ
  71. 71
    لا يشْمَتُ الأعْداءُ كونَكَ في الثّرى◆فالموْتُ حُكْمٌ ليسَ يُخْشى عارُهُ
  72. 72
    وإذا جرى المقْدورُ في بدْرِ الدُجى◆يوْماً أيُجْهَلُ بعْدَهُ مِقْدارُهُ
  73. 73
    والخَلْقُ زرْعٌ للحَصادِ مآلُهُ◆وإذا استَحقّ فَما عسى إنْظارُهُ
  74. 74
    فإلى المَماتِ إذا استهلّ حَياتُهُ◆والى المشيبِ إذا أطَلِّ عِذارُهُ
  75. 75
    وهيَ اللّيالي كلّما عثرَ امْرُؤٌ◆يوْماً أبتْ منْ أنْ يقال عثارهُ
  76. 76
    والدّهْرُ عنْ فَتَكاتِهِ لا ينْثَني◆وأخصُّ مَنْ يَشْقى بهِ أحْرارُهُ
  77. 77
    ما بالُ قيْصَرَ إذ جفَتْهُ قُصورُهُ◆لمْ تُغْنِ عنْهُ طِوالُهُ وقِصارُهُ
  78. 78
    ما بالُ كسْرى لم يُدافِعْ سُورُهُ◆عنْهُ الرّدى يوماً ولا إسْوارُهُ
  79. 79
    واسألْ عنِ النّعْمانِ حيرَتَهُ وقدْ◆عشِقَ الشقيقَ الغَضَّ فهْوَ شِعارُهُ
  80. 80
    شُقّتْ على مَنعاهُ حُمْرُ قِبابِهِ◆وشَقيقُهُ ألِفَ الذُّرى وبَهارُهُ
  81. 81
    عبَسَ الزّمانُ لآلِ عبّاسٍ فَما◆يُرْجى تهلُّلُهُ ولا اسْتِبْشارُهُ
  82. 82
    وبَنو أميّةَ قد أدارَ علَيْهِمُ◆قدَحاً تفشّتْ في الجميعِ عُقارُهُ
  83. 83
    وبَنو عُبَيْدٍ إذ تعبّد مُلْكُهُمْ◆سُلْطان مصْرَ وأذْعَنَتْ أمْصارُهُ
  84. 84
    أخْنى على آثارِهِمْ فأبادَهُمْ◆فَلَكٌ يكرُّ عليْهِمُ دوّارُهُ
  85. 85
    يَرْضى الرّضيُّ بِها إذا ما أُنْشِدَتْ◆يوْماً ويعْرِفُ فضْلَها مِهْيارُهُ
  86. 86
    قدَحَتْ زنادُ الشّوْقِ نارَ شُجونِهِ◆وإذا قدَحْتُ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
  87. 87
    عاقَ الأعادي عنْ رِثائِكَ بُرْهَةً◆فغَدا الغبيُّ وشانُكَ إسْرارُهُ
  88. 88
    واليومَ حلَّ عِقابُ كلِّ مُذَرَّبٍ◆ماضي الشَّبا يَفْري الفَريَّ غِرارُهُ
  89. 89
    وكَذا الحُسينُ قضى ولم يُنْدَبْ الى◆زمَنٍ توالَتْ بعْدَهُ أعْصارُهُ
  90. 90
    حقٌّ على مَنْ يستَطيعُ لسانُهُ◆صوْغَ النِّظامِ أو النثارِ بدارُهُ
  91. 91
    لمْ يبْقَ عن أهْلِ الضّرورةِ مانِعٌ◆فاليومَ ينْفَعُ مُكْثِراً إكْثارُهُ
  92. 92
    وعلى الإطالَةِ والإطابَةِ إنّما◆هيَ تافِهٌ يُزْري بهِ استِنْزارُهُ
  93. 93
    عُذْراً لقوْمِكَ عنْ مَقامِ مقصِّرٍ◆والعَبْدُ يَغْفِرُ ذنْبَهُ إقْرارُهُ
  94. 94
    مَنْ رامَ أمْراً لا يُنالُ مَرامُهُ◆بالجُهْدِ كان الى القُصورِ قُصارُهُ
  95. 95
    وإذا امْرؤٌ وافَى بِما في وُسْعِهِ◆سقَطَ المَلامُ وروعِيَتْ أقْدارُهُ